درجة خافتة من البنفسج

تقدّمك ٥٢٪

الفصل ١٢ من ٢٣

الفصل ١٢ من ٢٣٥٢٪

الجزء 12

يعُود إلى الداخل مُهروِلاً , يصطدم بِوالدتهِ التّي تنزل درجات السُلم بِرفق : سَليم ؟ مالَك رجعت

يتحاشَى النظر إليها : حسّيت بي صُداع طالع أبلع بندُول

تنُظر إليه بقلق : عايِن أرح المُستشفَى

سليم : ما تبالغِي يا أمّي هسي ببلع بندُول وأموري بتمشِي , أطلعي إنتي ما تشغلي بالِك بي

تُبعد ناظرهَا عنهُ إثر نداء خالِد لها ؛ تعُود لتتأمله بِحنان : خلاص خلّي بالَك لي روحك , أنا ما بتأخَّر

سليم : حاضِر

تنزِل درجات السُلم بينما يصعَد هوَ إلى غُرفته , يدخُل ويسلتقِي على فِراشه مُفسّراً تِلك الأحداث الغَريبة حَول علاقة أبِيه بـِ.. ؛ خالتُو سوسَن !..

بِالقريّة الهادِئة /

ذهَب فَردانِ من العائلة فَعاد ثلاثة ؛

السُرّه : وإنتَ وكِت جيت ليك يومين يا إبراهيم , ما بتجي تسلِّم على أُمّك مالَك

يقترِب لِيُقبِّل رأسها ويجلِس : واللهِ يا أُمّي أهل نازِك ماخلّونا إلا الليلة

السُرّه : أخوك محمّد قال لَي إنك غِشيت الدُكان أوّل ماوصِلتَ غلبك تجي تفقدنِي؟

إبراهيم : معليش يُمّه حقِّك عَلي , ليك العُتبَى

السُرّه : ومرَتكَ وينِي هسّي؟

إبراهيم : خشَّت ترقّد صالح نايِم

تبتسِم بِأسى إثر ذكر هذا الإسم : جيبوهو لَي أرقّدُو في كِرعيني

يبتسِم وهوَ يعِي حجم محبّتها لهُ : يا نازِك , جيبي صالح وتعالي

تخرُج مِن القاعة مُمسِكة بذلك الدّفتر بين ذِراعيها مشغُولةً بِتدوين تِلك المُلاحظات خَشية أن تنساها , تتوقَّف أمام ذلك المِقعد أسفلَ الشجرة الكَبيرة ؛ تجلِس دُونَ أن تنظُر إلى أيّ شيء خارج إيطار الدّفتر , تُحنِي رأسها ومازالَت تُدوِّن ملاحظاتهَا بِتركيزٍ مُفرط , يبتسِم مُتفاجِأً مأخوذاً بِجمالها ؛ يُعلِّق نظراته الهائِمة بِها إلى أن تُغلِق ذلك الدّفتر وتَلتفِت لتضعه داخِل النشطَة التِي مالَت خلفها , لِتلتقِي أعينهُم , تبتسِم مُجامِلةً نظراتهُ المُطوّلة لهَا بينما تُحدّث نفسها : شكلُو حيطلَع لَي كتير

هِشام : أخبَارك

شهْد : الحمدُلله

هشام : كِيف مُحاضرتك , إتأقلمتِي مع الكُليّة ولا ؟

شهد : واللهِ أنا مُتأقلِمة بس إنتَ شكلك لِسّه

ينظُرإليها غير مُستوعباً : كِيف؟

شهد مُشيرَة إلى القاعة الأُخرى : دفعتكُم حِضرو محاضرتين لغاية الآن وإنتَ قاعِد تحت الشّجرة بتعمَل في شنُو ؟

يبتسِم : لالا , أنا ما هِنا

تجمع خُصلات شعرِها المُتمرّدة لِتُلقِي بِها على هذا الكَتف فَتنسدِل مُرتاحة : كِيف يعني ما هِنا ؟

هشام شارِحاً : يعنِي , ما بقرَا مِعمار أنا

تنظُر بِدهشة : جَد ؟

هشام : أيوه تخصُصي هندسة طَيران

شهد بِضحكة : بَس إنتَ قاعد هنا طُول الوقت !

يرتبِك : أء.. ما عندي مُحاضرات مُهمّة

تُحنِي شَفتيها إلى الأسفل وتهُزّ رأسها علامةً مِنها على تقبّل العُذر قليلاً : على ما أعتقِد سنَة تالتة صعبَة وقِرايتها كَتيرة

يهرُب بِنظراتِه عنها حتّى تقع عَينهُ هُناك , على ذاك الذي يُفرِط في الضَحك إلى جانب شَقيقته ويَتبادلُون الأحاديثَ بإسهابٍ وإنسجام , يعقِد حاجبيه مُتضايقاَ , ينهَض مُستأذِناً مُهروِلاً ؛ تُتابعه شهْد بِنظراتها المُستغربَة : إذنَك معاك!

يقِف بينهُم ناظِراً إلى شَقيقته : ملاذ

تنظُر إليه بإبتسامةٍ بَريئة : هشام

هشام : بتعملِي في شنُو هنا ؟ خُشّي على مُحاضرتِك سَريع

تُقطِّب حاجبيها بإستنكار : لكن أنا ياداب طلعتَ من المُحاضرة!

هشام : خلاص أمشِي اقعدي مع صحباتِك واقفة مع دَا بتعملِي في شنُو ؟

ينظُر إليه الولَد مُستغرباً , ومُصافِحاً : رائِد

ينظُر إليه بِطرف عَينه غير مُبالياً : حصل لِينا القرف

يرمقهُ بِنظراتٍ مُستنكِرة : نعم ؟

يَسفَه حديثه ويعُود لِيأمُر أُخته : ملاذ , إتوكّلي من هِنا

ملاذ بِهمس : في شنُو يا هشام عِيب الأسلوب البتكلمنِي بيهُو دا

هشام : وإنتِ مافكّرتي في العيب لمّن وقفتي مع الأخ في نُص الحرَم الجامعي وقعدتِي تتضحكي وتتونّسي

ينصرِف الولد مُستأذناً : ملاذ.. نتلاقَى بعدين

لا تَلبث أن تُودّعهُ حتّى يُمسِك بِياقة قميصهُ ذلك الهائِج غضباً : إنتَ حيوان ولّا شنو ؟ نتلاقى بعدين قال

شايفنِي كُرسي قِدّامك ؟ ما تقِيف عديل وتكلّمني زي الرُجال !

يُزِيح يديِه عن عُنقِه لِينصرف بِهدوء مُستغفراً عن وقوفِه إلى جانِب هذه العقليّة , لكنه يسبقهُ لِيُسَدِد لكمة أوسَط وَجهِه ؛ تصرُخ ملاذ ! وتنهض شهد بِفزع !

يلهث هِشام أنفاسهُ الغاضِبة مُستغرباً إقتراب شهد مِنهم , ترمقهُ ملاذ بِنظرات مُشمئزّه وتنصرف باكِية بينما تِقف شهد أخيراً إلى جانِب ذلكَ المُصَاب أوسطَ وجهه لتنطق بِخوف : رائِد ؟ إنتَ كويّس ؟

ينظُر غاضِباً مُستنكراً , مِن أين تعرفهُ هذِه؟

ترمُق هِشام بنظراتٍ حادّة وتنصرِف إلى جانب رائد الذي فقدَ إتّزانهُ وإستنَد إليها .

فِي جهةٍ أُخرى /

بعد السّلام والسُؤال عَن الحال , تضع تِلك المُتأنِّقة حقيبتها جانباً لِتجلس بِهدوء , تجلس صاحبة المنزل قِبالتها بإبتسامة مُرَحِبّة : كيفك عليك الله يابهجة وكيف الأولاَد

بهجَة : بخِير نحمد الله ؛ ماعلينا

عَوجة

سوسَن : الحمدلله ؛ تُنظر إلى داخل المطبخ وتُنادِي : يا أُم جمعة , أعملِي كُبايتين عَصير

بهجة : لالا عليك الله , بَطني مليانة هسّي رفعنا سُفرة الغدَا

سوسن : معقُولة , عصير ما بِيضُر بي شِي

بهجة : واللهِ الخُوف من السكّر بِقا الزمن دَا

سوسن : بقُوم أعمَلّيك عصير بُرتقال , بِنفع معاك مُش

بهجة : أجِي أتعملُو البِت أقعدي إنتي أنتونَّس

تنهَض وهيَ تهمس لها : مابتعرف تعملُو زَي حقّي بِتجغمس ساي

تضحَك : خلاص كويِّس

سوسن : يلا ما بتأخَّر , أُخدِي راحتِك

بهجة : ما توصّيني الحالَة واحدَة

تُتابِعها بنظراتها إلى أن تدخُلَ المطبخ , حتّى تفِرّ بنظرها عنها باحثةً عن شَيء مّا , لِتقع عينها عليهِ أخيراً .

يتقلَّب فوقَ فِراشِه مُتمَلِلاً , يتأفَف بِضجر , يتحَسس جَبينه لِيجد تِلك الحرارة قَد أشعلت حرباً مِن النّار في جَسدِه , يسعُل بِتعب ويهّم بالنهُوض ؛ يقترِب إلى ذلك الرفّ بِخطواتٍ ثَقيلة إلى أن يستلم تِلك المِنشفَة , يتّجه إلى الحمَام فَـيُعيدهُ صَوت الهاتِف , يتنهَّد مُتضايقاً ويعُود , يرَى إسم المُتّصِل فيهمِس بِنبرة مُتعَبة : ما وقتِك نهائي يا ملاذ ؛ يصدّ عائداً إلى وِجهتهِ الأُولى بين رنين الهاتِف المُستمِرّ , يدخُل إلى الحمام ويُغلِق الباب.

__

تَأتِيه مُسرِعةً لِتناولهُ قِطعةً مِن القُطن , يضَعها فوقَ عينهِ المُصابَه , تجلِس بِجواره وتُتابع حركَة أصابعه فَوق عينه بِقَلق : رائِد

يُجيبها مِن بين إنشغالِه بِتطهير عينه : أيوه

شهَد بِنظرات قلِقَة : واجعَاك ؟

ينطِق من بين تعابير وَجهِه المُتألِّمة : تُؤ

شهد : وأنا صدَّقتَك ؟

يضَع القُطن جانباً لِينظُر إليها : جَات بسيطة ماتخافِي

تتأمّل ذلك اللون البنفسجِي الذي أحَاط بِعينه كَهالةٍ : الولَد دا أكيد مُختَلّ يا شارِب حاجة ! كِيف يُضربَك بالطّريقة دِي ؟!

رائِد : أنسِي

شهد بِإستفسار : هُو ضربَك ليه ؟

يُعِيد القُطنة أعلى عَينه : عشان وقفتَ مع أُختُو تقريباً

تُقطِّب حاجبيها بإستنكار : جادِّي ؟

رائد : أيوه

شهد بِضحكة إستخفاف : شوف المُتخلِّف !

رائد : شنُو

شهد وهيَ تسخَر من تناقضهُ بينما يلحَق بِها , ويُحرِّم ذلك على أخته : لا ولا حاجَة ؛ إنتَ قُوم يلّا خلينا نودِّيك لِمُستشفَى الجّامعة

رائِد : لالا يَاخ مافِ داعي

شهد : يا وَد إنتَ شنو البرود البِتتعامِل بيهُو مع الموقِف دَا ؟ إضافةً لإنّو مفروض كُنتَ تمشي مكتَب العميد طَويل وتشتكِي ليه ماعملتَ كِدا ؟

يزفُر وهوَ يُسند ظهره إلى المِقعَد : يا شهد مافِي داعِي , بَسيطة قُلتَ ليك

تتنهَّد : طَب ليه !

رائِد : عشَان خاطِر أُختُو

شهد : أُختو ؟ رائِد عاين إنتَ زيّ أُخوي الصغير وأنا ما برضَى فِيك !

يُقاطعها مُبتسِماً : بي طُولِك دا إنتي الأختي الصّغيرة

تضحَك : بس ماتنسى عُمراً أنا أكبَر مِنَّك

رائِد : آي أكبر مِنّي يلا أفرحِي

تنهَض لِتقف أمامهُ مُبتسمة : يلّا طَيب

رائِد بِتنهيدة مُستسلِمة : يلّا

فِي جِهةٍ أُخرى /

تقَع عينها على تِلك المُكالمة مُنذ وقتٍ قَليل , تلمحُ إسمَ زَوجها لِتزُمَّ ملامِحها في غضَب ! تسمَع صوت خطواتها القادِمة فَتضع الهاتِف جانباً وترسُم إبتسامةً زائفَة أعلى شَفتيها

سوسَن : إتفضّلي البُرتقال جِهِز

ترمُقها بنظرةٍ جاهَدت أن تُخفيها , لِتنطُق بِتَملُّق : شُكراً

يمشِي بِخُطى غير ثابِتة في فناء الجامعَة , يبحث بِنظراتِه دُونَ جدوَى لِيقف أخيراً أمام تِلك الفتاة : رِيم

تنظُر إليه مُستنكِرةً حالتهُ : هِشام ؟

هشام : أ.. شُفتي ملاذ؟

رِيم بنظرات مُستغرِبة : لالا واللهِ ما شُفتها !

يبتعِد عنها مُهروِلاً : طيّب شُكراً

تُتابعه بِنظراتها : العفُو !

فِي جِهةٍ أُخرى /

تنزِل من تِلك العربَة مُهرولةً إلى الفِيلّا التي تتوسَّط الحَي , تقِف بِصعوبة وتقرَع الجرس

يتوقّف عن تحرِيك المِنشفَة بين خُصلات شعرِه : معقُولة بهجَة رِجعت سريع كِدا ؟

يُقرع الجرس مِراراً بِشكل هِستيري ؛ يخرُج مُحاطاً بالمِنشفة لِيهروِل إلى الخارِج : مِين ! , لا يجِد ردّاً فَينزل درجات السُلَّم مُسرِعاً ومازال قرع الجرس في إزدياد , يقِف أمام الباب اخيراً ليُمسك بِمقبضه , يفتحهُ , يُعلِّق نَظره الحائِر بتلك الواقفة أمامه , تُنزل كفّها الراجِف عن الجرس بِبطء لِتخبئ وجهها بَين كفّيها باكيةً

سليم بِخوف : ملاذ !!

تحمِل حقيبة ظهرِها في الخلْف بينما تحتضن حقيبتهُ بين ذِراعيْها : كِيف هسّي ؟

رائِد مُتحسِساً الضِمادة فوق عَينه : حاسّي رُوحي قُرصان

تضحَك : واللهِ لِشنو الكِضب , شكلَك قُرصان حقيقي

يُشاركها الضحك : ياخ جاملِيني !

ترتدِي حقيبتهُ فوقَ حقيبتها بينما تُصلِح ربطة شعرها , ينظُر إليها مُتضايقا : شهد , عايني أدّيني الشنطة

تُبعِد كتفها الذي يحمل الشنطَة عنهُ من بين إنشغالها بِربطة الشعر : أبِيت مابدّيك أمِش شُوف ليك شغلَة أقضاها

رائد : عليك الله ؛ عايني إنتي بالقوّة شايلَة شنطتِك

تُنهِي أمر شعرها لِتعُود وتستلِم حقيبتهُ بين ذِراعيها : ما عِندَك شغلَة

رائد بِتنهيدة : جادِّي معاك ج

هُ فَوق موقِع نبضها , ويصمُتان

__

فِي جهةٍ أُخرى /

بمنزل خالد /

يضَع وِسادةً إلى جانِبها كَي لا تنزلِق عن الكُرسِي , خوفهُ عَليه أشبهُ بِخوفِ أبٍ على إبنته , يبتسم وهوَ يتأمّل كفّها المُنكَمِش على ذاتِه يُغطّي مِبسمها الصّغِير ؛ يُغطِيها وينهَض , يُطلِق تنهيدةً طَويلة ويدخُل إلى المطبَخ ؛

تستقّر سيارتها أمَام باب منزلها أخيراً ؛ تنزِل فَينزل مُتتبعاً خُطواتها , تقِف أمام الباب لِتستخرِج المِفتاح , يُفتَح الباب فَتلتَفت لهُ : عايِن , تمشِي بسرعة قُبّال ما البنات يِرجعُو

ينظُر إليهَا مُستغرِباً : بنَات ؟ بنات مِنُو ؟

ترتبِك , يتعرَّق جبينها , تُلفِّق : بنَات , مِن الكُليّة ساكنِين معَاي

يدخُل أمامها غَير عابئاً : ما حَ أطوِّل , كلمتِين وبَمشي

تدخُل خلفهُ وتُغلِق الباب بإرتباك.

ينزِلان مِن عَربةٍ لِيصعدانِ إلى التالية , تنطِق بِتعَب : شهَد أنا تِعبتَ

تضَع سماعة الهاتِف فوق أُذنها مُشيرةً إليها أن تصمُت : أُشش

تقوى : سكَتنا

تَرُدّ : ألُو , ملاذ؟

تنطِق من بَين صُداعها وصَوتها الناعِس : ايوَه مِين

شهد : أنا شهَد , صحِّيتك ؟ الشيتات حقِّتك معاي عشان كِدا إتّصلتَ

ملاذ : شهد ؛ ما عارفة أقُولِّيك شنو بعد الموقف الزّبالة ال..

تُقاطعها : ما مُهِم وإنتي ذنبِك شنو يعني ؟ بَس ورّيني حابّة تاخديهم اليوم ولا أخليهم لِي بُكرا ؛ أنا في المواصلات حالياً

ملاذ : لالا جيبيهُم , يعني لَو بتقدري ؛ لأنو لازِم اقرأ مُحاضرة الليلة

تنظُر إلى ساعتهَا : خلاص بجيبهُم , إنتِي في البيت مُش ؟

تنظُر إلى المكَان حولها : أ.. لا ؛ أنا برّا البيت , بَس برسِّل ليك العنوان تمَام ؟

شهد : تمام ماعِندك مُشكلة , ولو حابّة أشرَح ليك كمَان مُستعِّدة

تبتسِم : كُنتَ قايلاك أخدتِي مَوقف مِنّي بعد الحصَل

شهد : أبداً واللهِ

ملاذ : طيِّب يلا تعالي مدَام كِدا ؛ مُستنِيّاك ما تتأخرِي

شهد : مسافة السِكّة

تُنهِي المُكالمة فِي الجهةِ الأُخرَى وتنهَض , تتمشَّى في المنزِل : سَليم

لا يُجِيب , تشُمّ رائحة طعام قادِمة من المطبَخ , تدخُل فَتجدهُ جالساً على الكُرسي سانداً رأسهُ إلى الطاوِلة

تبتسِم حين ترى الطعام الذِي همَّ بِتجهيزهُ , بالطّبع لهَا , تقترِب إليه : إنتَ نُمتَ ولا شنُو

تختفِي إبتسامتها رويداً رويداً : سَليم ؟ , تُحرِّكهُ بِخوف : سليم !!!

يُتبَع..

يبيها بقدَر أشيلها الحمدلله يعني لِسّة بِي عافيتي

شهد : الحمدلله الله يزيدَك

يزفُر بعد أن إستسلَم لِعنادها

يصطدم نظرهُ بِذلك الواقِف أمامهُ فجأة , لِتنظُر شهد حيثُ ينظُر

يقترِب بترُدد : شهَد

تحتضِن الحقيبة بين ذِراعيها بإحكام وتُعلِق نظراتها المُعاتِبة بِه : نعَم ؟

هِشام بِتنهيدة : عايني أنا آسف على الح..

تُقاطعهُ : ما تعتذِر لَي أنا !

هشام : عالعمُوم.. عاوِز أسألِك بس ملاذ وين ؟ شُفتيها ؟

شهَد : لأ.

هشام : مشَت وين.. وما بِتُردّ

تتنهَّد شهد , تُبعِد نظرها عنهُ مُستغفِرةً ..

يُخاطِبه رائِد : أٌختَك ما شافعَة , ما مفروض تعامِلها كِدا

هِشام : إنتَ شغلتَك شنُو !

تتقدّم شهد لِتحجزهُ عن الإقتراب لهُ : في شنُو يا هشام ؟؟

يزفُر بِغضَب : ماشي مع أُختِي بي كُل سفَاهَه وجاي يعلّمني كيف أتعامَل

شهد : وهُو سألَك لمّن قعدت تطلَع لَي في كُل مكان زي الأراقُوز ولّا قالِّيك شي ؟

هشام : وهُو شغلتُو شنو بيك وبَي !

شهد : شغلتُو إنو أخُوي

هشام بإندهاش : أخوك؟

يُتابع رائِد حديثها بنظراتٍ مُستغرِبة

شهد : أيوَه أخوي ! ولَو ماعاجبَك قُربو من أختك يِبقى تبعد من طريق أُختو ! كِفاية تناقُض وقرَف ! , تتخطّاه وتذهَب , لِيلحق بِها رائِد

يصفَع وجههُ بِنَدم , مُحدّثاً نفسهُ : غَبي .

__

يتقدَّم إليها على عجَل حامِلاً كأساً من الماء , يُناوِلها إيّاه ويعتدِل جالساً بِجوارها , يتأمّلها تشربُ القليل وتضع الكأس جانباً : ملاذ ؟

تمسَح كامِل وجهها بِباطن كفّيها , تسحَب الهواء إلى رِئتيها لِيُهدّء رجفَة حواسها , فَتُخرِجهُ مُحمّلاً بِالضّيق , تَلتفِت إليه بَعينيْن حمراوَين : مافِي .. حاجة

سَليم : مُستنّياني أصدّقِك يعني ولا كِيف ؟

تُداعِب الدموع هدوءَها فَتهتزّ نبرتها : هِشام

ينظُر إليها مُستغرِباً : مالُو ؟ ملاذ ؛ عايني ماتبكِي

تنهمِر دمُوعها بينما تسرُد همّها كالأطفال مِن بين شهقاتها المُتقطّعة

يتأمّلها بإهتمام , تنهَار باكية أخيراً فَيحتضنها إليه مُربِّتاً فوقَ ظهرها بِـ رِفق , مُهدِّئاً إنفعالهَا , ترتخِي بعد شهقَاتٍ طالَ إستمرارُها لِتستجِيب لِعطره الهادِئ , وتَغفُو..

في جِهةٍ أُخرى /

بين إزدحام السَير كمَا هُوَ الحال في العاصِمة , تُوقِف سيّارتها بين حشُود السيّارات , تزفُر بِضيق بعد أن فَشلت نُزهَة الحديقة وحيدةً بِمُفردهَا أن تُجدِي نفعاً في مزاجها المُضطرِب , تُسنِد رأسها إلى الكُرسي وتُغمِض عَينيها ؛ تنهَض فَزِعة بعدَ بِضعة دقائِق إثر الطرق على نافذة السيّارة بِجوارها , تنظُر بِعينانِ مزمُومَتان , يتّسعَان بغتَة : ص.. صالح !

فِي جهةٍ أُخرى /

تُودّعه أمام بوّابة الكُليّة :

تُناولهُ الحَقيبة : عايِن , لو إحتجتَ أيّ حاجة كلّمني تمَام

يستلمها مِنها : أنا ماشِّي البيت ياشهد ح أحتاج لشنُو

شهد بإصرار : بَرضُو

رائِد : حاضِر

تعُود بِظهرها إلى الخلف مُودّعةً إيّاه

يبتسِم رافعاً كفّه : مع السّلامة

تستدِير لِتُواصل سَيرها , فَترى تِلك المُهرولة بإتجاهِها

تصِل أخيراً لاهِثة : روحي طلعَت

شهد : مالِك يابتّي كُنتي بتتعاركِي مع منُو !

تقوى : بتعارَك مع الأُمّة الفِي المكتبَة , مشيت أجيب الشيتَات

تستلمهُم مِنها : دِيل تلاتة لكِن

تقوى : أيوَه ؛ مُش قُلتي لَي ملاذ وصَّتِك على الشِيتات برضُو؟

تتغيَّر تعابير وجهها إثر تذكُرها لِما حدَث : أيوه صاح نِسيت

تقوى : ومالِك قلبتِي خلقتك؟

تُمسِك بِذراعها لِيَسيران إلى الخارِج معاً : مُش قلتَ ليك إنو هِشام دَاك طلع أخُوها ؟

تُنصِت إليها بإهتمام : أيوَه ؟

بدأت الجلسَة تضجَر ؛ ملَّ الحديث مِن إعادة نَفسه , تتنهَّد سوسن بِضيق وتَبتسم رُغماً عنها , لقد قضَت طيلة اليُوم عندها , لِمَ لا تذهَب ؟

بهجَة : سوسن كان عندِك شُغل ما تتقيّدي بَي , الحالة وحده

سوسن بِتنهيدة : معقُولة , القعدَة معاك مافي مِنّها

بهجة : عارفاك وراك شُغل كَتير , قومي ماتشتغلِي بَي ؛ أنا لَي مزاج أتفرّج على الطابِق الجديد , فرشتُوهو ولّا لِسه ؟

سوسَن : والله ما إتفرَش كامل لكن جُزء كَبير جِهِز , أقُوم معاك ؟

تنهَض : لالا , أقعدي تِمِّي شُغلِك أنا غريبة يعنِي ؟

سوسن : لالا العفُو , البيت بيتِك أٌخدي راحتِك ؛ أنا في الجِنينة تَمام

بهجة : خلاص كويِّس

تنهض بِملامح مُنزعِجة وتخرُج , لِترمقها بِنظراتٍ ضَيّقَة , وتَتجِه إلى الأعلَى .

يرمُقها بِنظراتٍ تُعيدها إلى وَعيها , ومازالَت تُحملِق فيهِ بِبلاهة

يهمِس بَصوتِه الوَقِر : هِبة

تنتفِض بِفَزَع

يُضِيف : مالِك ؟ إنتِي حتمثّلي الخُوف قِدامهُم وقدّامي كمَان ؟

تبتلِع ريقها مِراراً : ص.. صالح

صالح : إتحّركي خلينا نمشِي بيتِك

هِبة : بِيتي !

صالح : حنتكلّم في نُص الشّارع ؟

هِبة : إستنّى إنتَ متين رِكبتَ في العربية ؟

ينظُر إليها بِإستنكار : مُش إنتي القُلتِي لَي أركَب ؟

هِبة مُتحسِسة جبينها : ضغطِي..

صالح : لسّه شاكيَة من ضغطِك ؟ يصمُت ويُضِيف : جِيبي يدِّك

تنظُر إليه مُطولاً , يُبادِلها النظر ؛ يستلم كفّها فتمدهُ لهُ , يضع إبهام

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية