بين نجمة وقمر

تقدّمك ٨٣٪

الفصل ١٥ من ١٨

الفصل ١٥ من ١٨٨٣٪

الجزء 15

تُدخل كفّيها إلى جيُوب البِنطال , تُخرِجهُم ؛ تدُور بِنظرها في المكان هرباً من نظرتهِ الثابتَة نَحوها , تبتلِع ريقها مِراراً : صُهيب أنا..

يُقاطعها : ما إلّا ترُدِّي , عالأقَل ما هسِّي

تتراجَع بِخطواتها إلى الخَلف : طيب.. تصبَح على خير

يبتسِم مُلوّحاً بِكفّه : تصبحي على خِير

في جهةٍ أُخرى :

الفاتِح : إنتَ قايل الشغلَه لعبة يا ولَد؟

محمّد : العفُو.. بس دا سُوء فِهم بيننا وإتحلَّ

الفاتِح : سوء فهم شنو البخلّيك تطلِّق البت وترميها في الشارع؟

محمّد : لمّا تصحى حتقولِّيك إني ما رميتها في الشارِع , يُحني رأسهُ مُحاولاً كَسب رِضاه : قُولَك شنو يا عَم؟

يتنهَّد : لما تصحى البِت نشُوف

يهزّ رأسهُ مُوافِقاً : طيّب.. بالإِذن

صبَاح اليوم التالِي :

يُطرَق الباب مُنذ مُدّة.. يتقلَّب في فِراشه , يفتَح عينيهِ فجأة إثر صوتها : إنتُو لسّه ماصحيتُو ولّا شنُو يا آدَم؟

ينهَض بإرتبَاك , يحمل وِسادتهُ وفَرشَ نومِه , يُهرول إلى داخِل الغُرفة : نُور

تفتَح عينيها بِحاجبان معقُودان : في شنُو من الصبَاح

يضَع وسادتهُ بِجانبها : أصحِي روان في الباب

تشهَق : دخّلتَ لِحافَك؟

يُهروِل نحو الباب : أيوه أيوه

تزفُر , تُزيح الغطاء عنها وتنهَض

في جهةٍ أُخرى :

تفتَح عينيها بألَم , تُقطِّب حاجبيْها ما إن ترَى نفسها مُستقليَة فوق فِراش , تنهَض : الحصَل شنو !

تدخُل والدتها إثر حَركتها , يُوقفها الفاتِح ويدخُل أمامها : أسمعيني هِنا , محمّد دا جا هِنا أُمبارح

تنظُر إليه بِدهشة : محمّد !

الفاتِح : آي.. قال ما طلّعِك برّا البيت ؛ إنتي براك المشيتي

مريَم : أنا ماقُلت إنُّو طلّعني

الفاتِح : يعني طلعتي بي مزاجِك وماخجلانه؟

تنظُر إلى والدتها بِغضب , تُشير لها أن تصمُت

الفاتِح : بُكرا حيجيب المأذون ويُردِّك , جهّزي نفسِك على أساس كِدا

تُقطِّب حاجبيْها بإستنكار : شنُو ؟

في جهةٍ أُخرى :

ترفُض المكالمَة للمرّة الواحِدة بعد الألف

سمَر : يا بِت رُدِّي دا مجنون مُمكن يجيك في الباب تاني !

تتأفّف : أرُد أقولّيهُو شنو يا سمَر !

سمَر : أيّ شي المهم ماتخلّيهُو في الحِيرة دِي

تُحنِي رأسها : أنا بصراحة ماعايزَه أحبُّو.. من البدايَة كُنت بتفادَى الحاجة دِي

سمَر : ليه بَس ؟

تُخفِض صوتها : يا سمَر دا عُمرو 32 سنَة ! أُمِّي لو سِمعَت واللهِ تقتُلني أنا لسّه ماتمّيت ال20 !

سمَر : ما كُنت قايلاك بتفكّري كِدا

ليَان : أنا مابفكَّر كِدا , بس الحواليني بيفكّرو كِدا؛ وأنا ماعايشَة في الدُنيا دي براي , عندي ناس بيحُكمني رِضاهم يا سمَر

سمَر : يعني إنتي بتحبّيهُو ولا مابتحبّيهو يا ليَان !

تنظُر إليها بِحيرة : ماعارفَة !

__

في جهةٍ أُخرى :

تدخُل إلى الغُرفة : آدَم إحنا ماشّين غُرفة المساج , بطاقة الفُندق معاك؟

يُشير لهَا بِكفّه أن تنتظِر وينهَض مُمسِكاً بالهاتِف

تُخفِض صوتها : مُكالمة شُغل ؟

يهزّ رأسهُ أن لا بينمَا يبحَث في جيُوب ملابسِه

تُراقبهُ بإستغراب

يجِدها , يمُدّها لها

تستلمها وتهِمّ بالخرُوج

يجلِس لِيُكمل حديثه : أيوَه معاك يا دانيَة

تقِف لِلحظة , تتنهَّد وتهمِس لذاتها : أنا مالي !

تخرُج وتُغلِق الباب خلفها بإنفعال

في جهةٍ أٌخرى :

مُمسكةً بالهاتف , تنهَض بإنفعال : على كيفَك هُو؟؟

محمّد : أسمعيني بَس يامريَم

مريَم : زي ماجيت وقُلتَ الكلام الفاضي دا تجِي وتلغيهُو , فاهِم ؟

محمّد : أنا ماحكُون مُتطمّن عليك وإنتي هِناك يامريَم ! إنتي ماكان فيك حتّه سليمَة !

مريَم : وإنتَ مالَك ؟ في زُول عيَّنَك واصي عليّ؟ إنتَ مالَك !

محمّد : أنا عايز أحمِيك

مريَم : أنا ماعايزَه حمايتَك , ولا عايزه أرجع ليك , ياريت ماتجبرني أقول كلام حارّ وتنسحِب بهدوء

يتنهَّد : مُتأكِّدة يا مريَم ؟

تُجاهِد نفسها وتنطِق : مُتأكّدة

بَعد مرُور شَهر ..

تُناولها كُوب الماء وتعُود إلى المطبَخ : واللهِ يابتّي هَدي حالتها ليها قريب التلاتَة أسابيع

تأخذ رشفةً من الماء وتسير خلفَها : مشَت فحصَت طيّب ياخالتُو؟

إقبال : ماراضيَة تفحَص

صابرين : شنُو ماراضيَة تفحص ! وشّها دا لونو أصفَر عديل !

تتنهَّد : أعمَل شنو ياصابرين , غُلبتَ معاها حِيلة

تضَع كأس الماء : أنا ماشّه هسي عندي مُحاضرات , برجَع ليها بلّيل

إقبال : أقعُدي أفطُري أوَّل يابتِّي

صابرين : لالا بتأخَّر , يلّا لي بعدين

إقبال : إن شاءالله , مع السلامَة

في جهةٍ أُخرى :

تتوقّف السيّارة أمام منزل آدَم , تفتَح نُور الباب , تصِيح : أفتح التأمِين

يضحَك : برّاحه طيب

ما إن يُفتَح حتّى تقفز عن السيارة

تُهروِل نَحو الباب ركضاً

ينزِل خلفها بِصُحبة روان

-في الداخِل-

ما إن يُطرَق الباب حتّى تنهَض ليَان

مُنى : أقعُدي يا ليلي ناس البيت بِفتحُو

تُهروِل نَحو الباب غير عابئة بِحديث والدتها

تفتحهُ , تصِيح : نُور !

تخطُو خطوةً فَتصبُح في حُضن شقيقتها : إشتقتَ ليك ياحيوانة

تتشبّث بِها

, تتحدّث بِنبرة أقرب للبُكاء : أنا كمَان

تبتعِد عنها , تنظُر إلى عينيها : مالِك ؟

تُخفض نبرتها : بحكِي ليك بعدين

تُمسِك بِكفّها وتدخُل : تعالي طيّب , ماما وين !

تنهَض مُنى : حبيبة ماما

يدخُل آدَم بِرفقة روان , ينظُر إليها : دا كلُّو شوق؟

تتحدّث بِضيق : لو خلّيتني أمشي البيت أوَّل يا آدَم , محمّد ماحيرضى

يبتسِم وهوَ ينظُر خلفهُ : مُتأكّدة إنو ماحيرضى

تلتفِت إلى حيث ينظُر , تشهَق : محمّد !

يتقدّم إليها بإبتسامَة , تُهروِل إليه , تتشبّث بِحُضنه , يُقبِّل رأسها بِحنوّ : حمدلله عالسّلامة

تبتعِد عنهُ : شنُو دِقنَك دي ! ماحلقتَ من لمّا سافرت !

يتنهّد ويهزّ رأسهُ أنْ لا

تمسَح بِكفّها على شعرِه : ولا حلقتَ

محمّد : ماعندي حِيل لحاجة

تنظُر إليه كأُمٍ رؤُوم : حاسّي بشنُو ؟ عيّان ؟

يُمسِك بِكفّها , يُقبلّه : خلينا نمشِي بيتنَا

روان : ندخُل نسلِّم على..

يُقاطعها : ماقادِر

روان : محمّد إنتَ ماكويّس , خلينا نمشي نفحَص

يُمسِك بِكفّها ويذهَب نحو السيّارة , تلتفِت إلى آدَم مُلوّحة بِكفّها

يبعث لها قُبلة عبر الهواء , ويدخُل

مساءً :

نُور : أيوَة يعني أنا أفهَم من كِدا إنّي حنحبِس هنا زي العرُوس ؟

يُعلِّق قميصهُ : طيب ما إنتي فِعلاً عروس

نُور : آدَم أنا بتكلم جَد , تفتَح عينيها فجأة بِدهشة , وتصدّ عنهُ : إنتَ بتغيِّر قدّامي ليه هسّي ! ماعِندَك خجل!

يضحَك وهوَ يرتدي ملابس النُوم : خلاص إنتهيت

تلتفِت إليه : آدَم أنا مابقدر أقعُد بدون ماما وليَان !

آدَم : كُلّها يومين ونرجع كندَا , إستحمليها

يذهَب نَحو فِراشهُ : كُلها يومين وتنتهِي اللعبة دِي

تذهَب خلفهُ , تجلِس على أطراف أصابعها أمامهُ : آدَم

ينظُر إليها بإستغراب

نُور : أنا ماعايزَه الحصَل دا يخرّب اللي بيننا , ماعايزه تعامُلك معاي يتغيّر بسبب اللعبة السخيفة دي

يُقبِّل رأسها : إنتي حتفضلي صحبتِي , يبتلع ريقهُ مِراراً وينطِق : وأُختِي

تبتسِم , تنهَض : بس حنمشي لناس ماما من الصبَاح

آدَم : حااضِر

في جهةٍ أُخرى :

تُغلِق أزرار القَميص , تمسح بِكفّها على بطنها : حجم بطني دا حيشكّكني في روحي يا محمّد

محمّد : ليه بَس

روان : ماقاعدَة تكبَر !

يضحَك : بالعكس , أنا لاحظتَ إنّها كِبرت

روان : جَد !

محمّد : أيوة , إنتي عشان بتشوفي روحِك كُل يوم ماحتلاحظِي , لكن الغِبتي عنُّو حيلاحِظ

تستلِم أدوات الحِلاقة : بتأنِّب لي في ضميري مُش كِدا

يضحَك : أنا قُلتَ حاجة هسّي؟

تجلِس على حافّة الكُرسي : أرفَع راسَك طيّب , أرفع أرفع أرفع

محمّد : ماتقعدي كِدا حتتعبِي

تنهَض : أقعُد كيف طيّب

يمُد كفّيه لهَا : تعالي

تضحَك

يبتسِم : يلّا !

تجلِس في حِجره , يرفع رأسهُ

تضَع معجُون الحِلاقة : أعمَل ليك حِلاقة على شكل وردَة؟

محمّد : بدينا لِعب

روان : عشان خاطري

يضحَك : إنتي جادّه؟

تُمسِك ذِقنهُ ضاحكة : لا طبعاً

في جهةٍ أُخرى :

تسندهَا إقبال دخُولاً إلى المنزل , تضَع صابرين حقيبتها جانباً وتُمسِك بِها : خلّيها ياخالتُو أنا بدخّلها

تتنهَّد : دفعنا دَم قلبنا إن شاء الله خير

صابرين ضاحِكة : لو طلَع ماعندك حاجة أُمِّك حتمشي تقفل ليهم المُستشفى خلّي بالِك

تضحَك بِخفُوت

تمسح على خُصل شعرها : مريَم

يدخُلان على الغُرفة , تُجلِسها على طَرف الفِراش : مريَم

تنظُر إليها بعينيها الشاحِبتان

صابرين : مالِك ياعيني أنا

تسحَب الوِسادة إليها , تضَع رأسها المُتعَب فوقها : تعبَانة

ترفَع لها قدميْها فوق السرير : كُر , في العدو إن شاءالله

مريَم : ناس خالتُو مُنى ماجو

صابرين : أشوفهم ليك ؟

مريَم : نادي لي ليان

تنهَض : حاضِر

في جهةٍ أُخرى :

تُزيح سمّاعاتها عن أُذنيها : ماشّي وين ؟

آدَم : مشوار قصيّر

تنظُر إلى الساعة أمامها في شاشة اللابتُوب : الساعَة 11 !

آدَم : ماحتأخَّر

يحمِل مفاتيحهُ ويخرُج

تضَع سماعاتها غَير مُبالية وتعُود لِشاشة اللابتُوب

في جهةٍ أُخرى :

تمسَح على خُصل شعرها بِهدوء

تُغمِض عينيها مُجاهدةً دَمعها : مابِقى فيني حيل أبكِي يا ليَان , لكن لسّه ؛ لسه كُل الحاجات مُصرّة تبكّيني

ليَان : ليه ماتبدِي من جديد

تضحَك , فينهمِر دمعها : بالتّعب دَا ؟

تُربِّت على كتفها : لمّن تبقِي كويسَة يا مريَم

مريَم : التعَب ماحيظهَر في فحُوصات الدكتُور , لا فِي تحليل الدَم ولا الملاريَا.. التعب هِنا

تضَع إصبعها على طرف جبينها : التعَب هِنا , في الذاكرة المليَانة بِحاجات زمان , وبتزاحِم أيّ حاجة جديدة تحاول تدخُل , التعَب في يدّيني الإتمسّكَت كتير , وأفلتوها ؛ التعَب في عيوني يا ليَان , عيُوني العاينتَ بيها لِكُل حاجة بِحُبّ , وماشُفتَ بيهم إلا قسوة , أنا لو جِيت أشرَح مالي حشرَح شنو ؟ إختيارِي الغلَط ؟ ولّا قدُر شنو أنا مُذنِبة لأنّي حبّيت ! تنهَض , تُزيح القَميص عن عُنقها : أشرَح تشّة النار دِي؟ تمُد ذراعيها : ولا الجرُوح دِي ؟ أقُول أنا تعبانَة من شنُو ! من روحي ولا من النّاس الأذّوه

ا !

تنظُر إليها بأعيُن دامِعة

تُكمِل : عارفة المُحزن شنو ؟ إنُّو بعد الطريق الطويل دَا كلّو , بعد كُل يُوم عِترتَ بيهو و وقعتَ , بعد كُل زول سلّمتَ ليهو وما سِلمتَ منُّو , بعد كُل حاجة , ألقَى نفسي خِسرتَ رحمة ربّنا , تدفَن وجهها بين ساقيْها وتبكِي : أنا خايفَة أخسَر آخر حاجة فاضلَة ليّ.. خايفة

في جهةٍ أُخرى :

يتناول كُوب القهوَة : عدّا , زيّ أي شهَر عِشناهُو في كندا كَأصحاب

تنظُر إليه نظرة ثابتَة : إنتَ خوّاف

يرفع رأسهُ إليها

دانيَة : دقايق خلّيني أجيبها بِصيغة جارحة ؛ جبَان

يُقطِّب حاجبيْه

دانيَة : هِي مُفترض تعِرف بي حُبِّك عن طريق حاسّتها السادسَة ؟

آدَم : داينَة أنا..

تُقاطعهُ : الرّاجِل كِلمة يا آدَم , الراجل ما أيّ حاجة غير كِلمة , يقُولها ويكُون قدرها

يتنهَّد : أنا عِشت مع نُور, مُتوقّعها أكتر ما هِي مُتوقّعة نفسها ؛ أنا لو يُوم , جاني مجرّد شعور إنّها حترحِّب بي مشاعري دِي ما كُنت إترددّت ! لكن أنا ماعايِز أخلّي علاقتنا في مُفترق طُرق , يا إمّا تكُون كِدا يا إمّا كِدا

دانية : لّا , حتضيّع نفسَك في سبيل إنَّك تراعيها , في زُول يكتم مشاعرو السنين دِي كُلّها وماناوي يصرِّح بيها وبرضو عندُو أمَل؟!

آدَم : أنا

داينَة : يا آدَم إتكلَّم بِواقعية شويّة

يَضع كُوب القهوة وينظُر إليها : عايني , الناس بِتساوِم في أيّ حاجة, بتتخلّى عن أيّ حاجة لو على حسابها حياتهُم بِتضيع, لكن مُستحيل زول يفرِّط في السبب المخلّيهو مُتمسِّك بِحياتُو , نُور السبب دَا, وأنا ما بقدَر أساوِم حتّى في السَبب دَا

صباحاً :

ليَان : و.. من يُومها مابرُد عليهُو ؛ ولا لاقيتُو

نُور : ومُرتاحة؟

ليَان : كيف يعني

نُور : مُرتاحة يا ليَان ! مبُسوطة يعني ؟ حياتك ماشّه كويس؟

تتنهَّد : يمكِن

نُور : ليَان إنتي بتحبّيهُو ؟

تنظُر إليها بإرتباك , وحِيرة

__

في جهةٍ أُخرى :

يدخُل الطبيب إليهم , تنهَض إقبال : وأخيراً

يُلقي التحيّة ويجلِس , يُمسِك بِورقة التحاليل

يُمعِن فيها

إقبال : إن شاءالله خير يا دكتُور

يرفَع نظرهُ إليهم : وين المريضة

تُشير على مريَم الجالسة بِجوارها : هدي , بتّي

يتنهّد : شوفو , تحاليل الدَم ما مُطمّنة , لكن ماعايزين نتسرّع ؛ لازم نعمَل فحص للثدي أولاً

إقبال بإستنكار : فحص ثدي دا شنُو يا دكتُور ؟ بتِّي عندها شنُو !

تنظُر إليه مريَم بِخوف

الطَبيب : للأسف.. فحص سرطان الثدي

يُتبَع...

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية