الجزء 6
✨
♥️
(7)
..
_ احب أن ابشركم ان الصور التي امامي نظيفة وليس فيها اي مشكلة، قال الطبيب موضحاً لحسام ومروة الذان يجلسان قبالته
_ فقط بعض الرضوض البسيطة والخدوش والحمد لله لم تكن الضربة في رأسه عميقة ولم تسبب ضرراً او نزيفاً داخلياً، لذلك سننقل المريض الآن لغرفة عادية بدلاً من غرفة العناية، إنفرجت اسارير مروة وشعرت بالإرتياح بعد ان سمعت هذا الكلام ، بدأت الدموع تنزل من عينيها بغزارة هي سعيدة الآن لأنها لن تفقد راشد، نظر إليها حسام الذي سعد بدوره لكلام الطبيب .
.......
كان الظلام قد حل ، وضع راشد في غرفة عادية مع إشراف طبي عالي بالطبع ، كان حسام جالساً معه بينما مروة تجلس بالخارج تتحدث بالهاتف مع ريم فقد أخبرتها بكل التفاصيل ، اغلقت الخط وجلست تفكر في راشد مجدداً ، تشعر بالسعادة لأنها لم تفقده ويتركها ، إبتسمت وهي تمسك بهاتف راشد في يدها.
كان حسام ينظر لصديقه الذي لم يستيقظ بعد ، فجأة حرك راشد يده ببطء وبدأ يفتح عينيه ببطء محاولاً رؤية ما امامه ليغمضهما مجدداً في إعياء ، بدا يهمس بصوت يكاد لايسمع، لم يصدق حسام عينيه اقترب من صديقه ليحاول ان يسمعه
_ مروة، همس راشد بصعوبة وهو يتألم
فهم صديقه اخيراً انه يريد مروة
_ تبا.. حتى في هذه الأوضاع مروة، تنهد صديقه وخرج ليخبر مروة ان راشد يناديها ، لم تصدق عينيها ، ركضت مسرعة نحو راشد لتجده مغمض العينين وينادي بإسمها ، امسكت بيده وجلست على طرف السرير
_ انا هنا ياراشد ، إبتسمت والدموع تتلألأ في عينيها
_ انا هنا معك ولن اتركك بعد الآن صدقني ، أمسكت بيده بقوة ، فتح عينيه مجدداً نظر الى إليها فأبتسم إبتسامة صغيرة وأغمض عينيه مجدداً ، تهللت أساريرها ، لقد نظر إليها وأبتسم! لابد انه عرفها ايضاً ، وضعت يده برفق على السرير ونهضت لتنظر خلفها لتجد حسام يقف في مكانه ، فجأة لاحظت لنفسها وشعرت بالإحراج الشديد من تصرفها وقد رآها وهي تمسك بيده هكذا.
_ يمكنك ان تغادري ، لقد تأخر الوقت ، بادرها حسام قائلاً
_ يجب ان تعودي لمنزلك فلديك إبنتك في انتظارك وايضاً لافائدة من جلوسك هنا بعد ان إطمأننتي على راشد، نظرت له مروة في تردد ، لابد ان راشد قد حكى له كل شيء وهذا مبرر لحديثه السابق معها ظناً منه انها جاءت شفقة لاغير.
_ لاتنظري لي هكذا انا لا اطردك ، تنهد حسام بدوره
إبتسمت مروة
_ أعلم ذلك ، سأذهب للمنزل الآن ارجو ان تعتني به ولاتتركه لوحده ، سأعود في الصباح.
خرجت مروة بعد ان القت نظرة أخيرة على راشد الذي ينام بعمق وهدوء.
_ هل تريدين ان اوصلك !؟ فقد تأخر الوقت،سألها حسام
_ لا شكراً انا معتادة على الأمر انت ابقى مع راشد ارجوك.
نظر لها حسام حتى خرجت من الباب وجلس على المقعد ، تنهد وهو ينظر لصديقه.
_ أحببت فتاة عنيدة ياصديقي، ضحك في سخرية
_ وجميلة أيضاً،صرت أعرف لماذا كنت تركض خلفها بدون ان تيأس، عاد بظهره للخلف ووضع يديه على رأسه وأبتسم بدوره.
...
..
فتحت مروة عينيها بصعوبة ، كان رأسها يؤلمها بشدة، تململت في السرير وحاولت النوم مجدداً، كان يوم أمس مرهقاً بالنسبة إليها فقد ظلت طوال اليوم في المستشفى برفقة راشد ، راشد!! إستيقظت مفزوعة ، للتو تزكرت ان راشد في المستشفى بعد أن اصيب بحادث سيارة ، نهضت مسرعة دخلت الحمام ، ارتدت ثيابها وخرجت من غرفتها لتجد والدتها ونغم يأكلون طعام الإفطار ، قامت بتحيتهم وقبلت نغم وجلست لتأكل معهم بسرعة ،
_ ماما هل ستذهبين للمستشفى اليوم!؟ سألت الصغيرة والدتها بنبرة حزن
_ امي ، انتي من أخبرتها اليس كذلك
_ كانت تسال طوال اليوم عنك ، اجابت والدتها
_ اجل ياصغيرتي سأذهب لأرى بابا راشد لأنه مريض
_ اريد ان اذهب ايضاً ياماما
_ لايمكن ذلك ياصغيرتي لأني سأذهب للمدرسة اليوم سآخذك فيما بعد حسناً!
_ حسناً
_ لا اعلم ماحكاية راشد هذا الذي ظهر فجأة، تنهدت والدتها
_ ليس هنالك حكاية يا امي اخبرتك بأنه زميلي وليس معه احد في المستشفى لذلك يجب ان اكون معه، نهضت مروة لتأخذ حقيبتها وهاتفها
_ حسناً اركما لاحقاً
غادرت مروة بسرعة ، نظرت لهاتفها تمنت لو انها أخذت رقم حسام لتطمئن على راشد، اوقفت سيارة أجرة لتتجه بها الى المستشفى.
.......
عند دخولها مرت على الطبيب لتسأله عن راشد، طمأنها الطبيب انه لم تعد هنالك مشاكل وانه سيتحسن في اقرب وقت فقط يحتاج الى الراحة التامة .
في طريقها لغرفة راشد إلتقت حسام وهو يخرج من الغرفة قام بتحيتها
_ كيف حاله اليوم!؟ سألته مروة
_ انه بخير استيقظ عدة مرات وسأل عنك والآن هو نائم، اجابها حسام
_ حسناً
_ جيد انك أتيتي سأخرج لبعض الوقت وايضا ابلغت والداه سيصلان في اقرب وقت
لوح لها بيده وغادر مسرعاً.
دخلت مروة الغرفة لتجد راشد يغط في النوم ، جلست على الكرسي المقابل لسريره وبدأت تنظر إليه في حنو وتبتسم ، رن الهاتف في حقيبتها فأطفأته بسرعة خشية ان يوقظ راشد ، كانت صفاء ارادت ان ترد عليها ولكن
_ مروة، رفعت رأسها لتجد راشد قد فتح عينيه وينظر بإتجاهها
_ راشد انت بخير !؟ نهضت من الكرسي بسرعة وسألته في لهفة واضحة ، إبتسم راشد وهو ينظر إليها ، رفع يده لتمسك بها مروة
_ انا سعيد لأنني رأيتك هنا أمامي، كانت يتحدث بصوت منخفض ومرهق
امسكت مروة بيده وجلست على طرف السرير بالقرب منه، بدأت الدموع تنزل من عينيها كحبات اللؤلؤ على يد راشد.
_ لاتبكي، بادرها راشد قائلاً، انا بخير
_ أنا أسفة على ماحدث ذلك اليوم
_ لقد اعتزرتي مسبقاً وانا لست غاضباً ، فقط عندما حدث هذا خلت انني لن آراك مجدداً وكان هذا مايؤلمني، إبتسم في سعادة وهو ينظر إليها ، إبتسمت مروة بدورها وهي تبكي ، فجأة فتح باب الغرفة لتدخل إمرأة وهي تبكي
_ راشد حبيبي هل أنت بخير
نهضت مروة وابتعدت قليلاً لابد انها والدته ، جلست المرأة بجانب راشد وهي تبكي وهو يحاول تهدئتها
_ لم اصدق عندما اخبرني حسام ، ووالدك ايضاً انه قادم
نظرت مروة لملامح وجهها كانت جميلة ولم يكن يبدو عليها انها والدته فقد كانت صغيرة.
بعد ان هدأت عرفها راشد بمروة وأخبرها انها زوجته المستقبليه ، ابتسمت والدته لها
_ حسناً سأذهب لأن لدي دوام اليوم ، قالتها مروة وهي تنظر لراشد
_ سأعود في المساء ، اجابها راشد بحركة من رأسه
التفتت مروة لتغادر إلا ان راشد امسك بيدها برفق،
_ سأنتظرك بفارغ الصبر
شعرت مروة بالإحراج ونظرت لوالدته التي كانت تراقب بصمت
_اراك لاحقاً ، ارتبكت مروة وخرجت مسرعة تاركة راشد ينظر لها بحنان ويبتسم.
يتبع...
. #ماتخبئة_لنا_الأيام ✨
♥️
(8)
.
.
عدت في المساء ولم امكث كثيراً ، كانا والدا راشد معه وحسام ايضاً، القيت التحية واطمأننت عليه وغادرت مسرعة ، شعرت بنظرات والده المستغربة تجاهي ، كان يبدو انه صارماً ونظرته قاسية، اما والدته لم تكن تنظر الا لراشد وتجلس بجانبه ولاتتركه ابداً، أما راشد لم يكن يهتم بنظرات احد ، كان ينظر إلي انا فقط ، يتحدث معي بعفوية واحياناً يمسك بيدي، لايضيع فرصة ابداً بل ويستغلها جيداً ، تجنباً للإحراج غادرت بسرعة ، طلب مني أن ابقى ولكن وعدته بأن احضر غداً .
في الصباح كان راشد افضل حالاً كان قد نهض وتمشى قليلاً وعاد لسريرة ليجلس عليه ، لم يكن يوجد احد غير حسام صديقه، يبدو انه يحبه كثيراً ويعزه ، فهو لم يغادر المستشفى الا لبضع ساعات ويعود للبقاء معه .
_ تعالي يامروة ، بادرني راشد بعد ان طرقت الباب عليهما ودخلت، قمت بإلغاء التحية ، تنحنح حسام
_ آه حسناً سأعود فيما بعد ياراشد
غادر حسام ليتركنا انا وراشد وحدنا، كالعادة لم يبعد راشد عيناه عني ولو للحظة ، تظاهرت بأني لا الاحظه
_ كيف حال رأسك ، سألته
_ انا بخير تماماً بعد أن رأيتك ، اجابني وهو يبتسم
_ انا جادة ياراشد ! ويدك كيف حالها، كانت ماتزال ملفوفة بالأربطة ولايستطيع تحريكها كثيراً.
_ وأنا ايضاً جاد، نظرت له وتنهدت ، سألته..
_ ماذا حدث ياراشد في يوم الحادث !؟
_ لاشيء كنت فقط متهوراً وقدت السيارة بسرعة جنونية .
_ ارجوك لاتفعل ذلك مجدداً ، كن حزراً
إبتسم راشد وبدأ وينظر الي لمسافة طويلة حتى شعرت بالخجل
_ماذا هناك !؟ سألته
_ لاشيء اشعر بالسعادة فقط
إبتسمت له ، كنت سعيدة انا ايضاً ولمعرفتي انه سعيد زاد الأمر من ارتباكي ، حاولت أن انشغل بهاتفي حتى اتجنب نظراته ولكنه فاجأني وقال..
_ لقد سمعت صوتك ذلك اليوم . رفعت رأسي مستغربة فأكمل
_ كنتي تتحدثين بسرعة وسمعتك تشهقين باكية ، حاولت ان اتحدث معك ولكن لم اكن استطيع
احمرت خداي من الخجل ، لقد سمعني في ذلك اليوم ، تمنيت ان ادفن وجهي تحت الأرض وأختفي من الخجل ولكن تمالكت نفسي وسألته
_ مالذي سمعته !؟
إبتسم وهو ينظر لي
_ سمعت كلمات قليلة ولكنها كانت كافية لتعطيني القوة
_ ماذا سمعت ياراشد!؟ سألته مجدداً
زاد من إبتسامته وعاد بظهره للخلف وأغمض عينيه
_ إنه سر لن أخبرك ، وأخرج لسانه وغمز لي
شعرت بالغضب الشديد ولكن تمالكت اعصابي ، ترى مالذي سمعه
_ يالك من لئيم ، لماذا تحب أن تغيظني دائماً!؟ تنهدت وانا انظر إليه، فجاة عدل من وضعيته ونظر الي مباشرة
_ لأنني احبك ، وأحب ملامحك عندما تغضبين
تزايدت ضربات قلبي، وارتجفت يداي ، حاولت ان اخفي ارتباكي ، قمت بضربه على يده ضربة صغيرة
_ أيها الأحمق اكرهك ، تظاهر بأن الضربة آلمته فبدأ يتأوه ، شعرت بالقلق وقد صدقته
_ أنا أسفة لم اقصد ياراشد ، هل تؤلمك حقاً؟ هل انادي الطبيب! يا اللهي يالي من حمقاء انا اسفة حقاً.
اطلق راشد ضحكة عالية جعلتني اشعر بالذهول لقد صدقته حقاً بينما هو يستمر بمضايقتي اكثر
_ أنا امزح اهدأي ، وهو مايزال يضحك، نظرت له مطولاً وهو يضحك ، مايزال كما عهدته قبل سنين لم يتغير ابداً ، وهذا مايعجبني فيه ويجعلني أتمسك به ، نهضت واقفة وأستدرت بإتجاه الباب لكي اغادر ، اغمضت عيني لوهله وأنا أبتسم
_ لهذا انا احبك ايضاً، قلت له جملتي وأخرجت له لساني وغمزت له كما فعل لي وخرجت مسرعة من الغرفة، كان راشد قد توقف عن الضحك ، فتح عينيه على اتساعهما ، كان ينظر الي مذهولاً ، لم يتوقع أن اقولها له هكذا ولا انا توقعت أن اقولها ، وضع رأسه على السرير وأغمض عينيه للحظات وهو يبتسم
_ أعلم ذلك ياحمقاء ، تنهد في سعادة، دخل عليه حسام ليجده بهذه الوضعية فأستغرب كثيراً
_ ماكل هذه السعادة يارجل !؟ سأله بعد ان جلس بجانبه
فتح راشد عينيه لينظر الى صديقه في سعادة
_ لقد قالتها للمرة الثانية