بين نجمة وقمر

تقدّمك ١٠٠٪

الفصل ١٨ من ١٨

الفصل ١٨ من ١٨١٠٠٪

الجزء 18

مُقدّمة :

سوف تُدرك في لحظةٍ مّا أنهُ لا مفَر ، إذ أن كُل الإحتمالات تضعُك بين خياريْن ، وكل الطُرق تنتهي إلى مُفترَق ، لا مفرّ إذ أنكَ في إحتمالٍ ما ستكون بينَ نجمةٍ وقمر ".

-١-

مدخَل :

السودان – بإحدى منازِل القُرى البسيطة :

تجلِس مُنذ ساعات أمامَ إمرأةٍ تُزيّن يديْها وقدميْها بالحِنّاء , تزفُر بِتعب : ماكفايَة؟

الحنّانَة : خلاص يا بتّي قرّبنا ننتهِي

تسحَب كفّيْها مِنها : لا خلاص كِفاية , تهمّ بالنهُوض

الحنّانة : يابِت حنّتِك لسه مانشفَت ماشّه وين؟

تُزيحها من طريقها وتنهَض

الحنّانة : الجِنّ الكَلكي ! يا إقبال , شوفي بِتِّك دي !

تخرُج والدتها من المطبَخ الذي إكتظّ بالنساء : في شنُو يا نوال؟ أجي؟ مَريم وينَا؟

تدخُل إلى حُجرتها مُهروِلة , تُغلِق الباب بِشدّة ؛ تنظُر إلى المكان حَولها , ثيابٌ جديدَة لا تُناسب خزانتها القديمَة ؛ حقائب هُنا وهناك تُذكّرها بأن رِحلتها الأولى ستكون إلى وِجهةٍ لم تقصِدها من قَبل أبداً , تُبعِد ذلك الفُستان الأحمَر مُلوّثة إشراقة حُمرتِه بِسواد كفّيها , تجلِس بِعجز ؛ تبتسِم نصف إبتسامةٍ وتسترجِع كلام والدتها " البِت بطلبوها عشرَه وبياخُدها واحِد يامريَم ؛ بَس أنا عايزه مُصطفى هو يكُون الواحِد دا يا أُمِّي.. مُصطفى؟ دا لو آخر راجل في الدُنيا ما أدّيك ليهُو" ؛ كانَت تراهُ في أحلامِها فارساً , لا يرَى من النساء سوَاها , وسيماً , بِذقنٍ مُهندمَة ووجهٍ يحمل البشاشة والغَضب معاً , الرخاء والحزم في كفٍّ واحِدة , قلبٌ مؤمن إلى حدٍ يُضيء كامل جسدهُ , جسدهُ الذي لاتهُمّها تفاصيلهُ , غَير أن يحتوِيها..

لكنّهُ أتَاها على عكس ذلك تماماً , تُغمِض عينيها المليئتين بالدّموع لتتخيّل بُنيتهُ الهزيلة.. عينيهِ المُسوَّرة بالهالات , وذقنه التِي لم تَرى شَفرة الحِلاقة مُنذ نبتَت على وجهِه , وجهُه الحزِين دائماً , وجههُ الذِي لم يبتسِم سوَى أمَام عينيهَا ؛ قلبهُ الذِي رُغم قِلّة الإيمان فِيه.. إلّا أنهُ إحتوى حُبّها الغزير ذَاك ونمّاه

تبتلِع دموعها وتُجفّف التِي هربَت إلى خدّيها

تدخُل إليها والدتها بإندفاع : مريَم ! تنظُر إلى الصبغة السوداء التي لطّخَت وجهها والفُستان ؛ تشهَق واضعةً كفّها على صدرِها : سجَمي !

__

في جهةٍ أُخرى :

كندَا – أوتاوا

تُغلِق خِزانتها وتخُرج لِتُكمِل حوارها الذي بدأتهُ أثناء حزم أمتِعتها : عِرس أُختي ياسيدي

ينهَض لِيُصافحها , تسَحب القلَم من بين خُصل شعرها وتضعهُ في كفِّه : أقعُد أقعُد

يتنهّد ويجلِس

تنظُر إليه شقيقتها الصُغرى : بتحب تهِين كرامتَك إنتَ يا آدَم , من متين نُور بتسلِّم عليك؟

تأتِي بِمسودّة العمَل خاصّتها وتجلِس بجوارِه , تنظُر إلى والدتها التِي تُجهِّز الصَبغة لِشعر شقيقتها : دا شنو الأُوفَر الإنتُو فيهُو دا ؟

ليَان : دا عِرس أُختي ياعدوّة الفرحَة عايزاني أمشي سادَة؟

نُور : أيوَه , أُختِك اللي إكتشفتيها قبل ساعتين بالضّبط؟

ليَان : مُش أُختي في النهاية ؟ ما تحضَرينا يا ماما !

مُنى : عِيب يا نُور

ليان : شُكراً ياماما , إنتي كِدا حسمتي الفارغَة يعني ؟

ينفجِر آدَم بالضّحِك , تنظُر إليه مُنى بِحزم ؛ يتنَحنَح : آسِف ياخالتُو

نُور : عايِن ؛ خلّيك من كوكَب زُمُرّدَة دا وركِّز معاي

آدَم : أيوه؟

تمُد إليه بالمسودّة : حَ أملِّيك..

يُقاطعها : أسماء المناديب وسِعر البضاعة اللي باعُوها الشهر الفات

تبتسِم : شاطِر ولدي

آدَم : أنا بقيت مُنتمي للدفتر دا أكتَر من إنتمائي لأُمّي والله

نُور : معليش , لغاية ما خطّي يتحسَّن وأبقَى بروفيشينال في الكتابَة وكِدا حتستحملني أنا و أنا ودفترِي

ليَان : حيتحسَّن متين تاني؟ ماما إنتي مُتأكدة إنو دي بِتِّك الكبيرة ما أنا ؟

مُنى : عاملَة زي أبوها الله يرحمُو , بتزيد سنين بَس مابتكبَر

ينطقُون بِأسَى : الله يرحَمُو

ترفَع نُور كفّيها : نقرأ ليهو الفاتحَة

يتبعها الجمِيع : بِسم الله الرحمن الرحِيم..

صباح اليَوم التالي :

تفتَح عينيها على إنعكاس صُورة الزِفاف في المِرآة ؛ بهرجَة ومجوهرات في كُل مكَان , تتذكّر مهرها الأوّل , كانَ إبتسامتهُ التي غابت أيّاماً طويلة , إلى أن أتاهُ القبُول مِنها ؛ إبتسمَ هوَ , وضجّ المكان بِضحكاتِها " إبتسامتُك مَهري .. تجاعيدُ عيناكَ التي يزيدها الفرَح وسامة هيَ الكَنزُ الذي سأُقاتِل لأجلهِ جميع أحزانِك" هكذا أخبرتهُ.. ولكِن..

تعُود بِها ذاكِرتها إلى يومٍ مضى على إنقضاءِه أُسبوع :

مُغمضة العَينين ، على جمبتيها ترقُد ضفائرها ، تكسر بسوادها بياض الفِراش الشاحب، فوق كفّها الموصول بالمُعذي يستريح كفّ رفيقتها التي أبَى النوم أن يزور جفنها ؛ يُفتح الباب فتلتفِت ، تهمِس : أُشش

تتقدّم أُخرى بخطواتٍ حذِره : نامَت؟

لِتُجيبها : آي يا خالتُو ، خلينا مانصحّيها عليك الله

تزفُر : الحمدلله، لالا مابصحّيها ، البركة في نومتها دي

تخرُج والدتها

لِتفتَح عينيْها بِبُطء , تشهَق ما إن ترى المكان حولها يكسوهُ بياضٌ كئيب

صابرِين : بِسم الله! مريَم ؟ إنتي كويسَة؟

تعقد حاجبيْها مُحاولةً إستجماع أفكارها , تشدّ على قبضة رفيقتها بِقوّة : نزَل؟

صابرين مُهدّئة إيّاها : قولي بِسم الله , لالا ما نزَل يامريَم

تزفُر الهواء الذي إحتشَد بِرئتيها خوفاً ورُعباً , تُغطّي وجهها بِكفّيْها وتُجهِش بالبُكاء

صابرين : مريَم , أهدِي ؛ إنتي كِدا بتضُرّي نفسِك

تتحدّث من خلف كفّيها : أنا حاولت أقتلُو , أنا حاولت أقتُل روح يا صابرين رُوح!!

تُربّت على رأسِها بِحُنُوّ : خلاص عدّا , قولي الحمدلله قدّر ولطَف, قولي الحمدلله يا عين سَاب

مريَم : بس أُمّي ماحتخلّيه يعيش ولا حتخلّيني !

صابرين : حنتصرَّف , حنتصرّف ماتخافي

تسند رأسها إلى كتف صديقتها وتسرَح في الفراغ الذي أصبَح يملأ كُلّ شيء حَولها , عدا رأسها الذي لا يهدأ

تُفيق من شرودها في دهاليس الذاكرة على صوت صابرين : صباح الخير ياعروسة العرايِس !

تنظُر إليها وتنهض : إتلهي يا ساب..

في جهةٍ أُخرى :

"الأيّام لهَا أوجهٌ كُثُر , قد ترتدِي لأُناسٍ الفرَح وفي الوقت ذاتِه ترتدي لآخرين التّعاسَة , وليسَت مُخلِصة لِأحَدٍ دونَ الآخر ؛ من عرِف الرضى يحمِل في قرارة نفسِه إيماناً أنّها أيامٌ "نداولها بَين الناس" ومَن تعشَّم في وجه الفرحِ أنّهُ قد يدوم.. فيقُول خانَتني أيّامي السعيدة ؛ وذاكَ لا يعرفُ الرِضى ولَن".

تجلِس أمام المِرآة ؛ تُقلّب قِلادةً بين كفّيْها بحركةٍ رتيبة , تتحسّس العِبارة التي حُفِرَت فيها وتبتسِم نِصفَ إبتسامَة ؛ تأخذها ذاكرتها بعيداً.. ليومٍ صدّقت فيه تِلك العبارة وأمِنَت مَكر صاحِبها كما إعتادَت مُنذ طفُولتها.. أنّ الأذى قد يأتِي من كُل حدبٍ وصَوب , حتّى أنُّه قد يأتِي من ذاتِها وإليها , ولكنّه لا يأتِي من الظلّ الذي آواها من هجيرِ أيامٍ كثيرة..

قبلَ أًسبوع :

تفتح باب الشقّة وتدخُل بخطواتٍ مُنهكة، تُغلق الباب وتضع المِفتاح جانباً ، تفتح الأضواء لِترى السُفرة تحمل ما لذّ وطاب ، تتوسّطها شموعٌ انطفأَت من فرط الإنتظار ، تنظُر إلى الساعة ، تتنهّد بِضيق ، تتقدّم إلى الغُرفة في نهاية المَمرّ ، تفتح الباب ، تبتسم بينما تراه غارقاً في قراءة كتاب : مساء الخير

يُخفِض الكتاب عن مستوى نظره ليراها، ينظُر إلى الساعة في يسارِه تُشير إلى الواحدة صباحاً : صباح الخير

تدخُل بملامح مُحرَجة : ممكن أشرَح ليك طيب؟

يرفع الكتاب مُجدداً علامةً منهُ على الرفض

تجلس على طرف الفِراش بجانبهِ ، تستلم الكتاب وتضعهُ جانباً ، تُحيط خدّيه بكفّيها وتنظُر إلى أعمق بُعدٍ في عينيه : آسفة

يُبعد كفّيها ويهمّ بالنهوض

تُمسك بذراعه : محمّد

يُجيب دون أن ينظُر إليها: روان أنا مصدّع

تُفلت ذراعه بِحُزن : الساعة ١٠ بالضبط دوامي إنتهى ، لكن كان في حالة إجهاض في الطوارئ ومافي أخصائي نساء وتوليد غيري ، اضطريت أخُش إجباري

يتنهَّد : في حاجة إسمها تلفون، ماممكن أنا أكون مُنتظر ٣ ساعات زي الأهبل في الفاضي

تُبرّر : محمد كانت حالة طارئة! ماكان في مجال أطلع من العمليات قبل ما الحالة تستقر مافي غيري قُلتَ ليك!

محمّد : خلاص ياروان..

تُخفض رأسها بأسى

يعُم صَمت

ينطِق بنبرةٍ هادئة : كل سنة وإنتي بطلة حياتي وبطلة مجالِك

تنهَض بِلهفة لتتشبّث بُحضنه ، يبتسِم ويضمّها إليه

تهمِس لهُ : الحمدلله عليك

يُقبّل رأسها وهُوَ يُخرِج قلادةً من جَيْبِه : الحمدلله عليك إنتِي

تنظُر إلى القلادة الآن , وتبتسِم بأسَى..

__

في جهةٍ أُخرى :

تحمِل الأطباق من المطبخ وصُولاً إلى سُفرة الطعام : واللهِ يا ولدي تقُول شنو بس , رِضينا بالهَم والهَم ما رِضي بينا

آدَم : واللهِ يا خالتُو مُنى وعُذراً في الكلمة دي بَس دي مسكَنه مِنّكُم , ماكفاية شايلين اللّيهم والماليهُم من ميراث عَم يُوسف الله يرحمو , كمان عايزينكم تغيّرو نظام حياتكم فجأة كِدا وتنزلو تعيشو في السودان ؟

ليَان : تخيَّل ؟

نُور مِن أمام حاسُوبها : إشتروا راحة بالكُم وإتجاهلوهُم ؛ النوعيّة دي مابينفَع معاها النِقاش لأنها فِئة جاهلة

ليان : أها قامَت الفيلَسوفة

نُور : خلاص خلّي جامعتِك اللي طفحتي المُر عشان تدخُليها وأمشي أقرِي هناك وعيشي هِناك ؛ وخلّيهم كمان يختارو ليك عريس على مزاجهُم

مُنى : يا نُور ديل أعمامِك في النهاية

تعتدِل في جلستها وهيَ تنظُر إليهم : وإذا؟ ما لأنو بيني وبينهُم صِلة دَم أبقى أنا ممنونَة ليهم وبحترمهم وبقدّرهم ؛ الحاجات دِي ما بتحتاج صِلة الدَم عشان الواحد يقدّمها للطرف التانِي , عارفة يا أُمي بتحتاج لشنو ؟ بتحتاج مواقِف , في المرَض وفي الأزمات الماديّة وحتى في الأزمات النفسيّة , أبوي لغاية ما مات ماحصَل يوم رفعُو عليهو سمّاعة تلفون سألوهو عن صِحَّتُو , كانو بيتّصلو عشان يتطمنُو إنو بنك الحَظ اللي بيورِّد ليهم قرُوش ماليهم أي وَجه حقّ فيها لسّه شغّال , تلتفِت إلى حاسُوبها مُجدداً : قال أعمامي قال

يتنهَّد آدَم

مُنى : قومو أفطرو طيّب عشان مانتأخَّر على الطيّارة

تُغلِق حاسُوبها وهيَ تتحدّث بنبرةٍ خفيضة : أقعُدي أهرُبي من النقاش كِدا لغاية ما نلقى روحنا في الحوّاشات حقّتهم بنزرع ونحصِد

يهمِس لها آدَم بِنظرة حازِمة : نُور! خلاص

تزفُر وتتّجِه إلى الحمّام

ليَان : بتمُوت لو ما برطمَت , خلّيها

مُنى : يلّا يا أولاد , يلّا إستعجلُوا

ينهَض آدم إلى طاوِلة السُفرة : يلّا يلّا

__

تنزِل درجات السلّم إلى غُرفة السُفرة , مُروراً بالأثاث الرّاقي الذي يُزيّن كُل الزوايا , الزوايا التي باتَت خاليةً من الأصوات والنّاس , وحدَها هُنا, وحدها يجِب أن تملأ كُل هذا الصَمت بصرخاتٍ تُخفّف قلبها مِمّا بِه وتُثقِل المكان الذي باتَ يطفُو من خِفّته , لا أصوات ولا نِداءات ولا حتّى لَوم حماتها في كُل صباح أنّها أفاقَت مُتأخِّرة , فاليَوم حماتها ستُصبِح حماةً مِن جديد , اليومَ زوجُها ؛ عَريس !

الذاكِرة , الشيء العبثِيّ الذي يقُودنا حيثُ يُريد ولا نُريد.. متَى أراد

قبلَ أُسبوع :

ينزلان الدرَج يداً بِيد لسفرة الطعام

آسيا : نامُوسيّتك كُحلي الليلة يادكتورة

محمّد يهمِس لها : طالما بتتكلّم بِصيغة المفرد معناها عايزه تحُكّها معاك براك

تبتسم وتهمس : ماتخاف عليّ ،

تتنَحنح وتُجيب : واللهِ يا ماما آسيا ما شفتي الحالة الجات المُستشفى أمبارح بعد ما نُص الدكاترة مشُو

آسيا : حالة شنو دي؟

يسحَب لها الكُرسي لِتجلس ، وتُكمل : حالة إجهاض

يجلس بجوارها : صحي ما حكيتي لي قصّتها

فاطمة : أعوذ بالله حوالينا ولا علينا

آسيا : هو وينو البنخاف عليهو يجهضوهو دا

تُحني روان رأسها

يشدّ قبضتهُ على كفّها من أسفل السُفرة، تنظُر إليه بإبتسامةٍ تصطنع القوّة

محمّد : حاجّة آسيا ، مالك ياستّهُم الخارب مزاجك من الصباح شنو؟

تستغفر : الله لا جاب خراب أبُوي أنا ، ماف شي

محمّد : مُجتبى ماجا من حفلة المبيت الوهميّة ديك ولا شنو

آسيا بإستغراب : حفلة مبيت!!

يتنحنح وينظُر إلى روان التي أغمَضت عينيها بِشدّة

فاطمة بصوتٍ خافت : الله يهديك يامحمّد جبتَ لينا الهوى

آسيا : الود دا بايت برّا ؟!

محمّد محاولاً تهدئتها : اُمّي..

آسيا : الودّ دا ماحيخلي قوّة راسو دي ، كم مره قُلتَ مبيت برّا مادايره، الله ما أدّاهو بيت!! وإنتي تقولي لي صحى من بدري يا فاطمة بتغُشّي فيني زي الشافعه؟

فاطمة : العفو منّك يا مدام..

تُقاطعها : حسابي معاك بعدين ،

تنهض : كمّل فطورك يامحمد وتعال لي في الأوضة دايراك

محمد : يا أُمي كمّلي فطورك

آسيا : أنا بديت قُبالكم ، بالهنَا

تذهَب

يتنهّد : حاضر ، ينظُر إلى زوجته الصامتَه لِتشُق نظراته الدافئة صمتها الحزين ، فتبتسِم بهدوء : كُنت عايز اوصلِك ونتكلم شوية في الطريق

روان : ما مُشكلة، أنا راجعة بدري الليلة باذن الله

محمد : بدري حقّتي ولا بدري حقّتك

تضحَك ، فترتسم على خدّيها الغمازات التي تخطف قلبهُ : لا بدري حقّتَك

يميل لِيُقبِّل خدّها بدفء ، تُحني الخادمة رأسها وتنصرِف

تبتسم روان : أحرجتَ الدادا

يقترب حتى تلفح أنفاسه وجهها ويهمس: رأيك شنو أحرجك إنتي؟

تنهَض مُسرعة

يضحَك : جبانة

تستلم حقيبتها وتُقبّل خدّه بِخفة ، يُمسك بكفّها : حنشتاق

تبتسم وتهُرول إلى الخارج

يصيح : بدري ها

روان : حااضِر

تعُود بِها ذاكرتها لِتنظُر إلى طاوِلة السُفرة المليئة بالطّعام , بِكراسي فارِغة

_

في جهةٍ أُخرى :

تُغلِق الحقيبة بِصعوبَة : خالتو إقبال , نادي لي واحد من الشُفع يجي يطلّع شنطة الزفاف برّا

إقبال من خارج الغُرفة : حاضِر

صابرين : مريَم , قومي يُمّا ألبسي عِبايتِك خلاص العربيّة الحتودّينا الكوافير على وصُول

مريَم على نفس حالها : حاضِر

صابرين : حاضر لمتين ؟ حتفضلي راقدَه كِدا لمتين ؟

مريَم : يا ساب أدّيني خمسة دقايق بس , راسي لافّي

تُزيح الحقائب من طريقها إلى أن تصِل إليها , تجلس بِجوارها , تتحسّس جبينها بِقلق : مالِك ؟ حاسّه بِشنو ؟

تُحيط بطنها بِحركة تلقائية وتُغمض عينيها بِشدّة

تنظُر إليها رفيقتها بِقلق : مريَم

تنهض بِصعوبة إلى أن تقترب شفتاها من أّذن رفيقتها , تنظُر في المكان حَولها مُطوّلاً

صابرين بِتوتّر : مريَم في شنُو ؟ إتكلّمي !

تهمِس : ساب أنا ما نزّلت.. مانزّلت الجنين

تصرُخ : كِيف؟؟؟؟

تُحيط لهَا فمها بِراحة كفّها : أسكُتي !

تنهض مُهرولةً إلى الباب , لينتصب أمامها طِفلان : جايّين نشيل الشنطَة

تُغلِق الباب : بعدين بعدين . تُحكم إغلاقهُ وتُهروِل إليها , تنظُر إليها بنظرةٍ مُرعِبة : قُلتي شنو يا مريَم ؟ تُبعد ساقيّها بِقوّة وتجلِس : قُلتي شنُو ؟؟ يمكن سِمعتَ غلَط ! توتّر العِرس وكِدا

مريَم بأعيُن دامعة : مانزّلت الفي بطني يا ساب ؛ مانزّلتو مانز..

تُغلق لها بفمها بِقبضة يدِها , تفتح عينيها على إتّساعهِما , تُفلتها وتنهَض , تدُور في الغُرفة بِلا هُدى , تارةً تُحيط رأسها وتارةً تُحيط فمَها وعينيها مشُدوهَتيْن

ينزِل دمع مريَم صامتاً : أُمّي ماليها حَق تقرّر قرار زي دا عنّي , ولا حتّى إنتي يا صابرين ! دا ما

ودّ حرام ! أنا مازَنيت أنا عرّست

تصرُخ : إنتي مجنُونة؟؟ تُغلِق فمها بِكفّها وهيَ تنظُر إلى الباب , تعُود لِتُكمل حديثها بصوتٍ خافِت : مجنونة إنتي ؟؟ جايّة تقولي الكلام دا هسّي ؟؟

مريَم : في شنو ياصابرين ؟ ليه بتتصرّفي كأنّك ماوعدتيني تحلّي الموضوع وتقنعيها إني ما أنزِّل الجنين

تُهروِل إليها لِتجلس بِجانبها : دا كان قبل موضوع العِرس , بس هسّي إنتي حتبقي في زمّة راجل إنتي جنّيتي؟؟!

مريَم : دا ماوَد حرام ياصابرين ! , وانا ماخجلانة مِنُّو دا حِتّة من مُصطفى !

تنطِق من بين أسنانها : مُصطفى ؟ تاني مُصطفى ؟

تُجهِش في البُكاء : أيوة تاني مُصطفى , تاني وتالت وعاشِر ولآخر رقم ممكن أوصَل ليهُو في حياتِي , غصباً عنّهم ؛ وعنِّك إنتي كمان

تُحني رأسها وتُحيطهُ محاولةً تهدئة أعصابها , تأخذ نفساً عميقاً وترفع رأسها لِتزفرُه : مُصطفى , اللي عادّاهو رقمِك الأخير في الحياة , لما كان بيمُوت وحياتُو بتنتهي , ما كان واعي إنِّك مرَتُو ؛ تنهَض : ياخ فُوقي على نفسِك , تركًل الحقيبة وتصرخ بِغضب : فوقي لي نفسِك !!

تُهروِل إلى خارج الغُرفة

ترفع مريَم ساقيْها عن الأرض وتضمّهم إليها , تدفِن وجهها بينهُم , وبِكل الأسَف ؛ تبكِي..

كندا – بِمطار تورونتو بيرسون :

تأتي إليهم نُور حاملةً أكواب القهوة

ليان : لو ما الجسم أنا ماكُنت حعرف إنّك بِت , دا شنو المنظر الجايّه بيهُو دا يانُور حرام عليك أرحمِي أُنوثتك

نُور : أنوثتي مبسوطة وبتسلِّم عليك , إتفضّلي يا ماما

تستلم كُوب القهوة مِنها : شُكراً

ليان : ه ه ه

مُنى : كان فكّيتي شعرك يا نُور وعملتي ليك شويّة روج

ليان : إتفاهمي معاها بالله حتفضحنا

نُور : إنتو ليه مُدّييني إحساس إني العروس ؟ ركّزو في هدفكُم الأساسي بالله وأعتقُوني أنا مُرتاحة كِدا

مُنى : الطبيعة حلوة برضو , خليك براحتِك حبيبتي

ليان بإستغراب : ماما إنتي بتتحوّلي في جُزء من الثانية عادي كِدا وتغيّري آرائِك !

تضحَك نُور بِخفّة

مُنى : آدَم دا مالو إتأخّر كِدا

ترفع نُور كفّها : هدا جا , تصِيح لهُ : آدَم

يلتفِت إليها , يُلوِّح لها

ليان : ماما رأيِك شنو نتبنّى آدم ونخلّيهو ولدنا

مُنى : أجي ؛ مايمكن ربّنا كاتب ليهو نصيب مع وحدة فيكُم ليه نقطع الأرزاق

نُور بِنظرة حادّة : لو الوحدَة دي أنا فَ..

تُقاطعها والدتها : قُلنا يمكِن يمكِن يابتّي !

نُور : برضو لو الوحدة دي أنا ف ما يِمكن ولا إحتمال ولا جايِز , وشيلوني من بالكم لو سمحتُو

مُنى : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله

ليان : جُندي

نُور : بس يا لولو كاتِي , بَس

ليان : إنتي قايلة لولو كاتي دي إهانة يعني؟

مُنى : خلاص ماتبدُو , خلّوكم عاقلين لمُدّة كم ساعة بس

تتقدّم نُور إلى آدَم , يمُد كفّهُ مُصافحاً إيّاها , تُمسِك كوب القهوة بِيدها اليمين مُتجاهلةً كفّهُ : عملتَ شنُو ؟

يتراجع كفّهُ إلى الخلف , لِتضحك ليان على حالِه

آدَم : أخدتَ الإجازة خلاص

تزفُر بإرتياح : الحمدلله , تمُد لهُ بِكوب القهوة : coffe?

يستلمهُ مِنها بإبتسامة : شُكراً

مساءاً بِصالون الحِلاقة :

أوشَك الموعِد , إجتمعت السّيارات أمام الباب , وعلَت أصوات الأغانِي , تمُر بهِ عباراتٌ إرتبطَت بِروان في قلبِه ؛ ينظُر إلى هندامهُ الذي أوشكَ على الإكتمال في المِرآة , فيسرَح بعيداً

قبل أسبُوع :

آسيا بإنفعال : دكتورة نِسا و وِلادة ما قادرة تجيب ليها شافع ، لا سمعنا بيهو لا شفناهو الكلام دا إلا عند مرَتَك

محمّد : يا أُمي الموضوع دا بيجرحها فوق ما تتخيّلي،إنها بتساعد الناس وماقادره تساعد روحها

آسيا : جارحها هي براها؟ إحنا زاتنا ماصابرين ، تلاتة سنين لمتين نصبُر؟

محمد : يا أُمي إحنا عملنا كل الفحوصات الممكن تتعمل ومافي أي مشاكل، كل الموضوع مسألة وقت

آسيا: مسألة وقت دي تغشّك بيها براك

محمّد : كيف؟

يتنهّد بعد أن إستوعب مقصدها : أُمي عيب تطلّعي مرتي كضّابة

آسيا : يا ولد إنتَ داير تعلّمني العيب وأنا بي شيبِي!

محمد : العفُو

آسيا : خُلاصة الكلام

محمد : آي ، الخلاصة شنو؟ عشان أنا عندي دوام مُتأخر عليهو يا أُمي

آسيا : العُمر ماشي وأنا ماقاعده ليكم يا محمد

محمد بِقلق : عُمرك طويل يُمّه !

آسيا : ياولدي العشتو ماشويّة بعدّه خلاص

محمد : يا أُمي شنو الكلام دا بس إستغفري ربك

آسيا : عايزه أفرح بي أولادَك يامحمد في أيامي الباقية دي

محمد : حتشوفيهم وتفرحي بيهم يا حاجّة ويتربّو في ضُلِّك وعِزّك إن شاءالله

آسيا : متين لكن

محمد : قريب ، معانا إنتي بالدعوات بَس ؛ ينهض

آسيا : بدعي ليك ياولدي لكن العُمر دا ما بي يدنا ،

لمتين حننتظر في إحتمالات يمكن تصيب ويمكن تخيب

محمد : كيف يعني يا أُمي ، دايراني أخلّي روان؟؟

آسيا : لالا ياولدي ، ماتخلّيها ، أنا عارفاك روحَك فيها ، لكن أبوي أنا الشرع حلّل ليك تلاتة غيرها

ينطق بدهشة : أعرّس عليها؟؟!

يُربِّت الحلّاق على ذقنهُ بإبتسامة : خلّصنا

يُفيق من شروده , ينهض : يدِّيك العافية

في جهةٍ أُخرى :

خلّصنا يا آنسة , ولا نقُول مدام

؟

لا تُجيب

ماحتعايني لنفسِك في المرايَة ؟

ترفع نظرها إليها : مُمكن تخلّيني براي شويّة

تتراجَع إلى الخَلف بإحراج : على راحتِك

تتحاشا النظر إلى نفسِها في المِرآة , تعلَم أنّها أجمَل آلاف المرّات من إطلالتها بِذلك الفُستان الذي حفِظ تقاسيم خزانتها لِشدَّة قِدَمِه في عُرسِها الأوَّل, وتعلَم أن هذا المِكياج الذي لم تضعهُ من قبل أبداً قد حوّلها إلى شخصٍ آخر بالتأكيد أكثر زهواً وفِتنة.. كان لِيُعجَب بِها مُصطفى , ويمنحُها إبتسامةً تُرضيها لأسبوعٍ كامِل , لكنّ الناظر الآن ليس مُصطفى , المُنتظر ليس هوَ.. لا أُريد أن أرانِي ؛ لا أُريد أن أمنَح عيناي فُرصة الإنبهار بشيءٍ لن يراهُ هوَ , بل وسيَراهُ غيرُه...

تنظُر إلى الجِهة الأُخرى فتتذكّر آخر حديثٍ دارَ بينها وبين رفيقتها ؛

قبل عِدّة ساعات :

مُمدّدَة على سريرٍ بالكاد يسعُها , تمِيل برأسها إلى اليمين فيسيل دمعُها غزيراً , تنظُر إلى صابرين التي تجلس مُكتّفةً يديها : كدا.. كدا حتكونو مبسوطين كُلّكم صح؟

ترفع سبابتها إلى فمِها وتنظُر إليها بِتهديد : ولا كلمة ؛ إنتي ليك عين تتكلّمي لسّه ؟ إنتي عارفة كُنتي حتعملي شنو ! كُنتي حتدخُلي على راجِل غريب والكُل قايل إنّك مرَتو , بس الماعارفينّو إنك حامل وإنّو زواج الحامِل باااطِل !

مريَم : أنا ما قُلتَ عايزه أعرّسُو ولا جبرتَ زول يجيب لي عريس !!

صابرين : وافقتي ليه طيب؟ خالتو إقبال كُلّنا عارفينها آخِرها كلام وبَس وعُمرها ماتعمل فيك حاجه تضُرِّك

مريَم : لو هي ماعملَت أعمامي حيعملُو , ممكن يدفنوني حيّة لو عِرفو بَس إني عرّستَ مُصطفى

تبتسِم هازئة : وإنتي خايفة من أعمامِك لكن ماخايفة من ربّنا ؟

تُشيح بِملامحها المُذنبة عنها

تنهَض بأسى : مُصطفى مات , لكن ما مات براهو ؛ قتلِك إنتي كمان معاهو ؛ لأنو مُستحيل مريَم صحبتِي تكون القاعدة قدّامي دي

وتخرُج لِتتركها غارقة في ذنبها وجرحها معاً

تُفكِّر الآن وهيَ لم تبرأ من ألم الإجهاض ومع ذلك ترتدي الأبيض لِتُزَفّ عروساً ؛ هل ستأتِي ؟

تبتسِم نِصف إبتسامة , ذهَب الجميع ما المانع إن ذهَبت هيَ أيضاً

ترى حذاءً عالياً يتقدّم بخطواتِه نحوها , ترفع نطرها عَبر ذلك الفُستان الازرَق, وأخيراً وجهٌ مألوف أكثر من كُل الملامِح الأُخرى , تبتسِم بأعيُنٍ دامِعة , وجهها الذي يُحيط بِهِ حجابٌ أبيض كبياض إبتسامتها التي خرجَت رُغماً عن تصنّعها للقسوة , تنهَض مريَم , تُهروِل صابرين إليها , تحتضنها إليها , تتشبّث الأُخرى بِها كآخر غُصنٍ في الشجرة.. لاتُريد أن تخسره

صابرين : كُنتي قايلاني ما ح أجي ؟

تُخبّئ وجهها فيها أكثر : أيوة

صابرين : أنا مابخلّيك ياغبيّة

تبتسِم , ذهب الجميع ؛ لكنّها لاتذهَب

في جهةٍ أُخرى :

ساعات مُتواصلة من الإنخراط في بُكاءٍ طويل , تضَع رأسها على الوِسادة وتنظُر إلى صُورته المُعلّقة أمامهَا , تبتسِم لهُ ثُم تعود وتعبَس , تذكُر حديثهُ جيّداً .. أم أنهُ كانَ حديثاً فقط ؟

قبل أُسبوع :

تفتَح الباب دخولاً إلى الغُرفة فتصطدم بهِ خارجاً ؛ يعقد حاجبيه مُستغرباً من ملامحها المتوتّرة : روان ؟ مالِك إتأخّرتي كدا ؟

تدخُل بخطواتٍ غير مُرتّبة : أء.. كان عندي شوية مُلاحظات رفعتها لمُدير المُستشفى عشان كدا إتأخّرت

يُغلق الباب ويتبعها إلى الداخل : على أساس الليلة حتجي بدري؟

تُزيل حجابها ، تنظُر إليه وتتنهّد بِضيق : آسفة

يجلس ، يمُدد ساقيه فوق الفِراش و يسرح بعيداً

تُناديه بملامح مُتأسفة : محمّد

ينظُر إليها

تنطِق : حقّك علي

يفتح ذراعيه لهَا : تعالي

تأتيه مُسرعة ، لتتوسّد دفء حُضنه

يمسح على خُصلات شعرها بهدوء ، ويعود ليسرح بعيداً

ترفع نظرها إليه : سرحان في شنُو

ينظُر إليها مُشتتاً : روان أنا ماعايز غيرك

تتغيّر ملامحها إلى التعجُّب : شنو؟

يُكرّرها بِعجز : ماعايز غيرك

تنهَض لتجلس أمامهُ ، يتبعها هوَ بالجلوس

تسألهُ بِشكّ : ليه بتقُول كدا يا محمّد

يتنهّد ويُحني رأسهُ

تُكرّر سؤالها بإصرار : محمّد ، في شنو ليه بتقول كدا؟!

يُحدّثها خافظاً رأسهُ : أُمّي..

روان : مالها ماما آسيا

يرفع رأسه وينظُر إليها : عايزاني أعرّس.. تاني ، يعني عليك

تعقد حاجبيها لِلحظة، تفردهُما بأعيُنٍ دامعة وتسأله : وإنتَ رأيك شنو؟

يضع رأسهُ فوق ساقيها وينكمِش إليها كطِفل : أنا ماعايز غيرِك

تمسَح على خُصلهِ الغزيرَه بأصابعها الناعِمة : قُلت ليها كدا؟

محمّد : قُلت

روان : طيّب؟

محمّد : بس هي ما بتقتنِع

روان : لازم تقتنِع!

يرفع رأسهُ لينظُر إليها

ترتبِك وتُشيح بوجهها عنهُ : أنا قصدي يعني ، لازم تحترِم رغبتَك

يُحيط خصرها بكف وبالآخر يضُمّ كتفها إليه، يُقبّل عُنقها بِدفء : أنا حقِّك ، خجلانة تقولي إنك غيرانة على حاجة حقّتِك؟

تلتفِت إليه : ما كدا ، محمّد أنا ماعايزه أحرِمَك من إنو يكون عندك طِفل

يُسكِتها: إنتي غبيّة؟

تُكمِل : لا ماغبيّة ، بس أنا عارفة إنو ماما آسيا فاهمة إنو العيب منّي ، زي ما أم أي ولد حتفكّر كدا لو إتختت في موقف زي دا ، والعيب ولا من

ّي ولا منّك يا محمد ، إنتَ شُفت الفحوصات بنفسَك

محمد : طيب؟

روان : أنا في نظرها بحرمَك من إنك تكون أب ، ولو إتصرفتَ بأنانية ممكن إنتَ كمان تصدّق الفي بالها

محمد : روان أنا أُمّي ما سيّئة عشان تملأ لي راسي من ناحيتِك ، ولا أنا طِفل

روان : عارفَة ، عارفة حبيبي أنا ، بس صدّقني كُتر الزن بيغيّر قناعات بي حالها ، تُقاطعهُ قبل أن يُقاطعها : ماما آسيا ما سيئة ولا إنتَ طفل ، بس هي خايفة على مصلحة ولدها وفي سبيل الخوف دا ممكن تعمل أيّ حاجة ، وإنتَ كمان عشان تطمّن خوفها دا ممكن تسايرها.. في أي شي

محمد : روان ، عِرس ما حعرّس ،وهي لازم تقتنع إنو الأمور ما بتتحلّ كدا ما صح تبني سعادتها على تعاسة غيرها

روان : وسعادتَك إنت؟

محمد : أنا سعادتي هي إنتي، خلّيك مُتأكدة من الكلام دا مهما حصل

تُقبّل كفّه بِعُمق، يضمّها إليه : غبيّة

تتشبّث بهِ : بحبَّك

تضحَك الآن , تضحَك بصوتٍ عالٍ , إلى أن يتحوّل الضحِك إلى بُكاء مُجدداً

مِن أمام مطار الخرطُوم :

مُنى : تعال معانا يا آدَم

آدم : ياريت والله , يادوب أوصَل أُخت حاجاتي في البيت وأمشي أفاجئ روان

نُور : إنت ماكلّمتهم إنَّك جاي؟

آدم : ولا زُول

ليان : حيفرحُو شديد ليك سنتين ماجِيت

آدم : أيوة عشان كدا ماقادِر أتحمّل عايز أوصَلْهُم سريع

مُنى : خلاص معناها نتلاقى بُكرا إن شاءالله يا ولدي

آدم : بإذن الله , أها يلّا في أمان الله

يودّعونَهُ

ويتّجهون إلى صالة العُرس

في جهةٍ أُخرى :

وِداد من خلف الباب : يا مدام روان , يابتِّي ؛ رُدّي علي بس طيّب أتطمّن عليك

تطرُق الباب للمرّة العاشِرة : يابتّي ماتخوّفيني عليك , لو صاحيَة أفتحي لَي الباب

يرنّ الجرَس , تتنهّد : دا منو هسّي ,لا حولَ ولا قوّة إلا بالله

تُهروِل إلى الباب , تفتحُه : أُستاذ آدَم ! جيت متين !

يُصافحها بإبتسامة : ياداب واصِل , البيت مالو صانّي كِدا وين الناس , وين روان؟

تتهرّب من الإجابة : أء, مدام روان فُوق

يدخُل ويهُروِل عبر السُلَّم , تلحَق بهِ

يقفان أمام الباب , تتنَحنح : بصراحة يا آدم يا ولدي روان دي ليها نص ساعة قافلة على روحها ومابترُد عليّ

آدم بإستغراب : كيف؟؟ ليه؟ في زول مزعّلها ؟

وِداد : محمّد الله يهديهو

آدم : مالو؟

وداد : حيعرّس

آدم : شنُو ؟؟

وداد : إتصرَّف أكسِر الباب دا ولا فلّسو , قلبي مامطمنني عليها

ينظُر إليها بِحيرة , يُشير لها أن تبتعِد , يتراجع إلى الخلف , ويقفز قفزة واحِدة تكسر قفل الباب , يُهروِل إلى الداخل , تقع عينهُ عليها , مُلقاة على الأرض وعيناها المُغمضَة مُسوّرة بالكُحل إثر بُكائها

وِداد : سجمي !!

يُتبَع..

الفصل السابق

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية