بين نجمة وقمر

تقدّمك ٢٨٪

الفصل ٥ من ١٨

الفصل ٥ من ١٨٢٨٪

الجزء 5

تَسير , ويَسير خلفها بِخطوة ؛ تراهُ جالساً هُناك فَتُشير إلى مكانِه لِيتبعها آدَم

تتقدّم , تمُد كفّها مُصافحةً إيّاه , يتفحّصهُ آدم بنظراتٍ غَير مُطمئنّة

يُصافح نُور ونظراتهُ تكاد تَطير إليها : نُوّرتِي

نُور : شُكراً

يمُدّ آدم كفّه مُصافحاً إيّاه

نُور : راشِد آدم , آدم راشِد

راشد : إتشرّفتَ بيك

آدم مُجاملاً : الشرَف ليّ

راشِد : إتفضّلوا إتفضّلوا , إستريحُوا

تجلِس نُور : جِبت الأوراق المُفترض أوقّعها ؟

راشِد : على طُول كِدا؟ نشرَب حاجة الأوّل طيب؟

نُور : أيوة مافي مُشكلة نشرَب حاجة , بس أنا مُحتاجة أقراها لآخر مرّة قبل التوقيع

راشِد : شكلِك شكّاكة جداً

تنظُر إليه بِجديّة : حريصَة

راشد : عفواً مِنّك

نُور : ولا يهمَّك

يُخرِج الورَق ويمُدّه إليها : إتفضّلي يا ستِّي

تلتفِت إلى آدَم فيستلمهُ عنها

ينظُر إليهم بإستغراب , يرفَع يدهُ مُشيراً إلى النادِل : لو سمحتَ

__

في جهةٍ أُخرى :

يجُرّ الحقيبة إلى داخِل الغُرفة ويُغلِق الباب خلفهُ , يتنهَّد وهُو يراها واقفةً أوسَط الغُرفة تحتضن كفّاها الخائفان , يتقدَّم إليها , يُحيط أكتافها بِيديْه : روَان

ترفَع نظراتها الخجِله إليه : أنا آسفَة

محمّد : ليه دايماً بتعتذري قبل مانتناقش؟ ما يمكن أكُون أنا الغلطان

روان : بخَاف

محمّد : بتخافِي من شنو بَس ؟

روان : بخَاف نتناقَش , بخاف أخالفَك في أيّ حاجة يا محمّد وتخلِّيني

يشدّ قبضتهُ عليها : من متين وإنتي خايفَة كِدا ؟

روان : من بدري.. من لمّا جات !

محمّد : أنا مُستحيل أخلِّيك , حاولي تستوعبي الجُملة دِي !

تتحدّث بنبرةٍ مُتحشرجة : بَس إنتَ قُلت مُستحيل تعرِّس

يتنهَّد : دا ما كان قراري

تنظُر إليه بِضعف : يبقى ماعندك قرار خاص من اليوم القِبلت فيهُو إنو قرارتها تمشي علينا !

محمّد : روان دي أُمِّي

روان : وأنا أُم ولدَك أو بِتِّك

محمّد : إنتي عارفَة ظروفها.. عارفة أقل تعب تتعرَّض ليهو ممكن يوصّلنا لِشنو ؟

روان : محمّد ماتلغيني ! أنا كمان ماكويسَة ! وماحكُون كويسة طالما البِت دي هِنا

محمّد : هي ما هِنا

تقطّب حاجبيْها : وِين ؟

محمّد : حتبيت في مكان تانِي

روان : مشَت لأهلها ؟ بس أُمّها لسه قاعدَه هِنا

محمّد : لا.. مامشَت لأهلها

روان : طيّب؟

محمّد : قالَت ماحابة ترجع هِنا

روان : فَ ؟

محمّد : خلّيتها تبيت في فُندق قَريب و..

تُقاطعه بإنفعال : جَد ؟ ماحابّة تبيت هِنا, فَ نبيّتها برّا ؛ هي ليها عِين لسّه تحِب وما تحِب ! دي وحدَة ماعندها أخلاق وأُمّها لسه بتداري وتغطّي على فضايحها ؛ إنتَ كيف بتتصرّف معاها بالأريحيّة دِي !!

محمّد : روان

تُكمِل : أُمّك أجبرتَك عليها آمنّا بالله , أُمَّك كمان أجبرتَك تتعامل معاها بالحِنيّة دِي ؟؟ لَو كانَت مجبُورة عليك كان قُلتَ معليش لكن دِي وحده جايّه تلصِّق بلاويها فيك , مابعيد تكُون لسّه حامِل وتقُول إنو مِنَّك !

يصرُخ : روان !!!

تنظُر إلى عروق وجههِ التي برزَت بِخَوف

محمّد : قبل ماتعرفي الحصَل معاها , وقبل ماتعرفي العاشَتُو , أوعِك ؛ أوعِك تتكلّمي حرِف واحد عنّها

يصدّ عنها ذاهباً

تقِف بِعجزٍ باكية : محمّد ماتمشِي

يقِف

تُغطّي وجهها بِكفّيها : الله يخلّيك.. ماتمشي

يأخذ نفساً عميقاً ويزفرُه , يلتفِت إليها

يقترِب ليحضتنها إليه , تتشبّث بهِ

يمسَح على ظهرِها

روان : ماتخلِّي الموقف يكُون أهم من العلاقة

يبتسِم وهوَ يتذكّر هذا الحديث حيثُ قالهُ هوَ لها مُنذ زمَن

يُقبّل رأسها

تتشبّث بهِ أكثر

محمّد : أنا بَس , أحياناً بحِس إنّي مابعرفِك لما تتكلّمي كِدا

تبكِي : أنا آسفَة , آسفَة ليك وليها ؛ دا غصباً عنِّي يا محمّد , أنا آسفَة بس ماتخلّيني

يُبعد وجهها عن صدرِه , يطبَع فوق جبينها قُبلة بِمثابة إعتذار : دمعتِك بقت قريبة شديد

روان : غصباً عنّي

يُمسِك بكفّيها : خلّينا ننسَى.. كُل حاجة ؛ ونرُوق , وبُكرا نطلَع لمكان هادِي ونتكلَّم , رأيِك شنو ؟

تبتسِم من بين دموعها : موافقة

يُقبّل خدّها بِدفء , ينحنِي ليرفَع قدميْها عن الأرض ؛ ويحملها

تنظُر إليه ضاحكة : محمّد !

يضمّ شفاهه ويهمِس لها : أُشش

فتضحَك مِلئ كُل شيء

في جهةٍ أُخرى :

يمُد كفّه مُصافحاً إيّاه

يهمِس آدَم بِضيق : دي المرّه الكَم يسلِّم عليك؟

تضحَك , تُصافحهُ وتنهَض

راشِد : حيتصلو عليك من الشركة ويدّوك المواعِيد حقّت المصنع , عشان تتابعِي الشُغل بِنفسِك

نُور : تمَام

آدَم : يلا يانُور ؟

نُور : يلا

آدَم : عن إذنَك

راشد : إتفضّلوا طبعاً..

يسيران بِجانب بعضهما وعيناه تُراقبها هيَ فقط

آدم : ما أدّيتيهُو يدِّك ذِكرى يعني ؟

تضحَك , تُحيط فمها بِكفّها : بَس يا سخيف

آدم : سكتنَا

صباح اليَوم التالي :

مُنى : إقبال لسه ماجات من أهل راجِل مريَم ؟

تهانِي : برِي , هُو غير دلعها الزايِد دا في البِت شنو الجاب لينا البلاوي

مُنى : الله لا جاب بلاوي ياتهانِي قولي حاجة كويسة من الصبَاح

تهاني :

هُو في بلاوي أكتر من دِي دايرَه تجي ؟ التُرابة في خشُمنا كان كدِي

تأتي نُور إليهم : البِت حاولت تنتحِر على فِكرة ماهربَت مع حبيبها

تهاني : سجمِي! لا أخير تهرُب!

نُور : بي عقليّتكُم دي ماتستغربُو بناتكُم يهربوا وحدَه ورا التانية

تفتح عينيها على إتّساعهُما

مُنى بنظرة مُحذِّره

تنظُر إلى والدتها : شنُو ؟ مابغيِّر كلامي عشان زُول أنا

تهانِي : بتِّك دي أقدري على لسانها يا مُنى , عشان الفاتِح أخُوي مايقطعُو ليها

تنهَض

نُور : خُفتَ أنا كِدا ؟

مُنى : بِت!

نُور : شنو؟

مُنى : الله يهديك يابتّي

تنهَض : آمين ؛ أنا خاشّة أشوف ليَان

مُنى : شيلي معاك الشاي دا يمكن ربّنا يهديها وترضَى تدخّل حاجة في خشمها

نُور : حاضِر

تدخُل إلى غُرفة شقيقتها , تُقطِّب حاجبيْها وتفتح عيناها بِقلق : ليَان ؟

تخرُج لِتبحث عنها في أرجاء المنزل , تزفُر بإرتياح ما إن تراها واقفةً أمام الباب الخَلفي , تسير نحوها بخطواتٍ خفيفة

نُور : صباح الخير

تضَع كوب الشاي جانباً : كالعادة ماشيَة حفيانه , تذهَب إلى الغُرفة وتُحضِر لها خُفّاً , تأتي لتضعهُ أسفَل قدميْها : رجُولِك الفرحانة بيها دي حتتشقَق هِنا , ماتمشي حفيانه

تُحرِّك السُكّر في الشاي : اشتقتَ للنيسكافيه , ما إشتقتي ليهُو ؟

تلتفِت إلى شقيقتها التي تتحدّث خلفها , ترتمِي إلى حُضنها

تُحاوِطها نُور بِقلق : ليَان !

تتشبّث بِها وتبكِي

نُور : ليَان , ليان إنتي بتبكِي !

تصِيح لوالدتها بِفرح : ماما , ماما ليلي بكَت !!

في جهةٍ أُخرى :

أفاقَت باكِراً , وملَّت الإنتظار , تنظُر عبر النافِذة إلى الشارِع ؛ لا تأتِي سيّارتهُ لِتأخذها ؛ لا تعرِف هيَ طريق العَودة , ولا تملك مايُعيدها

تعبَث بأغراض الفندق , تجلِس أمام المِرآة حتى تحفظ تقاطيع وجهها , تغسِل وجهها للمرّة الواحِدة بعد الألف ؛ تتنهّد وتجلِس على حافّة البانيُو

في جهةٍ أُخرى :

تُثبّت الدبّوس بين أسنانها وتصِيح : محمّد !

لا ينهَض

تلف الحِجاب حَول وجهها : محمّد ماتتمَلمَل لي , يلا أصحَى ؛ إنتَ ماشايِف الساعة بِقَت كم ؟

ينهَض فزِعاً : كَم ؟

روان : 11 !

ينفض الفِراش عنهُ ويهروِل إلى الحمام

روان : محمّد غِياراتَك مكويّة هِنا إستحمّى بسُرعة بَس

محمّد : حبيبتي أنا عندي مشوار مُهم أوّل

تستلِم الدبوس من بَين أسنانها وتنهَض إليه , تقِف أمام باب الحمام : مشوار شنُو ؟

يولّيها ظهرهُ ويتحدّث إليها : المشروع.. طوّلت ماطلّيت على العُمّال

روان : دا وقتُو يا محمد ؟ مُش على أساس حنفطُر برّا

محمّد : ساعة زمَن بس وحياتِك

روان : طيب أستنّاك هِنا ؟

محمد : لالا.. إنتي أمشي ؛ أنا بحصِّلك

روان : طيّب , ماتتأخَّر

محمّد : حااضِر

في جهةٍ أُخرى :

يرنّ الجرَس , تُهروِل نفيسة إلى الباب

آسيَا من سُفرة الطعام : منُو يا نفيسة

نفيسة : صاحبة مريَم يا حاجّة , إتفضلي إتفضلي

تدخُل بخطواتٍ حذِره : السلام عليكم

تتفحّصها نظرات مُجتبى بإستغراب

إقبال : صابرين !

تقترِب لِتُقبّلها : خالتو إقبال , كيف حالِك

إقبال : بخير يابتّي, إنتي إزيّك وأهلِك كيف

صابرين : الحمدلله.. حمدلله على سلامة مريَم كمان

إقبال بِتنهيدة : الله يسلمك يابتّي , قدَّر ولطَف

آسيَا : إتفضّلي يا بتّي

صابرين : لالا يدّيك العافية سبقتكُم , بالهنَا ؛ هي وِين ؟

إقبال : في غُرفتها ماطلعت من امبارِح والله

آسيَا : إستنيها في غُرفة الضيُوف يابتّي , هسّي بخلّي نفيسة تناديها ليك , ودّيها غُرفة الضيوف يا مُجتبى

ينهَض معها , تسير خلفهُ

يلتفِت إليها وكأنهُ تذكّر شيئاً : إنتي بتقرِي في ياتُو جامعة ؟

تنظُر إلى ملامحه المألوفة : إنتَ ولد هندسة المجنُون ؟

يضحَك : سُمعة سابقة الإسم ماشاء الله

تضحَك : هُم بيقولوا كِدا

يُصافحها : مُجتبى

تُصافحهُ : صابرين

في جهةٍ أُخرى :

يُمرِّر المِفتاح ويدخُل إليها مُسرِعاً : مريَم

تنهَض وتخرُج من الحمام

ينظُر إليها بأسَف : أنا آسِف

مريَم : على شنُو

محمّد : خلّيتك تنتظري المُدّة دي كُلّها

مريَم : لا أصلاً كُنت مُستمتعة بالجَوّ

محمّد : نزلتي فطرتِي طيب ؟

مريَم : لا

محمّد : ليه؟

مريَم : ممكن ترجّعني البيت هسّي ؟

محمّد : عايني, أنا بالجد آسِف

مريَم : إنتَ بتعتذر ليه هسّي ! مافي حاجة تعتذر عليها ! لو سمحتَ خلينا نمشي

محمّد : طيب تفطُري؟

مريَم : ماعايزه أتسمَّم

يتنهّد

تجلِس على حافّة السرير : أنا أصلاً ماكُنتَ عايزه أجِي , إنتَ أصرِّيت ؛ أصرّيت عشان تخلّيني براي يعني ؟

ينظُر إليها مُتسائلاً : كُنتي عايزاني أقعُد معاك ؟

مريَم : أنا ماقُلتَ كِدا

محمّد : طيّب؟

مريَم : بس لو مابتقدَر تجي ترجّعني بدري ماتجيبني من الأوّل , أنا ماكنت قادرة أمشي أي مكان أصلاً بي هدُومي وشكلي دَا !

محمّد : أنا آسِف طيّب

مريَم : آسِف دي تقُولها لمرَتِك اللي بتتلهَّف على كلمة منَّك , أنا ماعايزة منّك أي تبرير , يكفي إنّك ماتدخّلني في حياتَك بَس, ولاتجيبني فُندق ولا جِن أحمر ؛ خلّيني في حالِي

تخر

ُج أمامه

يستغفر ويخرُج خلفها

في جهةٍ أُخرى :

ينتهي إحتفالهُم الصغير بِها بِتصفيق الجميع , تبتسِم بهدوء وتنكمِش إلى حُضن والدتها

نُور : ليلي , عايزَة ترجعي كندَا ؟

تهز رأسها أن لا

مُنى : ليه بَس حبيبة ماما

تتحسّس مِعصمها وتشرد بِذهنها عنهُم

تُمسك مُنى بِكفّها وتُقبّله

ليَان : عايزه أشوف.. مريَم

تتنهّد نُور بِضيق

مُنى : مريَم بِقَت كويسة يا ماما

تُحيط وجهها بِكفّيها

تُزيحهم نُور : بَس , بَس ؛ تحتضنها إليها

تتشبّث بِها بِخَوف : حاضِر.. حنشوف مريَم حاضِر

في جهةٍ أُخرى :

تفتَح باب السيّارة لِتنزل

محمّد : أنا حمشِي أتكلّم مع روان وأجي عشان نتكلَّم

تنظُر إليه بعدَم إهتمام , وتنزِل

يتنهّد : أنا ماببرِّر ليك تصرّفاتي أنا بدِّيك خبَر

تسير نحو الباب دُون أن تلتفِت إليه

يُدير مفتاح السيارة بِغضب وينطلِق

__

في جهةٍ أُخرى :

تتأمّل النافذة مُنذ ساعَة تقريباً , تلتفِت أخيراً إلى الداخل المُزدحِم بالثُنائيات , تتنهَّد من قدُوم النادِل للمرّة الألف وهيَ تُؤجِّل الطلب , تحمِل حقيبتها وتهمّ بالذهاب حتى تصطدِم بِقامتهِ الطويلة أمامها ’ تزفُر

محمّد : إتأخّرتَ ؟

تجلِس : لا في وقتَك تماماً

يبتسِم : بقيت أراقُوز والله

روان : ليه ؟ إنتَ اساساً طوّلت ماشُفتَ شُغلَك

يتنَحنَح : طلبتِي ؟

روان : لا طبعاً

محمّد : ليه ؟

روان : كيف ليه , مُش حنفطُر مع بعض إحنا

يلتفِت بحثاً عن النادِل : معقولة تقعُدي المُدّة دي كُلها جعانة ياروان , أنا لازِم أراجِع شهادتِك بتاعة الطِب دي

تضحَك : عايز تكلّمني عن شنُو طيب ؟

يلتفِت إليها ويصمُت

في جهةٍ أُخرى :

تجمع خُصل شعرها

يُناولها ربطَة الشعر , تربطهُ بِعشوائيّة

آدَم : سترونق إندبندنت وومن فعلاً يعني , حسمتِي شغلانَة بتاعة ساعتين قدّام المِراية في دقيقتين قدّام مِراية عربيّة

تضَع حقيبتها جانباً : شُفتَ كيف ؟

آدم : لكن البدلَة شغّاله

نُور : بدلَة في عينَك يا حيوان أنا راجِل ؟!

آدم : دا سؤال برضُو ؟

نُور : ما حرُد عليك

يضحَك ويُدير مِفتاح السيّارة : الشركة مُش كِدا ؟

نُور : أيوة الشركة أوّل

آدم : بِسم الله

تضحَك وهيَ تنظُر إليه : لايِق عليك تكُون سوّاق تصدِّق ؟

آدم : ليك إنتي بَس

يعلوا صوت ضحكها دُون أن تنتبِه لِما قالهُ

يحكّ رأسهُ وينطلِق

في جهةٍ أُخرى :

روان : ما هُو مافِي أي منطِق تاني لكلامَك دا غير إنَّك عايز تبقى مُعالِج نفسي !

محمّد : يا روان دي حالة إنسانيّة وربّنا جابها في طريقي , أتجاهلها ؟

روان : إنتَ حتدخُل الجنّة يعني لو ساعدتها !

محمّد : مابعِيد ! إنتي عارفة ياتُو عمَل حيدخّلِك الجنة ؟

روان : محمّد ماتنرفزنِي , البِت دي ماحتطوِّل في البيت وإنتَ وعدتنِي بِكدا

محمّد : أهلها ماحيرحموها لو رِجعَت ليهُم يا روان , مابعيد يعرّسوها لِواحد يعذّبها ليل ونهار لأنها غِلطت قبل كِدا , ومابعيد تحاول تنتحِر تاني والمرّة دِي الله أعلَم تطلع مِنّها !

تصرُخ : إحنا مالنا !!!

تنظُر للناس من حَولها , تُخفِض نبرتها : إحنا مالنا؟؟؟ عِندها رَب أرحم بيها مِنّنا !

محمّد : حاولي تتمالكي أعصابِك , مافي نِقاش بينجَح بالطريقة دِي

روان : عاجباك ؟

يُقطِّب حاجبيْه بإستنكار : شنُو ؟

روان : لو عاجباك ورّيني ! بدَل مانلِف وندور في موضوع فارِغ زي دَا عشان ماتطلّقها !

محمّد : بقيت كُل مابحكي ليك حاجة , بندَم

يحمِل مفاتيحهُ , يضَع الحِساب وينهَض

تُحيط رأسها بِكفّيها

في جهةٍ أُخرى :

يسِير معها عَبر ممرّ المبنَى الطَويل : لكن التصميم متعُوب عليهُو

نُور بإعجاب : شدِيد

تتخطّاهم إحدى الفتيات فتحتَك كتفها بِكتف آدم , يسقُط الكِيس الذي تحملهُ وتنتثِر مجوهراتٌ كثيرة مِنه

نُور بإستغراب : مُش دي البِت الأُمبارح ؟

ترفع نظرها إلى آدَم الذي إنحنى ليجمَع ما إنتثَر مِنها , يُقطِّب حاجبيْه وهوَ ينظُر إليها , تجمع أغراضها وتنهَض سريعاً

نُور : أيوَه دا فِلم هندي جديد حيكتسِح الساحَة ولا شنُو ؟ معقُول صُدفة ؟

آدَم : يعني حاكُون لاحِقها يا نُور ؟

نُور : أو هِي لاحقاك

آدم : روح كُونان الجوّاك دي بتطلع في أوقات غريبة

تضحَك

آدَم : يلّا الراجل مُستنيك

نُور : ماركّزت على الدهَب الكتير الوقَع ؟ شكلها حراميّة تصدِق

آدَم : حرام عليك

نُور : حرام عليّ شنو يعني حتكُون إستلمت ميراث قبل دقيقتين

آدَم : مابعيد

في جهةٍ أُخرى :

تنزِل عن الكُرسي لِتجثُو على رُكبتيْها , تُمسِك بِكفّ رفيقتها : مريَم

تنظُر إليها بِبرود : أيوه يا صابرين

صابرين : عايزه تهرُبي ؟

تُقطِّب حاجبيْها بإستنكار : أهرُب ؟

صابرين : أيوه , من البلَد ومن البيت دَا ومن كُل حاجة ؟

مريَم : كان وين السؤال دَا لما كُنا أنا ومُصطفى مالاقيين مكان نقعُد فيهُو؟

صابرين : مريَم مُصطفى ماقدرِك , إنتي إتحدّيتي كُل حاجة ومشيتي وراهُو , بَس هُو ماقَدرِك أفهمي

مريَم : لو عايزَة تقعُدي معاي إتكلّمي عنُّو كويّس أو ماتجيبي سيرتُو

تتنهّد : حاضِر , ماحجيب سيرتُو

؛ جاوبي علي بَس

مريَم : أهرُب لشنو ؟ ولمنُو ؟ ومِن منُو ؟ أنا ماعندي حاجة أخسرها ولا أخسَر عشانها ياصابرين

صابرين : تهرُبي عشان نفسِك , عشان المكان دا مابيشبهِك ولا بيشبهِك إنّك تكُوني زوجة تانيَة ولا قِناع البرود الإنتي لابساهو دا حقِّك !

مريَم : أنا عايزَة أنُوم

صابرين : بطّلي ! بطّلي تهرُبي خلاص ! كُل حاجة في حياتك مُتوقِّفة على الإنتي شايفاهُو صَح وبَس ؟ إنتي عارفة بسبب إنِّك قررتي تنتحري وتنهِي حياتِك بيدِّك , أُختِك دخلَت في صدمة نفسيّة !

تُقطِّب حاجبيْها : شنُو ؟!

صابرين : ليَان , هي الشّافتِك في الحمَام, ومن وقتها مابتنطُق

تنهَض بأعيُن مشدوهة , تهروِل نَحو الباب

صابرين : ماشّه وين !

تفتحهُ وتخرُج مُسرِعة

__

في جهةٍ أُخرى :

يطرُق الباب

آسيَا : أدخُل

يدخُل إليها : أمسيتي كيف يا أُمي

آسيَا : محمّد.. تعَال

يتقدَّم إليها

آسيَا : في حاجة ؟ ماقاعِد تجيني في الأوضة ساي إنتَ

يبتلِع ريقهُ مِراراً , ثُم ينطِق أخيراً : أنا عايز التذاكِر حقّت السفَر الرّسلتها أُختِي , تاريخها لسّه ما جا مُش كِدا ؟

يُتبَع...

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية