الجزء 6
يقِفان أمام موظّفة الإستقبال ؛
نُور : لو سمحتِي.. أدّي أُستاذ راشِد خبَر إننا وِصلنا
الموظّفة : عفواً منّك آنسة نُور لكن أستاذ راشد مشغول حالياً
تنظُر إلى آدَم مُستغربة ثُم تعود لِتنُظر إليها : بَس إحنا معادنا السّاعة 1 , تنظُر إلى الساعة في مِعصم كفّها الشمال : يعني الآن !
الموظّفة : أيوة بس دي زيارة عائليّة , مُفاجِئة يعني
تنظُر إلى آدَم
آدَم مُمازِحاً لها : العائلة تأتي أوّلاً , ولا كِيف؟
تضحَك
تبتسِم لهُم موظّفة الإستقبال : إتفضّلوا إستريحُوا هِنا..
-في الدّاخِل-
ينظُر إلى المجوهرات التي تملأ الطاوِلة , ثُم إليها : دا شنُو ؟
تُجيبهُ : دا كُل الدهَب العندي , والجبتُو لَي إنتَ كمان
راشد : أيوَه يعني الفهَم منّهم شنو ؟
تسنِد راحتَا كفّيها إلى الطاولة وتنظُر إلى عينيه : شيلهُم.. وخلّيني في حالي !
يبتسِم هازئاً
تُراقب تصرّفاتهُ بإستغراب : مُش دا الإنتَ عاوزو !
راشِد : ماحتكبرِي أبداً يا دانية
يتجاوَز الطاولة التي بينهُم ويأتِي ليقِف أمامها , تعتدِل واقفةً أمامهُ
يُمرّر ظَهر أصابعه على خدّها مُراقباً إرتباك حواسها , تُبعد كفّه عنها بإشمئزاز : ماتلمسنِي !!
تتمرّد منهُ ضحكة عاليَة : مُتأخِّرة شوية الكِلمة دي مُش كِدا؟
تبلع دَمعها بِصعوبة : إنتَ عايز شنُو تاني طيّب ؟
راشد : مافي داعي نعيد ونزِيد في الكلام, العِرس حيتِم في معادُو ؛ علاقتي بأبُوك مالازم تخرَب مهما حصَل , إنتي فاهمَة ؟
تقترِب إليه بِنظرة تحدّي : ولَو قُلت ليهُو عن نواياك ؟
يبتسِم : وقتها أنا كمان حيكُون عندِي كلام معاهُو !
تبتلِع رِيقها مِراراً , تلتفِت لِتستلم حقيبتها وتهمّ بالخرُوج : إنتَ أكتر حاجة مُقرفة ممكن تحصل في حياة إنسان
راشد : شُكراً !
في جهةٍ أٌخرى :
يضَع تذاكر الطيران أمامهُ يجلِس على حافّة الفِراش وأفكارُه تتشابَك مِثل تشابُك كفّيْه , يهزّ ساقهُ وينظُر إلى حركتها فَتزداد حِيرتهُ , يُطرَق الباب فيُخبّئ التذاكِر وينهض : أدخُل
تدخُل إليه مُهروِلة
يُقطِّب حاجبيْه ما إن يراها
تقِف أمامهُ مُرتبكة : أسمَع
يُصغي إليها
مريَم : أنا عايزَه أمشي البلد ؛ ضروري
محمّد : مُش أمِّك راجعة بُكرا؟
مريَم : أنا عايزَه أمشي هسّي لكن !
محمّد : في شنُو ؟
تفرك كفّيها بِبعضهما وتنظُر حَولها بِقلق
محمّد : في شنُو يا مريَم إتكلّمي؟ ؛ أقعُدي طيّب وورّيني !
تجلِس على حافّة السرير بملامح لا تُفسَّر
يجلِس بِجانبها : أحكِي
مريَم : ليَان..
محمّد : ليَان منُو؟
مريَم : أُختي الصغيرة
محمّد : أيوة, مالها؟
مريَم : دخلَت صدمة نفسيّة بعد ماشافتنِي
محمّد : كِيف ؟
يُفتَح باب الغُرفة
تتوجّه نظراتهُم إليه
تدخُل روان , تُقطِّب حاجبيْها مُستنكِرة
تنظُر إلى مريَم التي تجلِس فوق فِراشها ؛ تنظُر بِحِقن إلى محمّد
يهمّ محمّد بالنهُوض إليها
تنظُر إليه بِحدّة : ما للدرجة دِي يا محمَّد
محمّد : روان
تُهروِل إلى الخارِج
يلحَق بِها
تضرِب مريم جبينها وتنهَض
يركُض خلفها نُزولاً عبر الدرَج : روان
تقِف وتلتفِت إليه بإنفعال : شنُو روان شنُو !!
محمّد : هسّي إنتي شُفتي شنو عشان تنفعلي كِدا ؟
روان : شُفتَ شنو ؟ مُفترض أشوف أكتر من إنّها بِي كُل قوّة عين تدخُل غُرفتي وتقعُد في سريري مُش كِدا !
محمّد : إعتبريها أيّ زول تانِي , شيلي فِكرة إنها مرتِي دي من بالِك لأنّها ولا مرتِي ولا هُم يحزنُون !
روان : إنتَ شكلك حبّيت فِكرة المُعالِج النفسي دِي , ما مرتَك أيوة , الحالة البِتعالجها مُش كِدا ؟
تنزُل إليهم مريَم بِملامح مُحرَجَة
تنظُر إليها روان بإبتسامة هازِئة : إتفضَّل , مريضتَك وصلت
ينظُر إليها بِحزم : روان !
تبتلِع ريقها مِراراً ثُم تنطِق : أنا آسفَة.. كُل الكُنت..
تُقاطعها : أنا كلامِي مامعاك , ولَو فرحانة بقعدتِك في البيت دَا ف أعرفي إنو قُعادِك مرهُون بِي سُكاتي , أعتقِد إنتي عارفة نفسِك أكتر منّي وعارفة قدُر شنو سِجلِّك مُحرِج
تبتسِم بهدوء : يدّيك العافية يا دكتُورة
يُغمض محمّد عَينيه مُتلاشياً مُوجة الغضَب التِي غزَت حواسهُ
تذهَب مريَم
روان : بتتمسكَن ! بتتمسكَن المُقرِفَة !!
يتخطّاها مُتوجِّهاً إلى الحديقة
روان : محمَّد !!
يصِيح : مُش كُنتي ماشّه؟ أمشي محَل كُنتي ماشّه
تهزّ رأسها وتبتلِع حديثهُ ونبرتهُ , تصدّ ذاهبَة
في جهةٍ أُخرى :
ينظُر إليها بإبتسامة : إنتي دايماً كِدا ردودِك جاهزَة
تُجيبهُ من بَين إنشغالها باللّابتُوب : أحرجتَك ؟
راشِد : خلّينا نعمَل رايحين من الموضوع دَا
تضحَك بِخفّة
يتنهَّد آدَم بِضيق
تلتفِت نُور إليه : زِهجتَ ؟
آدَم : شديد
تُغلِق الجِهاز أمامها وتمُدّه إلى راشِد : خلاص إحنا نكمِّل بُكرا , هسّي حنمشي نطُل على المصنَع
راشد : إنتَ ما شغّال يا آدَم ؟
آدم : شُغلي في كندا..
راشِد : ماعِندك علاقات عمَل هِنا ؟
ينهَض : أنا أهمّ حاجة عندي الثِقة , بِحُكم إنّي ماعِشت هنا ف مابقدَر
أحدد أثِق في منُو وما أثِق في منُو !
راشِد : منطِق برضُو
نُور : يلّا يا آدَم ؟
يُصافِح راشد بإبتسامةٍ صفراء : يلّا
في جهةٍ أُخرى :
تنظُر إلى حركة أصابعه في لوحَة المفاتِيح , أصبعه الوسطَى عِندما يضغط زِر إيقاف التشغِيل ويُغلِق الجِهاز
ليَان : غلَط
ينظُر إليها بإستفهام
ليَان : غلط تقفلُو كِدا
يضحَك , ينهَض إليها : بتركّزي في التفاصِيل كتير يا ليَان
تهزّ رأسها أن نعَم
يسحَب كُرسيّه ويجلِس أمامها : بتحلمِي ؟
ليَان : كوابِيس
يُركّز نظرُه داخِل عينيها : بتشوفي الحصَل في اليُوم دَاك ؟
ترمِش مِراراً مُحاولةً إبعاد تِلك الصُورة عن خيالها , تنظُر إليه أخيراً : أيوة
يخلِف ساقهُ فوق الأُخرى : في مقُولة بتقُول ؛ الأحلام في مكانها الخطأ كابُوس
ترفَع ساقيْها عن الأرض , تُريح رأسها وتتمدّد فَوق الأريكَة
يُكمِل : يعني لو إتذكّرتي المنظر دَا بعد مُدّة مُعيّنة من الزمَن ملامحِك ماحتتغيّر بالطريقة دِي.. حتكُوني إتجاوزتي الألم الفِي المشهَد , لكن المشهد نفسُو ماحتنسِيه
تُمسِك مِعصمها الأيسَر وتنظُر بعيداً
ينظُر إليها : خايفَة ؟
تهزّ رأسها أن نعَم
ينهَض : غمّضي وقُولي لي بتفكّري في شنُو
في جهةٍ أُخرى :
إقبال : كلّمتي راجلِك طيّب ؟
تجمَع ملابسها وترمِي بهم داخِل الحقيبة
إقبال : يابِت رُدِّي عليّ
مريَم : أمشي أسأليهُو
إقبال : يابتّي أنا سألتِك سؤال واحِد , عارِف إنّك ماشّة معاي البلد ؟
تُغلِق حقيبتها وتستلِم عباءَتها لِترتديها
إقبال : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله , تنهَض وتستلِم تُوبها من طَرف السرير
مساءً :
روان : بينصِفها عليّ يا آدَم !
آدم : لا ماكِدا
تصِيح : لا كِدا !
آدَم : أهدِي
روان : أنا ماعارفة شنُو الحصَل ليهُو فجأة
آدَم : محمّد متعوِّد إنك دايماً اللي بتطوّلي بالِك وتستحمِلي , إنتي عوّدتيهُو على كِدا يا روان ؛ ماتجِي فجأة وتنفعلي على كُل صغيرة وكبيرة !
روان : حتّى إنتَ يا آدَم !
آدَم : أسمعيني , الإنفعال مافِي صالحِك في كُل الأحوال , آخر فِكرة تخطُر في بالِك إنو محمّد ممكن يعايِن لوحدَة بعدِك ؛ أمشي معاهُو للأخير لغاية ماتشوفي هُو عاوِز يوصل لشنُو , أبداً ماتحسّسيه إنك مُتضايقة , بالعكس ؛ لأنو عدَم تأييدِك ليهُو دا حيخلّيهُو ينفُر مِنِّك
روان : يا آدَم دا راجلي ماصاحبِي ولا حبيبي ولا خطيبي حتّى , إنتَ فاهِم إنت قاعد تطلُب منّي شنو ؟
آدَم : فاهِم.. وصدّقيني دا الحَل الوحيد , لو عملتي بيهُو بُكرا حتجينَا مبسوطة
روان : أجيكُم ؟ أنا ماراجعة ليهُو يا آدَم
يتنهَّد : نشرب شاي المغرب وتطلعي تجهزِي , يلّا
روان : آدم ماماشّه !
يسبقها : الشاي الشاي
في جهةٍ أُخرى :
تُزيح الحِجاب وتخلع جواربها : ما إتأخّرو؟
مُنى : خلاص حيكُونوا على وصُول
تأتِي إليهم إقبال : قُومي ياسمُّورة أملي لي الإبريق
تنهَض : حاضِر
تجلِس وتشمّر أكمامها : ما جُو ناس ليَان
تدخُل نُور مُمسِكة بِكفّ شقيقتها إليهم
مُنى : هديل وصلُوا
تنهَض مريَم
ترفَع ليَان عينيها لِتقع عليْها
تُهروِل ليَان إليها , تحتضنها إليها وقَد إمتزجت ضحكاتها بِالبُكاء
تتشبّث بها لمُدّةٍ طَويلة وتفاصيل ذلك اليوم تأتي وتهرُب من ذاكرتها مِراراً
في جهةٍ أُخرى :
بعد جلسة تفكيرٍ طالَت , يستلم تذكِرتا الطيران وينهَض , يتناوِل مفاتيحهُ ويخرُج
في جهةٍ أُخرى :
يضَع كُوب الشاي وينهَض : يلّا
تنظُر إليه بِرجاء
آدَم : يلّا يلّا يلّا
تتنهَّد وتنهَض : عشانَك بس
يُقبّل كفّيها , يتفقّد جيوبهُ ويسبقها بالخروج
في جهةٍ أُخرى :
تنساب خُصلها بين يديّ مريَم
تبتسِم نُور وهيَ ترى ملامح شقيقتها المُرتاحة
مريَم : عارفِين , أبُوي
نُور : الله يرحمُه
ترفع ليَان كفّيها بِصمت
تبتسِم نُور , تُفلِت مريم المِشط وتقرأ لهُ الفاتحة أيضاً
مريَم : كان بيحِب خالتُو مُنى حُب غَريب , قبل سنَة من مُوتو بَس حكى ليّ كُل حاجة عنّهُم , وكيف إنو بالغصب إتزوَّج أُمِّي
نُور : إتضايقتِي ؟
مريَم : عشان أنا بِت المرَه الخرّبت علاقة الحُب يعني؟ أبداً ؛ بالعكس , ربّنا مابيكتِب حاجة إلا لِي حكمة , يمكن حكمتُو من القصّة دي كُلها إنو يبقى لَي أخوات زيّكُم ؛ تبتسِم وتُكمِل : يمكِن إنتو ماعرفتُوني إلا قبل ماتجُو بِكم يُوم
نُور : كَم ساعة
تبتسِم بخفُوت
ليَان : معليش هي كلامها قاسِي لكن طيبة
تضحَك مريَم
تُقبّل نُور خدّها ضاحِكة
مريَم : لكن أنا عارفاكُم من زمَان.. لمّا كُنت صغيرة كُنت بغير ؛ لكن لمّا كِبرت بقت أقصى أُمنياتي إننا نعيش في بيت واحِد , إنتُو أكتر حاجة أبوي كان عايِش عشانها من قبل ماتتولدُو حتّى
تبتسِم نُور بأسَى
تلتفِت ليَان إليها وتحتضنها
تبتسِم مريَم
ومُنى خلف الباب, دمعها الهادئ يُقبّل خدّيْها
في جهةٍ أُخرى :
ما إن يضَع إصبعهُ على الجرَس حتّى يُفتَح الباب , تنظُر إليه بحاجِبان معقُودان : محمَّد؟
يُخرِج التذاكر من جَيب بِنطالِه ويقرأ : باقِي أربعة ساعات على الإقلاع
روان
بإستنكار : شنُو ؟
يُمسِك بكفّها ويسحبها
يتكّئ آدم إلى الباب ويتأمّلهم بإبتسامة
روان : يا محمَّد في شنُو فهّمني !
يفتح باب السيّارة لهَا : أركبِي
روان : ماشّين وين طيّب !
محمّد : حنسافِر
يُتبَع...