بين نجمة وقمر

Progress 33%

Chapter 6 of 18

Chapter 6 of 1833%

الجزء 6

يقِفان أمام موظّفة الإستقبال ؛

نُور : لو سمحتِي.. أدّي أُستاذ راشِد خبَر إننا وِصلنا

الموظّفة : عفواً منّك آنسة نُور لكن أستاذ راشد مشغول حالياً

تنظُر إلى آدَم مُستغربة ثُم تعود لِتنُظر إليها : بَس إحنا معادنا السّاعة 1 , تنظُر إلى الساعة في مِعصم كفّها الشمال : يعني الآن !

الموظّفة : أيوة بس دي زيارة عائليّة , مُفاجِئة يعني

تنظُر إلى آدَم

آدَم مُمازِحاً لها : العائلة تأتي أوّلاً , ولا كِيف؟

تضحَك

تبتسِم لهُم موظّفة الإستقبال : إتفضّلوا إستريحُوا هِنا..

-في الدّاخِل-

ينظُر إلى المجوهرات التي تملأ الطاوِلة , ثُم إليها : دا شنُو ؟

تُجيبهُ : دا كُل الدهَب العندي , والجبتُو لَي إنتَ كمان

راشد : أيوَه يعني الفهَم منّهم شنو ؟

تسنِد راحتَا كفّيها إلى الطاولة وتنظُر إلى عينيه : شيلهُم.. وخلّيني في حالي !

يبتسِم هازئاً

تُراقب تصرّفاتهُ بإستغراب : مُش دا الإنتَ عاوزو !

راشِد : ماحتكبرِي أبداً يا دانية

يتجاوَز الطاولة التي بينهُم ويأتِي ليقِف أمامها , تعتدِل واقفةً أمامهُ

يُمرّر ظَهر أصابعه على خدّها مُراقباً إرتباك حواسها , تُبعد كفّه عنها بإشمئزاز : ماتلمسنِي !!

تتمرّد منهُ ضحكة عاليَة : مُتأخِّرة شوية الكِلمة دي مُش كِدا؟

تبلع دَمعها بِصعوبة : إنتَ عايز شنُو تاني طيّب ؟

راشد : مافي داعي نعيد ونزِيد في الكلام, العِرس حيتِم في معادُو ؛ علاقتي بأبُوك مالازم تخرَب مهما حصَل , إنتي فاهمَة ؟

تقترِب إليه بِنظرة تحدّي : ولَو قُلت ليهُو عن نواياك ؟

يبتسِم : وقتها أنا كمان حيكُون عندِي كلام معاهُو !

تبتلِع رِيقها مِراراً , تلتفِت لِتستلم حقيبتها وتهمّ بالخرُوج : إنتَ أكتر حاجة مُقرفة ممكن تحصل في حياة إنسان

راشد : شُكراً !

في جهةٍ أٌخرى :

يضَع تذاكر الطيران أمامهُ يجلِس على حافّة الفِراش وأفكارُه تتشابَك مِثل تشابُك كفّيْه , يهزّ ساقهُ وينظُر إلى حركتها فَتزداد حِيرتهُ , يُطرَق الباب فيُخبّئ التذاكِر وينهض : أدخُل

تدخُل إليه مُهروِلة

يُقطِّب حاجبيْه ما إن يراها

تقِف أمامهُ مُرتبكة : أسمَع

يُصغي إليها

مريَم : أنا عايزَه أمشي البلد ؛ ضروري

محمّد : مُش أمِّك راجعة بُكرا؟

مريَم : أنا عايزَه أمشي هسّي لكن !

محمّد : في شنُو ؟

تفرك كفّيها بِبعضهما وتنظُر حَولها بِقلق

محمّد : في شنُو يا مريَم إتكلّمي؟ ؛ أقعُدي طيّب وورّيني !

تجلِس على حافّة السرير بملامح لا تُفسَّر

يجلِس بِجانبها : أحكِي

مريَم : ليَان..

محمّد : ليَان منُو؟

مريَم : أُختي الصغيرة

محمّد : أيوة, مالها؟

مريَم : دخلَت صدمة نفسيّة بعد ماشافتنِي

محمّد : كِيف ؟

يُفتَح باب الغُرفة

تتوجّه نظراتهُم إليه

تدخُل روان , تُقطِّب حاجبيْها مُستنكِرة

تنظُر إلى مريَم التي تجلِس فوق فِراشها ؛ تنظُر بِحِقن إلى محمّد

يهمّ محمّد بالنهُوض إليها

تنظُر إليه بِحدّة : ما للدرجة دِي يا محمَّد

محمّد : روان

تُهروِل إلى الخارِج

يلحَق بِها

تضرِب مريم جبينها وتنهَض

يركُض خلفها نُزولاً عبر الدرَج : روان

تقِف وتلتفِت إليه بإنفعال : شنُو روان شنُو !!

محمّد : هسّي إنتي شُفتي شنو عشان تنفعلي كِدا ؟

روان : شُفتَ شنو ؟ مُفترض أشوف أكتر من إنّها بِي كُل قوّة عين تدخُل غُرفتي وتقعُد في سريري مُش كِدا !

محمّد : إعتبريها أيّ زول تانِي , شيلي فِكرة إنها مرتِي دي من بالِك لأنّها ولا مرتِي ولا هُم يحزنُون !

روان : إنتَ شكلك حبّيت فِكرة المُعالِج النفسي دِي , ما مرتَك أيوة , الحالة البِتعالجها مُش كِدا ؟

تنزُل إليهم مريَم بِملامح مُحرَجَة

تنظُر إليها روان بإبتسامة هازِئة : إتفضَّل , مريضتَك وصلت

ينظُر إليها بِحزم : روان !

تبتلِع ريقها مِراراً ثُم تنطِق : أنا آسفَة.. كُل الكُنت..

تُقاطعها : أنا كلامِي مامعاك , ولَو فرحانة بقعدتِك في البيت دَا ف أعرفي إنو قُعادِك مرهُون بِي سُكاتي , أعتقِد إنتي عارفة نفسِك أكتر منّي وعارفة قدُر شنو سِجلِّك مُحرِج

تبتسِم بهدوء : يدّيك العافية يا دكتُورة

يُغمض محمّد عَينيه مُتلاشياً مُوجة الغضَب التِي غزَت حواسهُ

تذهَب مريَم

روان : بتتمسكَن ! بتتمسكَن المُقرِفَة !!

يتخطّاها مُتوجِّهاً إلى الحديقة

روان : محمَّد !!

يصِيح : مُش كُنتي ماشّه؟ أمشي محَل كُنتي ماشّه

تهزّ رأسها وتبتلِع حديثهُ ونبرتهُ , تصدّ ذاهبَة

في جهةٍ أُخرى :

ينظُر إليها بإبتسامة : إنتي دايماً كِدا ردودِك جاهزَة

تُجيبهُ من بَين إنشغالها باللّابتُوب : أحرجتَك ؟

راشِد : خلّينا نعمَل رايحين من الموضوع دَا

تضحَك بِخفّة

يتنهَّد آدَم بِضيق

تلتفِت نُور إليه : زِهجتَ ؟

آدَم : شديد

تُغلِق الجِهاز أمامها وتمُدّه إلى راشِد : خلاص إحنا نكمِّل بُكرا , هسّي حنمشي نطُل على المصنَع

راشد : إنتَ ما شغّال يا آدَم ؟

آدم : شُغلي في كندا..

راشِد : ماعِندك علاقات عمَل هِنا ؟

ينهَض : أنا أهمّ حاجة عندي الثِقة , بِحُكم إنّي ماعِشت هنا ف مابقدَر

أحدد أثِق في منُو وما أثِق في منُو !

راشِد : منطِق برضُو

نُور : يلّا يا آدَم ؟

يُصافِح راشد بإبتسامةٍ صفراء : يلّا

في جهةٍ أُخرى :

تنظُر إلى حركة أصابعه في لوحَة المفاتِيح , أصبعه الوسطَى عِندما يضغط زِر إيقاف التشغِيل ويُغلِق الجِهاز

ليَان : غلَط

ينظُر إليها بإستفهام

ليَان : غلط تقفلُو كِدا

يضحَك , ينهَض إليها : بتركّزي في التفاصِيل كتير يا ليَان

تهزّ رأسها أن نعَم

يسحَب كُرسيّه ويجلِس أمامها : بتحلمِي ؟

ليَان : كوابِيس

يُركّز نظرُه داخِل عينيها : بتشوفي الحصَل في اليُوم دَاك ؟

ترمِش مِراراً مُحاولةً إبعاد تِلك الصُورة عن خيالها , تنظُر إليه أخيراً : أيوة

يخلِف ساقهُ فوق الأُخرى : في مقُولة بتقُول ؛ الأحلام في مكانها الخطأ كابُوس

ترفَع ساقيْها عن الأرض , تُريح رأسها وتتمدّد فَوق الأريكَة

يُكمِل : يعني لو إتذكّرتي المنظر دَا بعد مُدّة مُعيّنة من الزمَن ملامحِك ماحتتغيّر بالطريقة دِي.. حتكُوني إتجاوزتي الألم الفِي المشهَد , لكن المشهد نفسُو ماحتنسِيه

تُمسِك مِعصمها الأيسَر وتنظُر بعيداً

ينظُر إليها : خايفَة ؟

تهزّ رأسها أن نعَم

ينهَض : غمّضي وقُولي لي بتفكّري في شنُو

في جهةٍ أُخرى :

إقبال : كلّمتي راجلِك طيّب ؟

تجمَع ملابسها وترمِي بهم داخِل الحقيبة

إقبال : يابِت رُدِّي عليّ

مريَم : أمشي أسأليهُو

إقبال : يابتّي أنا سألتِك سؤال واحِد , عارِف إنّك ماشّة معاي البلد ؟

تُغلِق حقيبتها وتستلِم عباءَتها لِترتديها

إقبال : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله , تنهَض وتستلِم تُوبها من طَرف السرير

مساءً :

روان : بينصِفها عليّ يا آدَم !

آدم : لا ماكِدا

تصِيح : لا كِدا !

آدَم : أهدِي

روان : أنا ماعارفة شنُو الحصَل ليهُو فجأة

آدَم : محمّد متعوِّد إنك دايماً اللي بتطوّلي بالِك وتستحمِلي , إنتي عوّدتيهُو على كِدا يا روان ؛ ماتجِي فجأة وتنفعلي على كُل صغيرة وكبيرة !

روان : حتّى إنتَ يا آدَم !

آدَم : أسمعيني , الإنفعال مافِي صالحِك في كُل الأحوال , آخر فِكرة تخطُر في بالِك إنو محمّد ممكن يعايِن لوحدَة بعدِك ؛ أمشي معاهُو للأخير لغاية ماتشوفي هُو عاوِز يوصل لشنُو , أبداً ماتحسّسيه إنك مُتضايقة , بالعكس ؛ لأنو عدَم تأييدِك ليهُو دا حيخلّيهُو ينفُر مِنِّك

روان : يا آدَم دا راجلي ماصاحبِي ولا حبيبي ولا خطيبي حتّى , إنتَ فاهِم إنت قاعد تطلُب منّي شنو ؟

آدَم : فاهِم.. وصدّقيني دا الحَل الوحيد , لو عملتي بيهُو بُكرا حتجينَا مبسوطة

روان : أجيكُم ؟ أنا ماراجعة ليهُو يا آدَم

يتنهَّد : نشرب شاي المغرب وتطلعي تجهزِي , يلّا

روان : آدم ماماشّه !

يسبقها : الشاي الشاي

في جهةٍ أُخرى :

تُزيح الحِجاب وتخلع جواربها : ما إتأخّرو؟

مُنى : خلاص حيكُونوا على وصُول

تأتِي إليهم إقبال : قُومي ياسمُّورة أملي لي الإبريق

تنهَض : حاضِر

تجلِس وتشمّر أكمامها : ما جُو ناس ليَان

تدخُل نُور مُمسِكة بِكفّ شقيقتها إليهم

مُنى : هديل وصلُوا

تنهَض مريَم

ترفَع ليَان عينيها لِتقع عليْها

تُهروِل ليَان إليها , تحتضنها إليها وقَد إمتزجت ضحكاتها بِالبُكاء

تتشبّث بها لمُدّةٍ طَويلة وتفاصيل ذلك اليوم تأتي وتهرُب من ذاكرتها مِراراً

في جهةٍ أُخرى :

بعد جلسة تفكيرٍ طالَت , يستلم تذكِرتا الطيران وينهَض , يتناوِل مفاتيحهُ ويخرُج

في جهةٍ أُخرى :

يضَع كُوب الشاي وينهَض : يلّا

تنظُر إليه بِرجاء

آدَم : يلّا يلّا يلّا

تتنهَّد وتنهَض : عشانَك بس

يُقبّل كفّيها , يتفقّد جيوبهُ ويسبقها بالخروج

في جهةٍ أُخرى :

تنساب خُصلها بين يديّ مريَم

تبتسِم نُور وهيَ ترى ملامح شقيقتها المُرتاحة

مريَم : عارفِين , أبُوي

نُور : الله يرحمُه

ترفع ليَان كفّيها بِصمت

تبتسِم نُور , تُفلِت مريم المِشط وتقرأ لهُ الفاتحة أيضاً

مريَم : كان بيحِب خالتُو مُنى حُب غَريب , قبل سنَة من مُوتو بَس حكى ليّ كُل حاجة عنّهُم , وكيف إنو بالغصب إتزوَّج أُمِّي

نُور : إتضايقتِي ؟

مريَم : عشان أنا بِت المرَه الخرّبت علاقة الحُب يعني؟ أبداً ؛ بالعكس , ربّنا مابيكتِب حاجة إلا لِي حكمة , يمكن حكمتُو من القصّة دي كُلها إنو يبقى لَي أخوات زيّكُم ؛ تبتسِم وتُكمِل : يمكِن إنتو ماعرفتُوني إلا قبل ماتجُو بِكم يُوم

نُور : كَم ساعة

تبتسِم بخفُوت

ليَان : معليش هي كلامها قاسِي لكن طيبة

تضحَك مريَم

تُقبّل نُور خدّها ضاحِكة

مريَم : لكن أنا عارفاكُم من زمَان.. لمّا كُنت صغيرة كُنت بغير ؛ لكن لمّا كِبرت بقت أقصى أُمنياتي إننا نعيش في بيت واحِد , إنتُو أكتر حاجة أبوي كان عايِش عشانها من قبل ماتتولدُو حتّى

تبتسِم نُور بأسَى

تلتفِت ليَان إليها وتحتضنها

تبتسِم مريَم

ومُنى خلف الباب, دمعها الهادئ يُقبّل خدّيْها

في جهةٍ أُخرى :

ما إن يضَع إصبعهُ على الجرَس حتّى يُفتَح الباب , تنظُر إليه بحاجِبان معقُودان : محمَّد؟

يُخرِج التذاكر من جَيب بِنطالِه ويقرأ : باقِي أربعة ساعات على الإقلاع

روان

بإستنكار : شنُو ؟

يُمسِك بكفّها ويسحبها

يتكّئ آدم إلى الباب ويتأمّلهم بإبتسامة

روان : يا محمَّد في شنُو فهّمني !

يفتح باب السيّارة لهَا : أركبِي

روان : ماشّين وين طيّب !

محمّد : حنسافِر

يُتبَع...

Previous chapter Next chapter

Ads support free reading. Privacy