الفصل الأول
- جعفر وزوجته رقية وولده ابوبكر .. مسافرين ..
- مسافرين وين؟
- مسافرين مدني ..
لشنو؟
كدي دقيقة نتعرف عليهم وبعدين نعرف مسافرين لشنو؟
جعفر في منتضف الاربعينات .. اسمر اللون .. متوسط الطول .. كثير الحركة ..
زول كل الحلة عارفنو زول واجبات بس مرات .. عندو امور بعرفا براهو بخلف المواعيد .. كتير بشرشر
الناس .. عندو مزاج انو يخلي شعر راسو بدون حلاقة وينفشو بالخلال كدا او المشط .. وبري شنب كبير ..
وشريط مصطفى سيداحمد مابيطلع من العربية .. ومرات بصبغه بالاسود شغال في شركة حفريات ..
مهندس جيولوجي. ساكن في حي طرفي في جنوب مدينة الخرطوم ..
زوجته رقية امراة في الثلاثينات صغيرة البشوفها يقول دي عمرها عشرين سنه عيونها واسعة حوراء. لونها زي
لون القمح .. مرات تقول .. طرقة فطير البي اللبن ..
مربوعة محزوقة وسط .. في وشها الفال والسمح .. موزونة الطول والعرض. بتحب كلام الفرحة في وقت
النكد .. مهتمة بالزينة والنضافة ..
وكانت في اليوم ده بالذات لابسة توب برتقالي. وناقشة حنة. زي ازاهير الربيع وقت الصباح ..
والعجب العجيب في اخلاقها واصالتها .. في ايدا من كرم الرجال .. دافق سيول من غير حساب .. الزوق
والمحنه .. كان سمعت بزول من الجيران عيان بتبكي .. عندها قطعة في الكلام .. لمن تتكلم بتكرر الحرف
الاول .. يعني تمتمة خفيفة كدا .. وبتتكلم بي سرعة .. يعني لمن تكون منزعجة كلامها مرات مابنفهم .. بتخلط
الحروف بسرعة .. بس تاني اي شي عندها بالمهلة.. لابسة غويشات تلاتة .. كل ماتصلح توبها يصدرن اصوات
المعازف والجمال ...
وابوبكر ولدهم 12 سنة.. ود مسلط عقله عقل زول عمرو عشرين سنة .. وشاطر في المدرسة .. ولئيم لأمة ..
ردو في طرف لسانو زي حبايبنا ديك ..
اهاالجماعة ديل ركبو عربيتهم الخاصة كرونا 89 وماشين مدني لزواج .. ود خالة جعفر.
ماشين بسرعة عشان يحصلو الفطور مع ناس العرس .. وجعفر ده اظنو ماشي بي سرعة 120 ك /س ..
بعد العربية مشت نص ساعة كدا ..
ورقية طبعا " راكبة في الكرسي القدام مع جعفر وبكري راكب ورا ..
رقية عاينت لي بكري بامراية لقتو نام ..
بدت تتكلم مع جعفر براحة كدا قالت ليهو ..
: انت ياجعفر الرسايل البتجيك نص الليل دي شنو؟
قاليها : والله مرات ناس من اصحابي ومرات رسايل طاشة ساي.
قالت ليهو: والله طبعا انا عارفاك بتغش علي.
لاني كم مرة صحيت بالليل لقيتك بتتوسوس في التلفون
وعملت ليك فيها نايمة خوفا من مشاكلك وهيجتك.
رد عليها. وهاج طبعا ورفع صوتو .. قال ليها الموضوع ده خليهو هسي لمن نرجع البيت
ماتتكلمي قدام الولد .. قام ابوبكرصحا من النوم وقال ليهم. اتكلمو عادي اساسا انا
عارف مشاكلكم كلها ونقاشاتكم .. انا زاتي زهجت منكم .. كل يوم تتشاكلو
وانت يا ابوي امي دي دايما بتشوفك غلطان وبتسكت ..
وبتخش المطبخ تبكي شديد وانا بشوفا.
ويوم القلت ليها انت مرة فطيسة .. بكت شديد .وانت جيت قلت ليها بتبكي ليه؟؟
قالت ليك انا ماببكي كنت بقطع البصل .. ماكانت بتقطع البصل .. كانت بتبكي ..
من كلامك ..
جعفر قاليهو .. ياولد صم خشمك ده ماتتدخل
في امور الناس الكبار .. قاليهو سكتا يا ابوي اصلك مابتقبل الحقيقة ..
سكتو ..
والحقيقة .. المرة هي ان جعفر مع ان زوجته الجميلة جدا من اميز النساء
الا انه يقيم علاقة عقيمة مع انسانة قمة في القباحة
الشكلية والجوهرية ..
اسمها عزيزة كانت بتعمل الشاي قدام مقر الشركة بتاعتهم .. وعمل معاها علاقة متطورة .. وح نتعرف علي
عزيزة لقدام شوية .. ويتكلم معها بالليل والنهار ويعبر لها عن
حبه اما زوجته المسكينة ماعندو ليها غير الرسميات والتوجيهات الجادة ..
خيم الصمت الرهيب جوه العربية بس تسمع ششو شوو .. العربات دي طايرة بسرعة
البرق والخيال .. وفي اثناء هذا الصمت رن التلفون بتاع جعفر.
شال التلفون وعاين ليهو كدا وكانت المتصله هي تلك الإنسانة المتطفلة ..
ارتبك وماعرف يتصرف كيف .. وبقى يعاين للتلفون ويعاين لي رقية
في الوكت ده بالذات جا بص من البصات السفرية ماشي بسرعة خيالية لامن بتمايل ..
واتخطى العربية القدامو .. وجا خاشي على عربية جعفر .. جعفر انتبه في اخر ثانية .. وكان الوقت انتهى .. لانو
كان مشغول بي اتصال الزولة الخاينة .. العامل معاها العلاقة. البص خبط عربية جعفر بي جنبتها كدا والعربية
طوحت .. وطارت من الزلط
والزلط كان عالي ومسار واحد طبعا ..
اسمو شارع الموت لكثرة ما حصد من الارواح ..
وانقلبت العربية تلات قلبات .. وبقت منكفية على ضهرها واللساتك دي لافة في الهوا زي تروس الطاحونة ..
ومافي حركة داخل العربية ولاصوت كواريك ولا صراخ ولاشي .. الحادث وقع في نص المسافة بين الكاملين
والمسيد ..
لا حولة ولاقوة الا بالله .. وبهذه الحادثة المؤسفة تبدأ قصة الهدير ..