الجزء 15
تدفن وجهها المُبتلّ داخل المِنشفَة , بينمَا الأخرَى تهزّ ساقها لأكثر مِن نصف ساعةٍ حتّى الآن.. جالسةً على طَرْف السري
تقوَى بِتنهيدة : شهَد
تُتابع هزَّ ساقها سارحةً في الفرَاغ دُونَ أن تُجِيب
تقوى : لِيك أكتر من نُص ساعة خارِج النطاق ؛ عِندك مُكالمات طارِئة , رُدِّي
لا إجابَة
تقترِب لِتصيح داخل أُذنها : ألُووو
تُقطِّب حاجبيها بإنزعاج وتقفز إلى بِداية السرير مُبتعدةً عنها
تقوى : الحمدلله على السلامَة , رِجع الإرسال !
شهَد : تقوى خلِّيني في حالي
تُزعرِد : واي إتكلّمَت أخيراً , حَ أضبح أرنَب
تضعَ خدّها داخل باطن كفّها ولازالَت سارِحة
تجلِس تقوى إلى جانبها : لا شكلُو الموضوع بالجدّ خطير , مالِك ياشهد ؟
تتحدّث دونَ أن تنظُر إليها : قالَت سليم حقِّي
تقوى : دِي منِي دي ؟
تتناول الوِسادة بغتةً لِتضعها داخل فمها وتصرُخ بِغيظ, تنتفض تقوى بِفزَع : أسكِنهم مساكنهُم , ياشافعَة مالِك !
تضَع الوِسادة جانباً وتعتدِل لِتشرَح : ملاذ , ملاذ قالَت سليم دَا حقِّي , ونبّزتِك عدّمتِك الحسنَة قالت عشان بتتضحكِي معاهُو مُتخيّلَة ؟
تقوى : إستني إستني إستني , نبّزتني أنا ؟
شهد بِغيظ : إنتي خلّيتي سَليم حقّي والمهرجان دا كلُّو ومَسكتِي في دِي !
ملاذ : وأنا مالِي ومال سَليم , هي منبّزاني مالها قالَت ؟ , تصمُت بُرهةً لِتتأمّل شهد , وتُكمِل بِنظرات شَكّ : إستنِّي إنتِي مالك مغيُوظَة شديد كِدا من حكاية إنو " سليم حقِّي " دِي ؟
شهد على نفس وَتيرة الغضَب : أيوَه مغيُوظَة وإنتِي تبقِي باردَة لو ما إتغظتِي؛ شنو حركَات الشُفَّع دِي يعني إنتِي لقيتيهُو واقِع من شَجرة ولا سافرتِي جبتيهو من كَوكب المُشترِي ولا شنُو بالضبط عشان يبقَى حقِّك ؟ الجُملة في حد ذاتها أثارَت إشمئزازي
تقوى : يعنِي إشمأزِّيتي ما غِرتي ؟
تعقِد حاجبيها بإستنكار : غِرتَ ؟ , تصمُت وتكمِل : تصدقي بالله ؛ أنا غلطَانة إنِّي بتكلم معاك , تَضربها بالوِسادة وتُضيف: قُومي مِن سَريري قومِي
تنهَض : يعني إحنا خلِّينا الحفلة وجِينا منقشطِين عشان حضرة جنابِك إشمأزِّيتي ؟ حال السرور
تَرميها بالوِسادة : أقطعِي وشِّك مِنّي
تقوى : لكن برضُو ياخ أنا مالِي منبّزاني , كلبَة دِي عاملة خِلقتها البِيضا زَي الخواجَات
ترمقها بِنظرةٍ حادّة : خلقتها البِيضا تنفع فِي شنُو مع عقلها الضيِّق
تقوى : يا سَلام ؟ وحدَة وبِتحبّ واحد أكِيد يعني حتحِب تتملّكُو المُشكلة وِين بالضبط عشان أنا مالاقيَاها !
شهد بِغَيظ : يلقاك عزرائِيل , يا رمَاد
تضحَك وتغمز لهَا : مالِك إشمأزّيتي ولا شنُو ؟
شهد بِنبرة هادِئة : إنتِي ما كُفؤ الواحِد يحكِي لِيك حاجة بالمُناسبة تقوى : خليتُو لِيك يختي الكُفؤ , والإشمئزاز تُهروِل إلى الخارِج ضاحكة قَبل أن تُصيبها آخر وِسادة من فِراش شهْد أمام بوّابة المصنع / خالِد مُحدثاً البوّاب : أحمد ؟ الجابَك شنُو هنا ؟ يُحنِي رأسهُ : رسّلتني المدَام يقترِب إلى الصّغيرة التِي تجمَع هدايَاها : ملاذ تُجيبهُ من بين إنشغالها : أيوه هشام : شهد.. وين؟ ملاذ : أُوهُوه , مشَت من بَدري هشام : مَشت ؟ يزفُر بِضيق تحمل هدَاياها مُبتعِدة عنهُ لِتصطدم بِرائد , يبتسِم مُتأمّلاً ملامحها الفَرِحة وتِلك الصنادِيق تملؤ يَديها , يتنَحنَح : أنا .. حَ أمشي بعد دّه ملاذ : بدري ! رائِد : ما بستغنى والله , أساساً الحفلة عائليّة وقعدَتي أكتر ما حلوة ؛ والحمدلله حلّيت سوء التفاهُم مع هشام ملاذ : عائليّة ؟ رائد "مُشيراً إلى أحدهم" : آي.. مش دا ببقى ليك؟ ملاذ : سليم ؟ لالا ؛ صديق العائلة بَس رائد : شايفِك مُنسجمة معاهو شديد عشان كِدا تبتسِم بحياء يستغرب من ردّة فِعلها هذِه ؛ يتنحنح مُجدداً ويمُد كفّهُ مصافِحاً إياها : يلا تصبحي على خِير ملاذ : تلاقي الخير يا رَب _ في جهةٍ أُخرى / تخرُج مِن غرفتها مُتقدّمةً إلى غرفة خالتها ؛ تُصادفها تقوى وهي تصعد درجات السُلّم حاملةً أكواب الشّاي شهَد : تقوى تقوى : أها روّقتِي شهد بِتنهيدة : أنا خاشّة أتكلم مع خالتو تقوى : أنا هسّي كُنت جايبة الشاي عشان نتلمّ ونتكلم شهد : يلا طيب .. تنظُر إلى ملامح رفيقتهَا المتضايقة , تُمسك بكفّها وتعتصرِه بِحُب , حتى تزفُر الأخرى وترتخِي حواسها قليلاً تطرُق الباب , يأتيها صوت خالتها من الدّاخل : إتفضّل __ في جِهةٍ أُخرى / أشعَل الشِجار لهيبهُ في المنزَل .. خالد : دا تصرّف تسوّيهو زوله كبيرة وعاقلة يا بهجَة ؟ خليتي شنو للشفّع الصغار؟؟ بهجَة : وأنا سويت شنو يعني ؟ خالد : إنتي كمان ماعارفة روحك سوّيتي شنو ؟ مرسّلة البواب يجيب ليك أخباري ؟؟ عيب على سِنِّك ياخي تصيح بإنفعال : وإنتَ ما عيب على سنَّك البتسوّي فيهو دا وريني ؟ خالد : سويت شنو أنا؟
يدخُل سليم إلى المنزِل ؛ يضع مفاتيحهً جانباً ويهروِل إليهم : في شنُو ! , في شنو يا أُمّي ؟ خالد مُتهرِّباً : عقِّل أُمَّك بهجَة : إستنّى هِنا يا خالد , سليم ورّي أبوك لقيت شنو في الد
ما عارِف
تضربهُ بِخفّة : يا ولد شنُو ما عارِف !
يُقطِّب حاجبيه ويَضيّق عَينيه : ما بقدر أقُولِّيك
تتخصَّر وتنظُر إليه : يا سلاام ؟
يهمّ بالخروج : يا أُمي عليك الله طلّعيني من الموضوع دَا
تُمسك بِذراعه لِيَقف , تُوجّه إليه نظراتها القَلِقة : لقيت شنُو يا سَليم
يتنهّد فِي ضِيق بينما يهرب بِنظره عَنها : عايني , إحتمال فِهمتَ غلط أو..
تُقاطعه بإصرار : لقيت شنُو يا سليم إتكلَّم !
ينظُر إليها بإستسلام : صوَر
يجتمع حاجِباها في إستنكَار : صور شنُو ؟
سليم : صَور لِي خالتو سوسَن
ترمِي بِجدايلها إلى الخلف حالمَا يُسارعان في الإنزلاقِ إلى الأمام , لِرؤية ما تعملهُ يدَاها طِيلةَ هذه الساعات , أخيراً تنجح تِلك الجَديلة بالإستقرار في الأمام , تُرضِي فضولها بِرؤية ما تعمَلهُ شهَد ؛ تحشُو القطن دَاخل أكياس القِماش بِهدوء
تنظُر إليها السُرَّه : شهد , كفاك يُمّا أمشي نادِي ديك أتّجي تتمُّو
تلفُظ أنفاسها بعد أن أُنهِكَت طيلةَ ساعات وتهِمّ بالنهَوض : حاضِر.. تتسّع عيناها بغتةً حالمَا تتذكّر عدم وجود تقوى حتّى الآن فَتعود وتجلِس : لالا أنا ماتعبتَ
السُره : يابِت ماتعبتي شنُو ضهرك إتكسَر , قُومي ساي قُومي
تقفِز أمامهُم تقوى فجأة, كأنّما أخرجتها الأرض : أنا جِيت
السُرّه : غتستِي قبَلِك أصلو شنو هُو مشيتي تودّي وصيّة ولا سَد مال
تنظُر بإستنكار : وصيّة؟
شهد بِتلفيق : أء.. الوصيّة حقت خالتو رُقيّة المشيتي تودّيها , إتأخّرتي مالِك
تتفهّم وتسُوق الكِذبةَ معهَا : أيوا, آي مسكُوني لي شراب الشّاي ياخِي
السُرّه : خلاص تعالي تمّي المخدّات شهد تِعبت نجّدَت المراتِب ديل جَت
تنهَض شهد , تُحِيط ظهرها بِتعَب : أنا خاشّة أعمل قهوة أعمل ليكم معاي ؟
السُرّه : بري ما بدُورَا
تأخُذ تقوى مكانها فوراً : أنا دايرة
تتّجه إلى المطبخ : مُش تمُّوك شاي
تقوى بإستسفار : مِنُو هُم ؟
تُجيبها بِنبرة ضاحِكة : ناس خالتُو رُقيّة
تبتسِم تقوى وتَلتَفِت إلى عملها
فِي جهةٍ أُخرى بمنزل سوسن /
يُقلِّب أوراقهُ بِضَجر , يقرأُ كَلمتين ثُمّ يُلقيهم خارِج بالِه لِتستقِرّ هيَ , يركُن تِلك "الشِيتات" جانباً وينهَض ناوياً مُحادَتثها , يعُود لِيجلِس بِعَجز : حَ أقولّيها شنُو بعد عوارة امبارح ؟
يتأفّف ويستلم أمر مُذاكرتهُ مُجدداً , محاولاً إلهاء بالهُ الذي يلتهِي عن الدُنيا بِها..
بِمنزل خالِد /
سَليم : الموضوع ما بِخُشّ العقل يا أمي
بهجَة بِصوت مُتحشرج : أها شنُو البِخش العقل , تصرّفات أبوك الزّي المرهقين ولّا مرقاتُو الكِترت بدون مايورّيني ماشِي وين , أنا يختّني في الموقف دَا بعد العُمر دا كلُّو ؟
سليم مُهدِئاً من روعِها : يا أُمي , إنتي عارفة إنّهم أصحاب من زَمن الجامعة إحتمال عشان كِدا مُحتفِظ بي صُورتها
بهجَة : وباقي الدُفعة وين ؟ سليم ياولدي أنا ماشافعَة , ما بتغشَّ
سليم : خلاص صارحيهُو , أسأليهُو وشوفيهو بِقول شنو أكيد عندو تَبرير
بهجَة : أكيد , لازم يكُون عِندو تبرير , وأطلع أنا الغلطانة البتجسّس عليهُو بعد العُمر دَا مُش ؟
يتنهَّد : أها والعمَل شنُو يا أُمّي
تمسَح دمعها قبل أن ينهمِر , تُقيم إنحناء ظهرها : أنا بتصرَّف , ما تشغل بالَك بَي كِفاية لاهياك مِن قرايتك يا سليم , أعفِي لَي أعفي لِي أُمَّك
يقترِب لـيُقبّل باطِن كفّها : كلام شنُو دا يابهجَة ! تحرَق القِراية
تُقبّل رأسهُ بِحنان : لالا , إنتَ سندِي وضُلّي ؛ أوعَك تفرِّط في قرايتَك سامِعني ؟
سَليم بإبتسامة : حااضِر , بس إنتي ما تتسرّعي في الموضوع دا مُمكِن ؟
تُربِّت على كفِّه : ما تخَاف
تخرُج إلى حُوش البَيْت , حاملة فناجِيل القهوَة , تتّجِه إلى تِلك الحُجرة المُنفصِلة عن شَقيقاتها , تفتَح الباب وتدخُل مُلقِيةً السّلام , ينهَض بإبتسامة بشُوشة : شهد
, يتفحّص ملامحها بِنظراته الضائعة لِضعف رُؤيتها , يُربِّت على المكان المُتبّقِي من السرير بِجانبه : تعالي قنّبِي بِي جاي
تقترِب لِتجلس بِجواره مُبتسمة , تُناوِله فِنجانه : إتفضّل
يُحرِّك كفّهُ باحثاً عن ماقدّمته إلى أن يعثر عَليه , يستلمهُ مِنها : يا سلام عليك , يرتشِف القليل فتتّقلّص تجاعيد وجهه مُرتاحةً ويبتسِم : قهَوة كاربَة
تتأمّله بِصمتٍ وإبتسامٌ لا يَكُفّ
يلتفِت إليها : شهد يا بِتّي
تُجيبه بِشرود : أيوَه جِدّو
يسألها : مالِك , زمان وكِت تجيبي لَي القهوه طوّالي تقولي لَي حجّيني بي قِصّة سمحَة
تبتسِم بِشرود : زمَان , تعُود من شرُودها وتستجمع التساؤلات الماكِثة فيها مُطوّلاً لتضعها نًصب عَينيْها , تنطِق بعد ترددٍ طال : جِدُّو
صباحُ اليَوم التّالِي /
كأنما عصافِير العالم تجمّعت وحطّت أعلَى منزلهُ , كُل ما حولهُ تلوَّن بالتَغريد , ما كُلّ هذَا الفرح مُنذ الإستيقاظ؟ على غَير العادَة! يُسِّرح خصلات شعره بإبتسامَة قَد يحمل إتّساعها بَلدةً كامِلة , يرشّ العِطر فيعُود رذاذهُ بِرائحةٍ مألوفَة .. بِملامحَ مألوفة أيضاً , سأراها الآن.. بعد قليلٍ رُبّما فَمازالت الساعةُ السّادِسة.. لِمَ لا ي
بتقدر تدخلّني المكتَب ؟
العامِل : آسف والله ؛ دي تعليمات الريّس
سليم : الريّس دا يبقى أبوي لو مُركِّز
العامل : عارِف لكن لازم تاخد إذن مِنّو أوّل
يتنهد بِقلّة صبر : يادِين الله...
تدخُل إليه ملاذ : أنا جِيت
لا يُعيرها إهتماماً
ملاذ : سليم؟ مالَك؟
سليم : ما راضيين يدخلُوني مكَتب أبوي
ملاذ : كِيف كيف ؟ ؛ تلتفِت إلى العامِل : هِيي إنتَ جنّيت ولا شنو ؟ أفتح الباب دَا سريع
العامِل : آسف يا آنسة بَس..
تُقاطعهُ بإنفعال : إنتَ حابّي تنطرِد الليلة ولا شنُو ؟
سليم مُهدأً الوضع : ملاذ إستنّي
تُقاطعه : الواقِف قِدّامك دا يبقَى سليم خالِد ؛ لاحظتَ للإسم ؟ تلفُون واحِد تلقى روحِك برّا المصنع دَا للأبد فَ أحسن لِيك تسمع الكلام
العامِل : بس يا آنسة لازم الإذن يجي من الريِّس
تُخرِج هاتفها : ومنُو القالّيك إنو ما معاهُو إذن ؟ دقايق أنا حَ أتصلّ لعمو هسّي ويحسم الفوضى دِي
العامِل بِخوف : خلاص يا آنسَة ؛ خلاص مدام الريّس عندو خبَر ؛ دقايق أجيب ليكُم المفتاح
تُنهِي المُكالمة : جبَان
يتخصّر سليم وينظر إليها : إنتِي حقيقيّة ولا مُعجزة ؟
تبتسم بعدَم إستيعاب : ليه ؟
سليم : كيف عملتِي كدا ؟
ملاذ : عارفة حركات الموظّفين دِي أنا , بتحصل معاي في شُغل ماما عادِي
سليم : إنتي حتّى ماعارفة أنا عايز شنو من المكتَب ؟ ولا متأكدة إذا فعلاً أخدت إذن ولا لا ! ليه عملتي كِدا ؟
تنظُر إلى العامل الذي أحضر المِفتاح : كفايَة إني عارفاك ؛ تبتسم وتستلم المِفتاح منهُ , تضعهُ في كفّ سَليم
يبتسم وهوَ يتأمّلها
تسير أمامهُ , تلتفِت إليه حيثُ تسمّر في مكانِه : يلا !
يُفيق من شُروده : آي , يلا جِيت
في جِهةٍ اُخرى /
بِمنزل سوسَن :
تخرُج مِن المطبخ حامِلةً فناجِيل القهَوة : إتفضَّل
خالد : يزيد فضلِك
تضَع قهوتها جانباً وتجلِس : معليش .. امبارح كان راسي مشوّش شوية بسبب العِيال ؛ ماعرفتَ أستقبلَك
خالد : ولا يهمِّك
تنظُر إلى الأوراق أمامهُ : دِي بيانات حفلة رأس السنَة ؟
خالِد : آي , يستلمها ويمُدّها إليها ؛ فيها كُل البيانات
سوسن : التنظيم إكتمَل يعني ؟
خالد : بِصراحة ناقِصنا حاجة وحدَة بس
سوسن بإهتمام : شنو هي؟
خالد : مُقدّم الحفل
سوسن : معقولة يا خالد أهمّ حاجة في الإحتفال ما دبّرتوها !
خالد : للأسَف طالبين إنو المقدّم يكُون من الشباب , وإنتِي عارفة الشباب اليومين دي لا فِي بالُو الكِتابة ولا الأعمال الأدبيّة
سوسن : بالعكس , الجِيل دَا فيهُو شغف كبير للأدَب ؛ بس ناقِصهم الجُرأة
خالد : طيّب والحَل ؟
سوسَن بِتفكير : خلّي الموضوع دَا عليّ , بدبّرو
يرتشِف من قهوتِه ويُجيبها : تمَام
في جِهةٍ أٌخرى /
تتجوّل بين أرفُف الكُتب بِذهُول , مُتجاهِلة نِداءات هِشام المُتكرّرِة
هشام : شهَد ؛ حنقضّي اليوم كلّو نتفرّج على الدّار ؟
شهد : ياربّي ؛ حلو بِشكل ! إنتَ عارف ؟
يُصغي إليها بإهتمام : أيوه ؟
شهد : حلم حياتِي كان إني أزور معرَض كِتاب ؛ أقوم أزور دار نشَر مرّه وحدَة !
يبتسِم : أحلامِك بسيطَة
تنظُر إليه بإستخفاف : أحلامِي بسيطَة ؟ طَب ورّينا أحلامَك إنتَ ؟
هشام : أحلامِي أنا ؟ أتخرّج وأعرّس
تضحَك : مُتأكِّد إنو أحلامي أنا البسيطَة ؟
يسرح بِها : ضحكتِك حلوة
تنظُر إليه بإستغرابٍ إمتزج بِحياءِها
يُشيح بنظرِه عنها ويتنحنَح : إنتي قايلة التخريج دا ساهِل كِدا ؟ ولا العِرس ساهِل ؛ إحنا بنكافِح ياخي عشان نطلَع من الكُليّة دِي سالمين وماناقصِين عقُل ؛ ولا العِرس اللي بِقى تجارَة ؛ أدفَع تستلِم
شهَد : معقُولة إنتَ شايل همّ حاجات زي دِي ؟
هشام : عشان مُرتاح مادياً يعني ما حَ أشيل همّها ؟ لكِ أن تتخيّلي إني بطلُب يد وحدة للعِرس وهيَ بتقيسنِي بي جيبي
شهد : طب إتخرّج أوّل بعدين فكّر في الأُمور دِي !
هشام : الله يخرّجنا
تضحَك : حالتَك صعبة ؛ ماكُنت قايلاك شايِل هَم قدُر كِدا والله !
هشام : لمّا تكون زول بيحسب كُل حاجة بالمِلّي ويركّز في كُل تفصيل مهما كان صغيّر , أكيد حتشيل هَم ؛ ولما تكُون أمَل أهلَك الوحيد بعد وفَاة أبوك..
تُحنِي رأسها بِأسى : الله يرحمُه
هشام بِتنهيدة : آمين ؛ يضحَك بِخفّة : لكن عندك مثلاً سليم صَحبي ؛ ياخي الزول دَا ؛ ضارب الهَم بالفرح زي مابقُولوا ؛ الدُنيا دِي آخر همّو
شهد : واضِح عليهُو..
هشام : بالمناسبَة هو شاطِر شديد , وعندُو قدرة تأثير وإقناع عجيبَة , لكن مريّح بالُو من جُوطة التفكير الكتير
شهد : إنتَ كمان أعمَل زيُّو !
هشام : ياريت أقدَر ؛ يتقدّمها في المِشي إلى المكتَب : يلا عشان نشُوف النصوص حصَل عليها شنُو
تُهروِل لِتقف أمامهُ : قريت دفترِي كلُّو ؟
هشام بإستغراب : كِيف ؟
شهد : قرِيت " كُل شيءٍ مُمكن إذا أردناهُ بِصدق "
يبتسِم : قرِيت
شهد : يلا ما تقُول "ياريت" دِي تانِي ؛ تغمز لهُ وتدخُل إلى المكتَب ؛ يلحَق بِها ضاحِكاً
في جِهةٍ أُخرى /
يخرُج إليها : ملاذ أدّيني شنتطِك
ملاذ : عايز بِيها شنُو ؟ سليم مش كفاية لاطعنِي في الشّمس دي براي ؛ خليني أدخُل معاك عليك الله
سليم
ولاب حقّو ؛ وفي الصندوق المابِخلّي زول يِهبشو حتّى أنا مَرتُو سليم بِتوتّر : ي.. ياتو صندوق؟ بهجَة بِهمس : الصندوق اللّقيت فيهو الصور يا سليم مالَك ! سليم : ياتو صندوق يا بهجَة إحنا بتين فتّشنا دولاب أبوي ؟ كدِي تعالي إرتاحي تندهِش , يسندهَا ويذهَب بِها إلى أقرب مِقعَد ؛ في حين يستغفر خالد ويصعَد إلى الأعلى بهجَة بِصوت باكٍ : كدا يا سليم , تطلّع أمك كضّابة يا ولدي؟
سليم بِتنهيدة : كان لازم أعمل كِدا يا أُمي ؛ الأمور مابتمشي بالطريقة دِي
بهجَة : أها بتمشي كِيف ؟
سليم : أسمعيني , إنتي تنسِي حكاية الصندوق والصور دِي نهائياً , وكأنو نقاش الليلة دا ما حصل تمام ؟
بهجَة بإصغاء : أها ؟
في جِهةٍ أُخرى /
يُرتّب فِراشه مُتأهِباً للنَوم بعد يومٍ مليء بالأحداث , يستلِم ذلك الدّفتر ويقفِز بِظهره لـِيستقرّ على ظهر السرير المُريح , يتنهّد بإبتسامَة ويقرأ :
" وذلك الحُلم الذي أخَذ جُزءاً من روحِك ؛ إسقهِ بالدعاء حتى يرتوي.. حتى يكُون! "
وقبل أن يقلِب الصفحَة , يُفتَح الباب : هِشام
ينهَض مُخبِأً الدفتر : أُمّي ؛ مرحَب
تنظر خلف ظهرِه بإستنكار : في شنُو ؟
هشام : في شنُو ؟
سوسن : في شنو ورا ضهرَك يا ولَد ؟
يتنهّد ويُخرج الدفتر مُلوِّحاً بِه
تبتسم , تضحَك : سرقتَ الدفتر من مكتبِي ياهشام ! , عالعموم أنا أصلاً جايّاك عشان الموضوع دَا
هشام : ياتو موضوع ؟
سوسن : موضوع شهَد , والكتَاب حقّها ؛ عندك إستعداد تشرِف عليهو ؟ ولا أشوف زول مِن ناس الدّار
ينهض مُتحمِّساً : عندِي إستعداد طبعاً !
في جِهةٍ أُخرى /
هِبة : صدّقيني يا شهَد أنا مابقدر أقولّيك أكتر من القلتُو
تقوى : يا هبة الله يرضى عليك ماتبقِي كدا , إنتي مكان الرّاجل عارفاهو , ورّينا بَس بلدُو وين !
هبة : واللهِ ماعارفة مكانو , مِن يوم هرَب من المستشفَى ماف زول عارف ليهُو طريق
شهد : طيب عارفة رقمُو , بإتصّال واحد توريهو إني عايشة وتنتهي القصّة دِي !
تُحيط رأسها بِكفّيها : الموضوع ما بالسهولة دي صدّقوني ما بالسهولة دِي
شهد : ليه !! ليه شنو المانعِك ؟ ورّيني ياخالتو عليك الله شنُو المخبّياهو عني؟؟
تنهَض وتتمشّى في الغُرفة بِملامح لا تُفسَّر , تجلَس أمامهُم أخيراً وتُعلّق نظرها بالفراغ : إنتي .. فاكرة أبوكِ هرب من المصحّة براهو ؟ أنا .. أنا الهرّبتُو
تقوى : كيف ؟؟؟
شهَد : كيف .. هربتيهُو ؟
هِبة : كِدا ! هرّبتو ؛ لأني الوحيدة الكُنت مصدّقة إنو ما مجنون ؛ في كل زيارة كان بيتوسّل لَي أطلّعو ؛ وأنا زيي زيُو ! عاجزة ! ما بيدّي شِي .. لغاية ما دلّاني على المكان المخبّي فيهو سلاحُو .. طمنني إنو طالما معاي سلاح ماف زُول بيقدر يأذيني ؛ وإنّي عشان خاطر المرحومَة هِند لازم أساعدُو
تُحنِي شهد رأسها باكيَةً , تحتضنها تقوى مُربِّتةً على شعرها بِحنان : بَس أُمّي أنا ؛ بَس
تُكمِل هِبة وهيَ تهرب بِعينيهَا من الدمُوع : ضربتَ , ضربتَ واحد من حُرّاس الأمن بالمُسدس
تشهَق تقوى , تُكمِل هِبة بدموع جاهدَت حبسَها : ماقصدي.. واللهِ. بَس ؛ بس الراجل ما مات , الإصابة كانَت في رِجلُو و ما مات
شهَد : يعنِي.. يعني إنتي هسّي مطلوبة في الجريمَة دي عند الشرطة؟
هِبة : ما أنا ؛ أبوكِ
تنهَض وهيَ تمسح دمُوعها وتُكمِل : المُسدّس مُرخّص بي إسم صالح الرّشيد ..
تقوى بِرأس مشوّش : لا حول ولا قوّة إلا بالله
هِبة : أبوكِ هسّي غالباً عايش بي إسم ما إسمُو ؛ لأنو متهّم بالتعدّي على العسكرِي دَا , ومُتهّم بإنتهاك صلاحيات مِهنتُو ؛ في إنّو يحتفظ بمسدسو لما كان ظابِط ويستعملُو على هوَاه
تصِيح شهد بِعجز : أنا عايزه أبوي , بَس عايزَه أبوي ! مُتهّم ولا ما مُتهّم أنا عايزه أشوفو ! كيف تكون لامّانا سماء واحدَة وماقادرين نتلاقَى؟ ليه يسمّوني يتيمَة وأنا أبوي عايِش !!
تبكِي تقوى وتحتضنها , تنهَض شهد بإنفعال : إتّصلي عليهُو
هِبة : شهد , أسمعيني
شهد : إتّصلي عليهو قُلتَ ليك !!
صباح اليَوم التالِي /
يضَع رشّة العطر الأخيرة , يلِيها رنين الهاتِف ؛ يستلمهُ ويُجيب : ألو
يأتيه صَوتها المُتحمِّس : سَليم !
يبتسِم : أهَا يا صُداع سليم
تشهَق بِنبرة طفوليّة : أنا صُداع !
سليم بِضحكة : خلاص خلاص ماتبكي ؛ بهظّر
ملاذ : حيوان
سليم : عجبتِك الهديّة؟
تبتسِم وهيَ تتحسسّ تِلك القلادة الرقيقة بين يديها : أيوة حبّيتها شديد , شُكراً
يسند الهاتِف إلى كتفِه وهو يرتدِي ساعتهُ : شُكراً دي شنُو كمان؟
تضحَك : خلاص ما شُكراً
سليم : أيوَا كدا
ملاذ : سليم, ممكن نتلاقَى الليلة؟
سليم : يا بِت امبارح كُنا سوا ؛ خليني أشتاق ليك
ملاذ : إنتَ لاقيني ياحيوان؟
سليم : خلاص عايني, أنا حَ أكون في المصنع بعد نُص ساعة ؛ نتلاقى هناك؟
ملاذ : عندك شنو في المصنع ؟
سليم : قررت أتعلّم الشغل لأنو من الواضِح إنو الجامعة دِي ما حتأكّلني عيش
ملاذ بِضحكة : لا جَد ياخ
سليم : واللهِ
ملاذ : طَب تمام ؛ نتلاقَى
سليم : نتلاقَى
يُغلِق الخطّ ويستغفِر عن حِلفهِ الكاذب , وخُططهُ لِكشف علاقة أبِيه بـ سوسَن تدُور وتصط
دِم ببعضها في حِيرَة وإرتباك
في جهةٍ أُخرى /
هِشام من داخل حُجرتِه : يا ملاذ ؛ إستعجلي عليك الله
تفتَح الباب , تُخرِج نِعليها وتدخُل : ماتكُورِك , مُش كفاية بلمِّع ليك في جزمتَك ! هاك
يستلمها مِنها لِيرتدِيها : إنتي ماجِهزتي لشنو عشان أوصّلك النادِي
تتفقّد مُحتويات طاوِلته بِهدوء : لا أنا ما ماشّة النادي
هِشام : أيوَا .. وأُمّي عارفة الحِكاية دِي
تستلم ذلك الدفتر وتتصفّح أوراقهُ : تُؤ
هشام : عايني , ماعارفِك أنا ماشّة وين لكن كلّمي اُمي عشان مانرجع بعدِين على مشاكِل وزعَل سامعة؟
تُجيبه بِنصف بال : حاضِر
يِقف ليتأمّل هِندامهُ أمام المِرآة : رأيِك شنُو ؟
تلتفِت إليه بإبتسامَة : خطَر عديل
هشام : جَد ؟
ملاذ : يا إبني إنتَ ماشّي تخطُب ؟
يضحَك : حاجة بالشكل دَا
ملاذ : نعَم ؟
يسحَب الدفتر مِن قبضتِها ويُهروِل إلى الخارج : بَااي
ملاذ : هشام إستنّى ! تُهروِل لـتأخُذ الدفتر مِنه
هشام : في شنو يابِت ؟
تقرأ بِصوتٍ عالٍ تلك الخاطِرة التي لفَتت إنتباهَها : "يجِب أن تأخُذ تِلك الخُطوَة ؛ عليكَ أن تبُوح عندمَا تتفاقَم تِلك المشاعر في جَوفِك مِثل زهرةٍ تتبرعَم في نهارٍ ربيعيّ, على قلبِك أن يمتلِك جسارة الإعتراف , أن يصيح فارِضاً حُبّه على الظروف.. بِكُل الطرق ؛ فَـكُل الطرق في الحَرب .. والحُب ؛ مشروعَة "
يبتسِم وهوَ يأخذ منها الدفتر مُجدداً , وتِلك الخاطرة تدُور في ذِهنهِ .. تاركاً تِلك الصغيرة خلفهُ مملوءَة بالأفكَار.. والإبتسامات التِي لا يملك تفسيرَها سوَى تلِك الخاطِرة !
في جِهةٍ أُخرى /
تجلِس بين ساقيّ خالتها , وهيَ تُجدّل شعرها
تقوى : بالمناسبة إنتي مُتأخّرة على معادِك دا نُص ساعة
شهد بِتنهيدة : خلاص خلّصتَ أنا
هِبة : شهد حبيبتي , أفردِي وشّك دا شويّة عشان خاطري
تقوى : واللهِ بعد الدراما الحصلَت أمبارِح دي كويّس منها إنها لسه بتتكلَّم
هِبة : أنا عارفة الحكيتُو ليك ما هيّن , وإنتي ماحِمِل أسرار زي دِي ؛ لكن صدّقيني ياشهد ؛ وعدِي القطعتُو ليك وعد , أصلُو ما مِنّو رجعَة
تنهَض شهَد وهيَ تستلم فُستانها : مصدقاك يا خالتُو
هبة : يلا طيب حَ أجيب مفتاح السيارة ونطلع ؛ تقوى البيت في أمانتِك
تقوى : ماتشيلي هَم تب
في جِهةٍ أُخرى /
تهبِط درجات السلم مُهرولة , تخرُج إلى حديقة المنزل حيثُ والدتها
سوسَن بنظرات مُستغربة : ملاذ ؛ على وين ؟
تقترِب إليها بخطوات مُترددّة : ماما ؛ ممكن أطلَع لمكان ؟
سوسن : لو المكان دا ما النّادي لا
تتقوّس شِفاهها إلى الأسفل : ماما بليز
سوسن : عايزه تمشي وين يا ملاذ ؟
ملاذ : المصنع
سوسن : مصنع شنو ؟
ملاذ : يا ماما المصنع حق عمّو خالد
سوسَن بإهتمام : عندك شنو في المصنع حق عمّو خالد ؟
ملاذ : حَ ألاقي سليم
سوسن : عشان؟
ملاذ : يا ماما سنيري وكِدا
سوسن : عايزه تقنعيني إنك طالعة يوم الإجازة عشان تقرِي؟
تهرُب بِعينيها مِنها , تضَحك والدتها وتُضيف بِتنهيدة : أنا مافاهمة شنو سليم اللي بِقى رقم واحد في حياتِك فجأة دا ؛ لكن مامُشكلة , أمشي
تقفِز إلى حُضنها بحماس : أحلى ماما في الكُون
سوسَن : عندك ساعة بَس فاهمة
ملاذ : حااضِر
سوسن : إستنّي ؛ الشغّالة لِقَت الساعة دِي ؛ إتصلت على ضيوفنا الأمس قالو ما رايِح ليهم شِي ؛ أسألي مِنّها صحباتِك إحتمال تكون حقّتهم
تستلمها مِنها : حاضِر ؛ يلا باي
سوسن : إنتبهِي لرُوحك
تركُض نحو الباب : حاضِر
__
في جهة أُخرى /
تدُور بِنظرها حَول ذلك المبنَى الشّامِخ , الملِئ بِذكريات الكُتب.. حِبر الصِبيان والفتيَات , صدَى القصص والرّوايات .. أبيَاتُ الشِعر والمشاعر التِي تسبح على السطُور نثراً ؛ تبتسِم وهيَ تستمد من رونَق ذاك المكَان عُنواناً لـكِتابِها , ولوناً لِحكايَاها المُخبأة , تنسَى لِلحظةٍ كُل همٍ يشغل بالهَا , مُرددةً بينَها وبينها ؛ أنهُ ليس من المهم التفكير في الغدّ , إنما المُهم هوَ أن نعيشَ اليَوم .
يقترِب بخطواتٍ هادئة ؛ يظلّ واقِفاً خلفها حتّى تستدير بغتةً وتشهَق : هشام !
هشام : معليش خلعتِك ؟
تبتلِع ريقها : يعنِي..
يبتسِم : شكلك خوّافَة
شهد : ليه ما نقُول إنك متعمّد تخوفني؟
هشام : لالا ؛ أنا بَس شُفتِك سرحانة بِعُمق كدا ماحبّيت أقطع عليك حبل أفكارِك
تبتسِم : كُنتَ بتخيّل شكل الكِتاب
هشام : عارفَة شنو أحلى حاجة فيك ؟
ترفع حاجِبها وتبتسم بإستسفار : شنُو ؟
هشام : تحسّي عالمِك الداخلي كُلو خيَال , جميل ورايِق ؛ زيِّك
تخفُت إبتسامتها : ماتنغرّ
هشام : كيف ؟
تسير أمامهُ : في مقطَع بيقُول " قد تتفتّح الأزهار في خارجِي ؛ لكن بِداخلي طحالب سوداء "
هشام : طحالِب سوداء عديل كِدا ؟ كُل الجمال دَا وطحالب سوداء؟
تلتفِت إليه : إنتَ بتعاكِس فيني ولا شنو ؟
يضحَك : العفُو ياخ
شهد : طَب يلا , ماحندخُل ؟
يتقدّم إليها ؛ يأمر الحُرّاس بِفتح الباب : إتفضّلي
تبتسِم وتدخُل , يدخُل خلفها مُتأمّلاً هدوء خطواتها رُغم الحماس الذي ترتدِيه ملامحها ..
في جهةٍ أُخرى /
يتحدّث إلى واحد من عُمّال المصنع : كيف يعني ما