ماتخبئة لنا الايام

Progress 38%

Chapter 3 of 8

Chapter 3 of 838%

الجزء 3

✨

♥️

(3)

دخلت مروة المنزل في وقت متأخر ، نظرت للساعة كانت تشير السادسة مساءً، دخلت لغرفتها بعد يومٍ شاق من العمل، كانت قد تم توظيفها في مدرسة ثانوية للبنات ، بعد ان توفي خالد اضطرت اخيراً كي تستخدم شهادتها لتصرف على نفسها وإبنتها لم ترد ان تكون عبء على والديها ، لم تكن تداوم كثيراً ، فقط ثلاثة ايام في الإسبوع وباقي الأيام تكون مع نغم ، تلاعبها وتخرج معها وتهتم بحاجياتها .

تزكرت ايضاً ان نغم خرجت مع والدتها لزيارة بعض الأقارب ، نهضت مروة وفتحت الثلاجة بحثاً عن الطعام فقد كانت تتضور جوعاً فهي لم تأكل شيئاً منذ الصباح، وجدت ان والدتها تركت لها بعض الطعام فقامت بتسخينه و تناولته على مضض وعادت لغرفتها محاولة في اخذ غفوة صغيرة ، تزكرت محادثتها مع راشد بالأمس ، شعرت بالحزن قليلاً ، هل قال لها هذا الكلام وهذا المبرر السخيف حتى يريح ضميره ام ماذا ، لاتنكر انها شعرت بالقليل من السعادة لرؤيته والحديث معه ولكن لن تتمكن من مسامحته هكذا بسبب انه اعتزر ، هل سيعيد لها ماضاع وهي في انتظاره وهل سيعيد لها ذلك الوقت الذي كانت في حاجته فيه ولم يحضر ، حاولت طرد هذه الأفكار من رأسها وحاولت ان تنام وبمجرد ان غطت في النوم سمعت هاتفها يرن تحت وسادتها، اخذت الهاتف ونظرت للرقم ، رقم غريب!! تساءلت في نفسها ولم تهتم كثيراً رمت الهاتف وحاولت العودة للنوم إلا ان الهاتف رن مجدداً، تأففت مروة وفتحت المكالمة..

_ نعم

_ مرحباً مروة، جاءها الصوت من الجهة الأخرى ، اعتدلت مروة في جلستها وحاولت التركيز مع المكالمة ، انه صوته لايمكن ان يخفى عنها ولكن مالذي يريده منها

_راشد!

_ اجل ، كيف حالك!؟

_ لماذا تتصل بي ياراشد وايضاً من أين حصلت على رقم هاتفي!؟

_اعتزر ولكن اردت ان اتحدث معك

_ راشد ليس بيننا مايقال يكفي ارجوك

_ بلى يا مروة بيننا كلام كثير يجب ان يقال ، اعطيني فرصة ارجوك لاتصديني هكذا ، اعلم اني اخطأت في حقك ولكن اسمعيني فقط!! اصابتها كلماته في مقتل ، لم تعرف بماذا ترد عليه ولماذا هو مصر هكذا للتقرب منها ، ظنت ان الأمر قد انتهى عند لقائهما الأخير، _مروة لقد علمت، استغربت كلامه ولكنه اكمل..

_ علمت ان زوجك قد توفي منذ وقت طويل

_ وماذا يعني لك الأمر، تساءلت في عصبية

_ يعني لي الكثير، أنا أسف ولكن لماذا لم تخبريني ، اقدم لك تعازي الحارة حقاً

_ شكراً، ولكن يجب ان اغلق الخط ياراشد

_ مروة ارجوك لن تصدقينني ولكن انا..، صمت للحظات كانت تترقب ماسيقوله لها

_ انا مازلت احبك يامروة!!

جاءتها كلماته كالصاعقة ، شعرت بيداها ترتجفان وضربات قلبها تتزايد، هل هو يمزح معها ، هل الأمر عنده بهذه البساطة ، يتركني متى مايشاء وعندما يسمح له الأمر يعاود الظهور لي مجدداً ليخبرني انه مازال يحبني.

_ مروة ارجوك انا لم انسك للحظة حتى عندما تزوجت كنت ارى صورتك في المرأة التي تزوجتها انا للحظة لم... قاطعته مروة

_ راشد يكفي اتركني وشأني ارجوك نحن لسنا مراهقين تعود بعد كل هذه السنوات لتخبرني انك تحبني!! ارجوك لاتفسد علي حياتي مجدداً انا لم اعد احبك لم تعد تعني لي شيئاً يكفي يكفي. واغلقت الهاتف بوجهه وقامت برميه على الأرض، وقامت بدفن وجهها على وسادتها وهي تبكي وتشعر بالمرارة في حلقها .

_ انتي وراشد قد تقابلتما!! صرخت ريم بصوت عالٍ مذهولة

_ إهدأي ياريم واخفضي صوتك قليلاً ، تنهدت مروة في ملل وهي تتحدث مع صديقتها في مكتب المعلمين، فقد كانتا صديقتان ايام الكلية وصادف الأمر انهما يدرسات في نفس المدرسة .

_ لقد تقابلنا بالمصادفة ايضاً وطلب مني رقم هاتفك

_ لااصدق انك اعطيته الرقم من دون موافقتي

_ ياله من لئيم لم يخبرني انكما تقابلتما

اعتدلت مروة في جلستها ونظرت لصديقتها بنفاد صبر

_ هاا وماذا قلتي له ايضاً، تلعثمت ريم في كلامها

_ لاشيء فقط عندماء جاءت السيرة اخبرته ان خالد قد توفي منذ فترة لم اكن اعلم انه لايعلم

_ اأآه ياريم منك

_ وايضاً لقد تفاجأت من ردة فعله عندما اخبرته بذلك

_ لماذا!؟

_ لقد لمعت عيناه فجأة وقد شعر بالسعادة وقد ترجاني ان اعطيه رقم هاتفك ، هل تحدثتما!؟ سألت ريم وعيناها تلمعان في مكر

_ أجل ، واخبرني انه مازال يحبني ، قالتها مروة وهي تنظر للفراغ، وقفت ريم وفقرت فمها من الصدمة واتسعت عيناها ..

_ هاااااا اعترف لك مجدداً ،لا اصدق كم هو لئيم فعلاً وجريء جداً.

_ إهدأي ياريم سوف تلفتين الإنتباه، وايضاً اخبرته بأني لم اعد احبه وقد نسيت، رفعت ريم حاجبيها للأعلى ونظرت لصديقتها نظرة ماكرة

_ وهل فعلاً قد نسيتي حب حياتك حتى بعد عودته لك هكذا، وقبل ان تكمل جملتها سمعت مروة صوت جرس الحصة، نهضت من مكانها

_ لدي حصة الآن سأذهب واتركك مع خيالاتك التي لاتنتهي ،

_ حسناً ولكن توقفي عن خداع نفسك والمكابرة فأنا اعرفك حق المعرفة

لم تلقي مروة بالاً لكلمات ريم همت بالمغادرة.

........

حملت مروة حقيبتها وهمت بالمغادرة ، اخيراً انتهى دوامها لليوم كانت تشعر بالتعب وتشعر بألم في رأسها ، وقفت بالغرب من باب المدرسة بإنتظار سيارة اجرة تقلها للمنزل وعندما التفتت للجهة الأخرى رأته واقفاً هناك ، بسيارته المرسيدس السوداء ، كان ينظر لهاتفه مرتدياً نظارته الشمسية ، تأملته للحظات ، لماذا يظهر لها في كل مكان وماذا يفعل بقرب مدرستها هل لديه ابنة او اخت في المدرسة ، فجأة لمحها وإبتسم تظاهرت بأنها لم تره وانشغلت بالبحث عن سيارة الأجرة ، تقدم نحوها والقى التحية

_ مروة يالها من مصادفة، بادرها قائلاً، نظرت له بإستنكار ورفعت حاجبيها للأعلى

_ اي مصادفة هذه التي اتت بك الى هنا!

ضحك وكأنما قبضت عليه متلبساً كعادتها لايفوت عليها شيء

_ اعترف انك كشفتني، لقد كنت بإنتظارك

_ لماذا

_ هل تسمحين لي ان اوصلك للمنزل ياسيدتي

_ لا، ردت بسرعة ، سأنتظر سيارة اجرة اشكرك

_ مروة ارجوك لاتقسي علي هكذا ، اعدك انني لن اتحدث معك في شيء فقط سأوصلك اسمحي لي بذلك.

نظرت مروة للطريق لم تأتي سيارة اجرة كل هذه المدة والوقت قد تأخر وقد وعدت نغم بان تأخذها للحديقة اليوم ولاتريد ان تتأخر عليها ، لم تجد غير ان توافق .

_ حسناً لابأس فأنا لدي موعد

_ اذاً تفضلي

ركبت مروة السيارة اخيراً ، لم ترد ان تركب معه في الكرسي الامامي الا انه بادرها بفتحه لها كي تجلس فوجدت نفسها تركب معه وهو بجانبها على بعد سنتميترات قليلة، كانت سيارته المرسيدس رائعة شعرت بالراحة عندما ركبتها، تساءلت منذ متى قد اشتراها ، وهل اصبح غنياً لهذه الدرجة.

_ مروة هل انا اضايقك!؟ بادرها قائلاً ، التفتت تنظر إليه ، كان قد خلع نظارته الشمسية ، وينظر للأمام ممسكاً بمقود السيارة تأملته للحظات وهو بهذه الهيئة فالتفت اليها فجأة بإنتظار آجابتها، شعرت بالإرتباك فالتفتت للناحية الأخرى وتظاهرت باللامبالاة

_ لا اعلم

_ اذاً هل تكرهينني

_ ماهذه الأسئلة!؟

_ فقط اجيبيني يامروة ارجوك

_ ليس تماماً، انا فقط لا اقدر على مسامحتك، لم تسمع منه اجابة فالتفتت تنظر إليه ووجدته يضحك بصوت منخفض اصابها الذهول وشعرت بالإستفزاز

_ لماذا تضحك!؟

_ انا اسف ولكنني اشعر بالسعادة

نظرت له وإستغراب ، إلتفت ناحيتها ونظر لها بإبتسامة حانية جعلت دقات قلبها تتزايد

_ هذا يعني انك لاتكرهيني وربما سيكون لي مكاناً في قلبك يوماً ما كما كان من قبل

شعرت بالإرتباك من نظراته الجريئة وابعدت عيناها للإتجاه الآخر وتظاهرت بأنها تنظر للخارج ،كانت يداها باردتان تشعر بدقات قلبها تتزايد حتى خافت ان يسمعها ويشعر بتوترها.

_ اه لقد وصلنا انه هذا المنزل، اشارت له مروة لمنزلها وهمت بالنزول عندما اوقف راشد السيارة ، ولكن الباب لم يفتح معها ، حاولت فتحه بسرعة حتى لايظن راشد انها تريد البقاء معه اكثر .

_ ماذا الايفتح معك!؟ سألها راشد

_ اجل لا اعلم لماذا

اقترب راشد قليلاً بعد ان نزع حزام الأمان محاولاً فتح الباب بيده ، كان قد اقترب كثيراً من مروة حتى اشتمت رائحة عطره ، مجدداً بدأت تشعر بالإرتباك ، كان قريباً منها ، استغلت هذه الفرصة لتنظر اليه عن قرب اكثر ، كان شعره الأسود ناعماً جداً لم يكن هكذا في الماضي ماذا فعل له تساءلت مروة، وأخيراً ابتعد راشد بعد ان فُتح الباب الموصد بصعوبة

_ آه واخيراً فتح ، تنهد راشد بعد ان فتحه

نزلت مروة بسرعة كي لايلاحظ راشد ارتباكها ، ا

اغلقت الباب خلفها والتفتت اخيراً لراشد الذي كان ينظر إليها مبتسماً

_ شكراً لك لإيصالي للمنزل.

_ اراك لاحقاً، قالها راشد ملوحاً بيده بعد ان ادار محرك السيارة عائداً للوراء.

نظرت مروة للسيارة وهي تختفي ، عاودها الحنين للحظاتهما الأولى فجأة ، كانت لحظات مشابهة لهذه .

لحظات ملأتها سعادة لم تدوم.

......

قبل 6 سنوات...

كان الجو حاراً للغاية ، خرجت مروة من الإمتحان اخيراً بعد ان دام لثلاث ساعات ، كانت تشعر بالتعب فقد انهكها هذا الإمتحان كثيراً واخذ من وقتها ومجهودها وصحتها، جلست على المقعد في انهاك وتعب واضح، اغمضت عينيها قليلاً كان الجو حاراً جداً ، مسحت حبيبات العرق من على جبينها ، لابد ان ريم تراجع بعض نقاط الإمتحان، تساءلت في نفسها ، فجأة شعرت بشيء بارد يلمس وجهها ، فتحت عينيها فجأة من لسعة البرودة التي اصابتها، كان راشد يمسك بالعصير المثلج في يده وينظر إليها ويضحك علي ردة فعلها

_ اآه راشد .. تبا كم انت فظيع

اطلق راشد ضحكة اخرى وجلس في المقعد المجاور بعد ان ناولها العصير

_ ها كيف كان الإمتحان

_ لااعلم المهم انه انتهى لقد ارهقني حقاً

_لااعلم لما تتعبين نفسك هكذا انه مجرد امتحان رياضيات،لا يبدو ان التربية كلها بهذه الصعوبة

نظرت له مروة بإمتعاض ورمت علبة العصير في اتجاهه الا انه التقطها بيده وبحركة سريعة..

_ لن احضر لك العصير مجدداً ايتها الجاحدة

_ سوف تفعل، وايضاً لاتغتر بنفسك كثيراً لأنك تدرس كلية الهندسة

للحظات ظل راشد ينظر إليها ويبتسم ، حتى شعرت بالإرتباك

_ ماذا ، هل هنالك شيء في وجهي

_ اجل توجد حشرة في وجهك

انتفضت مروة من جلستها وبدأت في الصراخ

_ ابعدها ياراشد ارجوك .. يا اللهي لما لم تخبرني

اطلق راشد ضحكة قوية وهو يمسك بمعدته من كثرة الضحك

_ لاتوجد حشرة انا امزح ، ولو كان كذلك كنتي ستشعرين بها يا حمقاء ، ومازال يضحك

شعرت مروة بالغضب الشديد من تصرفه الأهوج ونهضت من مكانها

_ لن اجلس معك بعد الآن ايها الأحمق سأتركك لوحدك، وهمت بالمغادرة ولكنه امسك بيدها قبل ان تغادر

_ انا امزح هيا اجلسى ، وهو مايزال يضحك

افلتت مروة يدها منه

_ اخبرتك ان لاتمسك بيدي ياراشد اكثر من مرة ليس من حقك

ونهض راشد ووقف ينظر إليها في وجهها بجدية

_ احب ملامحك عندما تكوني غاضبة، وسيأتي اليوم الذي سيكون فيه من حقي ان امسك يدك

احمرت خداها من الخجل وشعرت بإرتباك شديد انه هكذا يحب ان يغيظها دائماً

_ يا لك من لئيم ، قالتها وذهبت مسرعة لتتركه خلفها يبتسم وهو ينظر بإتجاهها.

........

نزلت دمعة صغيرة من عينيها مسحتها على الفور ، اصبحت تخاف ان تكون سعيدة اللحظة فيختفي من يدها كل مايسعدها ، لذلك قررت ان تبتعد عن راشد قدر الإمكان فهو يربكها يعيد إليها احاسيسها القديمة التي طردتها منذ وقت طويل لذلك كان قرارها ان لاتقابله مرة اخرى ولاتعطيه فرصة الإقتراب منها

Previous chapter Next chapter

Ads support free reading. Privacy