درجة خافتة من البنفسج

تقدّمك ٧٠٪

الفصل ١٦ من ٢٣

الفصل ١٦ من ٢٣٧٠٪

الجزء 16

يُهروِل إلى غُرفة المكتَب , يدفَع الباب بِعصبيّة

يلتفّ سليم بُكرسيّة بهدوءٍ مُصطنَع

خالد : سليم !

ينهَض بعد أن رأى ملامحهُ الغاضبة : أيوَه يا أبُوي !

خالد : بتعمل في شنو هِنا يا ولد ؟!

سليم : ولا حاجَة يا أبُوي , جيت أشوف الشغل ماشي كيف بَس !

خالد : شغل شنُو الجاي تشوفو ؟ من بتين بتجِي المصنع أصلاً ؟

سليم : إنتَ عارف بهجَة ونِقّتها في الموضوع دا ؛ قُلت أرضّي عليها وأجِي

خالد : أها وجِيت , أهلاً وسهلاً , المدخلَك مكتبي شنو ؟

سليم : في شنُو يا أبوي , الموضوع ماخطِير

خالد : لا خطِير , لما تبقَى مابتفهم في الشغل حاجة وجايّ تتطفّل على مكتبي الموضوع خطير , دا ما لعبة يا مُحترَم ؛ دا شغُل شُغل !

سليم : أبوي إنتَ مكبّر الموضوع

خالد مُقاطعاً لهُ : أطلع برّا

سليم بِعدم فِهم : حاضِر !

يخرُج , تارِكاً ذلك الغاضب يتشظّى خلفهُ ..

في جِهةٍ أُخرى /

شهَد : كِيف ! أنا ؟!

سوسَن : أيوَة إنتي !

شهد : لالا.. الموضوع دَا أكبر منّي بمراحل !

هِشام : ماتقولي كِدا , إنتي قدّها

سوسن : مافِي أفضل مِنك يا شهد مُقدّم لإحتفال زي دَا , وجَه جديد وبداية إنطلاقتِك من الدّار حقّنا , وموهُوبَة !

تفرّك كفّيها بِتوتر : م.. ماعارفَة

هشام : وافقي ؛ ماتضيّعي من يدّك فُرصة زي دِي ؛ حتقدري تبثتِي نفسك في التجربة دِي قبل ما كِتابك يصدر ودا حيكُون كويّس شديد بالنسبَة ليك كَـ كاتِبة

سوسن : هشام معاهُو حَق , تقدِيم حفلَة زي دِي قدّام جمُهور كبير من قُرّاء ورُعاة للمواهِب وكُتّاب أقدَم مِنّك ممُتاز لمسيرتِك الجايّة

تنظُر إلى هِشام بِحيرَة , ثُم إلى سوسَن : أدّوني فرصة أفكِّر , وأرُد عليكُم

مساءاً :

تُسلِّم , تطوِي السجَادة وتنهَض : ؛ أولاً عشرين ألف مرّه قلتَ ليك ما تتكلّمي معاي وأنا بصلّي ؛ تانياً قُلت ليهم حَ أفكّر وأرد ليكُم

تقوى : إنتِي يابت عواليق ولا بتتعُولقي ؛ تفكّري في شنُو ؟ توافقي طوّالي طبعاً

تجِلس بِجانبها : تقوى ؛ الحفلة دِي حتكون مُسجّلة , وصحَافة وإعلام وجُوطَة , تفتكري عمّي محمد حيرضَى ؟

تقوى بِتفكير : ما خطَر في بالي الموضوع دَا

تتنهّد شهَد

تقوى : خلاص مانقُول ليهُو !

شهد : مانقُول ليهو ؟ حلااتك لكن ؛ وهُو مابيتابِع تلفزيون ولا مابيقرَا جرايِد ؟

تقوى : كدِي هسّي خليك من أبُوي ؛ فكّرتي وليد حتكُون ردّة فعلو شنُو ؟

شهد : وليد ؟ أكيد حيدعمنِي

تقوى : مُتأكِّدة ؟

في جهةٍ أخرى /

يخرُج مِن الحمام حامِلاً المِنشفة بين كفّية يُداعب بِها خُصلات شعرِه , يقترِب إلى تلك الجالسَة على السجّادة , يُقبّل رأسهَا ويجلس على حافّة السرير , تُسلِّم من صلاتها وتنظُر لهُ : حبيبي

سليم : عيُونو

بهجَة : ماحتحكِي لي الحاصل معاك شنُو ؟

سليم : ما حاجَة مُهمّة

بهجَة : برضو أحكيها لي

ينزلِق عن الفِراش إلى الأرض لـيضع رأسهُ فَوق حِجرها , تُداعب خُصلات شعره المُبللَة بِلُطف

سليم : أبوي طردني من مكتبو

بهجَة : سجمِي ! يطرُدَك كيف يعني؟

في جهةٍ أخرى //

شهد : وليد بَس أسمع..

يصيح مُقاطعاً لها : تلفزيُون شنُو وجرايد شنُو العايزَة تظهري فيها يا شهَد ؟؟

شهد : وليد أنا ماعايزَة أطلع فيها ولا حاجة ؛ أنا بس عايزَة أقدّم الحفلة دِي

وليد : عايزَة ولا ماعايزة لو قدّمتي الحلقة دِي حتطلعِي في الكامِيرات

شهد : طيّب أنا..

يُقاطعها مُجدداً : الخُلاصة يابِت الناس ؛ موضوع الإحتفال دا تنسيهُو

شهد : ياوليد لكن !!

ولِيد بنبرة حازِمة : ولا أنسيني أنا

شهد : وليد خلّي حركات الشُفّع دِي !

تسمَع جرس الهاتِف علامةً على إنتهاء المُكالمة , ترمِي به بعيداً وتدفِن وجهها فُوق ساقَيْها

تقترِب تقوى مِنها : شهد ؛ وليد قال شنُو ؟

تُحدّثها دُون أن ترفَع وجهها : يا تنسِي الإحتفال يا تنسِيني

تتنهّد تقوى بِضيق : طيّب عايني , أرفعِي راسِك يا شهد وأسمعيني

تُسنِد خدّها على ساقيْها وتنظُر إلى رفيقتهَا ؛

تقوى : إنتي أصلاً لسّه مُترددة , ورأي أبوي إحنا عارفينُو ..

شهد : يعنِي ؟

تقوى : يعني مافي داعي تخسريهُو عشان فُرصة بتروح وتجِي يا شهد ؛ دا حُب عمرِك

تنهَض بإنفعال : تقوَى ! الفُرصة بتجِي مرّة واحدة بس ؛ "معنوياً" بتجِي مرّة وحده بَس ! مُجرّد ما تتنازلي عنها عشان رغبات الناس التانيين , يبقَى على حلمك السّلام ؛ حتفضلي تتنازِلي لغاية آخر يُوم في حياتِك

تقوى : لكِن يا شهَد ..

شهد : لكن شنُو ؟ "حُب حياتِك" عايزَة تذكّريني بالحاجة دي ؟ أنا ماناسيَاها ؛ لكن لغاية ما يفهَم معنى كلمة حُب كويّس يستحمَل الحَيجيهُو مِنّي

تقوى : حتعملي شنُو ؟

شهَد مُشيرةً إلى نهاية السرير : ناوليني التلفُون دَا

تأخذُه وتمُدّه إليها بِترُدد : حتعملي شنو يا شهَد ؟!

تقتلعهُ مِنها , تُجرِي تِلك المُكالمة وتنتظِر الإجابَة

تقوى : يابِت ما تجنّي عايزه تسوّي شنو ؟

تأتيها الإجابَة , تأخُذ نفساً عميقاً وتتحدّث : خالتُو سوسَن ؛ بالنسبة للعَرض القبيل ؛ أنا موافقَة

تشهَق تقوى

تبتسِم شهد وهيَ تستمِع إلى تحف

ِيز سوسَن لهَا .

فِي جِهةٍ أُخرى /

سَليم : يا أُمي ؛ صدّقيني دَا ما حَل

بهجَة : لالا , أبُوك دا فكّت مِنُو ؛ كيفِن يعني يطردَك من المكتَب ؟ هو المصنَع دا ما مِن حقّك ولا ما مِن حقًّك ؟ خليني أمشي وأكلّمو , دي فوضَى فوق للقوانِين

سليم : بهجَة , صلّي عالنبي

تزفُر أنفاسها الغاضبة : عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم

يُقبّل رأسهَا بحُب : أبُوي حيلقَى حجّة ويطلع نفسُو من الموضوع زَي الما حصَل شي

بهجَة : هُو بعد الصور الفِي دولابُو في حِجَج ؟

سليم : مُش قلنا حننسَى حكاية الصور ؟

بهجَة : ياسليم يا ولدِي إنت داير توصَل لشنُو ؟

سليم : إنتِي مش واثقة فيني ؟

بهجَة : أكتر من رُوحي يا ولدِي

يُقبّل كفّيها : خلاص , خلّي الباقي عَليّ

تتنهّد : حاضِر

صباح اليوم التالِي /

تدخُل إلى غُرفة تِلك الصبيّة التي لازَالت نائِمة , تُزِيح ستائِر اللّيل عَن نُور الصبَاح ليمتلِئ المكان بالدّفء

تَغمض عينيها رافضَة الإستيقاظ : ماما أقفلِي الستارَة ياخي

سوسَن : قومي حبيبَة ماما ؛ السّاعة 10

تدِفن نفسها داخل الغِطاء : يا ماما باقي ساعتين على معاد

النادِي , بليز خليني أنُوم

سوسَن : يابِت عندك ضيف

تُخرِج عيناً واحِدة مِن خلف الغطاء : ضيف مُنو ؟

سوسَن : سَليم

تُخرِج وجهها بالكامِل : سليم هِنا !

سوسَن : آي يابِت؛ قومي عشان نفطُر سوا

تعُود لتدفِن وجهها خلف الغِطاء : ماعاوزَة , قولي ليهُو ملاذ ماتَت

سوسن : يابِت كلام شنُو دا من الصباح , قومي ماتغلّبيني

تتأفَف وتنهض , تتناوَل مِنشفتها وتتجّه إلى الحمَام , في حين شرّعت والدتها أبواب الخِزانة بحثاً عن زيٍّ ترتدِيه : أطلّع ليك شنُو يا ملاذ

ملاذ مِن أمام باب الحمام : كفَن

سوسَن : استغفرالله العظيم وأتُوب إليه

في جهةٍ أُخرى /

تضَع القلَم أوسَط الصفحة , تنظُر إلى المِرآة وهيَ تلفّ شعرها حَول نفسِه , تُحيطهُ أخيراً بِذلك الشريط الأزرَق الطفُوليّ , تبتسِم وهيَ تتأمّل واحِداً من فساتِين والدتها مُناسِباً لِقامتها كأنهُ صُمِّمَ لها , تنهَض وتدُور بِه عدّة مرات ؛ تدخُل تقوَى إلى الغُرفة حامِلةً كوب شَاي : والله هِبة بقَت فظيعة , ماتقعدي معاها دقيقتِين إلا تبكّيك ؛ قُلتَ أخير أشيل كُبايتِي وأهرُب مِنها

شهَد : مالها خالتُو !

تقوى بِضيق : ماعندها سِيرة غير.. خالتُو هِند , تقترِب لِتُلهي رفيقتها قبل أن يتمكّن الضيقُ منها : ماشاء الله جِهزتي خلاص !

شهَد بِتنهيدة : أيوَة ؛ حَ أنزل أشوف خالتو

تقوى : خلّيها ؛ خليها هِي أصلاً مُحتاجة تقعد براها مانضغَط عليها

شهد : حاضِر , لكِن ؛ منو الحيودّيني الدّار هسّي !

تقوى : مم.. كلّمي زولِك داك يجي يسُوقِك

شهد : زولي ؟

تقوى : هشام ياخ

تضرِب كتفها بِخفّة : إسمُو هشام , زولي دِي شنُو كمان!

تقوى : خلاص ماتشغّليها لَي , أساساً شامّاك من حركة اُمبارح

شهد : أنا أخدتَ قرار في الموضوع دا وإنتهَى

تقوى : آي إنتي أُخدي قرارات كويّس , لمن يجي أبوي محمّد وياخُد روحِك

شهد : عايني ؛ ما لَم تورّيني الكلام القالُو لِيك بركات بخصوص أبوي محمّد ما تفكّري إني أكلّمو بالموضوع دَا

تقوى : مخيّرة , حيقتلوني أنا ولا حيقتلُوك إنتي ؟

شهد : عَ أساس إني عايشَة زي الخلِق بالحقيقة الشّايلاها في ضهرِي زي السكّين دِي ؟ أنسِي

تتنهّد وتخرُج , فين حِين تقِف الاُخرى لِتأخذها ذاكِرتها بعيداً :

بركَات : زي ما قُلتَ ليك يا تقوى , أنا سمعتهُم الإتنين بتكلّمو في التلفُون عن الموضوع دَا

تقوى : بركات إنتَ عايز تجنِنّي ؟؟ كِيف يعني أبوي كان عارِف إنو عمّي صالح في المصحّة النفسية !! عمّي مِن طفَش ماف زُول عارف عنّو حاجَة !

بركات : ماكان عارِف , هُو زاتو الدّخلو !

تقوى : لاا , إنتَ فكّت منك شديد

يقَطع شرُودها رنِين الهاتِف , تزفُر تِلك المُكالمة المشؤومَة جانباً وتُجيب : ألو ؟

سليم : ألو تقَوى ؟

تقوى : أيوَة مِين معاي ؟

سليم : أنا سليم , سيّفتَ رقمِك من المرّة الفاتت معليش لو كُنتَ بزعِجك !

تقوى : سليم ؟ أيوَا سلييم ؛ لالا خالِص والله مافِي إزعاج ولا حاجة

سليم : إزيّك وكيفِك والمُقدِّمات دِي

تضحَك : كويسة الحمدُلله وإنتَ كيفَك والمُقدِمات دِي

يضحَك : هِناي , ما رايحَة ليك حاجة ؟

تقوى : كِيف ؟

سليم : ما وقعَت مِنّك حاجة يوم حفلة ملاذ ؟ ساعَة مثلاً ؟

تشهَق : ساعتِي !

سليم : إتذكرتِيها

تقوى : ياسَلام يااخ , بالله وقعَت مِنّي هناك ؟

سليم : تصوّرِي

تقوى : إنتَ أصلاً كُنت مركّز معاها شديد ساعتِي دِي ؛ مُتأكّد إنها وقعت مِني ؟

يضحَك : لالا سرقتهَا وهسّي أنبنِي ضمِيري

تبتسِم بِخفّة : طَب كِيف آُخدها مِنّك ؟

سليم : أمم , رسّلي لَي العنوان وأجِي أجيبها لِيك ماعندي مُشكلة

تقوى : خلاص تمَام

سليم : يّلا , مع السلامَة

يُنهِي المُكالمَة , ينظُر إلى رفيقهِ المهروِل بإتّجاه الباب

سلِيم : هِشام

يلتفِت إليه : أُوه , سليم ؛ من بتين إنتَ هِنا ؟

سليم : واللهِ قرّبت أتِمّ ساعَة

هشام : صحبتَك ما نِزلَت ليك ولا شنُو

سليم : ما نِزلت والله بتتعزّز فيني

ون واللهِ

تجلِس أمام الحاسِب الآلي : تعال بَس

يقترِب ليقِف بجانبها

شهَد : شُوف , النّص دا

هِشام : أها ؟

شهَد : أقراهُو !

هشام : " بعضُ القلوب مألوفَة مُنذ النظرةِ الأُولى , بعض الأرواح رَفيقَة مُنذ اللقاء الأوّل "

شهَد : النّص دَا مِن ضمن نصوصي الحتنطبِع في الكتَاب

هشام : طيّب ؟

شهد : هِشام إنتَ ماشايف التناغُم العجيب بين النصّ دَا واللوحَة دِي !

ينظُر إلى اللوحَة , يعُود لِيقرأ ذلك السطر

, يتنهّد : ماعارِف !

شهد : أرجُوك هاك عيُونِي شُوف بِيها !

يبتسِم : عشان ؟

شهد : عشان تشُوف الفِكرة دي خطيرة كِيف ! عشان خاطرِي وافِق

بِمصنع خالِد /

ينفُث دُخان سِيجارته في فضاء الغُرفَة , يسند ظهرهُ إلى ظهر الكُرسيّ ؛ يتناول سمّاعة الهاتِف : ألو , أيوَة , الشُحنة حتوصَل على الوقت , ماتخاف ؛ نصِيبَك محفوظ .

في جِهةٍ أُخرى /

تقوَى : همَّك طلع كبير ياخُوي

سليم : حيفضَل بيننا تمام ؟

تقوى : لا حَ اطلع أزيعُو في نشرة التاسعَة , في شنُو ؟ إتطمّن

يبتسِم : ماعارِف , بالعادَة ما بفضفَض قدُر دَا , لكن فتحت قلبِي وحكيت بدُون ما أحِس

تقوَى : الفضفضَة للغريب بتريِّح

سليم : وإنتي غريبة يعني ؟

تقوى : بالنّسبة للأشخاص الفِي قصّتَك , أنا مُجرّد وحَدة غريبة

سليم : ياستّي بالنسبَة لَي أنا ماغريبة ؛ ودا المُهم

تبتسِم : تمَام

سليم : ماقُلتي لي , صحبتِك مشَت وين ؟

تقوى : يا إبنِي صحبتِي دي عندها إسِم , يعني عندها هُويّة تانية غير إنها صحبتِي

سليم : شهَد

تقوى : الحمدُلله حِفظتُو

يبتسِم وهُو يعِي كيف يحفظ هذا الإسم جيداً منذ زمنٍ بعيد : حِفظتُو

تقوَى وهيَ تنظُر إلى سيّارة هشام : أها , وِصلَت

ينظُر سليم حيثُ تنظر , يُمعن النظر في ذلك النازِل مِن العَربَة : هِشام ؟ .

يُتبَع ..

؛ إنتَ على وين كِدا ؟

هشام : عنِدي مشوار مُهم

سليم : مُهم ؟

هشام : بعدّين بجِي أديك التقارير ؛ هسّي ما بقدَر أتأخّر , يلا البيت بيتَك

سليم : خلاص ماتحاوِل تزُوغ , مُستنّي التقارِير

هشام بِضحكة : تمَام

تخرُج تِلك الجميلَة إلى الحديقَة , تمشِي إليه بِبُطء ؛ ينظُر إليها رافعاً حاجِبهُ : دُوسي بانزِين شويّة يا السّمحَة

تقترِب إليه : سَلام

سَليم : وعليكم السّلام والرحمَة , شنُو حركات البنات دِي ؟

ملاذ : وإنتَ شايفني ولَد قدّامَك ؟

سليم : إنتِي شافعَة ما بِت

تنظُر إليه بِحدّة , يتنَحنح : يعني نُص بِت ونُص شافعة

ملاذ : سليم عايِز شنو ؟

سليم : يابِت أنا جاي لغاية عِندك بعد الفصل البايِخ العملتيهُو معاي في المصنَع , تقومي تقابليني كِدا ؟

ملاذ : وأنا عملتَ شنو يعني ؟

يستغفِر : أنا الحأورّيك عملتي شنُو ؟

ملاذ : ودّيت للجميلَة حقّتك الساعة حقتها ؟

سليم : الجميلَة حقّتي ؟ قصدِك تقوَى ؟

تصدّ عنهُ , يضحَك بإستنكار : يابِت تقوى دِي صحبتِي ما أكتَر ولا أقلّ , من أول يُوم لاقيتها في النادِي حصلت بيننا كيميَا عجيبة كِدا ؛ زولَة ظريفة وواضحَة ياخ ماعندها حركات بنات الزمَن دا

ملاذ : حصلَت بينكُم كيميا ؟

سليم : يابِت يعني أنا لو حبّيت ما حَ أكلّمِك ؟

تُبعد نظراتها الحَزينة عنهُ , يُكمِل : إنتِي بتغيري علَيّ ولا شنُو ؟

تبتسِم بإبستخفاف : ماتصدّق روحَك سريع كِدا

سليم : ما شايفِك قايمَة في حركات كِدا يعني قُلت يمكن وقعتي في شِباكي ولا حاجَة

تذهب عنهُ : يشبّك عينيك

يضحَك : خلاص إتصالحنا يعني ؟

تهزّ رأسها دُون أن تلتفِت

سليم : هُو أنا حَ أدخُل وأقعد براي وكمان أطلَع براي ؟ تاني ماجايّيكم زاتُو

تُحدّث نفسها : ماتجِي أصلاً

__

في جِهةٍ اُخرى /

تُقبِّل جبين خالتهَا وتُهروِل إلى الباب , تخرُج حيثُ تِلك العَربة تنتظرها في الخارِج , تصعَد : السلام عليكُم

هشام بإبتسامَة : وعليكم السلام والرّحمَة

شهَد : معليش تقّلتَ عليك بس عشان خالتِي..

يُقاطعها : تقّلتي علَي في شنُو ؟ أنا كُنتَ عايز أقولّيك أجي أسوقِك كُل يوم مادام طريقنَا واحِد

شهد : كُل يوم ؟

هشام : يعني.. لغاية ما تنتهِي مشاوير الدّار

شهد : لالا مافِي داعي

هشِام بإستستفار : إنتِي ماتتعلّمي سواقَة ؟

شهد : أنا ؟

هشام : أيوَة !

شهد : لا .. مرحلَة بعيدة دِي

هشام : ولا بعيدَة ولا حاجَة

شهَد : ماعارفَة

هشام : مالِك حاسِّك مُترددة ؟

شهد : بخَاف

هشام : بتخافي تسُوقي ؟ ليه ؟

شهد : بَس كِدا , تهرُب بِعينيها عينهُ فيقَع نظرها على تِلك اللوحات في الخَلف : الله !

هشِام ناظِراً إلى ما تنظُر إليه : عجبتِك اللوحات ولا شنُو ؟

شهد : جميلَة شديد يا هشام , منُو الرّاسمها ؟

هشام : إحم إحم ؛ أنا

تشهَق : إنتَ !

هشام : واقِع من عينِك ولا شنو

شهد : لالا عفواً , ما قصدِي كِدا ؛ بس إنصدمتَ من إنّك فنان !

يتبسِم بِحياء

تستلمِ تِلك اللوحات وتُمعِن النظر فيها : ولا غلطَة !

هشام : ماتبالغِي

شهَد : واللهِ دا ما رسم شخص عادِي , تبارك الرحمَن ؛ لِيه ماقاعد تظهِر نفسَك في المجال دا طيِّب ؟

هشام : حَ أظهِر نفسي وين ؟

شهد : كيف يعني وِين ؟ لو إضطريت تخلق فُرصة من العدَم وتفرِض موهبتَك

هشام : عاينِي هُو ماقصّة إنو أنا مُهمِل موهبتِي , كُنت شغّال عليها وكان نفسِي أطلع برّا أشارِك في المعارض العالميَة , كان عندي فُرصة كبيرة يعني ؛ بَس بعد وفاة أبُوي الحكاية بِقَت صعبة يا شهَد

شهَد : طَب وِهنا ؟ مافي فُرصة ؟

هشام : فِي , لكن ما حاجة تستاهَل التّعب

شهد : لأ تستاهَل

هشام : شهَد , ما كُل الناس بِتفهم الفنّ الزَي دَا

شهد : مُمكِن تترجمُو ليهم ..!

هشام بِنظرات مُستفهِمَة : كِيف ؟

فِي جهةٍ أُخرى /

يقرَع الجرَس , ترتدِي تُوبهَا وتُهروِل لِتفتَح الباب :

تقوى : أهلاً أهلاً

سليم بإبتسامة : مساء الخِير , يمُدّ إليها بالساعَة , تستلمها مِنهُ

تقوى : إتفضّل !

سليم : ما بستغنَى والله لكن الوِقت مُزعج للزيارَة

تخرُج وتِغلِق الباب خلفها : خلاص نقعُد برّا مدام الوقت مُزعِج

يضحَك : جادّه ؟

تجلِس على مصطبَة المنزل : تعال قنِّب بَس

يقترِب لِيجلس بجانبها : أها قنّبنَا

تقوَى : واللهِ إشتقتَ للحِلّة وقُعاد الحُوش ؛ عليكُم الله بتعيشُو كيف في البيوت المقفولَة دِي ؟

سليم : إنتي قايلَة ماعندنا حيشَان ؟

تقوى : ياهأ الجنينَة الملَانة كراسِي دِي بتسمّوها حُوش

سليم : عِندنا بحَر في نُص البيت في أحلى من كِدا ؟

تقوى : والله ريحَة الحُوش وهو مرشوش أحلَى مِن مسبحكُم دَا

يبتسم وينظُر بعيداً : إختلاف ثقافات

تقوَى : بالضبّط

ينظُر إليها بِتردُد : أ.. تقوَى

تقوى : أيوَة ؟

سليم : ممكن أسألِك حاجة لكن ما تفهمِيني غلط ؟

تقوى : وإنتَ تسأل حاجة تتفهِم غلط ليه ؟

سليم بِضحكة : ما كِدا..

تُقاطعه مُبتسمَة : أسأل سَاي

يتنحنَح : هِناي .. صحبتِك دِيك

تقوى : شهَد

سليم : آي , قاعدَة ؟

تقوَى : تُؤ

في جهةٍ أُخرى /

تدخُل إلى المكتَب الخاص بِهم : أفهمنِي بَس !

هشام : يا شهَد دا ضَرب من الجنُ

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية