درجة خافتة من البنفسج

تقدّمك ٢٦٪

الفصل ٦ من ٢٣

الفصل ٦ من ٢٣٢٦٪

الجزء 6

حانَ المساء , وإتخّذت النجُومَ الظلام سُلّماً لتصعد إلى قلب السمَاء خِفيةً , وتُضيء لِتُدهِش عاديّةْ العالَم المُمِلّة.

بِمنزل خالِد /

سَليم مُمدداً على فِراشه : يا أُمِّي ماعايز أتعشّى قُلتَ لِيك

بهجَة : ماتعاندنِي , حبيب أُمَّك إنت غدا ما اتغديت

سليم : القالّيك منُو؟ أنا كُنتَ برّا البيت ساعة الغدَا , إستني إستني خلّيني أخمِّن , ملاذ الفتّانة

بهجة : كتّر خيرها بتطمنني عَليك

سليم : بهجَة عليك الله خلّيني أنُوم , هلكان وما رايِق

بهجة : مالَك أبوي أنا ورّيني فَضفِض لَيّ

ينهَض ليجلِس مواجِهاً لها : أبوي قبيل كَان..

تُقاطعهُ : أي جَا بعد ما أنا كلّمتَك طوالي , قال كان في المُستودَع وتلفُونو في المكتَب , عشان كِدا ماردَّ لي

يعقِد حاجبيْه في إستنكار : ما جاب لِيك سيرة النّادي ؟

بهَجة : نادِي شنو ؟

سليم بِضيق : لالا مَا , يدفن رأسهُ في المخدّه : عايز أنُوم خلاص

تقترِب إليه : سليم رُد علي أُمَّك , نادي شنُو الماجاب لي سيرتُو

يُضمّ جنبيّ المخدّة إلى رأسِه رافضاً الإجابة

بهجة : كدا يا سليم ؟ سمِح , نُوم

صباحاً ؛ " مَن لهُ حُلمٌ يُريد مُرامَهُ , يستقبل الصباحَ مُبتسِماً وينهض ساعِياً للوصُول "

أفاقَت شهْد .. بعد الفجرِ وآياتُ القرآن التِي أنأرَت يومهَا , جلسَت إلى جانبِ كُوبٍ دافئ مِن القهوة وشرعَت تُلبس مشاعرها أحرُفاً, كَم أنّ إنتقاء مقاسات الأحرُف أمرٌ شاقّ! لكن المشاعر أحياناً تنسابُ إلى أحرُفِها بِرقّة ..

يفتحُ باب منزلهِ ؛

هِشام : سليم ؟

سليم : شايِف شنو إنتَ

هشام : إتفضَّل إتفضل , غريبة الليلة صاحِي بَدري ؟

يدخُل بهدوء وهوَ يُخرِج نِعليهْ أمام البَاب : ليه السّاعة كَم

هشام : خُش ساي يَاخ , السّاعة سبَعة يا شاب

ملاذ : لالا ماتخُش ساي ! جِنّي وجن الحركة دِي

سليم وهوَ يدخُل : عارفِك

ملاذ : ياتُو ريح رمتَك على بابنَا

سليم : أمشِي يعني ولّا كيف

هشام : خُش خلّي التِعزز , وإنتي كلمّيهم يعملو شاي

ملاذ : كلِّمهم براك

يُدخلهُ إلى غُرفة الإستقبال ويُشير إليها بِ"بضبحِك"

سليم : هِشام

يدخُل ويجلس إلى جانبهِ : مرحَب

سليم : هسّي أي راجل في الدُنيا دي إلا يكون في حياتُو إتنين ؟

يبتسم بإستنكار : مالَك يا ولد؟

سليم : ياخ جاوبنِي , يعني أنا زول مابقدر أربُط مصيري بِي زولةواحده , دي حاجة موجوده عِند الكل ؟ يعني حتّى البِرتبط وبِعرّس بِكون قلبُو زايِغ ؟

في جِهةٍ أُخرى , تكتُب /

سَتُحبّني لإختلاف لَوني, لكنني سأكُون لكَ قوس المطر بِأكمله!

"سأكون رُغم رمادّية الأيام مُلونة" أنا أعِدُك.. لن يرى قلبُك المُتيّم ذاك غيرِي وإن حاوَل ستكُون النظرة مُقززّة, أنا إكتمالُ لوْحتك!

يُجِيبهُ شارِحاً : انا ما حَ أقولِّيك إنُّو ما شرط غيرَك يكون زيّك , بَس بقولِّيك قلبك إلّا ما يستكِين عند وحده ويبطِّل لَف

سَليم بعدَم إقتناع : يااخي

هشام : هسي السؤال دا مُناسبتُو شنُو ماورّيتني؟

يُقطِّب حاجبيْه بينما تُراوده تساؤلات والدتهُ تِلك الليْلة, وما رآه البارِحة : لالا ولا شِي

هشام : ياوَد أ..

يُقاطعه دخُولها : الشاي وِصل

هشام : جايبَة الشّاي بي نفسك ؟

تتقدَّم إلى سليم بينما تُخرِج لسانهَا مُجاكِرةً إيّاه : لِي سَليم ماليك

يبتسم فِي هدُوء ويتناولهُ منها

تفتَح باب الحُجرة , تبتسِم عيناها وهيَ ترى تِلك الملامح الجَميلة في غُمرة سعادتهَا , تهمِس : كاتِبتنا

تلتفِت إليها بِحماسة : خالتُو

تتقدَّم إليها إلى أن تصِل وتُحيط رأسها بِكفّها الأيمَن : خليني أحصّنِك , تُخفض رأسها بإبتسامة خَجِلة وهيَ تُرتّب خصلات شعرها المُنسدِل أسفل صدرِها بأريحيّة

هِبة : الله يحفظِك من عيُون الحاسدِين

تبتسم وهيَ تنهض لِينسدَل ذاك الفُستان الزهريّ وصولاً إلى بِداية حذاءها الأبيض ؛ ترمِي بِشعرها لِينسدل ويسترِيح أسفَل ظهرها , تُغطّي مُقدّمة رأسها بِ"ربطَة-بَاندانة" بيضاء وتُربِّت على خًصلاتها الصغيره لُتحيط وجهها الطفُوليّ, تبتسِم بِرضى

تدخُل تقوى بِحماسة لتشهَق بِدهشة : شهَد !

شهَد : في شنُو مالِك !

تقوى : شنُو الشِياكة دِي !

تبتسم : بعضٌ ممّا لديكم

تقوى : لا راقِي بالجّد , واللون الفاتح جاي معاك جيّة !

شهد وهيَ تتفحّص ملابس تقوى بإبتسامة , تسحَب تنُورتها الفضفاضَة إلى الأعلى : خليها مرفوعة , ظهّري جزء بسيط من القمِيص

تقوى : سمِح , مكياجِي كيف

تزفُر وتلتفت لِتأخذ منديلاً : تعالي هِنا

تقوى : ياكلبة لَي ساعتين بظبّط فيهُو

شهد : ماحلُو !

تقوى : كضّابة , هِبة المكياج دا ما سمِح

هِبة من بين إنشغالها بالهاتِف : سمِح مالو

تقوى : شُفتِي

شهد : إنتي حلوة بدُونو طيّب

تقوى : بِندور الزيادة , تعالي أعمل ليك

شهد : برِي !

تقوى : يابت حرام الشياكة دي كلّها وما تتمكيجي , روج عالأقَل تعالي

شهد : ياخ اختيني , مابحبّو بحس روحي زي بِت ام لِعاب

هِبة بضحكة : خليها بِي راحتا ياتقوى , بعدين هي بدون مكياج متورّدة

تستلم حقيبتهَا وتتخطّاهُم بِنظرة ثقة : أهمّ حاجة

الثّقة الثقة

تقوى مُقلدةً إياها : الثقة قالَت

تنهَض : يلا يابنات عشان أنا اتأخّرت على الدوَام

شهد : أنا جاهزة

تقوى : وأنا

هِبة وهي تخرُج خلفهُنّ : يلا إتوكلنا

فِي جهةٍ أخرى /

أمَام بوّابة المنزل :

هِشام : بدري يَاخ

سليم : ما قُلنا راجع ,بدّي أبوي طلّة في المصنع وأرجَع

هشام : خلاص ظابِط

سليم : يلّا معاكُم سلامة

هشام : مع السلامة

__

بالقُرب مِن مدخَل ذاك المنزل /

هِبة : الفيلّا دِي , شايفاهَا ؟

تقوى : تبارك الرحمَن , شي راقي ومستورَد

شهد بِنظرة إعجاب : ماشاء الله

هِبة : يلّا حفظتي الكلام القلتُو ليك ؟ متذكّرة إسم المرَه ؟

شهد : أيوه , سوسَن

هِبة : حِلو , أنا وتقوى بنمشِي محل شُغلي وبعد ساعة كِدا بستأذن أجي أرجعكم البِيت

شهد : خلّي تقوى تجي معاي

هِبة : لالا , القعدة حتكون خاصّة بيك إنتي وإحنا اخدنا الموعد على أساسِك , متوتّرة ؟

شهد : شويّة

تقوى : ماتخافِي هي من تشوف رونقِك وجمَالك دا بتوافِق

شهد بِضحكة : طيّب أنا حَ أنزِل

هِبة : إنتبهي لي رُوحِك ولو حصل أي حاجة كلّمينا , احنا واقفين لغاية ما يفتحُو ليك حتّى نمشي

تأخذ نفساً عميقاً , وتزفرهُ : حاضِر

تفتح الباب بِخفّة لِتهبط قدمُها على الأرض , تَليها الأخرى , تقِف لتستعيد قامتها القصيرة بعض الطُول , تُغلِق الباب وتتقدّم بخطواتها الهادِئة نحوَ المدخل

داخِل المنزل /

سوسَن : يا ملاذ خِفّي لَي حركتك دي شويّة !

ملاذ : يا مَاما ما أنا قاعدة أرتّب هدَا ! بعدين اُم جمعة مشَت وين ما تجي تساعدنَا

سوسن : أُم جمعة بتجهّز في الضيافة خلي الكلام الكتير وأطلعِي جِيبي لَي تُوبي من فُوق

تصعَد مُهرولةً بينما يرنّ الجرس

سوسَن بإستعجال : يا أُم جمعة , تعالي أفتحِي الباب

هِشام خارجاً من الحمَّام : في شنُو ؟ أنا بفتح خلاص

يفتَح الباب مقطّباً بين حاجبيْة : الجايّ منُو يعني

ترفَع رأسها المحنِي بينما كفيّها يحتضنان بعضمها البعض بِتوتّر , لِتبتسم بِخفّة

يرتخِي إنعقاد حاجبيْه بِفعل إبتسامتها , يسأل دونَ شعُور : منُو ؟

تنطق بإرتبَاك : أنا شهْد

تعُود بهِ ذاكرته إلى ذلك الإسم, وتِلك الشخصيّة ؛ إذاً ؟ ها هِيَ الكاتبة الصّغيرة ذات الأحرف المُلوّنة ؟

سوسَن بعد أنا إرتدَت تُوبها : إتفضّلي يا شهد

هِشام عائداً إلى أرض الواقع : أ.. إتفضّلي , إتفضلي

تخطُو خطوتها الأولى بِرفق , تتبعهُا الأخريَات إلى أن تًصبح داخِل المنزل , تتأمّل الرفاهيَة التِي صُمّم بِها بإعجاب , تنطِق بهمس : ماشاء الله

تتقدَّم إليها سوسَن بإبتسامة بشوشة : إتفضّلي يا شهد , نورّتي البِيت

تُصافحها شهد بإمتنان : منوِّر بي أهلو

تدعُوها لتدخُل وتسترِيح , تقترِب وتجلِس بِخفّة ومازال ناظُرها مأخوذاً بِجمال المنزل

تجلِس أمامَها : هِشام ما خلّا حاجة , مدحِك وأثنَى على كِتابتِك كتير

تبتسم وتلتفِت إلى ذاك الذي مازالَ واقِفاً أمام الباب لِتستوعِب بأنهُ هِشام : مِن ذُوقُه

سوسَن : هِشام ؟

يُفيق من شرُوده : هَا

سوسن : مالَك واقف كِدا

هِشام : أ.. عن إذنكُم

تبتسِم شهد بِحياء لتلحقَ بِها إبتسامة سوسَن : أها يا شهد

تنظُر إليها شهد بإهتمام : أيوه

سوسَن : ورّيني بتكتبي عن شنُو

ترتبِك شهد, تلتفِت إلى حقيبتها لُتخرِج دفتراً , تمُدّه إليها : إتفضلّي

تستلمهُ مِنها وتضعهُ جانباً : عايزاك إنتي تكلّميني بتكتبي عن شنُو , شنو الكِتابة بالنسبة لِيك يا شهد ؟

تبتسم بإرتباك

سوسَن : ما تتوتّري , إعتبريني أُمِّك

تبتسم إبتسامَة أسَى وتنِطق : أُمي متوفيّة

سوسَن بِحُزن : الله يرحمهَا , ضايقتِك ؟

شهد : لا أبداً , أنا بكتِب عشانهَا , وعشان الكِتابة هِي الطريقة الوحيدة البتسمح لي أتخاطَب مع ناس جوّاي لكن ما معاي

تُصغِي إليها بإنصَات

شهد بِنظرات مُشتّته : و , أحياناً بيكُون عندنا رأي في حاجات كتير مابنقدر نشير ليهُ إلا من خلال كِتابتنا , أحياناً مشاعر الحُب بيدمّرها الكلام , الكِتابة أكتر حاجة بتخلّيها تكبَر وتستمِر , وكمَان العالم الفِي مُخيّلتي ؛ الكتابة بتدّيني فُرصة إنّي أرسمُو بِحروف بتشبهنِي , تنظُر إلى سوسَن بإبتسامة وتختم حَديثها البسيط " أنا أكتُب لأنّ قلبي مازالَ ينبُض , وهذا القلَم نبضهُ "

ترفع سوسَن كفّيها وتُصفِّق بإعجابٍ مُطلَق , تُحني شهد رأسها بِضحكةٍ مسرورَة

يبتسِم هوَ مِن خلف باب المطبَخ , بنظراتٍ تكاد تطير إليها مِن الإعجاب .

في زاويةً إحدى الشركَات :

تجلس أمامَ مكتبها المتواضع , ومِن بين إنشغالها بقُصاصات الورق المُوضوعة أمَامها وإزدحام الطاولة بالملفّات , يرنّ هاتفاها مُنبِهاً عن رِسالة , تستلمهُ لِتقرأهَا ؛ تُفتح عيناها على إتّساعهُما في ذهُول!

" أنا عايز هدوم مَرتي هِند "

ترمِي الهاتِف بعيداً وتُحيط صَدرها بِذُعر : بسم الله الرحمَن الرحيم , بسم الله , بسم الله

تدخُل تقوى حاملةً كُوب مِن النيسكافيه , تنظُر إليها بإستنكار : هِبة ؟ مالِك !

تزفُر الخوف الذي إعتراهَا : ماف.. مافِ شي

تقترِب لتجلس بالقُرب مِنها : مالك وشّك مخطُوف !

تُغطّي ملامح وجهها المتجهّم راج

لق ؛ ياربّي هسي حَ أعمَل شنُو , تستلِم هاتفها وتُعاوِد الإتّصال : ردُّو .. باللهِ ردّو , ترمِي بالهاتف داخل الحقيبة وتجلِس مكتوفةَ الأيدِي : مُمتاز يا شهد , واللهِ تستاهلي صفقة كمَان يعني برافُو , طلعتي تبقي كاتبة ورجعتي مُجرمة , دا لُو عِرفتي ترجعي ؛ تُخبّئ وجهَها بين كفيْها ؛ ساعدنِي يارب , مافِي أيّ مواصلات بالغلَط حتى

لتَقِف تلك السيّارة أمَامها , غاية في الرُقيّ بِخلاف ذلك العجوز الذي يقُودها , يفتَح النافذَة وينظر إليها بإشفاق : يابتّي

ترفَع ناظرها إِليه : أيوَه

يصمُت برهةً ,ثم يتحدّث : القُعاد في الشارع زي الوقت دا ماكويّس يابتي , مقعّدِك شنو

شهد : مُستنية أهلي يا عَم

يسألها : وينُم هم ؟

شهد : ماعارفة , مابِردّو علي

يمُدّ إليهَا بالماء : هاك

شهد : شُكراً ما عطشانة

: خلّيها معاك إحتمال أهلك يتأخّرو

تستلم الماءَ منهُ بإمتنان : شكراً

يُدير محرّكهُ ويُكمل طريقهُ مبتعداً عنهَا

تتبعهُ بناظرها إلى أن يتوارى : حتّى ما قال لي تعالي أوصّلك ! غريب , تزفُر , يعني لو قالّيك كُنتي حترضي مثلاً

تنتفِض على إثر جرس الهاتِف , تستلمهُ لِترى تقوى المُتّصلة , ترُد بِوجَل : إنتُو وين ! أنا ملطوعة في الشارع إنتو جادين عليكم الله جادّين !!

تقوى : شهد أهدِي , إحنا في المستشفَى

شهد : شنُو !!

يُتبَع ..

فةْ الكفيْن : ماعارفة شكلُو ضغطي نِزل فجأة , جِيبي لي حاجة أشربها

تنهَض بِقلق : حاضِر !

سوسَن : وبَس , بعد وفاة زَوجي رجعنا على هِنا , وطبعاً الدّار كانت حلمي من زمان الحمدلله في سنتِين قِدرت أخلّيها معلَم في العاصمة

شهد : البقيّة في حياتِك

سوسن : حياتِك الباقيَة , نرجَع لموضوعنَا

شهد بإصغاء : أيوه ؟

سوسن : الكِتاب جاهِز من حيث المحتوى ؟

شهد بِإندهاش : يعني..!

سوسن مُؤكدةً مايدُور في خلجها : أيوة , مُستحيل أضيّع موهبة زي موهبتِك , بدايتِك في الداّر حقنا بإذن الله

تنهَض لِتحتضنها بِفرحة غامرَة , تبتسم وهيَ تضُمّها إليها : موفّقة إن شاء الله

تبتعِد وتجلس بِجوارها : ماعارفة اقُول.. شنُو , من فَرحتي ؛ الحمدُلله حمداً كثيراً , الله يبارِك ليك في شُغلك ياربّ وإن شاء الله ما حَ أخذِلك

سوسن : على شنُو انا مُجرّد أدِيت فرصة , إنتِي مسؤولة عن الموضوع مِن الغلاف لغاية آخر صفحة

شهَد : بس أنا مابفهَم كتير في المواضيع دِي

سوسَن : ما تشيلي هَمّ حَ اوصّي عليك ؛ وهشام كمَان عندُو خِبرة ممكن يِساعدِك

تبتسم بإمتنان : شُكراً بالجَّد

يرنّ الجرس

سوسَن : يا ملاذ , هِشام

يخرُج هشام مِن خلف باب المطبَخ : أيوَن

سوسن بإستنكار : بتعمَل شنُو ورا الباب إنتَ ؟

ينظُر إلى الباب الذي خرج مِنه , يُحيط خلفَ رأسِه بِكفّهِ مُحرجاً : أء.. حَ أفتح الباب

, لتبتسم شهد دونَ شعُور

يفتَح الباب : سلِيم ؟

سليم : إنتَ كُل ما تشوفني حتقعد تتخلِع كِدا

هِشام : أءء.. لالا , بس معانا ضيُوف

سليم : أقطع وشّي يعني ولا كِيف

سوسَن : ِمنُو يا هشام

هشام : دا سليم.. يا أُمي

سوسن : خليهُو يخش مالو واقف في الباب

يتخطّى هِشام لِيدخُل : أساليهو شاحطنِي في الباب قال عِندنا ضي.. يصمُت وهوَ ينظر إلى تِلك الجالسة هُناك, وإلتفَتت إثر صَوته , ما إن تنتهِي دهشة كِليْمها بهذا اللقاء المفاجئ ؛ ودهشتهُ على وَجه الخصُوص بِهذا الكائِن الذي يُشعّ رِقّةً! حتّى ترمقهُ شهد بِنظرة كارِهة , ليُبادلها النظرةَ

هشِام : أْء.. أرَح المجلس

سوسَن بإنتباه إلى إنزعاج شهد : أدخلُو جّوه يا أولاد

لِتنهض شهد قُبيْل أن ينصرِفُو : أنا بعدّه بستأذِن

سوسَن : ليه بَس , أقعدي أشربِي معانا شاي المغرب لسّه الوقت بدري

شهد : ما بستغنى , بعدين مُستعجله عشان أبدأ شُغل على الكتاب

تنهَض إليها : خلاص لو عشان الكِتاب ما بعترِض

تبتسم وتُقبّلها شاكِرةً ومُودّعة , وتتجّه نحوَ الباب

ليُصافحها هِشام : فُرصة سعيدَة يا شهْد

تكتفِي بإبتسامة وتنصرِف

ما إن تخرُج حتّى يرمُق هِشام سليم بِنظراتٍ مستفزّة

سليم : مالَك ياخ أنا طردتهَا ؟

__

بِالخارِج /

شهَد بِتوتّر : ردُّو ياخ ردّو ! أُففف .

تلتفِت يُمنةً ويسرى بِتأفّف , تُحدّث نفسها مُعاتبةَ : كان لازم يعني تتناصحِي وتطلعي , بعدين هُو الجاي مُتطفِّل على الناس هُو مفروض يطلع ما أنا , أُفف ياخي ياخالتو رُدِّي ! تنتفِض بِخوف إثر صوت الباب , تلتَفت لِتراه ,تصدّ عنهُ : دا الكان ناقصِك بالضّبط

يتقدّم إليها بإبتسامة خَبيثة : إن شاء الله وِصلِك الدّفتَر

شهد : سُؤالك سخيف , زيَّك بالضبط

يرفع إصبعه بِتحذير : عايني , المرّه دِيك في التلفُون سكتت لِيك ساي , إتكلّمِي بإحترام

شهد بِنظرة تحدِّي : نزّل اصبعك دَا

ينظُر إلى إصبعه ثُم إليها : ما بنزّلو !

شهد : ثُم أنا ما مُجبرة أتكلّم معاك أساساً بإحترام ولا بِي غيرُو ! مريض

سليم : لالا مُجبرَة , مديُونة لَي بي إعتذار كمان

شهد بِضحكة إستخفاف : قُول وحاات إسم الله

سَليم : وحات إسم الله

شهد : ما تحلَم ساي

سليم بِتبرير : الشّال دفترِك هشام ما أنا

شهد : عارفة

سليم : يااخي ؟ عارفة ؟ ومدام عارفة مُسمّعاني أنا الكلام الفارغ لشنُو ؟

تتجاهَل حديثهُ وتُعاوِد الإتصال بِخالتها

سليم : بكلّمك رُدّي عَليّ

يرنّ الهاتِف دُون إجابة , تُغلقه وتلتفِت إليه بِبرُود : عايز منّي شنو

سليم : ياخ إنتي عديمة أخلاق ولّا شنُو ؟

شهد : إحترَم نفسك بدَل ما أخلّيك تحترمها غصباً عنّك هسّي !

سليم : خُفتَ منّك شديد لكِن

تزفر أنفاسها بِغضَب : طوّلك يارُوح , يعني جايّ وبتتحَكحك فيني وتتكلّم معاي بالغصب وكمَان تغلط فيني إنتَ وااعي ؟؟

سليم : لا , إنتي بالجّد كدا ماعندك أخلاق , دا بدل ما تعتذري ؟

تنظُر إليه بِقلّة صبر : طيّب , تحِب تشوف قِلّة أخلاقي ؟

تستلِم حجراً سميكاً من الأرض وتُوجّهه نحوهُ, أنا أورِيك ليها , تُصوّبه نحوه ليصطدم بِرأسه , بِقسوة

تستليم حقيبتها وتبتعِد عن المنزل بِحاجبيْن معقوديْن , وهوَ خلفها تقطُر الدِماء من رأسِه .

تبتعد حتى تتوارَى معالم المكان الذي كانَت فيه : شُوف وقاحتُو ! يا الله يا الله , أعتذر ؟ أعتذر ليك على شنُو ياا عديم الذوق ؟؟ مُغفَّل , تجلِس على عتبة إحدى الطُرق وتلتقِط أنفاسها بِصعوبة : دا شنُو العملتيهُو دا يا شهد , طُوبة ! الفِي الأساس خلّو الحركات دي دا شنُو يا شهد , لِتُناقض نفسهَا : لأ , أصلاً هُو إستاهَل دا وأكتر , مغفّل حيوان عديم أسلوب , تُحيط رأسها وتحنيه بِق

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية