بين نجمة وقمر

تقدّمك ٥٠٪

الفصل ٩ من ١٨

الفصل ٩ من ١٨٥٠٪

الجزء 9

الأحلام , في المكان الخطأ ؛ كابُوس .

تجرّ حقيبتها خلفها في ساحة المطار الواسعَة

محمّد : روان

تقِف في نهاية الصَف : أيوة يا محمّد

محمّد : مُتأكدة إنك عايزة ترجعِي؟

روان : ماعارفة.. ماعارفة إذا عايزة أرجع ؛ بس مُتأكدة إنّي ماعايزة أقعُد هِنا أكتر من كِدا

يطبع قُبلة على كتفِها بِمثابة إعتذار

تبتسِم بخفُوت , تجرّ حقيبتها وتتقدَّم.. فيتبعها

في جهةٍ أُخرى :

تنظُر إلى نفسها في المِرآة , وتسترجِع حديث والدتها ليلَة البارحة :

دا الحَل الوحيد يا نُور.. بغضّ النظر عن صِحّة الحاجة دِي بس إحنا مُجبرين عليها , كِضبة يا نُور , كِضبة ما أكتر ولا أقل , أقنعيهم إنّك عايزَة آدم.. وآدم يجي يتقدّم ونتمّم العِرس , بعد كِدا نقدَر نرجع كندا يابتّي وكُل واحِد فيكم يرُوح في حالُو.. ولا حأجبركُم تجو هِنا تاني والله بعد الشفتُو دَا

تذكُر تردّد آدَم الغَير مُبرّر.. لَم يرفُض ولم يقبَل

توسّلات والدتها

وخضُوعها في النهاية

تسحَب رِباط شعرها لِينسدِل على أكتافها , يُغطّي خدّيها , تُغمض عينيها وكُل الذكريات السيئة تتسابَق إليها ؛ تتحسّس كفّها الطريق إلى المِقص , تستلمهُ

تُجهِش باكيَة وهيَ تتخلّص من آخر شيءٍ يربطها بِطفلة الإثنا عشرَ عاماً تِلك

وهوَ

في جِهةٍ أُخرى

يسمعُ بُكاءها , يُحاوِل التخلّص من لهفته التي تُريد القبُول..

ولا تخرُج كلمة الرفض مِنهُ!

كانَت حُلمه.. مُنذ الصِغر ؛ حُلمه الذي صارَ سؤالاً يحتمِل القبُول والرفض الآن!

لكنّ الأحلام

في المكان الخطأ

كابُوس

في جهةٍ أٌخرى :

مريَم : ما تدخُلي معاي ياساب !

صابرين : ياريت واللهِ , عندي مُحاضرة حالاً بالاً

مريَم : طيّب تعالي إتغدّي معاي بعدين

صابرين : يابِت إنتي مازهجتي منّي!

مريَم : أنا زهجتَ من البيت دَا ومن التمثيليّة دي

صابرين : طيّب.. ححاوِل

مريَم : حستنّاك !

صابرين : ححاول قُلنا الله ! يلّا في أمان الله

مريَم : في أمان الله

تدفَع الباب وتدخُل , تلتقِط أنفاسها التي ضاقَت ما إن رأت ذلك السُلّم أمامها.. حديثُ تِلك الطبيبة لهَا , سخافة هذا الدور الذي تُمثّله

تتوقّف وهيَ تسمع حديث خافِت آتٍ من غُرفة الجلوس

يرتفع الصوت.. يصرُخ

تشهَق فِزعه ما إن يخرُج إليها

ينظُر إليها بإستغراب.. يتجاوزها ويصعَد درجات السلّم على عجَل

تصعَد خلفهُ

يقِف أمام باب غُرفته

وتدخُل هيَ إلى غُرفتها , يُفلت قبضة بابهُ ويتوجّه إليها

يُثبّت الباب قبل أن تُغلقه

ترفع نظرها إليه , تفتَح الباب : إتفضّل

يتقدّم ويتراجَع بِتردُّد

مريَم : مالَك؟ في حاجة؟

يدخُل ويتوجّه نَحو الكُرسي

تنظُر إليه بإستغراب , تُغلِق الباب وتذهَب خلفهُ

في جهةٍ أُخرى :

تقفِز فوق السرير : يعني آدم حيبقى ولدنا زي ما إتمنّيت !

نُور : إنتي بقيتي كويسة وفِضيتي ليّ ؟

تُقوّس شِفاهها بِحُزن

نُور : خلاص خلاص , ماتزعلِي ؛ ماحيبقى ولدنا ولا حاجة , دي كُلّها لعبة

ليَان : حتّى ولو , حيبقى ولدنا مُؤقتاً !

تتنهَّد : مُش لمّا يوافق الأوّل ؟

ليَان : كمان إنتو الطلبتُو يدُّو !

يدخُل إليهم بملامح لا تُفسَّر

تنهَض إليه ليان بحماسة : ولدنا الحلُو دا !

يضحَك

تنهَض إليه نُور بِإرتباك , ينظُر إليها

نُور : آدَم أنا.. يعني ماعايزة أخرِب ليك حياتَك ؛ في النهاية دي خِدمة , يا توافق تقدّمها لينا يا ماتوافق وأنا شايفَة إنَّك ماتوافق أحسَن

يضحَك بِخفُوت : أكِيد موافق ياهبلة

ليَان : يييي , ماما تعالي زغردِي !

نُور بإستغراب : إنتَ مُتأكِّد؟

آدَم : أيوة يا نُور مُتأكِّد !

تزفُر : طيّب.. وحتقُول لأهلَك شنو ؟

ينظُر إلى عينيها : حبّيت..

نُور : شنُو ؟

يتنحنح : يعني قصدي , حاقولّيهم حبّيت وعايز أعرِّس البحبها

نُور : في ظرف يُومين ؟

آدم : أنا عُمري 26 سنة , مافي حاجة تخلّيني أتأخّر ومافي حاجة تخلّيهم يرفضُوا

تجلِس ليَان : بس في مُشكلة

آدَم : مُشكلة شنو ؟

ليَان : أهلَك عارفين إنو مريَم أُختنا

تضرِب نُور جبينها

آدم : حتحصل شويّة نقاشات لكن ماتخافوا, حتلاشاها

نُور بِقلق : أكيد ؟

ينظُر إليها بِذات النظرة التي تُطمئنها دائماً : أكيد , ماتخافِي

تنظُر إليهم ليَان بِفرح : أقوم أوزِّع الشربَات؟ أقوم

يضحَك آدَم

تجلس نُور

آدم : ماتخافِي

تنظُر إليه بإبتسامة : أصلاً ماخايفة, طالما إنتَ هنا أنا ماخايفة

في جهةٍ أُخرى :

مريَم : دايماً كُنت بحاول أقنِع أُمي بالحاجة دِي ؛ إنُّو ماشرط الشخص البحبّو يكُون مُهندَم و وَد ناس ومُتديِّن ومابيفوِّت صلاة , أو بِصيغة تانية ؛ الحُب ما لازم يُكون نصيبنا الحلُو من الحيَاة

محمّد : أبوي كان ماشي بالمبدأ دا للأسَف.. تدرُس تتخرّج تتوظّف , عِندك بيتَك تتزوّج دكتُورة وتستقِر

مريَم : يعني.. إنتَ مابتحب روان ؟

محمّد بِنفي : لا.. بحبّها !

مريَم : طيّب؟ وين المأساة يعني !

محمّد : ماعارِف

مريَم : إتعرّفتو على بعض كيف طيب؟

محمّد : ما إتعرّفنا.. أنا من لمّا بديت أتعلّم

الكلام هي كانت قدّامي, لما دخلَت الجامعة أنا كُنت السوّاق الخاص حقّها

مريَم : جَد؟

محمّد : لا دا على صِياغ الحديث , قصدي إنو كانوا مُلزميني أوصّلها عشان هِي بت

تهزّ رأسها بإستيعاب

محمّد : حفلات عيد الميلاد الحِضرتها في حياتي كُلّها كانَت حفلات عيد ميلادها هِي , جيران ؛ الباب في الباب , بناكُل نفس الأكل بنلبس نفس اللبس.. بِت من نفس مُستواك يا محمّد, شُوف روان رقيقة كيف يا محمّد.. بتحب الأطفال ؛ مابترفَع عينها في راجِل , مُحترمَة ومُحافظة ؛ أنا وروان ما إتعرّفنا.. إحنا لقينا نفسنا مُرتبطين فجأة وبيننا علاقة حُب

بنيناها إحنا بنُوها لينا هُمّا.. ماعارِف ؛ بس في علاقة حُب

مريَم : فَ إتزوجتو

محمّد : لما جا الموضوع للزواج إتردّدت.. أي نعَم عُمري في حياتي ما إخترتَ ولا أخدتَ قرار كبير , لكن كُنت حاسس إني في المكان الغلَط.. شعُور إني في المكان الغلَط للآن مابيفارقنِي

مريَم : ليه مارفضتَ؟

محمّد : وليه ما أقبَل ؟

مريَم : عشان عينَك ماشايفة غيرها ؟ دا ما منطِق

محمّد : كان بالنسبة لي قِمّة المنطق

مريَم : دا ظُلم

محمّد : هي بتحبّني

مريَم : وإنتَ؟ مُش قُلت إنّك بتحبّها ؟

ينهَض : أنا بحبّها , يمكِن ؛ عشان هي القرار الوحيد الما أخدتُو.. بس كان صَح

مريَم : ممكن أسألك سؤال

يلتفِت إليها : أيوة

مريَم : ليه ماعايز تطلّقني ؟

محمّد : لو عايزه طلاق أطلُبيه , حتكوني وفّرتي علي نِقاش مع أُمّي.. كُل الموضوع إنّك خليتيني لضميري وأنا ضميري ماطاوعنِي ؛ بس لو دي رغبتِك أنا حاضِر

مريَم : مُتأكّد إنو ضميرَك ؟

ينظُر إليها بإستنكار , يصدّ عنها ويخرُج

تُتابع خطواتهُ حتّى تختفِي

تجلِس وتنفُض تِلك الأفكار عنها : لالا .. أكيد لأ

في جهةٍ أُخرى :

يُغلِق سيّارتهُ لِيلحق بِ نُور التي دخلت المبنَى , يقع نظرُه على تِلك الفتاة وقَد أسقطت مِفتاح سيّارته , يلتقطهُ ويسير خلفها , تتفقّد حقيبتها , تلتفِت خلفها لِتراه , تشهَق

آدَم : بسم الله بسم الله, يمُد لها بالمِفتاح ؛ إتفضّلي

تنظُر إليه بإستنكار : إنتَ بتلحَق فيني ؟

آدَم بِضحكة : أبداً والله , أنا لِوهلة حسّيت إنو إنتِي البتلحقي فيني

تصدّ عنهُ لِتفتح السيّارة

آدم : بالمُناسبة ما أي زول يقدِّم ليك مُساعدة في الشارِع يعني بيعاكسِك

دانيَة : لمّا أكون ما مُحتاجة مُساعدة يبقى بيعاكِس

يهزّ رأسهُ ضاحكاً , ويصدّ عنها

تُراقب ذهابهُ , تُناديه : أسمَع

يقِف

دانيَة : شُكراً

يلتفِت إليها , يُومئ بِرأسه علامةً على الإمتنان , ويذهَب

يدخُل إلى الشرِكة

نُور : مشيت تركُنها في مُحافظة تانية ؟

يضحَك : لاقيت البِت ديك ؟

نُور : ياتُو بِت؟ حقّت المطعَم ؟

يهزّ رأسهُ إيجاباً

نُور : لا دا فلِم بالجّد !

آدَم : أنا زاتي إبتديت أشُك

تغمز لهُ : بس شكلها قاصداك

آدم : قاصداني كيف يعني ؟

نُور : يعني عاجِبها أو كِدا

آدَم : وإنتي عادِي عِندك ؟

نُور بإستنكار : مفرُوض يكون ماعادِي ؟

آدَم : يعني , نظراً لإننا حنعرّس

تضحَك : بس ياتافِه

يبتسِم : إتفضّلي طيب

تسير أمامهُ , ويسير خلفها بِخطوة

في جهةٍ أُخرى :

تجلِس فوق المكتَب : طيّب إنتَ مابتدخُل في حالات نفسيّة بسببك مرضَاك ؟

يُجيبها من بين إنشغالِه بالحاسُوب : لا , لأنو تجارُب الناس بالنسبة لِدكتور مُتعلِّم بتكُون خِبرة , ما طريق للإكتئاب النفسي

ليَان : أممم

صُهيب : بُكرا الجلسة الأخيرة , عاملَة حِسابك ؟

ليَان : ما أظِن إني مُحتاجة ليها أصلاً !

ينظُر إليها بإبتسامة : عظيم طيّب , بس برضُو ؛ عملياً لازم نأدّيها

تقفِز عن المكتَب : حاضِر

تحمِل حقيبتها

ينظُر إلى ساعتهِ : بدري كِدا ؟

ليَان : من الواضِح إني جايّة أتونّس ومن الواضِح إنّك مشغُول , فَا !

ينهَض : طيّب إستني

تقِف : شنُو ؟

يقِف أمامها : أدوية النُوم ؟

ليَان : أيوة أيوة , تبحَث في حقيبتها , تُخرجهم : مابلعتَ ولا وحدة !

صُهيب : عظيم

ليَان : حاجة تانِي ؟

صُهيب : لا, بُكرا في المعاد بس

تُصافحهُ : حاضِر

صُهيب : مع السلامَة

تقفِز من العتبة إلى الخارج : باي

__

في جهةٍ أُخرى :

تأتِي إليها بِطبق الحلويات

صابرين : خلّي التحليَة على جنب هسّي وأحكي لي موضوع محمّد دا برواقة كِدا

تضَع الطبق جانباً وتجلِس : ماعارفَة

صابرين : ماعارفة شنُو يابِت ! أحكي الحصَل !

مريَم : ماعارفة ياصابرين إتكلّمنا كلام كتير وكلام كبير كِدا , بعدين لِلحظة ؛ حسّيت إنو

صابرين : حسيتي إنو شنُو ماتجهجهيني !

تُكمِل : حسيت إنو عندو حاجَة ليّ ياصابرين !

صابرين : وُب عليّ شلبتِي ودّ الناس صحِي صحِي !

مريم : بطّلي التفاهه الإنتي فيها دِي , إن شاءالله لا , بس أنا ماعارفة ليه جاني الإحساس دَا ؛ هُو أخَد موقف أوّل مالمّحت ليهُو إني فِهمت , لفّ وشّو مِنّي كدا وطلع كأنو بيقول لَي دا شنو الكلام الفارِغ دا , لكَن

صابرين : لكن شنُو

مريَم : جات سيرة الطلاق, لو أخد قرار بالطلاق , أنا حأتأكّد من كُل القلتُوا ليك دا

صابرين : كيف كيف؟ لو عندو حاجة

ليك حيطلّقِك ؟ إنتي غبيّة ؟

مريَم : أيوة.. لو عندو حاجة لي حيطلّقني ؛ وحتشُوفي

في جهةٍ أُخرى :

تغسِل كفّيها وتخرُج إليه : حاسّة إني بقيت بدخُل الحمّام كتير

مُمدداً جسدهُ على الفِراش ,سارح في الفراغ

تُرطِّب كفّيها : يكون بسبب الحمل يا محمّد ؟

تسدِل شعرها على أكتافها , وتجلِس بِجانبه : محمّد ؛ أنا بعد المُغرب ماشّة بيتنا طيّب ؟ آدَم قال عايزنا في موضوع

تنظُر إليه : محمّد ! أنا بتكلَّم مع روحي !

يلتفِت إليها بِبالٍ شارِد : أنا حطلّقها يا روان

روان بإستفهام : شنُو ؟

مساءً :

تُغمّس قِطعة البسكويت في الشّاي : ماعارفة , فيهُو حاجة مُريبَة كِدا ماقِدرت أحدّدها

مُنى : الله يبعِد عننا المُريب يابتّي, أقطعي علاقتِك بيهُو خالِص كان كدِي

نُور : شُغلنا معاهُو قرّب ينتهِي أساساً , بعدين ماتخافي عليّ

ليَان : آي نُور عِندها عضلات مخبياها تحت الأكمام الطويلة البتلبسها دِي

تهزّ رأسها إيجاباً

تضحَك ليَان : آدَم حيجي بُكرا

تضَع قِطعة البسكويت جانباً وتنظُر إلى الفراغ : مُفترَض

في جهةٍ أُخرى :

آدَم : يا روان أسمعِيني

روان : أُمّي إنتي سامعة الكلام البيقولوا ولدك دا؟ أبوي طيّب إنتَ سامِع ولا أنا براي البسمع في الهبَل دا !

آدَم : يا روان دي البت الإخترتها !

روان : ماعرفتَ تختار إلا أُخت البت دِي !!

آدَم : ماذنبها لو أُختها كِدا !

روان : لا ذنبهَا , ذنبها يا آدَم ؛ ويا أنا , يا البِت دي

تتناوَل حقيبتها وتخرُج بإنفعال : أتخلّص منها بإتجاه تطلع لي أُختها بإتّجاه تاني , دي شنُو العيلة دي !!

في جهةٍ أُخرى :

يدخُل إليها بغتةً , دُون أن يطرق الباب

تجمَع خُصل شعرها المُبتلّ وتلتفِت إليه , يصدّ بنظرِه عنها

تنظُر إليه تترقّب حديثهُ

محمّد : أنا.. أنا أخدتَ قراري

تُفلِت شعرها , تنظُر إليه بإصغاء

محمّد : ورقتِك حتوصلِك بُكرا يا مريَم.. ورقة الطلاق

يُتبَع...

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية