حكم مؤبد

تقدّمك ١٠٠٪

الفصل ٥ من ٥

الفصل ٥ من ٥١٠٠٪

الجزء 5

المشكلة أنو ممتلكاتي ما كان لي الحق في التصرف فيها إلا لما أكمل 25 سنة وإلا يسقط حقي فيها وتبقا وقف لي صالح الأعمال الخيرية حس ب وصية الوالد.. ونصيبي من أمي يا دوب كان بكفي مصاريفي وما قدرت أساعد أخواني بي حاجة لأنو حتى نصيبي في الورثة راح ساي لأنو ما وزعنا الورثة وبقو عايشين في وضع صعب والحاجة الوحيدة الفضل ت لي أخواني البيت الكانو عايشين فيهو والعربية حقت أبوي .

كانت هبة تحكي وأحسست بغصة في حلقي عندما سمعت عن سيارة والدها... وذلك الإحساس الذي راودني عندما كنت أحكي ليها عن الماضي بأنها كانت تسمع حكاية لم تكن بالغريبة عنها.. كأنها ما كانت بتسمعها لأول مرة هل يمكن أن تكون لها صلة بما حدث في الماضي .

وقاطعتها في تلك اللحظة فقد أصبح ما يسيطر علي ساعتها أكبر من قدرتي على الاحتمال .

" هبة أنتي بتعرفيني قبل كده قبل ما نتلاقا في عرس معاذ؟ "

أومأت هبة برأسها إيجابا، لكنني لم أكن أطيق ما سيأتي بعدها فربما كان أصعب مما أستطيع احتماله .

" أيوه بعرفك من زمان. "

سألتها وأنا أتمنى ألا تكون إجابتها كما كنت أتوقع.

" مروة؟"

" اسمها مايا مروة هو الاسم الكان بناديها بيهو أبوي."

سكتت... ولم أستطع أنا أن أقول شيئا وساد الصمت... صمت ثقيل قاتل لحظات كالجمر... مروة... لازالت هي المحرك الأساسي لكل الأحداث في حياتي لازالت تلعب بها حتى وهي خارجها.. هل يعقل أ ن تجعلني الأقدار أحب أختها؟

" جاد مايا ما كانت بتعرف في حياتها غير القروش وغير أنها جميلة لك ن لما عرفتك بدت تميل ليك لكن ده كلو ما خلاها تغير خطتها في إنها تستغل كل الحولها عشان تلقي القروش البتعيش بيها هي وأسرتها زي ما اتعودو، ورجعت تعيش مع أسرتها لما جو استقرو في السودان بعد وفاة الوالد وتدهور أوضاعهم المالية في الغربة، ولما بدت مايا تمشي في سكة غلط عمتي لاحظت لي سلوكها وبدت تجيها شكاوي من نسوان الحي الساكنين فيهو والكانت بتعرفهم من خلال الفترة العاشتها معانا أنو مايا بتستغل أولادهم ماديا ووصل الموضوع أنها وهمت ً راجل متزوج أنها ح تتزوجو وأخذت منو مبالغ مالية كبيرة وجات زوجتو وعملت مشكلة لما عرفت بالصدفة عن علاقتو بي مايا لما لقت رسايلها في تلفونو وسمعتو وهو بتكلم معاها وبواعدها، وهنا عمتي خلاص فاض 17 sudanesenovels.com بيها لأنو مايا بقت ما بتسمع كلام زول وبتسوي الفي راسها وبس ومنعتها عمتي أنها تجينا ومنعتني من زيارتهم، وطبعا مايا واصلت في الطريق الهي ماشة فيها وساعدها أنو شكلها أكبر من سنها وجمالها ودلالها ً كان بيعمي أغلب ضحاياها.. والوقت داك ما كانت وصلت لي سن الرشد عشان كده كانت معتمدة أنها ما ح تتحاسب حسب فهمها واتقطعت علاقتي بيهم وفي الفترة دي عرفتا طارق... كان أكبر مني بي 15 سنة بس كنت معجبة بيهو وبي شخصيتو وكان ضابط في البوليس. "

" لحدي ما جا يوم واتصلت ع لي مايا وطلبت أنها تشوفني ضروري وكان صوتها منهار شديد وما كنتا عارفة أمشي ألاقيها كيف بدون ما عمتي تعرف.. وكلمتا طارق وطلبتا منو يساعدني وهو كان عارف كل الحاصل بي حكم أنو قعد فترة مع كوثر في البيت في الفترة السافرو فيها أولادها وبقى ما معاها زول وهو اتنقل للعمل هنا في الخرطوم بالذات في أيام مشاكل مايا، طارق وصلني ليها ولقيتها تبكي وكانت معاها واحدة صاحبتها وعرفتا منها أنو عندهم صديقة تالتة كانو ماشين في نفس السكة وصاحبتهم الراجل الحاولت تخدعو ضربها وبعد فترة اتوفت نتيجة الضرب ده، ويبدو أنو دي الحاجة الخلتها تخاف وترجع من الشي الكانت بتعمل فيهو غير أنها كانت عايشة مطاردة بي سبب القضية بتاعتك... وأمها كمان اتزوجت واحد من أهلها ور فض أنو مايا تقعد معاهم بعد عرف عمايلها دي واتقفلت عليها من كل السكك... أنا ما كنت عارفة أعمل ليها شنو ولو جبتها بيت عمتي ممكن أسبب ليها مشكلة لأنها مطلوبة في القضية بتاعتك والحل الوحيد كا ن أنها تسلم نفسها ونعتمد على أساس أنها لسه قاصر وكان فاضل ليها ستة شهور وتكمل سن الرشد، وطارق ساعدنا أنها تسلم نفسها وقوم ليها محامي يساعدها في قضيتها... وطبعا سيرتك كانت بتجي كتير على لسانها لأنها كانت بتقول ده حقك عليها ً الوقعها في كل الورطات دي.. ويوم ما جات سلمت نفسها وجابوك أنت عشان يقارنو أقوالك بي أقوالها أنا كنت موجودة وشفتك ساعتها... بس ما كنتا قايلة الزمن ح يلف ويدور وتاني ح نتلاقا وتطلبني للزواج، قدر عجيب صحي الواحد فينا ما بعرف القدر مخبي ليهو شنو."

كنت أستمع إليها كأنني في حلم... مروة أو مايا هي أخت هبة الماضي والحاضر اجتمعا معا في هذه اللحظة.. .

كانت تلك اللحظة بالنسبة لي كأنها حكم مؤبد بأن أبقى معلقا بين الماضي والحاضر وأن تضيع كل أحلامي وكل ما بنيته في لحظات .

" مروة وين أسه؟ "

جاء سؤالي بصوت يرتجف لم أكن أستطيع التحكم فيه ولم أكن أدري هل سؤالي عنها هو اعتر اف بأنها لا زالت ً حبي الوحيد فقد اختلطت كل الأمور في رأسي أم هو نقطة لإنهاء ما كان معلقا في الماضي والخروج أخيرا من ً دائرة مروة.

أخذت هبة نفسا طويلا وهي تشيح بوجهها كأنها كانت تتمنى أن أقول شيئا آخر غير ما قلت، ثم أطرقت بوجهها ً ناحية الأرض.

" مايا قضت فترة مخففة في السجن وبعدها أختنا مي العايشة بره السودان رسلت ليها عشان تمشي تعيش معاها هي وزوجها وكان زول متفهم وقبل أنها تعيش وسطهم بالذات أنو مايا اتغيرت كتير في الفترة دي. وبقت زولة تانية وربنا أكرمها بي زول حباها. واتزوجت أكرم صديق زوج مي من سنتين وعندها منو ولد."

لم أكن أدري بماذا أحس في تلك اللحظات ولكن كنت أريد شيئا وا حًدا فقط.. . أن أذهب ب عًيدا وأن أملأ صدري بهواء نقي هواء لا يحمل أنفاس مروة ولا ذكرياتها التي تخنقني.

" هبة ح أطلب منك طلب واحد."

" عايز شنو يا جاد، أظن خلاص ما فضل بينا كلام بعد العرفتو ده. "

" لا يا هبة لسه في كلام بينا لكن ما ح يتقال أسه، بس عايز منك وعد. "

" وعد شنو تاني يا جاد نحنا بينا ماضي أنت ما قادر تتجاوزو وأنا ما عايزة أعيش في ضل مايا... أنا زمان لما اتزوجتا طارق لأنو كل الحصل ده ما همو وحسسني أني أنا أهم حاجة في حياتو لح دي ما اتوفى... وعشان أرتبط بي زول تاني ما ح أقبل أنو يكون إحساسو بي مجرد شفقة أو إحساس أني بديلة لي صورة قديمة كانت في الما ضي. "

كنت أحس بما تحس به في هذه اللحظة لذا كنت أريد أ ن أزيح عني كل الما ضي الذي برز فجأة دون مقدمات .

" أنتي بتستاهلي أنك تكوني أهم شي في حياة الزول ال ح ترتبطي بيهو لكن أوعديني أنك ما ح ترتبطي بي زول خلال فترة غيابي دي.. عارف أنها دي أنانية مني لكن أنا ح أسافر وأحاول أصفي من قلبي وعقلي كل الفات وخلال المدة دي لو حسيت أني ما قدرت أكون ليك ح أعفيك من الوعد ده... لكن ما ح أسافر قبل ما أسمع منك وعد أنك ح تنتظري المدة دي وبس. "

" جاد سافر وعيش حياتك أنا أصلا ما في زول ح يخش حياتي لأنو زي ما أنت اتحكم عليك ماضيك يطاردك أنا كمان اتحكم علي نفس الحكم المؤبد... أني أخت مايا وأني أم نور العايزني لازم يقبل بي كل جوانب حياتي لأني ما مستعدة أعيش مع زول بي وشين. "

لم يعرف أحد السبب الحقيقي لسفري المفاجئ غير هبة وكوثر حتى والدتي والخالة سعدية أخبرتهما أن سفري لابد منه لأمر ضروري يخص عملي ولابد من أن أسافر فورا . وسافرت كنت في الفترة الأولى أهيم في ً الطرقات وأجلس على البحر وأحاول أن أزيح عني كل الماضي... لم تكن مروة هي العقبة بيني وبين أن أعيش حياتي س عًيدا مرة أخرى ولكن كانت العقبة أني لم أحاسب نفسي على ما مضى من حياتي وظننت أنني بهروبي إلى مدينة أخ رى سأمسح كل الماضي، الذي برز أمامي في لحظات.. أحسست بأنفاسي تضيق فحتى هواء البحر أصبح يخنقني كنت أحتاج إلى ما يغسل روحي من الداخل ويعيدني إنسان آخر ولكن ما هو لا أدري وأحسست أن كل ما حولي يطبق ع لى أنفاسي ويأخذ روحي ر وًيدا ر وًيدا .

رن جرس هاتفي الذي قاطع هواجسي وهممت بأن أقطع الاتصال حتى رأيت صورة المتصل والاسم ال ذي ظهر مع المحادثة.. كانت صورة نور.. وكان رقم هبة.. هبة ونور.. ل م أستطع أن أقاوم الرد على الاتصال رغم أني قاومت كثيرا أن أقوم أنا بهذه المحادثة لأكثر من ثلاثة أشهر... ورددت بلهفة وجاءني صوت نور الذي لم ً أسمعه منذ مغادرتي للسودان .

" بابا.. بابا."

ورددت بلهفة... "أيوه يا روح بابا. "

" بابا أنت ما جاي ولا شنو أنا مشتاق ليك."

" جاييك يا نور جاييك يا حبيبي."

" خلاص تعال سريع أنا مشتاق ليك يا بابا وما عايزك تخليني تاني . "

" حااااااضر يا روح بابا أنا جاي وتاني ما ح نتفارق."

وأخذ نور يهلل بفرح ثم بدأ سيل من الطلبات... "عايز لعبة بوليس وعايز مسدس عشان أقبض بيهو الحرامي وعايز حبل. "

هنا ضحكت وأنا أقول... "كلو عرفناهو الحبل عايز بيهو شنو يا نور؟ "

سكت نور قليلا قبل أن يقول بهدوء... "عشان أربطك بيهو وما تسافر تاني وتخليني."

نور كان هو نقطة التوازن التي أعادت إ لي روحي ورغبتي في الحياة... أحسست أني أخيرا أتنفس أنني حي .

فرحتي بسماع صوته وكلماته جعلتني أعلم جًيدا أن البعد عنه وعن هبة أقسى من الماضي وأ ن الحكم المؤبد هو ما أنا فيه الآن ب عًيدا ع ن من أحبهم.

" نور ماما جمبك؟"

" أيوه يا بابا ماما قاعدة معاي."

" أديني ليها يا نور أكلمها."

وارتفع صوت نور وهو ينادي على والدته صارخا... "ماما.. ماما بابا عايز يكلمك."

لحظات من الانتظار وسمعت صوت أنفاسها المتسارعة التي سبقت صوتها .

" جاد. "

وأسكتها قبل أن تقول أي شيء آخر.

" يا روح جاد... أنا جاي... كفاية فراق عشان ماضي انتهى... أنتي الحاضر وأنتي المستقبل وكفاية سجن أكتر من كده أنا جاي يا حبيبتي."

وسمعتها تقول بصوتها العذب أجمل كلمات.

" وأنا على وعدي ليك يا حبيبي أنا ونور منتظرين رجوعك لينا."

الخاتمة

الفرحة ورائحة الصندل وال بخور وأصوات الزغاريد والخالة سعدية التي تقوم بطقوس الجرتق ومعاذ الذي يقف بجوار زوجته فرحا وهو في انتظار قدوم طفلهما الأول، وشقيقتي التي تنظر إلي بسعادة وهي إلى جوار خطيبها ً ووالدتي التي تجلس بقربي وهي تراقب طقوس الجرتق والخالة كوثر التي يرتفع صوتها بالعديل والزين وشقيقات هبة مايا ومي اللائي حضرن خصيصا لح ضور زواجنا ونور الذي أصر أن يرتدي مثلي جلباب ً أبيض تزينه الخطوط الحمراء والذهبية وهو يجلس في حجري ويصر أ ن تربط له الخالة سعدية الهلال على جبينه.. كما فعلت معي... وهبة عروسي الجميلة التي يستكين كفها الصغير على كفي... وأنا وتلك الفرحة التي تغمرني وأحس معها أني قد ملكت العالم... ومايا تبتسم لنا بسعادة وهي تطلق الزغاريد معلنة فرحتها التي اكتملت الآن... وأخيرا استطعت أنا أن أتنفس وأن أعود إليك يا دنيا.

النهاية

الفصل السابق

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية