الجزء 11
ترفع عَينيها إلى السّقف, تعُود لِتتفقّد الأشياء حَولها , هل أنا على الأرض ؟ ما هذا السؤال ماذا هُناك ؟
لا يُسمع مِنهُ حتّى النّفَس , تظن أنه أنهَى المُكالمة فتهمِس بِتردد : هشام.؟
يبتلِع ريقهُ بِتوتّر : شهد.. إعتبريني ما اتّصلتَ ولا سألت السؤال البايِخ دا بالجّد.. أنا آسِف و ؛ آسِف
تكاد تنطِق فيُقفل الخطّ
تزفُر بِحيرة : وأنا كمَان الله قال مايلاقُوني إلا المجانين , هسّي دا جنسُو شنو ؟
تقوى وهيَ تنهض : في شنُو قال شنُو ؟
تلحَق بِها : جيبي الحلق دا أوّل شِي
تركُض إلى الخارج : ياخ مام
في جِهةٍ اُخرى /
يُغلِق الخطّ ويصفع وجههُ ألفَ صفعَة : غَبي !
يُعيد هاتِف أختهُ حيثُ كان , ويخلُد للنوم باكراً لتبتعد عن أفكاره , فيجدُها في الوِسادة ! لا تذهب , لا تُنسَى
تلحَق بِها إلى الحُوش
شهد : تقوى جاي الحَلق
تقوى : قُلنا أبيت !
شهد : حبوبة شوفي الزِفتَة دي يااخ !
السُرّه : بس يابنات أبوكم محمّد جاي هسي يشيل مُفتاح الديوان , أبقَن عاقلات
تقترِب شهد لِتقتلعهُ مِنها فَتهرُب , تلحَق بِها إلى بِداية الحُوش
السُرّه : يابنات , روقَن ساي, تعالَن قنّبَن هِني
يُطرَق باب الحُوش المفتُوح بِطبيعة الحال , تصرخ تقوى التِي لا ترتدِي ما يسترها وتركُض إلى الداخِل , تتسمّر ذات الشعر الطويل حيثما هيَ .. يُحدِّق بِها بِنظرات تكاد تأكلها , تَتنحنح وتُهروِل إلى الدّاخل
يبتسِم ويُلقي السلام : السّلام عليكم
السُرّه : وليد , خُش ياولدي إتفضّل
في جِهةٍ أُخرى /
بِمنزل خالد :
يأخذ نفساً عميقاً , يُربّت على كتفها : يا أُمي , دي مُجرّد أوهام
بهجَة : حتّى إنتَ يا سليم
يقترب ليُقبّل رأسها : أنا معاك في أي شي يا ستّهم إنتي , أأمُريني بَس
بهجة : عاوزه أشوف الصندوق , جوّاهو شنو , ولا ما حيرتاح قلبِي
يتنهّد : حااضِر , خليهُو لَي الموضوع دَا
تُربِّت على شعرِه فيقترب ويُريحهُ فوق ساقَيْها : ياسلام , أحلَى مكان
تبتسم بينما تُداعب خًصل شعرهِ بِرفق : أها أنا حكِيت مالي , ورّيني إنتَ الحاصل لِيك شنُو
يتنهّد تَنهيدة طويلة , بعيدٌ مدَاها , يرفع عَينهُ إليها مُبتسماً : تصدّقي ؟ ماعارِف
تضحَك : يعني حبّيت
يُقطّب حاجبيه وشفتيه تبتسم مُستنكِره : حبّيت؟
بهجَة : الضياع الشايفاهُو في عيونَك دا ياهُو الحُب زاتُو
يبتسم نِصف إبتسامة ويسرَح بعيداً : تفتكرِي ؟
بهجَة : أفتكر ونُص , بَس قُول لَي ؛ إسمهَا منُو ؟
في جِهةٍ أُخرى /
شهْد
تبتسِم بِملامح راضية وهيَ تحضتن كفّها : ياسلام ياخالتُو ! انا ماحبّيت إسمي دا إلا مِنّك !
تُشاركها الضحك : يابت ما تبكّشيني
شهد : واللهِ جَد
تقوى : لالا بتقُولِّيك كدا عشان إنتي أُم وَليد
تفتح شهد عَينيها على إتسّاعمهُا , ترمقها بِنظرة مُتوعّدة , تُحنِي رأسها مِن نظراتهُم المُتجمهِرة عليها
السُرّه : بالمُناسبة وليد وِين
أُم وليد : مشَى للرُجال في الديوان
تنهَض شهد
إثر نِداء ساره لهَا
تقوى : مالِك قُمتي؟ تغمِز لها , مِسخت عليك القعدة ولا شنُو ؟ بِجي بجي
تعضّ شفتيها بِغيظ , تهمِس من بين إحتاك أسنانها : شيلي الصبُر, بنتهِي مِنّك الليلة بس أصبري ؛ تتنحنح : خالتو سارّه بِتنادي فيني , القعدَة سمحه , سممحة ما مِسخت
تضحَك وهيَ تتأمّل إرتباكها : تمَام , أجي أساعدكُم
شهد : إترزعي
مُنتصف اللّيل /
ترفع رأسها عن الوِسادة , تعتدِل لِتجلس مُتمَلِلَة ..
تقوى : شهد
تُجيبها مِن تحت الغِطاء : ها
تقوى : ماقادرة أنوم
تنهَض بإنفعال : إن شاء الله مايجيك نوم ولا تعرفي الرّاحة يا وِسخة
تقوى : مالِك عليّ ياخي دا وقت الإستجابة زاتُو , شُكراً يعني دمّرتي لَي مُستقبلي
شهد : أحسَن , لأنِّك حيوانة , شنو حركات النسيبة البتنغَز في مرَة ولدها العملتيها قبيل دِي , قرّبت أقع غمرانَة منك لأ وأمُّو قاعدَة كمان وحبوبة تتبسّم زي الجايّاكم عروس يعني ما كأنو ماف زول عارِف بِي علاقتنا !
تقوى بِضحكة : إنتي قايلة أُمُّو ماعارفة يعني ؟
شهد : هِي عارفة ؟ , تتأفَف وهيَ تهزّ رأسها : ياخ عارفة ولا ماعارفة برضو مامفروض ناخُد الوضع بأريحيّة كِدا
تقوى : كدِي هسي خلّيك مِن دا , لمّن مشيتي تودّي المُوية لي ناس الديوان لاقيتيهُو ؟
شهد : هُو منو
تقوى : سيد اللّبن , حيكُون منو يعني؛ وليد !
شهد : أيواا , لالا مالاقيتُو طلَع لي أبوي محمّد شال المُوية وقال لي تاني رسّلو شافع ماتجُو إنتو
تتأفأف : عاد أبوي نهائي ماعندو تَوقيت
شهد : المهم , أنا زاتي ماقادرة أنُوم
تقوى : نعمَل شنُو
يصمُتان لِبرهَة , ثم ينطقان معاً : تعالي نمشِي لي جِدًّو !
يضحكان : يلّا
__
يستلقِي على فِراشه وعينهُ على سقف الغُرفة المُظلِم , لكنّ مايراه أقرب للنجُوم في نُورِه , يرَى مواقفهُ معها مُنذ البِداية ؛ تِلك الفتاة "العبيطة" التي كانت ترتدي "تُوب" وتسير بِجانبنا خَجِلة , وفجأةً ظهرَ أن طُول لِسانها لَم يُوْجَد آخرهُ حتى الآن , تِلك التِي شلَّت حركة النزُول في الحافِلة كما عطّلت حواري
الأول كَ سنير في كُليّة المِعمار , تِلك اللحظة التي نطقَت باشمُهندش , لـكَم يليق هذا اللقب بِها..
صبراً , لماذا تتمشّى في خيالِي ؟ لماذا تحدّني على السهَر وأنا أُريد النوم.. ما الذي يحدُث ؟ .
تُوقِفها بغتةً وتهمِس : تقوى
تقوى : مالِك خلعتيني
شهد : سليم !
تقوى : مالُو ؟
شهد : ماعارفة ! إسمُو جا في بالي فجأة
ترمُقها بِنظرة بارِدة : الحمدلله.. غايتو النّاس كُلها هلوَست النصيح وشارب الدوَا
شهد : المُهم , أنا خايفة زول يِصحى لأنو أُوضة جدّو بابها عَوير خلاص , بِيعقد يعمِل مُوسيقى في الفتحة والقفلَة
تقوى : ماتخافِي مابِصحوا ديل , أرَح بس
تسِير خلفها على أطراف أصابعها
يقِفان أخيراً أمام باب الغُرفة , لِتهمس شهد : خُشِّي إنتي أوّل
تقوى : ياسلام وليه ماتخشّي إنتي أول ؟
شهد بِتأفف : خلاص النِقاش معاك معروفَة نِهايتُو , تسحَب الهواء إلى رِئتيها وتزفرهُ بِهدوء , تضع يدَها على مِقبض الباب وتفتحهُ بِبُطء , تدخُل وترفع نظرها لِترى عمّها "محمد" مُستلقِي في السرير بِجوار والدِه , تصدّ وتأخُذ الباب في يدِها, تنزل عتبات السلم بِملامح لا تُفسَّر
تقوى : مالِك !
تتقدَّم لِتسبقها إلى الداخل بِخطوات عسكريّة : أبوي محمّد نايم معاهُو
تبتلِع تقوى ريقها الذي جفّ فجأه وتتبعها بِذات الخطوات الثابتة : قرّبنا ننتهي.. وصلنا الحافّة بالضبط لكن ربّك رحيم .
يدخُلان, يضحكان على رُعب الموقف الذِي عايشَاه , ويخلُدانِ للنوم.
صباح اليوم التّالِي /
قِيل أن الصباح وجهُ الحياة الجَميل..
تنقُل الأطباق مِن المطبخ إلى طاوِلة السُفرة بِرتابة , ما إن ينزل خالِد تُشير بعينيها لـسليم, ينهَض ويتوجّه إلى السُلّم
سَيدة : ماشي وين ياولدي أقعُد الفطور جِهِز
سليم : جايب تلفُوني وجايّ يا حبُوبة
تجلس بهجَة بإرتباك وعَينا خالد تتحاشى النظر إليهَا ؛
يدخُل خِفيةً ويُغلق الباب , يفتح خِزانة أبيه ويبدأ بالبحث عن ذاكَ الصُندوق , ليعثُرَ عليه أخيراً , يستلمهُ بين كفّيه ويضعهُ على طَرْف السَرير , يجلس بِجواره ويَهمّ بِفتحه حتّى يُربك إندماجهُ صوتٌ مّا , ينهض مُتفقِّداً الوسَط , يتأكّد أنْ لا أحد في الجِوار فَيعُود
يفتَح ذاك الصندوق أخيراً , لِيستلِم تِلك الصور والجَوابات بِنظراتٍ مُستنكِرة , يُحملِق بِتلك الصورة , لِمَ تبدو هذه الملامح مألوفةً لِي ؟ تتسّع عيناهُ في دهشَة : خالتو سوسَن !
أربعةُ أسِرّة مُتقابِلة تتوسّطها طاوِلة تحمل أكواب الشاي , منزل حاجّة السُرّه /
تكتّف يديها وتنظُر لكُوب الشاي بُحزن وهيَ تهزّ ساقيها المُحاطان بِالتُوب الذي تغطّت بِه من بعد صلاة الفجر : خلاص يعني بُكرا فايتين مننّا
شهد : ماتزعلي ياحبوبة , نِحنا أي فُرصة نلقاها حنجِي
محمّد : مافِي داعي للمشاوير الكَتيرة , تعالو وقت الإجازات نهايات الأسبوع ارتاحُوا ساي
شهد : حاضِر أبوي
تقوى : أبوي
محمّد : مرحَب
تقوى : أبوي أنا دايرة حاجات من السّوق
محمد : حاضر , بوصّي الفِي الدُكان
تقوى : لالا , دايراك تجيب لَي من السوق الكبير
محمّد : السوق الكبير بعيد يابتّي
تقوى : علييك الله
محمد : خلاص خِير إن شاء الله
تقوى بإلحاح : عليك الله
محمد : خلاص قُلنا , أكتبيهم لَي في ورقة بَس
تقترب لِتُقبِّل رأسهُ : حااضر
السُرّه : وإنتي ياشهد , مادايرة لِيك شي
شهد بِشرود : لالا
السُرّه : مالِك يابتي ماعاجباني , من جِيتي سرحانة
محمد : أنا زاتِي ملاحظ ليها , مالك يا شهد
شهد بإرتباك : مافِ شي , تعب السفر بَس
تتنهّد وذاك الثقل يرفُض الترجّل على رأسهَا ..
عصراً /
تجلِس أمام المِرآة , تقسم شعرها إلى نِصفين وتُطيل في أمر تجديله هرباً من التّفكير
تدخُل تقوى مُرتديةً عباءَتها : يلّا أنا طالعة
تُفيق من شرودها وتنظُر إليها : انتي يابت مُش حرام عليك ترسلي أبوك سوق آخر الدنيا عشان تمشي الدكان تلاقي سِي بتاع حقّك دا
تقوى : بتاع في عِينك , الولَد دخل في جوّ الزعل وكان زَاد تاني يحلّنا الحلّال ؛ يلا أنا مرقتَ
تُجدّل آخر خُصلةٍ من شعرها : تمَام بس ما تتأخّري مابقدر أغطّي عليك كتير
تُجيبها بينمَا تخرُج من الباب الخَلفي : ما بتأخّر ما بتأخّر
تتنهّد وتتأمَّل صُورتها في المِرآه , يَقطع سَير صمتها نِداء "حبُوبة السُرّه" : يا شهَد
شهَد : أيوه يا حبُوبة , جِيت
تنهض وتُهروِل إلى الخارج : أيوه
السُرّه : نادِي تقوى وتعالَن , دايراكَن تنجِّدَن معاي المراتِب ديل
شهد : أء.. سمِح ؛
تلتفَت مُتوجّهةَ إلى الداخِل وذهنها يبحث عن حُجّة تُبِرّر إختفاء تقوى , تلتَفِت وكأنما تذكّرَت شيئاً : تقوى مشَت ناس خالتُو رُقيّة
السُرّه : مشت تسَوْ شنو
شهد بِتلفيق : أء.. إسمُو دا , موصيّنها على حاجات من الخرطوم مشَت تودّيهم
السُرّه : سمِح , تعالِي إنتي
تزفِر بإرتياح , تتقدَّم إليها : جِيت
فِي جهةٍ أُخرى /
تدخُل على عجَل وتُغلِق باب المطبخ بِخفّة لا يشعُر بِها أحد مِمَّن هُم بِالخارج , تقترِب إليه بِنظرات تَرجوا تفسيراً : أها , لقِيت شنُو ؟
يُعلِّق نظره في الأعلى وهوَ يعبَث بِشعرِه :
عاين أطلع بالباب الخلفِي ..
صالح : لِشنو ؟
في الخارِج /
تزفُر شهد بِقلّة صبر : خالتُو أفتحِي !
_
تتغيّر ملامحهَا , وينظُر هوَ إليها في إنتظار تبريرٍ منها : خالتو ؟
يُتبَع
فراغ بِملامح مُتعبَة : ما مَات .. عايِش
تنظُر إليهَا تقوى بإستنكار : شنُو ؟
تهزّ رأسها المَلئ بالأفكار وتَلتفِت عَن النافِذة الهادئة إلى الحافلة المُكتظّة : لالا , ماقُلتَ شِي
تقوى : سمِح إشتريت بَسكويت دايرَه ؟
تُسنِد رأسها إلى ظهر الكُرسِي : تُؤ
__
ينهَض بِوجهٍ مُحتقِن لِيسلتم الهاتِف المُزعِج , يُجِيب بِنبرة تلبّسها التعَب : ألُو
تُقطِّب حاجبيها وتَرُد : سَليم؟ مالَك مالُو صوتَك؟
يسعُل ويَرُد : مالُو
ملاذ : إنتَ جادّي ؟ صوتَك مُنتهِي !
سَليم : ماف شِي ,حبّة نزله عاديّة
ملاذ : شنو مافِ شي؟ أصبُر أنا جايّاك
ينطِق بنفَس لاهِث : يابِت تجِي وين مُش وراك جامعة
ملاذ : نسِيت ! أنا لسّة ما طلعت من أجواء الإجازة شَكلِي
سليم : يلّا على دوامِك
ملاذ بِنبرة حَزينة : طيّب وإنتَ؟
سليم : ماتخافِي , بهجة ما مقصّرة
ملاذ : دقَايق , يعني ماحتجِي الجامعة الليلة !
سليم : رأيِك شنُو إنتي
تزفُر بِضيق : أكيد ما حتجِي , يلّا إنتبِه لي رُوحَك
سليم : حاضِر ,إنتي كمَان
تهمّ بإنهاء المُكالمة إثر نِداءات هِشام المُتكَرِرة : يلّا مع السلامة
سليم : مع السّلامة
تُنهِي المكالمة وتُهروِل إلى الخارِج : فِي شنو يا هِشام !
هشام : يابِت السّاعة بِقت 8 إلا 10 أخلصِي وراي مُحاضرَات أنا
ملاذ : إنتَ مُستنِي من الفجُر ماقادِر تستنّى ال10 دقايِق دِي , أصبُر هسّي بجهَز
هِشام : مُستنّي شنُو ؟ قُلتَ ليك عندي محاضرَات
ملاذ : آي وانا صدّقتَك
هشام : خلّي الغلبَه وخُشّي اجهزِي
تُهروِل إلى الداخِل : حاضِر حاضر
فِي جهةٍ أُخرى /
تخرُج مِن الحمّام بِخطواتٍ مُتجّهة إلى الخِزانة , تجُول بنظرها بحثاً ثُم تسأل : تقوى , قَميصي الأسوَد وين ؟
تُجيبها من بين إنشغالها بِتسريح شعرها : في الرّف التِحت , إنتي يابت مُش لابسة إسكيرتي أسوَد ؟
تجلس على أطراف أصابعها بحثاً عنهُ في الأسفَل : أيوه
تُوقِف حركة المِشط بين خصلات شعرها وتَلتفِت إليها : وحتلبسِي قميص أسود ؟
تستلمهُ وتنهَض , تُغلِق الخِزانة : أيوه
تقوى : مالِك مسوّداها يابِتّي !
شهد : ما مسوّداها مزاجِي مايِل للأسوَد بس , بعدين حَ ألبس الإيشارب الكبدي دَا يخففّ سوادي شويّة..
تلتفِت لِتُكمِل تمشيط شعرها : لا كان كِدي تمام
تفتَح الباب بِخفّة وتدخُل إليهم : بناتِي
تَلفِت إليها شهد : أيوه يا خالتُو
تقترِب لِتجلس على حافّة السرير : أنا ماعارفة إنتُو لشنُو مصرّين تمشُو الجامعة وإنتو ياداب وصلتُو
تقوى : يا هِبة الشافعة دِي داّكة مليون مُحاضرة ما مشَت غير أوّل يُوم وتانِي برَكَت في البيت
تضحَك بِخفّه : أيوه وفايتانِي حاجات كَتيرة
هِبة : معاكُم حق , ما تتهاونُو في قرايتكُم
شهد بإهتمام : إنتِي بقيتي كيف ياخالتو , إن شاء الله ضغطك إستقرَّ ؟
هِبة : مشيت وفحصتَ ولقيتُو طبيعي , وللإحتياط أخدت إجازة يُومين كِدا
شهد : الحمدُلله
تنهَض : خلاص نتكلَّم لما ترجعُو معناها
تقوى : على وِين ؟ ماحتوصلينا ؟
تضرِب جبينها : نِسيت موضوع التَوصيل دَا
شهد : عايني لَو تعبانة إحنا بنمشي بالمواصلات عادِي
هِبة : لالا , بخُش أستحمّى على بال ماتجهزُو , أنا زاتِي مُحتاجة أطلع من البِيت
شهد : كويِّس
تخرُج وتُغلِق الباب خَلفهَا
تجمَع خُصل شعرها مُكوِّنةً " كَعكة" وتنهَض : شكلها تَعبانة
شهَد : أيوَه , تُمعِن النظر في ملامح تَقوى : إنتِي كِدا جِهزتي ؟
تقوى : أيوَه !
شهد : مُتأكدة ؟ أنا ماشايفة أي ألوان في وشِّك عشان كِدا مُستغربة
تضحَك بِخفّة : أمشِي ياجزمة , ما عِندي مزاج أتمكيَج
شهد بِنظراتٍ مُستفسِرة : مالِك ؟
تقوى : أنِسي هسّي , لما نرجَع بحكِي ليك
تزفُر وتتناوَل ملابسها : تمام , أطلعي خلّيني أغيِّر تتناوَل حقيبتها مُتجهةً نحو الباب : سمِح ما تتاخري الساعة فاتَت ال9
شهد : حاضِر
ما إن يُغلَق الباب , تحتضِن ملابسها وتجلِس مُتنهِّدة , مُثقلَةٌ بالأحادِيث ولا تبُوح..
فِي فِناء الجامعة /
يجلِس بِهدوء يتنافَى مع إهتزاز ساقِه المُستَمِرّ , يقفز نظرهُ مُتلهِفاً ما إن يرى شبحَ ملامِحها في أحد المارَّه , يعُود خائِباً لِمراتٍ عَديدة , تتقدَّم إليه ملاذ بِنظرات مُستنكِرة وجُوده هنا : هِشام ؟
يرتفِع نظرهُ إليها مُتلهفاً , خُيِّل لهُ أنه صوتها لكن خابَ مُجدداً , يحنِي رأسه : ملاذ
ملاذ : أيوه يا سِيدي ملاذ مالَك إنسدَّت نفسك كِدا ؟ بعدين إنتَ حوّلت من هندسة الطيران وجِيت عندنا ولا شنُو ؟
هشام : لالا.. بَس هِناي ؛ مُستنّي سليم
ملاذ : هِشام ؟ أنا مُش قُلتَ ليك في الطريق إنو سليم ما جايّ
هشام : باللهِ جَد ؟
تتحسّس جَبينهُ : مالَك حبيبي شاعِر بشنُو ؟
يُلفِت نظرهُ ذلك اللون الأحمَر الغاتِم , ينهَض مُسرِعاً , يقِف كأنّما يرتَقِب قدُوم مُعلِّمهُ في الصَف , يبتسم ناظراً إلى خِفّة خُطواتها , هُدوء ملامحها , وعَينينها , رُغم إتّساعِهما لَم يلمحَانِه! ,, تَلتَفِت ملاذ لِتنظُر حيثُ يَنظر , تلتفِت إليه مُستنكِرة : بِتعاين لِمنُو يا هشام ؟
يُجيبها بينمَا عيناه تلحَقانِها : ولا زُول
تلُوح بكفّ
ها أمامهُ : هِشام !
يلتفِت إليها : أء.. إستنّي راجِع
يُهروِل خَلفها حتّى تِقف أمام مدخَل القاعَة , فَيقِف خلفها جاهلِاً بِما يجب أن يفعلهُ الآن ! يتأمل سواد شعرهَا الذي يُأرجحه الهواء بِخفّة ويبتسِم ,تلتَف إليه بِحاجبان معقودان إثر إلتصاقهُ بِظهرها , تزداد نظرتها إستنكاراً حينَ تراه : هِشام ؟
تلتَف تقوى لِتراه مُسمّراً أمامهم
يُجِيب بعد تلعثُمٍ طال : إزّيِك
تُصافحه شهد بإستغراب : كويسَة الحمدُلله
مازال مُسمَّراً , تُضيف : إنتَ إزيَّك ؟
يبتسِم بِبلاهة : مبسُوط
تبتسم نِصف إبتسامة على منظرهِ : دايماً يا رَب !
تسحبها تقوى بِخفّة : المُحاضرة بِدَت
تنتبِه لِكفّها الذي مازال داخِل كفّه , تسحبهُ
لكنهُ عالِق ! تَتنحنح , تتّسِع إبتسامتهُ بِبلاهة, تكتُم تقوى ضحكتها بِصعوبة بالِغة , تهمِس : مُمكن يَدّي ؟
يلتقِي حاجِباه : نعَم ؟
تنُظر إلى مُصافحتهم التي طالَت مُشيرةً إلى كفّها : يَدّي
يُفلتِها ويُخبِّئ كفّيه خلف ظَهرهِ بإرتباك
ترمقهُ بإبتسامة هادئة وتستأذِن , لِتدخُل إلى القاعة
ويبقَى هوَ عالقاً على طَرْف إبتسامتها , يُغذّي أفراحهُ مِنْها ويبتسِم !
__
في جِهةٍ أُخرى /
يتّكئ على الباب مُتأملاً تِلك الجميلة تضع الحُليّ لِتزدادَ بريقاً , هيَ حقاً لا تعلم أن إبتسامتها أنِيقة.. تُساوِم الذهبَ في معدنِها وتوّهُجها , لا تعلَم أنها جميلة رُغم أقلامِ العُمر السوداء التِي تمحُو ألوانَها , يسعُل مرّةً فَتذكُر إسم اللهِ عَليه , يسعُل مرةً أُخرى فتنظُر إليه بِخوف : سليم , تعال أرقُد أبوي أنا ما تقِيف
يبتسِم بِملامحَ مُرهقَة : أنا كويِّس كِدا
بهجَة : خلاص أنزِل أقعُد في الحديقة , غيّر مِن نفَس البيت دَا شويّة
سليم : إنتِي عشان مارقَة يعني تدردقِي فيني , يازوله ما ماشِي قاعِد لِيك
تبتسِم وهيَ ترتدِي عقداً رقيقاً : أسمع الكلام حَبيبي , الهوا النّضيف بِريّحَك
يزفُر : حاضِر , حَ أنزِل
بهجَة : فالِح ولدي
يتّجه إلى الأسفَل , ما إن يفتَح الباب إلى "حُوش الحديقة" حتّى يُوقِفه ذاك الصَوت الهامِس , يُقطّب حاجبيه ويُلقِي سَمعهُ
خالِد : إحتمال ما أقدَر أجي.. أيوه , بهجَة جايّاك هسّي
يُتبَع..