بين نجمة وقمر

تقدّمك ٦٧٪

الفصل ١٢ من ١٨

الفصل ١٢ من ١٨٦٧٪

الجزء 12

ينزلِق جسدهُ المحمُوم داخل الماء , تسنِد رأسه إلى حافّة البانيُو , يرتجِف من برودة الماء , يتشبّث بِها , تُربِّت على شعرِه : عشان تبقى كويّس حبيبي , عشان تبقى كويّس

تطُرق نفيسة باب الحمَام

روان : قولي يا دادا

نفيسة : خلّيت ليك البشكير جمب الباب يابتّي

روان : خلاص يدّيك العافيَة

تملأ كفّها بالماء وتمسح على وجهِه بهدوء , يرمِش

روان : حاسّي بي يدّي باردة ؟

يهزّ رأسهُ أنْ لا

تصِيح : إستنّي يادادا

نفيسة : أيوة يابتّي

روان : جيبي تلِج

نفيسة : حاضِر

تنظُر إليه : ليه عملتَ في نفسَك كِدا بس

يهذِي

تُقبِّل جبينهُ : خلاص.. خلاص ؛ حتعدِّي وحتطيب

في جهةٍ أُخرى :

يُفلِت قبضة الباب ويتقدَّم إليها : ليَان ؟

تنظُر إلى سمَر بإستنكار

سمَر : أ.. دكتُور صُهيب مُش كِدا ؟

ينظُر إليها بإستفهام : إتفضلّي؟

سمَر : كان معاك خالِد.. ساكِن هِنا

يهزّ رأسه : أيوه أيوه , إنتُو ضيوفو؟

سمَر : أنا

يُفسِح لها الطريق : إتفضّلي

يلتفِت إلى ليَان , تنظُر إليه بإبتسامة بلهَاء : بِت عمّتي

صُهيب ضاحكاً : إتفضّلي طيب

في جهةٍ أُخرى :

نُور : يا أُمي دا قراري النهائي وماعايزَه فيهو أيّ نقاش , لو سَمحتُو !

مُنى : يابتِّي وعمِّك..

تُقاطعها بإنفعال : ماتقُولي عمِّك!! دا مُستحيل يكون أخو أبوي أساساً

مُنى : حتعملِي شنو طيّب؟ حتسافرِي كيف بَس يانُور !

نُور : زي ما الناس بيسافرُوا يا أُمِّي !

مُنى : لكن..

نُور : لكن شنُو ! حطلع بدُون ما زول يحسّ بي ؛ ولّا عايز يلحقني في كندَا كمان ؟

مُنى : مابعيد يعملهَا

نُور : حلُو , خلّيهُ يجيني في ملعبي , عشان أسجنُو لآخر عمرُو

تتنهَّد : يا نُور , عمِّك شال الجوازات

تفتَح عينيها على إتّساعهما : شنُو !!!

في جهةٍ أُخرى :

نفيسَة : مانزلت الحرارة يا دكتُورة

تمسَح جبينها المُتعرِّق بِتعب : خفَّت

نفيسة : الحمدلله , الودّاهُو يحوم في الشمس قدُر دا شنو بَس !

تعتدِل جالسة على طرف السرير : بيفتِّش على مريَم

نفيسة : وبعدين مع البِت دي , مُش طلّقها وإرتحنَا

روان : طلّقها , لكن ما إرتحنا

يهذِي , تلتفِت إليه : محمّد

محمّد : م..مريَم

تبتلِع ريقها مِراراً , تبتسِم بخفُوت : مريَم حتكون كويسة ؛ ماتخَاف

نفيسة : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله , عادي يابتّي الواحد بيتكلَّم برّا راسُو في الحالة دي

روان : عارفَة.. بيقُول أكتر حاجة شاغلاهُو

تتنهَّد : أخُتّ ليك الغدَاء؟

روان : لا.. حاخُش أستحمّى ؛ خلِّيك جمبُو

نفيسة : حاضر يابتّي , الله يجبُر بي خاطرِك ويدّيك قدُر نيّتِك يارب

روان : آمين يادادا , آمين

في جهةٍ أُخرى :

صابرين : والتأشيرة حتجهَز بُكرا , أحجِز ليك بُكرا ؟

تُنهي ضفايِرها وتُلقي بِهم خلف ظهرها : بُكرا , بعدُو ؛ مافارقَة يا صابرين

صابرين : مريَم

تلتفِت إليها : إنتي مُتأكِّدة ؟

تبتسِم إبتسامة باهتَة : مُتأكدة , وجُودي هِنا حيضُرّ الكُل قبل مايضرّني.. خلّيني مرّه وحدَه في حياتي آخُد القرار الصَح

صابرين : طيّب وأُمِّك..

مريَم : مافي زُول بيموت بدون زول

صابرين : بس دي أُم يا مريَم

مريَم : ليها رَب , كُلنا لينا رَب ؛ مافي زول منسِي

__

في جهةٍ أُخرى :

تتأمّل المكان حَولها , تُضيِّق عينيها خوفاً من أصواتهم التي بدأَت تعلُوا

يأتِي إليها صُهيب حاملاً كأس العصِير , تستلمهُ منهُ : شُكراً

يجلِس : أوّل مرّه تحصَل معاي صُدفة حلوه كِدا

تأخذ رشفةً من العصير وتنظُر إليه ببلاهة : صُدفة شنو

صُهيب : الحصلَت قبل شوية دِي !

تهزّ رأسها بإستيعاب : أيواا.. , تُضيِّق عينيها وتنظُر إليه : قُلت حلوه مُش كِدا ؟

يضحَك

تبتسِم : مالَك ؟

صُهيب : إنتي دايماً ضايعة كِدا ؟

ليَان بِضحكة : لا مادايماً يعني.. إتجاوني إتجاوزني

ينظُر إليها بِثبات : لو أقدَر بس..

ترفع نظرها إليه : نعَم ؟

يرفع نبرتهُ : العصير كِيف ؟

تضَع الكأس بعد أن أنهَت العصير : واضِح رأيي ولا أقّول

يضحَك : واضِح واضِح

في جهةٍ أُخرى :

تنزِل خلفهُ وتصدّ باب السيارة بإنفعال : يا آدَم بقولِّيك أخد الجوازات !

يلتفِت إليها : تمشي وتتكلّمي معاهُو يا نُور

تُحيط رأسها : حتجننّوني , حتجننوني إنتُو مُش كِدا ؟ الراجِل دا متوّحش حرفياً ! ما شُفتَ حبسني كيف لما قُلت إنّي عايزه أسافِر !

يمسَح وجههُ ويزفر

تنظُر إليه بِضعف : إنتَ لغاية أمِس كُنت موافق , الحصَل شنو في يُوم واحِد !

آدَم : حصَل كتير.. في اليوم الواحِد دا حصَل كتير يا نُور

نُور : حصل شنُو بَس !

آدَم : حصل إنِّك غيّرتِي رأيك , حصَل إنّي رجعتَ لِنقطة الصفر بعد ما وصلتَ مع أُمّي وأبوي لنُص الطريق وبصعوبة وإنتي عارفَة كِدا كويّس , حصَل إنّي طلعتَ شافع في عينهم وفي عين نفسي يا نُور !

نُور : بس..

يُقاطعها : إنتي صَحبتي, على عيني وعلى راسي , لكن أهلي لا , مالعبة يا نُور لا

يذهب بإتجاه السياره

تنظُر إليه بأعيُن دامعة : حتخلّيني !

يعُود لِيضع المِفتاح داخل ك

فّها ويذهَب

نور : وإنتَ طيّب!

آدَم : حركَب مواصلات

يرتخِي جسدها بِقلّة حيلة , تنظُر إليه بِعجز حتّى يتوارَى عنها

في جهةٍ أُخرى :

تخرُج سمَر , مُهرولة باكيَة : يلّا يا ليَان

تنهَض ليان إليها بِقلق : سمَر !

تخرُج , تركُض خلفها : سمَر إستنّي !

يلحَق بهِم صُهيب : في شنو ياليان؟

تنظُر إليه : أسأل صحبَك !

تركُض خلفها عبر السلّم : إستني ياسمَر

تقِف على ناصيَة الشارع وتُشير إلى السيّارات

تقفِز ليان درجة السلّم الأخيرة , تخرُج إليها ؛ تُمسِك بذراعها : أقيفي هِنا ! مواصلات شنُو الحتركبيها بِي حالتِك دي !

تُجهِش باكيَة

ليَان : خلاص أهدِي , تعالي ؛ تعالي ندخُل المطعَم دا

تسير معها

تُجلسها أمامها : أهدِي

سمَر : ماقادرَه

ليَان : أُخدي نفَس , أيوه ؛ أزفريهُو ؛ أحكِي لي برّاحة , يلّا ؟

صبَاح اليوم التالِي :

مريَم : إستنّي ماتقفلي

صابرين : أهَا

مريَم : كيف أعمَل مكياج

تضحَك : شنُو ؟

مريَم : حتتمصخري عليّ ح أقفِل في وشِّك !

صابرين : خلاص خلاص , عايني

مريَم : أها ؟

صابرين : ح أرسِّل ليك فيديُو هسّي وشوفيهُو ؛ بسيط هُو أصلاً , أعملي زيُّو بالضبط

مريَم : حاضِر

صابرين : يلّا طيب أنا حشرَب الشاي وأطلَع

مريَم : إستعجلي , باقي ساعتِين على الحضُور في المطَار ياصابرين

صابرين : حاضِر , ماتتوتّري إنتي بَس وكُل شي ملحوق

تزفُر : حاضِر

في جهةٍ أُخرى :

يفتَح عينيه بِبُطء , يُغلقهما بألَم , ترفَع رأسها عن طرف السرير بِفزَع : محمّد

يُحيط رأسهُ : روان

تنهَض لِتجلس بِجانبه : أيوه حبيبي

يفتَح عينيه بِبطء : إنتي نُمتي في الكُرسي ؟

روان : قُلت لو رقدَت في السرير حانُوم بِعمق وماححسّ بيك لو صحيت

ينهَض : ماتعملِي كدا تاني

روان : ماشِي وين !

محمّد : حغسّل وشي يا روان !

تتحسّس جبينه : الحرارَة ماراحَت كُلّها لسّه , نمشي المُستشفى يا محمّد ؟

ينهَض : ماللدرجة دِي

روان : أجيب ليك الشّاي هِنا ؟

يجرّ خطواته بِصعوبة , يلوّح لهَا بِكفّه أن لَا , تلتوي ساقهُ , يستنِد إلى الحائط , تُهروِل إليه , تسندهُ : محمّد

محمّد : أنا كويس.. ماتحسسّيني إني عيّان

تمسَح على خُصلِه بِرفق : حاضِر , هي ضربة الشمس بتعمل دُوخه ؛ لما تغسِّل وشَّك حتفوق إن شاء الله

محمّد : إن شاءالله

تزفُر , تفتَح خِزانتها وتُقلِّب الأطقُم بِرتابَة

في جهةٍ أُخرى :

تفتَح الباب وتدخُل بإندفاع

سمَر : بسم الله ! في شنُو يا ليَان !

ليَان : شنطتِي

سمَر : ليان إنتي ماكُنتي شايلَه شنطة لمّن رِجعنا أمس

تشهَق : كِيف !

تُقطِّب حاجبيْها , تشهَق : نسيتيها عندهُم!

ليَان : لا!

تنظُر إليها سمَر بأسَف

تضربها بالوسادة : أُفففف!

في جهةٍ أُخرى :

تحمل حقيبتها وتهمّ بالخرُوج

مُنى : نُور ! ماشّه وين بدون ماتشربي الشاي !

نُور : مالِي نفس

تأتِي إليها ليَان مُهروِلة , ترتدِي حذائها : إستنِّي

مُنى : بِسم الله , وإنتي على وين كمان من الصباح ؟

ليَان : نسيت حاجة في العيَادة يا ماما

نُور : عيادة شنو ؟

تدفعها ليَان لِتخرُج

مُنى : يابنات برّاحه !

تخرُج نُور , تفتَح السيّاره : حاجة شنو النسيتيها في العيَادة ؟

ليَان : شنطتِي

نُور : إنتي ليك يومين مامشيتي العيَادة , ياداب فقدتيها الليلة ؟

ليَان : نُور بعدين بحكِي ليك , ممكن نمشِي ؟

نُور : وراك بلوَة إنتي , بَس أركبي

تصعَد إلى العربَة , تصعد نُور وتُدير مِفتاح السيارة

في جهةٍ أُخرى :

روان : أنا طالعة يا دَادا , محمّد لما ينزِل جيبي ليهُو الشاي في أُوضة الجلوس

نفيسة : حاضِر

روان : ما أوصِّيك عليهُو , أنا ماحتأخَّر

نفيسة : معقُولة , توصّيني على ولدِي

تُقبّلها وتخرُج : يلا مع السلامة

نفيسة : في أمان الله يا دكتُورة , الله يسخّر ليك ويديك على قدُر نيّتِك

بعد دقائق قليلة , ينزِل درجات السلم بخطواتٍ ثابتَة

نفيسة : الشاي جاهِز , الدكتُورة قالَت أجيبو ليك في غرفة الجلوس

يتخطّاها ويخرُج

نفيسة : أجِي! ماشي وين ياولدي بي حالتَك دي ! لا حولَ ولا قوّة إلا بالله !

في جهةٍ أُخرى :

نُور : العيَادة في العمارة دي يعني ؟

ليَان : أيوه

تهمّ بالنزول

نُور : ليَان

تلتِفت إليها , تُقبّلها

تزفُر : خلّي بالِك من نفسِك طيب

ليَان : حااضِر

تنزِل , وتنطلِق شقيقتها

تلتفِت إلى المبنَى العالِي , تزفر وتُهروِل نَحو السلم

تقِف أخيراً أمام باب الشقّة , تطرُق الباب

يأتيها صوتهُ بعيداً : نسيت شنو ياخالد

تتنَحنح , قبل أن تنطِق يُفتَح الباب

تصدّ وتُعطيه ظهرها ما إن تَرى المنشفَة التي تُحيط بِخصرِه

يختبئ خلف الباب : ليَان ؟ دقَايق بَس ؛ معليش

يُهروِل إلى الداخل تاركاً الباب مفتُوح

يأتيها صوتهُ بعيداً : أدخُلي

تدخُل بخطواتٍ مُترددة , يخرُج إليها بعد أن إرتدَى ملابسهُ : أنا آسِف

ليَان : ولا يهمَّك

صُهيب : إتفضّلي

ليَان : لا أنا ماشيَه على طُول , بس نسيت شنطتي هِنا أمِس

صُهيب : أيوه , الشنطَة ؛ طيب ماتقعدي تشربي حاجَة ؟

ليَان :

شُكراً

يذهَب , ويأتي إليها بالحقيبَة

صُهيب : طيّب ماشّه وين ؟ ممكن أوصّلِك معاي

تصدّ ذاهبة : لالا شُكراً

صُهيب : مالينا في الحلُو نصيب يعني ؟

تلتفِت إليه

يحكّ رأسه : دا مُجرَّد إطراء

تصدّ عنهُ بإبتسامَة

صُهيب : توصيلَة كيف؟

ليَان : حستناك برّا طيب

يُهروِل إلى الغُرفة لِيحمِل مفاتيحهُ : لا مافي داعي تستنّي , أنا جاهِز

تضحَك

يبتسِم : إتفضلّي

في جهةٍ أُخرى :

تحمِل حقيبتها وتُهروِل نحو الباب : أها أخّرتوني وهسّي جا ضِيف , خلاص أنا بفتَح يا أُمِّي

تفتَح الباب , تفتح عينيها على إتّساعهما : م.. محمّد !

محمّد بِعينان مُتعبتان : ورّيني مريَم وين ياصابرين

تبتلِع ريقها مِراراً وهيَ تنظُر إليه

في جهةٍ أُخرى :

نُور : آدَم أنا مُتأخّرة على الموعِد , ممكن تخلّيني أمشي ولمّا بتاعة بتاعتَك دي تجي تكلّمني ؟

آدَم : لا.. إنتظري

تزفُر : ما هُو ماممكن كِدا ! نستنّاها زي الأميرَة

ينهَض وهو يراها قادمة نحوهُم : هدِي جات

تنظُر إليها نُور بِضيق

تأتِي لِتصافحهُ : إزيَّك يا آدَم

يُصافحها : أحسَن بعد سؤالِك

__

في جهةٍ أُخرى :

تُراقب حركَة الفرشاة في المقطَع وتضَع أحمَر الخدود , تُلوِّن شفتيها بلونٍ عُودي بِحذر ؛ تنهَض لِترى مُستحضرات التجميل غطّت كُل الحزن الذي كانت تحملهُ ملامحها , تضَع ربطة الشعر بين أسنانها وتفرد شعرها المُموّج بِكفّيها لِتزُيل العُقَد , يُطرَق الباب , تُهروِل نحوهُ مُتحدّثة : صابرين أنا جِهزتَ والله بَس..

ما إن تفتَح الباب , وينتصِب واقفاً أمامها , تسقط الربطَة من بين أسنانها , وتنطق بِصدمة : محمَّد

يُتبَع...

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية