ماتخبئة لنا الايام

تقدّمك ٢٥٪

الفصل ٢ من ٨

الفصل ٢ من ٨٢٥٪

الجزء 2

✨

♥️

(2)

دخلت مروة لغرفتها ورمت نفسها على السرير ، اغمضت عينيها لوهلة محاولة تزكر ملامحه لم يبدو عليه انه تغير ، ولكن تقابلت اعينهما بعد كل هذه السنوات ، لم تفهم نوع نظراته ولم تلقي عليه التحية حتى ، ارتبكت ولم تدري ماذا تفعل ، في هذه الثواني البسيطة تزكرت كيف تركها من دون سبب كيف انها لم تنسه ولكن حاولت اقناع نفسها بذلك.

بعد ان انفصلا لم يتقابلا ولو لمرة كانت تتجنب الأماكن التي من المحتمل ان يتقابلا فيها وبعد ان تخرجت سمعت بأنه سافر خارج البلاد بهذا قطع لها اي امل بعودتهما معاً، لم تجد اي عمل بعد التخرج ولم ترغب به ، تركها راشد محطمة وحيدة ومكسورة القلب شعرت انها تاهت وانقلبت حياتها العاطفية رأساً على عقب،، حاولت بمرور الأيام ان تنساه ولكنها لم تستطع الا ان جاء ذلك اليوم الذي تقدم لخطبتها خالد!!أحد معارف والدها، لم تجد سبباً لترفض لاسيما وانها لم تعد تنتظر راشد بعد اليوم وكانت تحتاج لمن ينسيها قصة حبها الفاشلة كما كانت تسميها ، وافقت مروة على الزواج من خالد وتدريجياً بدأت لاتزكر راشد وانشغلت بحياتها الجديدة ، تم الزواج بصورة روتينيه وبسرعة فجأة وجدت نفسها متزوجة من شخص غير راشد، ولكن خالد كان شاباً رائعاً خلوقاً وطيب القلب كان يهتم بها ويحبها كثيراً اما هي فوجدت نفسها تحبه بطريقة او بأخرى ، وبعد فترة اصبحت حاملاً منه وانجبت نغم لتكمل لهم دائرة السعادة التي رسموها ، استقرت حياتها لم تعد تزكر راشد ابداً فلديها اسرة تحبها وتهمتم لأمرها الآن، إلا ان ذلك لم يدم طويلاً جاء القدر يحمل فاجعته لمروة على غير سابقة ، بعد عام من ولادة نغم توفي خالد في حادث سيارة فجأة!! شعرت مروة ان ماتبنيه قد تهدم في لحظة واحدة ،انهارت واحترقت من الألم فقدت زوجها ووالد ابنتها ، الا انها نهضت من جديد من اجل صغيرتها واجهت الحياة بكل مصاعبها وقامت بدور الأم والأب ، عادت لتعيش مع والديها في منزلها القديم ، كانت مروة سعيدة برؤية ابنتها تكبر امامها وبسعادة والديها بحفيدتهما الصغيرة اكملت حياتها بطريقة او بأخرى ، علمت ان هذه الحياة ما هي الا حرب ان قاومتها ستعيش وان استسلمت لها سوف تحطمها وتقوم بالدهس عليها.

.......

فتحت مروة عيناها ونهضت بتثاقل ، مسحت تلك الدموع التي تساقطت من عينيها ، فتحت نغم الباب لتدخل على والدتها وتعانقها وتجلس بقربها

_ ماما ارأيتي ذلك الرجل لقد امسك بيدي عندما وقعت واعطاني قطعة حلوة انه طيب، إبتسمت الصغيرة في براءة وهي تحكي لأمها

إبتسمت مروة بدورها لطالما كان لراشد جازبية ملحوظة حتى عند الأطفال وهاهي هذه الجاذبية تعاود الحضور اليها هي بعد كل هذه السنوات، ابتسمت في استخفاف وحملت ابنتها

_ هيا ياصغيرتي توقفي عن الكلام يجب ان نساعد امي في تحضير الغداء هيا

_ يييي انا جائعة هيا

اقنعت مروة نفسها ان هذه مجرد صدفة لايجب ان تعيد لها ماحصل في الماضي مع نفسها او مع قلبها، ولكن للقدر رأي آخر دائماً غير مانظنه.

......

اخذت مروة مايلزم من الأشياء لوالدتها من المتجر ، كانت الساعة تقارب الثانية عشرة ، تركت نغم في المنزل واتت لوحدها .

وهي تخرج من المتجر بإتجاه المنزل لمحته مرة اخرى يقف في نهاية الطريق وينظر إليها شعرت بأن نبضات قلبها تتزايد انه راشد ، حاولت ان تتجاهله وتمر من امامه وكأنها لاتعرفه ولكن هو لم يترك لها فرصة حطم حاجز كل تلك السنوات ونادى عليها..

_ مروة

_ اهلا كيف لي ان اخدمك

_ مروة انا راشد الم تعرفيني!؟سألها

بالطبع عرفته ولكن تظاهرت بالعكس نظرت إليه كان يفوقها طولاً كالعادة مايزال يحمل جازبيته الخاصة كما كان، كان يرتدي بذلة مع نظارات شمسية خلع النظارات وبدأ ينظر إليها لم يكن يفصل بينهما غير امتار قليلة

_ كنت آتي الى هنا كل يوم على أمل ان اصادفك وألتقيك واليوم حالفني الحظ بذلك.

_ راشد ماذا تريد مني ،حاولت ان تتجاهل ماقاله

_ اريد ان تشربي معي كوب قهوة

_ لايمكنني انا على عجلة من امري

_ لن آخذ كثيراً من وقتك انا اعدك ، قال ملحاً فلم تجد غير ان تعرف ماذا يريد، فوافقت على الذهاب معه.

شرب رشفة من قهوته ووضع الكوب على الطاولة ، نظر لمروة التي كانت تنظر الى قهوتها بدون ان تلمسها، مازالت جميلة كما تركها ، تغيرت قليلاً وبدأ يظهر على ملامحها تقدمها في العمر قليلاً وبعض الهالات السوداء اسفل عينيها إلا انها ماتزال جميلة

_ الن تشربي!؟ سألها راشد

_ سوف افعل

_ أنا أسف!! باغتها راشد قائلاً

_ لماذا تعتزر ،رفعت مروة عينيها بإتجاهه مستغربة

_ على كل شيء حدث فيما مضى!!

_ هل احضرتني الى هنا لتعتزر لي عن امر انتهى منذ 6 سنوات!! قالت بنبرة حاولت ان لا تظهر غضبها فيها

_ هل انتهى حقاً، فاجأها بسؤاله ولكن سرعان ماردت عليه

_ اجل انتهى وانا ذاهبة لو سمحت اتركني

_ هل يمكنك ان تسمعينني اولاً

تنهدت مروة وشعرت بالضيق وعاودت الجلوس على الكرسي.

_ كنت مضطراً لذلك صدقيني، لم يكن لدي خيار انتي تعلمين اني كنت احبك كثيراً ولم يكن من السهل ان اتركك هكذا ولكن اقسم لك انه لم يكن لدي خيار، كان والدي قد طلب مني ان اعمل في الخارج بدلاً منه ، اخبرته انني لا ارغب في السفر واريد الزواج منك بعد ان اتخرج لكنه رفض اخبرني انه لن يزوجني ان لم اسافر وتعلمين في ذلك الوقت كنت طالباً لم اكن لأجد طريقة اتزوج بها من دون موافقة ابي ومساعدته لي، لذلك قررت ان أسافر ولم اعلم متى سأعود ربما ستطول السنين، ورأيت انه يجب علي ان لا اخبرك ، ربما لن تصدقيني لن تتفهمي موقفي و لذلك قررت الإنفصال عنك من اجلك لم اشأ ان اجعلك تنتظرينني على امل ان اعود وربما لن افعل ،ماكنت اريد ان اقحمك في هذا الأمر، كنت اتألم صدقيني كل يوم كنت امقت نفسي كلما اتزكر مافعلته لك.

كانت مروة تنظر إليه بذهول ، فأكمل

_عندما عدت بعد سنتين قررت ان ابحث عنك لأعتزر إليك واحاول ان اعيد علاقتنا حتى مع علمي بأنك سترفضين ألا انني كنت سأحاول ، ولكن وقتها علمت انك قد تزوجتي وبنيتي حياتك وانجبتي طفلة صغيرة ، شعرت بالمرارة ، تحطمت وشعرت ان هذا عقابي لمافعلته بك، عدت خائباً كي لا افسد عليك حياتك مجدداً، ولكن ذلك اليوم وجدتك امامي دون سابق انزار،شعرت بالسعادة لم اعلم ان رؤيتك ستؤثر في لهذه الدرجة ، شعرت بالمرارة اكثر عندما قمتي بتجاهلي مع يقيني التام بأنك تعرفتي علي، لذلك انتظرتك لأخبرك مافي نفسي حتى ولو لم تتقبليه لكن لكي تعلمي لماذا تركتك وحتى لاتكرهينني.

_ هل تزوجت !؟ سألت مروة ببرود وكأن ماسمعته لم يؤثر فيها

_ كان زواجاً فاشلاً انتهى قبل ان يبدأ

رن هاتف مروة بجانبها وعندما اخذته وجدت امها تتصل وتسأل عن سبب تأخيرها

_ يجب ان أذهب شكراً على القهوة

لم يقل راشد شيء فتركها تغادر ولكن مروة التفتت قبل ان تغادر

_ لااعلم كيف يجب ان تكون ردة فعلي بعدما سمعت هذا الكلام ولا استطيع ان اخبرك انني اقتنعت فهذا كله لايهم الآن،ما اعلمه انك لم تكن على حق، اتمنى لك السعادة ياراشد وداعاً.

تنهد راشد ووضع رأسه على الطاولة

_ مازلتي تحاولين التظاهر بالبرود منذ ان عرفتك ولكني اعلم انك تتألمين الآن، ترى كيف يعاملها زوجها الآن هل تحبه ام لا وهو هل يعلم انني مازلت احبها !؟

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية