الشامة

تقدّمك ١٧٪

الفصل ١ من ٦

الفصل ١ من ٦١٧٪

الفصل الأول

هذه الشجرة الحبيبة التي تقطن في دارنا منذ ولادتي .. وهي خضراء

لاتزال في عنفوانها وجمالها .. تتلون غصونها مع مرور الفصول. تظلنا من فيح الهجير .. وتحلو تحتها

المؤانسة. تتمايل هذه النيمة في طرب كل صباح ..

كانما تتراقص غصونها من نغمات القمرية

التي تاتي كل صباح وهي تنوح ..

كانما تندب والدي الذي مات في ريعان شبابه بعد

ولادة اختي نجوى مباشرة ..

نجوى اصغر منى تمتلئ بالحيوية والجمال .. انا وهي

وامنا فقط.. نعيش في هذا المنزل الذي يشبه الجنة .. متواضع في مبانيه .. ضخم في اذا ما

احسست الحياة. فيه والحب. والتفاهم والتفاني. بيننا نحن الثلاثة .. انه في حي نائي

في ضاحية جنوب مدينة الخرطوم ... انها سوبا ..

سوبا الشهيرة .. بالتاريخ والعراقة ..

نسكن هنا .. مرحبا" انا ياسر ..

وهذه امي .. جميلة ... صبية ...

كانها لم تتزوج بعد .. انظروا اليها فهي تزين الصباح ببهائها. وتبعث الفرحة .في نسمات الخمائل

والجروف التي تأتينا من قبالة النهر ...

انا اقول: امي امي ؟؟

امي: نعم حبيبي ..

انا .. امي. ان لي صديقا وفيا .. دعاني لزواج شقيقه في قرية بالقرب من شندي ..

امي: والمطلوب؟

انا: اريد ان اذهب .. ولكن لا اريد عويلا ودموعا كيوم ذهابي الى مدني ..

امي: لا ... اطمئن .. ففي ذلك الوقت كنت انت صغيرا ..

لا اقوى على فراقك .. اما الان فقد اصبحت رجلا تعرف من اين تؤتى ..

فقد تخرجت من الجامعة والحمد لله؟

نجوى قالت وهي قادمة من بعيد تتبسم في سخريتها المعهودة: ياسر؟ ياسر !!

انا: نعم يا جميلة .. نعم يانور الصباح ..

نجوى الله ينور عليك .. مالي اراك اليوم مستيقظ مبكرا ..

انا: قلت لها منشدا" ..

سرح الفؤاد اليوم في مجهولة .. شغلت فؤادي واستفاقت نومتي ..

اني اراها في المنام جميلة .. هلكت نجاتي وانتهت من صومتي ..

نجوى متبسمة: يا لطيف من هذه المجهولة. التي اصابتنا بالصداع .. ولم تظهر حتى الان ..

منذ سنين وانت تتكلم عنها .. وعن اوصافها .. وكلما رشحنا لك واحدة تراها ..

فتقول ليست هي !!

انا: اسمعي يا نجوي .. اريد منك ان تجهزي ملابسي .. فغدا يوم ذهابي الى شندي ..

لزواج شقيق صديقي نزار

ذهبت نجوي كعادتها تتسارع خطواتها ..

انا في نفسي متوجسا" مالي اشعر ان هذا السفر يرعب قلبي ؟؟ ..

اظن ان فيه امرا سيصعقني .. او يقلق منامي.. او ياتي بسعادتي ..

فقد استيقظت اليوم منذ الثالثة صباحا .. وطار النوم من جفني.. وليس لي تفكير الا في هذا السفر ..

فلا ادري هل انا خائف ام يغمرني الفرح ..

ومافي السفر من عجائب .. المهم ستتطول معكم حكاياتي فالصبر .. الصبر ..

مّر هذا اليوم ثقيلا فهو يوم الثلاثاء ..

وساسافر الاربعاء لان الزواج سيكون الخميس .. ان شا الله ..

.. ..

تساوني شكوك في مغادرتي .. وخوف في فؤادي من مسافرتي

ابيت الليل والاحلام مفعمة .. سامشيها واصدق في مسايرتي

سامشيها ولن اصغي الى قلبي ... وللاهوال اخرجها مصابرتي وغدا يوم السفر.

اصبح هذا الصباح .. واكتسى الكون بانواره .. وفلق الاصباح

يلوح بالافق كحد الحسام. وانا بتُ بليلة قلق وارق .. اتقلب

في الفراش لم يأتيني نوم .. الا مقاطع ضئيلة .. من غفوات متناثرة.

لا تريح جسدا ولاتروي روحا. فرغت بعد فروضي وواجباتي ..

وتجهزت فلبست احسن ماعندي وتوجهت الى سفر مجهول المصير ..

والحقيبة مفتوحة على السرير فيها كل ما احتاجه ..

فان نجوى بارعة في الترتيب .. محبة للنظام .. والعطر والنظافة ..

وعندما هممت بالخروج .. وودعت نجوى .. رايت في عيني امي مشاهد

عجيبة ..، ففيها اعجاب بشكلي ومظهري .. وقلق علي وحزن على فراقي ..

واستعداد لوداعي ..

ودعتها فزرفت عيناها .. كقطرات اللؤلؤ .. تناثرت على خديها عكست

اشعة الشمس لذلك الصباح .. في ألق متناهي .. فمسحت تلك الدموع بيدي ثم مستحتها

على راسي .. وخرجت متسارع الخطى .. فركبت الحافلة الى بحري ثم الى موقف

مدينة شندي .. في الموقف الذي يعج بالمتناقضات الغريبة .. فجنوبه سلاح الاشارة ..

ووشماله مبنى الامن .. وفيه يباع الزيت مخلوطا بالماء .. فقد حكى لي صديق .. انه

اشترى يوما من هذا الموقف جالون زيت سمسم .. من الباعة المتجولين الذين

يستغلون براءة اهالي شندي .. فلما وصل الى البيت .. تفاجأ ان الجالون

ربعه زيت وباقيه ماء عذب مبارك .. هههه ..

تاتي فيه ارقى السيارات تقل المسافرين ..

الى الحافلات وتتوقف فيه اردأ انواع السيارات واشقاها ..

هذا الموقف الوحيد الذي تجاوره طلمتا بنزين ..

احداهما في وسطه .. والاخرى من الجنوب الغربي مما

يشعرك بسوء التدبير .. فاذا كانت القوانين تمنع صاحب

الحافلة من ان يتوقف بحافلة الركاب المليئة في طلمبة .. ليصب

الوقود .. حرصا على سلامة المدنيين .. فما ظنك

بموقف حافلات عند طلمبتين !!!

على كل .. فانا لا اتى هنا كثيرا .. فهذه اول مرة .. فهمّي على هولاء .. والباعة.

الذين ياتون الى هنا يوميا .ارجو ان لايعاقبهم الله بمايستحقون ..

دعونا من هذا .. فانني اهذي واتكلم كتيرا .. في التجاوزات التي تشهدها بلادي ..

فانا انتظر هذا الحافل الضخم حتى يكتمل عدد الركاب فليس

فيه سوى راكبين او ثلاثة ..

الايام مابعد العيد دائما يكون السفر الى الولايات اقل .. لان سكان

اهالي الولايات يذهبون اليها قبل العيد .. حيث تكثر الحوادث .. في طريق

يسمونه تحدي الموت .. من السرعة الهوجاء التي يسيرون بها ..

فالتخطي مميت في طريق ذو مسار واحد .. فبلدي فقير فيه الطرق

السفرية ذات مسار واحد .. مما يجعل الخطر اعظم من الطلمبات

في الموقف !!!

هل رايتم المخاطر التي اتعرض لها في سفري هذا .. ويتعرض لها

كل مسافر لاحول له ولاقوة؟ ..

كل هذه الافكار يعرضها عقلي .. وانا اجلس في ظل هذه الغرف

الحديدية الصغيرة .. بعد ان انهيت قراءة ثلاث صحف ..

ها .. قد اكتمل العدد المنشود في هذا الحافل الضخم

تحركت بارجل ثقيلة .. وقلب متوجس .. لاركب هذه الوسيلة

التي سيكون فيها منحنى للقصة .. ركبت وجلست في الكرسي الرابع

من الامام .. على اليمين .. بمحاذاة النافذة الزجاجية المنزلقة .. فقد اعجبني

هذا الموقع .. مما يتيح لي رؤية المشاهد الخلوية والمزارع والبلاد ..

وضعت حقيبتي في مخازن في سقف الحافل من الداخل ..

وجلست وعدلت جلستي ..

وتحرك الركب الميمون ..

الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية