ماتخبئة لنا الايام

Progress 63%

Chapter 5 of 8

Chapter 5 of 863%

الجزء 5

✨

♥️

(5)

انتهى اليوم الدراسي أخيراً ، خرجت مروة برفقة ريم فقد قامت بدعوتها للغداء معها في المطعم، حكت لها مروة كل ماحدث بالتفصيل اخبرتها ريم ان تفكر في الموضوع بروية اكثر وتحاول نسيان الماضي وان تتوقف عن خوفها المفرض من لحظات السعادة.

ودعت مروة صديقتها بعد جلسة لطيفة اعادت لها زكريات الكلية، وفي طريقها خطر على بالها ان تمر على المكتبة فمنذ مدة لم تقرأ كتاباً واحداً بسبب انها انشغلت بالتدريس .

كانت الساعة الرابعة عصراً دخلت المكتبة التي دائماً ماكانت تزورها وتأخذ منها العديد من الكتب لقراءتها في المنزل ، القت التحية على صاحب المكتبة وبدات بالتجوال تنظر للكتب المنوعة ،وبينما هي كذلك لمحت كتاباً على الطاولة التي امامها ، اقتربت منه يبدو ان شخصاً قد تركه هنا بعد ان فرغ من قراءته، حملت الكتاب بين يديها كان غلافه انيقاً مكتوب عليه" عائد لأبحث عنك" للكاتب " غيوم ميسو" ، لم تكن قد قرأت لهذا الكاتب من قبل ولكن اثار انتباهها إسم الرواية فشعرت بالفصول لقراءته، وضعت حقيبتها وجلست على المقعد وتفتح اول صفحة من الكتاب لتقرأ جملة

" غالباً مايصادفنا قدرنا يتربص بنا في الطرق التي نتخذها مهرباً"

لافونتين

.....

وبينما هي منهمكة في القراءة نظرت الى الساعة لتجد ان الوقت تأخر بالفعل وبدأت الشمس في المغيب ، نهضت من الكرسي حملت الكتاب بيدها ، دفعت ثمنه وادخلته في حقيبتها وغادرت مسرعة.

عاتبتها ابنتها بسبب تأخرها عندما عادت للمنزل ، قامت مروة بتجهيز العشاء وتناولته مع صغيرتها ووالدتها ، نامت والدتها باكراً بينما بدات الصغيرة تتثاءب بالقرب منها وهي تصحح بعض الدروس لتستسلم للنوم على يديها ، نظرت مروة للصغيرة في حنو وحملتها لغرفتها وقبلتها على جبينها كعادتها واطفات الضو لتترك صغيرتها تغط في نوم عميق.

عادت لغرفتها ، جلست على مكتبها تكمل مابدأته ، نظرت للهاتف الذي كان يضيء ، فتحته لتجد مكالمتان من راشد .

نظرت مطولاً للهاتف واعادته لمكانه واكملت عملها ألا ان الهاتف اهتز مجدداً ليعلن وصول مكالمة اخرى ، لماذا يتصل بها راشد الآن انها التاسعة إلا دقائق ، إنتابها القلق عليه فردت بسرعة..

_ راشد ماذا هناك

_ مروة

_ هل هنالك شيء هل اصابك مكروه!؟ سألته بنبرة يشوبها القلق

_ انا بخير يامروة شعرت انني اريد ان اتحدث معك فحسب

_ هل انت جاد ياراشد هل تعلم كم الساعة الآن، حسبت ان مكروهاً حدث لك

_ أنا اسف لم اقصد ان اقلقك ولكن انا سعيد لأنك تخافين علي

_ ماذا هناك ياراشد

_ اريد ان اسمع جوابك لم استطع النوم انا افكر فيك دائماً يامروة لايمكنك تجاهلي هكذا

شعرت مروة بالإنزعاج من كلامه بادرته قائلة..

_ راشد ارغب بالنوم انا متعبة تصبح على خير

_ مروة لاتغلقي الخط انا بالقرب من باب منزلك الآن

أصابتها الصدمة نهضت واقفة لتنظر من النافذة ظنت انه يمزح ولكن وجدته يقف بسيارته في الخارج فعلاً ،

_ اقسم لك لو لم تردي علي لدخلت لمنزلك الآن وطلبت يدك من والديك

مازالت مذهولة من تصرفه تعرف انه متهور ولكن لم تتوقع ان يصل جنونه لهذه الدرجة، تعرف انه سوف يفعلها

_ حسناً ياراشد انتظر قليلاً، اغلقت الخط وارتدت معطفها وفتحت باب غرفتها وسارت بهدوء بإتجاه الباب كي لاتوقظ والدتها والصغيرة ، خرجت من المنزل وجدته واقفاً ينظر إليها ، كان يبدو عليه الإنهاك والتعب ، كان يرتدي قميصاً ابيض اللون وكان شعره مجعد وبحالة مزرية ، يبدو انه لم ينم لعدة ايام .

_ ماهذا الذي تفعله ياراشد هل جننت!؟ بادرته قائلة ، ماهذه التصرفات الصبيانية!

_ مروة انظري لحالي كيف اصبح بسببك الى متى تنوين جعلي انتظر

_ عن ماذا تتكلم ياراشد، تظاهرت بأنها لم تفهم قصده

_ انتي تعلمين يامروة ، انتي تعلمين كم احبك واريدك بجانبي ، انتي لستي بعيدة مني حتى اقوم بنسيانك ولستي قريبة حتي امتلكك ، لماذا لاتريدين ان تعطيني فرصة

_ راشد ان تعلم ماحدث لايمكنني ان اتخطاه بسهولة او ان اسامحك هكذا ببساطة ..

قاطعها راشد بعصبية وغضب..

_ دائماً ماتتحدثين عن مامضى ، الا تظنين انك تبالغين ، الا يمكنك ان تسامحيني ! الهذه الدرجة انا لا استحق ذلك هل انا سيء من وجهة نظرك اخبريني

تراجعت مروة للخلف وهي تمسك بمعطفها ، لأول مرة ترى راشد بهذه العصبية

_ راشد إهدأ ارجوك

ادار راشد ظهره لمروة

_ انا أسف يامروة لم اقصد ان أصرخ عليك

_ راشد اعطني فرصة أخرى

_ لماذا! كي ترفضيني او كي تحاسبيني اكثر او لتخبرينني انك تحبينني! قالها بنبرة ساخرة

_ لا اعلم

فجأة ضرب راشد السيارة بقبضته بقوة جعلتهها تغمض عينيها من المفاجاة ، انها اول مرة تراه غاضباً هكذا منذ ان عرفته

_ كما تشائين يامروة، اراك لاحقاً .

ركب سيارته وغادر مسرعاً بدون قول كلمة إضافية.

دخلت للمنزل بعد أن غادر راشد ، شعرت بألم في رأسي ولكن لم يكن شيئاً مقارنة بألم قلبي بعد محادثتنا ، دخلت غرفتي رميت نفسي على السرير ، ماتزال كلمات راشد في رأسي ماتزال نظرته ملأ عينيّ ، انه يحبني رغم قسوتي الشديدة معه رغم كل هذه السنين ماتزال مكاني محفوظة في قلبه ، انا ايضاً مازلت احبه،نعم اعترفت لنفسي أخيراً،علمت ذلك منذ أول لقاء لنا وتأكدت بعد ان تكررت لقاءاتنا ، لا انكر انني احببت خالد ايضاً ولكن كزوجي ووالد ابنتي كشخص جاءني وقت شدتي وانقذني من وحدتي والفراغ الذي تركه راشد، اما الشخص الوحيد الذي احببته بحق وتمنيت ان اكمل مابقي من حياتي معه كان هو ،راشد ولا احد سواه .

تساقطت دموعي دون توقف بعد ان تأكدت من حقيقة مشاعري عرفت سبب ارتباكي امامه وضربات قلبي التي كانت تتزايد بمجرد رؤيته والحديث معه، زكرياتنا معاً التي لم تغادرني رغم كل هذه السنوات، مسحت دموعي نهضت من السرير، أخذت حقيبتي وأخرجت الكتاب الذي اشتريته اليوم" عائد لأبحث عنك" ، فتحت الصفحة التي توقفت عندها بدأت اكمل قراءتي في هدوء بعد ان فتحت الضوء الخافت الذي بجانب سريري.

....

بعد ساعتين اكملت الرواية ، وجدت ان دموعي تتساقط لوحدها بسبب النهاية، شعرت بالحزن لما حدث مع " إيثان" لم يكن يستحق هذه النهاية ، شعرت ان شخصيات الرواية تشبهنا قليلا انا وراشد ، حسناً هو لم يعد ليبحث عني ولكن عندما علم اين انا بدأ بالسعي ورائي، على عكس إيثان سعى من اجل انقاذ إبنته ، احببت شخصية " سيلين" انها تشبهني قليلاً حتى ولو لم اكن برقتها وطيبة قلبها ، لم افعل مثلها بل فعلت عكس مافعلته، تخلت عن كل شيء حتى تعود لحب حياتها وتكون معه ، تركت الماضي خلفها، بالرغم من انه تركها بسبب انانيته إلا انها سامحته ببساطة ، ولكن انا ماذا فعلت ، تساءلت في نفسي، بالرغم من انه عاد اليّ ومن اجلي الا انني اصده بكل بساطة، شعرت في هذه اللحظة انني ارغب بأن اكون مثل سيلين حقاً بجرأتها وشجاعتها ووفائها لحبيبها ، اشعر الآن انني لست خائفة بل لدي القوة لمواجهة خوفي ، تزكرت قول إيثان في نهاية الرواية ...

" الزمن لاوجود له

الحياة فضلنا الوحيد

لايجب التقليل من شأنها

كلنا على رباط يجمعنا مع بعض

ومن بين إيدينا دائماً ينفلت الأهم"

شعرت بالحزن عليه لأنه ادرك ذلك متأخراً بعد فوات الأوان، لم ارد ان اكون مثله ، اتخذت قراري أخيراً ، سأخبر راشد بأنني احبه وارغب في أن اكمل حياتي معه ، واني قد سامحته بل وادركت انني لم اكن احمل تجاهه شيئاً سيئاً بل حباً اعمى جعلني اغضب عليه لدرجة الغباء ، انا ايضاً اخطأت ، لم اتفهمه ولم اطلب منه تبريراً مناسباً او حتى شرحاً مفصلاً.

امسكت بهاتفي ،للحظة راودتني فكرة الإتصال به لكن نظرت للساعة كانت الواحدة صباحاً ، في النهاية كتبت له رسالة قصيرة قبل ان انام

" راشد أنا أسفة على ماحدث اريد أن اتحدث معك في أمر مهم يحدد مستقبل كلانا.. ارجو ان تتصل بي غداً تصبح على خير "

.....

في الصباح إستيقظت ورأسي يؤلمني من الصداع نظرت الى الساعة كانت الحادية عشرة صباحاً لم اصدق بأنني نمت كل هذا الوقت ونغم لم تقم بإيقاظي، وايضاً لم انسى اني سهرت حتى وقت متأخر وانا اقرأ الرواية.

اخذت حماماً دافئاً شعرت بعده بالإنتعاش ، تناولت الفطور مع امي ونغم التي علمت ان امي منعتها من ايقاظي .

عدت لغرفتي ، بحثاً عن هاتفي الذي وجدته على الأرض ، يبدو انني نمت بدون ان ادري اين وضعته، اخذت الهاتف في يدي وجدت مكالمة من راشد ، شعرت بالسعادة انه قرأ رسالتي ويبدو انه لم يعد غاضباً مني، كانت المكالمة قبل ساعة ، فجأة رن الهاتف في يدي، انه راشد فتحت الخط بسرعة، جاءني الصوت غريباً

_ مرحبا من معي

_ انا مروة من انت، تساءلت في قلق

_ آه انا أسف ولكن صاحب الهاتف تعرض لحادث سيارة وانا الطبيب الذي اعالجه الآن ، وجدنا ان هذا آخر رقم قام بالإتصال عليه...

لم اسمع شيئاً ، صعقت توقف الزمن عندي عند كلمة " حادث" ، جلست على الأرض محاولة استيعاب ماقاله هذا الرجل الذي يزعم انه طبيب ، ارتجفت يداي لم تعد قدماي تحملانني ،

_ مرحبا يا آنسة هل تسمعينني، جاءني الصوت مجدداً

حاولت ان اصمد، هو لم يخبرني بأنه قد مات ماتزال هنالك فرصة ، استجمعت مابقي لي من قوة وسألته عن مكان المشفى ، ارتديت ملابسي بسرعة ، نزلت الى الشارع بسرعة خيالية ، اوقفت اول سيارة اجرة وقعت عليها عيناي ، ركبت وذهبت بإتجاه المشفى وانا واضعة يدي على قلبي الذي لم يهدأ للحظة واحدة ، اغمضت عيني والدموع تنزل منهما ،تزكرت ذلك الأمر قبل ثلاث سنوات عندما جاءني خبر مماثل عند وفاة خالد، هنا دعوت بكل ما اوتيت من قوة يارب راشد يارب راشد.

يتبع...

.#ماتخبئة_لنا_الأيام ✨

♥️

.

.

(6)

توقفت السيارة أمام المستشفى ، ركضت مروة نحو المدخل ويدها على قلبها ، دخلت واتجهت لأول ممرضة تقابلها امامها لتسألها عن راشد، اخبرتها انهم احضروا إلى المستشفى شخصاً اصيب في حادث سيارة .

_ اه لحظة، اجابت الممرضة التي بدأت تبحث في بعض الأوراق امامها

_ تم نقله الى العناية المكثفة وهو الآن هناك

_ ارجوك اخبريني هل سيموت، سألتها مروة والخوف في عينيها، نظرت لها الممرضة نظرة شفقة

_ الأعمار بيد الله يا سيدتي ، كوني قوية وادعي له بالنجاة، ان الغرفة في ذلك الإتجاه يمكنك ان تذهبي لتلقي نظرة عليه

شكرتها مروة وذهبت مسرعة.

......

اقتربت مروة قليلاً من النافذة الزجاجية لتنظر الى راشد المستلقي على السرير بدون أي حركة ، وتلك الأجهزة التي تحيط به وممرضة تقوم بفحصه والطبيب الذي يقف بجانبه يسجل بعض الملاحظات، شعرت ان قلبها قد إنفطر هاهو راشد هناك وحده ، بالأمس فقط كان يتحدث معها وبين يديها ألا انه اليوم بعيد كل البعد عنها ، تمنت لو أنها لم تغضبه بالأمس ، كانت الدموع تتساقط من عينيها بغزارة،وضعت يدها على الزجاج تمنت لو امكنها الوصول إليه وتخبره بحقيقة مشاعرها لم ترد ان يكون آخر لقاء لهما معاً بهذه الطريقة المؤسفة.

خرج الطبيب من الغرفة أخيراً ، فأتجهت نحوه بسرعة

_ كيف حاله أيها الطبيب.

_ من انتي ياسيدة؟ زوجته!؟ سألها الطبيب

احتارت كيف تجيبه ولكنها كانت قد حسمت أمرها

_ انا خطيبته، اجابته مروة، ارجوك اخبرني هل حالته خطيرة

_ في الحقيقة لديه بعد الجروح والكسور ، كسر بسيط في يده ليس بالامر الجلل وبعض الخدوش ، لقد تعدى مرحلة الخطر تقريباً.

اطمأنت مروة قليلاً لكلماته

_ ولكن مايقلقني انه تعرض لضربة مؤلمة على رأسه ،

عاد القلق يساورها مجدداً

_ لذلك سنقوم بأخذ بعض الصور لنرى ان احدثت هذه الضربة ضرراً في رأسه او نزيفاً داخلياً.

_ هل يمكنني ان اراه !؟ سألت مروة برجاء

_ يمكنك ذلك ولكنه لن يسمعك حتى لو تحدثتي معه اعطيناه جرعة كبيرة لتخفيف الألم وتسكينه لذا لن يستيقظ الآن، لذلك كوني حزرة

_ حسناً

دخلت مروة بخطوات بطيئة ومتعثرة ، وقفت بجانب السرير الذي ينام راشد عليه، كانت هنالك رباطة بيضاء على رأسه ، نظرت لخصلات شعره السوداء القصيرة التي تخرج من تحت الرباط وتحيط بعينيه، أبعدت الخصلات من عينيه بيدها بحركة لطيفة ونظرت لوجهه الهادىء ، يبدو انه ينام بعمق ، كان هنالك محلول بجانب السرير موصولاً بيده اليمنى ، ويده اليسرى بها الكثير من الأربطة، جلست على الكرسي الذي بجانب السرير ليصبح راشد في مواجهتها ، القت نظرة على الجهاز المعلق على الحائط ، الجهاز الذي يظهر نبضات قلبه ، مازالت تسير بخطوط متعرجة ، خافت ان يستقيم هذا الخط لتنقلب حياتها رأساً على عقب ككل مرة ولكن هذه المرة غير كل المرات ، هذه المرة سيتحطم قلبها للأبد سيوقف الزمن عندها ولن يستطيع احد إنقاذها لو تحطمت ولاحتى نغم، انهالت الدموع مجدداً على وجهها وهي تنظر لراشد

_ راشد هل تسمعني، انا احتاجك لاتتركني ارجوك، لم اكن اعرف ان فكرة خسارتي لك ستؤلمني وتحطمني هكذا ، كنت حمقاء احببتك لدرجة خفت ان اخبرك بذلك ، لأني اخاف من كل شيء، كنت خائفة من هذه اللحظة عندما اخبرك اني مازلت احبك ، ولكنها جاءت قبل اعترافي لك، حاولت ان تمسح الدموع التي لاتتوقف على وجهها واكملت..

_ أجبني !! لماذا انت..ولماذا انا، ولما كان الفراق بيننا؛ ولما انت تركتني وعدت الي من جديد، ولما انا لا ازال اعشقك ومتيمة بك، وضعت يديها على السرير ودفنت رأسها بينهما وعاودت البكاء بحرقة وبصوت منخفض

_ ارجوك ياراشد عد من اجلي فأنا أحبك.

_ سيدتي

رفعت مروة رأسها لتجد الممرضة تقف بجانبها

_ خذي هذا، اعطتها منديلاً لتمسح دموعها، يكفي هذا ، سيتألم اكثر لذلك توقفي .

اخذت مروة المنديل ومسحت وجهها ودموعها

_ هيا يكفي هذا اتركيه يرتاح قليلاً ، وقومي بالدعاء له فقط.

نهضت مروة من الكرسي وانصاعت لكلمات الممرضة التي تعاطفت معها .

خرجت مروة بعد ان ألقت نظرة أخيرة على راشد الذي لم يتحرك ومازال ساكناً.

راشد"...

.

.

.

بعد نقاشي الأخير مع مروة عدت للمنزل غاضباً جداً، شعرت بالإهانة كونها دائماً ماتقوم بصدي هكذا ، لم أعد افهمها حقاً تارة اشعر بأنها ماتزال تحبني، نظراتها وارتباكها كلما تحدثت معها ، وتارة اخرى اشعر انها لم تعد كذلك ، تحاول ان تبتعد عني قدر الإمكان لاتريد ان تعطيني فرصة الإقتراب منها ولو لخطوة واحدة، انها تجعلني اتألم كثيراً ولكنني أحبها كثيراً لن أسمح لها بأن تضيع من يدي للمرة الثانية ، اعلم اني اخطأت في حقها عندما تركتها ، ولكن هذه ليس مبرر لعدم مسامحتها لي قد لااعلم ماعانته بعد غيابي ولكن قد اعترفت بخطأي وندمت عليه ودفعت ثمنه مسبقاً .

عندما عدت الى واشنطن خائباً بعد ان علمت ان مروة تزوجت ولم تعد لدي فرصة لتعود إلي ، تدهورت حالتي النفسية ، شعرت نفسي عاجزاً ولن اتمكن من مسامحة نفسي ، بدأت احاول أن انسى ، لقد تجاهلت مابداخلي واعتقدت انني نسيته ولكن لم يكن كذلك، بعد فترة تعرفت على ماريا فتاة عربية بأصول امريكية ، شعرت بالإنجذاب إليها ، فأنا في النهاية رجل ، وكنت احتاج لكي انسى مروة وأخرجها من حياتي للأبد، وهي ايضاً شعرت بذلك، بدأنا في الخروج معاً وبعدها تزوجنا، لااستطيع ان اتزكر اني كنت سعيد معها ولو للحظة واحدة، كانت فتاة متحررة ترغب بالعيش لنفسها على عكسي انا كنت اريدها ان تنسيني مروة واخبرتها بذلك ظناً مني انها ستتفهم الا ان ذلك زاد من تدهور علاقتنا ، بعدها طلبت ماريا الإنفصال ولم اعترض على ذلك فوافقت وانفصلنا ببساطة، بعد ان استمر زواجنا ثلاثة اشهر فقط، لم افتقدها ولو للحظة ولم اتمكن من نسيان مروة ايضاً مازاد قناعتي بأنها الوحيدة التي يمكن ان تسعدني وتخرجني مما انا فيه.

والآن انا اعيش بمفردي منذ أن عدت من واشنطن ، لم تكن علاقتي بوالديّ جيدة بمايكفي لأعيش معهما ، فوالدي يحب ان يتحكم في طريقة حياتي وانا وهو لم نتفق يوماً واما والدتي كانت علاقتي معها جيدة نسبياً اقوم بزيارتها احياناً واتحدث معها على الهاتف في بعض الأحيان.

رميت نفسي على السرير محاولاً النوم ، لم استطع فأتصلت بحسام صديقي العزيز الذي احبه كثيراً ، لم اكن التقي به كثيراً بسبب سفري ولكن كنت على تواصل دائم معه تحدثت معه قليلاً. كنت قد اخبرته بقصتي مع مروة مراراً كان في كل مرة يقول لي جملة واحدة فقط " توقف عن الركض وراء النساء سيذهبن عقلك ياصديقي" لم يكن يعلم اني لا استطيع ذلك مع مروة.

استيقظت في الصباح بدون ان ادري في اي ساعة نمت ، وجدت رسالة من مروة ، إبتسمت شعرت بالسعادة لوجود رسالة صباحية منها بغض النظر عن محتواها ، اتصلت عليها لكنها لم ترد ، لابد انها نائمة ، نهضت من السرير اخذت حماماً دافئاً وغادرت المنزل ، كنت متجهاً لزيارة امي اليوم ، وخططت ان اذهب لأرى مروة بعدها، وصلت وكالعادة تشاجرت مع والدي الذي انفجر غاضباً عندما اخبرته اني لن اعود الى واشنطن مجدداً، غادرت المنزل غاضباً كنت اقود بسرعة جنونية ولم الحظ لنفسي ، فجأة وجدت سيارة امامي وانا اقود بتلك السرعة الجنونية حاولت ان انعطف وأتجنبها ولكن فجأة تحول كل شيء الى اللون الأسود ولم أعد ارى شيئاً.

.......

خرجت مروة من غرفة راشد منهارة وجلست على إحدى المقاعد في قاعة الإستقبال، حاولت إستجماع قواها قليلاً ، يجب ان تصبح قوية بما يكفي من أجله ، يجب أن تتماسك وان لا تضعف كما تفعل في كل مرة ، نظرت من حولها كان المستشفى ملىء بالناس مرضى وأطباء وممرضين وممرضات وايضاً مرافقين للمرضى ، تساءلت لما راشد ليس معه احد غيرها ، الم يعلم والداه ، كانت تعلم ان راشد وحيد والديه مثلها تماماً وليس لديه اشقاء ، اخرجتها الممرضة من شرودها لتعطيها هاتف راشد

_ هذا الهاتف الذي وجدناه معه لحسن الحظ لم يصبه أذى وظل سليماً.

أخذت مروة الهاتف في يدها بعد أن شكرت الممرضة، قامت بفتح المكالمات الأخيرة لحسن الحظ لم يكن الهاتف به رمز قفل او غيره ، وجدت بالفعل ان آخر مكالمة كانت لها هي ، نظرت للأسفل فوجدت مكالمة اخرى كانت لحسام والأخرى مكتوب عليها أمي ، إستغربت من اسم حسام فلا تزكر أنه كان لديه صديق من أيام الكلية، اما والدته فترددت بالإتصال عليها ، لم ترد أن تخبرها بهكذا امر يمكن أن يجعلها تنهار او يحدث لها شيء ، فكرت بالإتصال بحسام افضل، ضغطت على المكالمة ووضعت الهاتف على اذنها ليرن الجرس الأول، انتظرت ثواني أخرى حتي أتاها الصوت من الجهة الأخرى..

_ اهلا راشد

_ مرحبا أنا أسفة ولكن هل انت حسام صديق راشد ام من تكون، بادرته قائلة

_ هاا!! اجل انا هو ومن انتي يا انسة واين راشد

_ أنا أسفة ولكن..

_ هل حدث لراشد مكروه!؟ سألها بنبرة يشوبها القلق

بدأت الدموع تنزل من عينيها وتحشرج صوتها

_ راشد في المستشفى لقد تعرض لحادث سيارة

_ يا اللهي .. اخبريني بإسم المستشفى ارجوك بسرعة

اخبرته مروة واغلقت السماعة أخبرها انه قادم على الفور ، شعرت بالراحة لكونها اختارت الشخص الأفضل لتتصل عليه .

بعد دقائق وصل حسام ، لم يكن هنالك أحد في قاعة الإستقبال غيرها، رأت شاباً طويلا وعريض الكتفين يدخل من الباب، لابد انه حسام ، رفعت يدها بإتجاهه فلمحها وقدم إليها

_ هل انتي من اتصلتي بي ، بادرها حسام قائلاً في إستغراب

ردت عليه مروة بالإيجاب ، فسألها عن مكان الغرفة والطبيب المسؤول عنه.

ذهب حسام ليرى صديقه بتلك الحالة ، جلس على الأرض واضعاً يديه على رأسه ، وأمسك بتلك الدمعة التي نزلت واخفاها على عجل ، شعر بالحزن والقهر لحال صديقه وهو هكذا لم يدري ماذا يفعل .

_ اخبرني الطبيب انه قد تخطى مرحلة الخطر

إلتفت حسام لينظر خلفه للمراة التى التقاها للتو ، إستغرب وجودها مجدداً ، ظن انها مجرد فاعل خير او ممرضة من المشفى ، كانت حالتها لاتقل سوءاً عنه ويبدو انها كانت تبكي

_ من انتي ياسيدة ، سألها حسام

_ انا مروة، أجابته

فجأة فهم لما هي ماتزال واقفة هنا تنتظر مثله ، انها محبوبة راشد الغالية التي تعذبه ويركض خلفها ، ولكن لما هي هنا ، هو اخبره انها قد رفضته اكثر من مرة، إبتسم في سخرية ليسألها

_ ولما انتي هنا

_ اتصلو بي لكي يخبروني بالحادث

_ حسناً يمكنك الذهاب انتي لستي مضطرة للبقاء هنا بعد ان اتيت ، غادري

فجأة لاحظت مروة لطريقته الفظة في الحديث معها

_ أنا لم اكن مضطرة عندما اتيت الى هنا ولم اتصل بك من اجل ان تأخذ مكاني ، انا هنا لأن راشد يحتاجني ، وضعت يدها على قلبها واكملت لتنظر الى حسام في تحدي

_ وانا ايضاً احتاجه

استغرب من طريقتها في الحديث هل اصبحا على وفاق ، يبدو ان راشد لم يخبره عن آخر التفاصيل كما هو معتاد .

ذهب حسام للطبيب ليساله عن حال صديقه ، ويتكفل بما بقي من اجراءات ، بينما عاودت مروة الجلوس ولكن على الارض بالقرب من غرفة العناية، اتصلت بامها لتخبرها انها ستتأخر اليوم ، لأن زميلها السابق في الكلية تعرض لحادث وليس معه احد من أقاربه ، شرحت لها انه كان سيتقدم لها ولكن لم يحدث ذلك بسبب ماحدث ، وطلبت منها ان تعتني بنغم وتخبرها انها ستتاخر ايضاً

جاء حسام الى مروة ليخبرها أن الطبيب طلب مقابلتهما لان نتائج الموجات قد ظهرت

Previous chapter Next chapter

Ads support free reading. Privacy