الجزء 16
يُهروِل إلى غُرفة المكتَب , يدفَع الباب بِعصبيّة
يلتفّ سليم بُكرسيّة بهدوءٍ مُصطنَع
خالد : سليم !
ينهَض بعد أن رأى ملامحهُ الغاضبة : أيوَه يا أبُوي !
خالد : بتعمل في شنو هِنا يا ولد ؟!
سليم : ولا حاجَة يا أبُوي , جيت أشوف الشغل ماشي كيف بَس !
خالد : شغل شنُو الجاي تشوفو ؟ من بتين بتجِي المصنع أصلاً ؟
سليم : إنتَ عارف بهجَة ونِقّتها في الموضوع دا ؛ قُلت أرضّي عليها وأجِي
خالد : أها وجِيت , أهلاً وسهلاً , المدخلَك مكتبي شنو ؟
سليم : في شنُو يا أبوي , الموضوع ماخطِير
خالد : لا خطِير , لما تبقَى مابتفهم في الشغل حاجة وجايّ تتطفّل على مكتبي الموضوع خطير , دا ما لعبة يا مُحترَم ؛ دا شغُل شُغل !
سليم : أبوي إنتَ مكبّر الموضوع
خالد مُقاطعاً لهُ : أطلع برّا
سليم بِعدم فِهم : حاضِر !
يخرُج , تارِكاً ذلك الغاضب يتشظّى خلفهُ ..
في جِهةٍ أُخرى /
شهَد : كِيف ! أنا ؟!
سوسَن : أيوَة إنتي !
شهد : لالا.. الموضوع دَا أكبر منّي بمراحل !
هِشام : ماتقولي كِدا , إنتي قدّها
سوسن : مافِي أفضل مِنك يا شهد مُقدّم لإحتفال زي دَا , وجَه جديد وبداية إنطلاقتِك من الدّار حقّنا , وموهُوبَة !
تفرّك كفّيها بِتوتر : م.. ماعارفَة
هشام : وافقي ؛ ماتضيّعي من يدّك فُرصة زي دِي ؛ حتقدري تبثتِي نفسك في التجربة دِي قبل ما كِتابك يصدر ودا حيكُون كويّس شديد بالنسبَة ليك كَـ كاتِبة
سوسن : هشام معاهُو حَق , تقدِيم حفلَة زي دِي قدّام جمُهور كبير من قُرّاء ورُعاة للمواهِب وكُتّاب أقدَم مِنّك ممُتاز لمسيرتِك الجايّة
تنظُر إلى هِشام بِحيرَة , ثُم إلى سوسَن : أدّوني فرصة أفكِّر , وأرُد عليكُم
مساءاً :
تُسلِّم , تطوِي السجَادة وتنهَض : ؛ أولاً عشرين ألف مرّه قلتَ ليك ما تتكلّمي معاي وأنا بصلّي ؛ تانياً قُلت ليهم حَ أفكّر وأرد ليكُم
تقوى : إنتِي يابت عواليق ولا بتتعُولقي ؛ تفكّري في شنُو ؟ توافقي طوّالي طبعاً
تجِلس بِجانبها : تقوى ؛ الحفلة دِي حتكون مُسجّلة , وصحَافة وإعلام وجُوطَة , تفتكري عمّي محمد حيرضَى ؟
تقوى بِتفكير : ما خطَر في بالي الموضوع دَا
تتنهّد شهَد
تقوى : خلاص مانقُول ليهُو !
شهد : مانقُول ليهو ؟ حلااتك لكن ؛ وهُو مابيتابِع تلفزيون ولا مابيقرَا جرايِد ؟
تقوى : كدِي هسّي خليك من أبُوي ؛ فكّرتي وليد حتكُون ردّة فعلو شنُو ؟
شهد : وليد ؟ أكيد حيدعمنِي
تقوى : مُتأكِّدة ؟
في جهةٍ أخرى /
يخرُج مِن الحمام حامِلاً المِنشفة بين كفّية يُداعب بِها خُصلات شعرِه , يقترِب إلى تلك الجالسَة على السجّادة , يُقبّل رأسهَا ويجلس على حافّة السرير , تُسلِّم من صلاتها وتنظُر لهُ : حبيبي
سليم : عيُونو
بهجَة : ماحتحكِي لي الحاصل معاك شنُو ؟
سليم : ما حاجَة مُهمّة
بهجَة : برضو أحكيها لي
ينزلِق عن الفِراش إلى الأرض لـيضع رأسهُ فَوق حِجرها , تُداعب خُصلات شعره المُبللَة بِلُطف
سليم : أبوي طردني من مكتبو
بهجَة : سجمِي ! يطرُدَك كيف يعني؟
في جهةٍ أخرى //
شهد : وليد بَس أسمع..
يصيح مُقاطعاً لها : تلفزيُون شنُو وجرايد شنُو العايزَة تظهري فيها يا شهَد ؟؟
شهد : وليد أنا ماعايزَة أطلع فيها ولا حاجة ؛ أنا بس عايزَة أقدّم الحفلة دِي
وليد : عايزَة ولا ماعايزة لو قدّمتي الحلقة دِي حتطلعِي في الكامِيرات
شهد : طيّب أنا..
يُقاطعها مُجدداً : الخُلاصة يابِت الناس ؛ موضوع الإحتفال دا تنسيهُو
شهد : ياوليد لكن !!
ولِيد بنبرة حازِمة : ولا أنسيني أنا
شهد : وليد خلّي حركات الشُفّع دِي !
تسمَع جرس الهاتِف علامةً على إنتهاء المُكالمة , ترمِي به بعيداً وتدفِن وجهها فُوق ساقَيْها
تقترِب تقوى مِنها : شهد ؛ وليد قال شنُو ؟
تُحدّثها دُون أن ترفَع وجهها : يا تنسِي الإحتفال يا تنسِيني
تتنهّد تقوى بِضيق : طيّب عايني , أرفعِي راسِك يا شهد وأسمعيني
تُسنِد خدّها على ساقيْها وتنظُر إلى رفيقتهَا ؛
تقوى : إنتي أصلاً لسّه مُترددة , ورأي أبوي إحنا عارفينُو ..
شهد : يعنِي ؟
تقوى : يعني مافي داعي تخسريهُو عشان فُرصة بتروح وتجِي يا شهد ؛ دا حُب عمرِك
تنهَض بإنفعال : تقوَى ! الفُرصة بتجِي مرّة واحدة بس ؛ "معنوياً" بتجِي مرّة وحده بَس ! مُجرّد ما تتنازلي عنها عشان رغبات الناس التانيين , يبقَى على حلمك السّلام ؛ حتفضلي تتنازِلي لغاية آخر يُوم في حياتِك
تقوى : لكِن يا شهَد ..
شهد : لكن شنُو ؟ "حُب حياتِك" عايزَة تذكّريني بالحاجة دي ؟ أنا ماناسيَاها ؛ لكن لغاية ما يفهَم معنى كلمة حُب كويّس يستحمَل الحَيجيهُو مِنّي
تقوى : حتعملي شنُو ؟
شهَد مُشيرةً إلى نهاية السرير : ناوليني التلفُون دَا
تأخذُه وتمُدّه إليها بِترُدد : حتعملي شنو يا شهَد ؟!
تقتلعهُ مِنها , تُجرِي تِلك المُكالمة وتنتظِر الإجابَة
تقوى : يابِت ما تجنّي عايزه تسوّي شنو ؟
تأتيها الإجابَة , تأخُذ نفساً عميقاً وتتحدّث : خالتُو سوسَن ؛ بالنسبة للعَرض القبيل ؛ أنا موافقَة
تشهَق تقوى
تبتسِم شهد وهيَ تستمِع إلى تحف
ِيز سوسَن لهَا .
فِي جِهةٍ أُخرى /
سَليم : يا أُمي ؛ صدّقيني دَا ما حَل
بهجَة : لالا , أبُوك دا فكّت مِنُو ؛ كيفِن يعني يطردَك من المكتَب ؟ هو المصنَع دا ما مِن حقّك ولا ما مِن حقًّك ؟ خليني أمشي وأكلّمو , دي فوضَى فوق للقوانِين
سليم : بهجَة , صلّي عالنبي
تزفُر أنفاسها الغاضبة : عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم
يُقبّل رأسهَا بحُب : أبُوي حيلقَى حجّة ويطلع نفسُو من الموضوع زَي الما حصَل شي
بهجَة : هُو بعد الصور الفِي دولابُو في حِجَج ؟
سليم : مُش قلنا حننسَى حكاية الصور ؟
بهجَة : ياسليم يا ولدِي إنت داير توصَل لشنُو ؟
سليم : إنتِي مش واثقة فيني ؟
بهجَة : أكتر من رُوحي يا ولدِي
يُقبّل كفّيها : خلاص , خلّي الباقي عَليّ
تتنهّد : حاضِر
صباح اليوم التالِي /
تدخُل إلى غُرفة تِلك الصبيّة التي لازَالت نائِمة , تُزِيح ستائِر اللّيل عَن نُور الصبَاح ليمتلِئ المكان بالدّفء
تَغمض عينيها رافضَة الإستيقاظ : ماما أقفلِي الستارَة ياخي
سوسَن : قومي حبيبَة ماما ؛ السّاعة 10
تدِفن نفسها داخل الغِطاء : يا ماما باقي ساعتين على معاد
النادِي , بليز خليني أنُوم
سوسَن : يابِت عندك ضيف
تُخرِج عيناً واحِدة مِن خلف الغطاء : ضيف مُنو ؟
سوسَن : سَليم
تُخرِج وجهها بالكامِل : سليم هِنا !
سوسَن : آي يابِت؛ قومي عشان نفطُر سوا
تعُود لتدفِن وجهها خلف الغِطاء : ماعاوزَة , قولي ليهُو ملاذ ماتَت
سوسن : يابِت كلام شنُو دا من الصباح , قومي ماتغلّبيني
تتأفَف وتنهض , تتناوَل مِنشفتها وتتجّه إلى الحمَام , في حين شرّعت والدتها أبواب الخِزانة بحثاً عن زيٍّ ترتدِيه : أطلّع ليك شنُو يا ملاذ
ملاذ مِن أمام باب الحمام : كفَن
سوسَن : استغفرالله العظيم وأتُوب إليه
في جهةٍ أُخرى /
تضَع القلَم أوسَط الصفحة , تنظُر إلى المِرآة وهيَ تلفّ شعرها حَول نفسِه , تُحيطهُ أخيراً بِذلك الشريط الأزرَق الطفُوليّ , تبتسِم وهيَ تتأمّل واحِداً من فساتِين والدتها مُناسِباً لِقامتها كأنهُ صُمِّمَ لها , تنهَض وتدُور بِه عدّة مرات ؛ تدخُل تقوَى إلى الغُرفة حامِلةً كوب شَاي : والله هِبة بقَت فظيعة , ماتقعدي معاها دقيقتِين إلا تبكّيك ؛ قُلتَ أخير أشيل كُبايتِي وأهرُب مِنها
شهَد : مالها خالتُو !
تقوى بِضيق : ماعندها سِيرة غير.. خالتُو هِند , تقترِب لِتُلهي رفيقتها قبل أن يتمكّن الضيقُ منها : ماشاء الله جِهزتي خلاص !
شهَد بِتنهيدة : أيوَة ؛ حَ أنزل أشوف خالتو
تقوى : خلّيها ؛ خليها هِي أصلاً مُحتاجة تقعد براها مانضغَط عليها
شهد : حاضِر , لكِن ؛ منو الحيودّيني الدّار هسّي !
تقوى : مم.. كلّمي زولِك داك يجي يسُوقِك
شهد : زولي ؟
تقوى : هشام ياخ
تضرِب كتفها بِخفّة : إسمُو هشام , زولي دِي شنُو كمان!
تقوى : خلاص ماتشغّليها لَي , أساساً شامّاك من حركة اُمبارح
شهد : أنا أخدتَ قرار في الموضوع دا وإنتهَى
تقوى : آي إنتي أُخدي قرارات كويّس , لمن يجي أبوي محمّد وياخُد روحِك
شهد : عايني ؛ ما لَم تورّيني الكلام القالُو لِيك بركات بخصوص أبوي محمّد ما تفكّري إني أكلّمو بالموضوع دَا
تقوى : مخيّرة , حيقتلوني أنا ولا حيقتلُوك إنتي ؟
شهد : عَ أساس إني عايشَة زي الخلِق بالحقيقة الشّايلاها في ضهرِي زي السكّين دِي ؟ أنسِي
تتنهّد وتخرُج , فين حِين تقِف الاُخرى لِتأخذها ذاكِرتها بعيداً :
بركَات : زي ما قُلتَ ليك يا تقوى , أنا سمعتهُم الإتنين بتكلّمو في التلفُون عن الموضوع دَا
تقوى : بركات إنتَ عايز تجنِنّي ؟؟ كِيف يعني أبوي كان عارِف إنو عمّي صالح في المصحّة النفسية !! عمّي مِن طفَش ماف زُول عارف عنّو حاجَة !
بركات : ماكان عارِف , هُو زاتو الدّخلو !
تقوى : لاا , إنتَ فكّت منك شديد
يقَطع شرُودها رنِين الهاتِف , تزفُر تِلك المُكالمة المشؤومَة جانباً وتُجيب : ألو ؟
سليم : ألو تقَوى ؟
تقوى : أيوَة مِين معاي ؟
سليم : أنا سليم , سيّفتَ رقمِك من المرّة الفاتت معليش لو كُنتَ بزعِجك !
تقوى : سليم ؟ أيوَا سلييم ؛ لالا خالِص والله مافِي إزعاج ولا حاجة
سليم : إزيّك وكيفِك والمُقدِّمات دِي
تضحَك : كويسة الحمدُلله وإنتَ كيفَك والمُقدِمات دِي
يضحَك : هِناي , ما رايحَة ليك حاجة ؟
تقوى : كِيف ؟
سليم : ما وقعَت مِنّك حاجة يوم حفلة ملاذ ؟ ساعَة مثلاً ؟
تشهَق : ساعتِي !
سليم : إتذكرتِيها
تقوى : ياسَلام يااخ , بالله وقعَت مِنّي هناك ؟
سليم : تصوّرِي
تقوى : إنتَ أصلاً كُنت مركّز معاها شديد ساعتِي دِي ؛ مُتأكّد إنها وقعت مِني ؟
يضحَك : لالا سرقتهَا وهسّي أنبنِي ضمِيري
تبتسِم بِخفّة : طَب كِيف آُخدها مِنّك ؟
سليم : أمم , رسّلي لَي العنوان وأجِي أجيبها لِيك ماعندي مُشكلة
تقوى : خلاص تمَام
سليم : يّلا , مع السلامَة
يُنهِي المُكالمَة , ينظُر إلى رفيقهِ المهروِل بإتّجاه الباب
سلِيم : هِشام
يلتفِت إليه : أُوه , سليم ؛ من بتين إنتَ هِنا ؟
سليم : واللهِ قرّبت أتِمّ ساعَة
هشام : صحبتَك ما نِزلَت ليك ولا شنُو
سليم : ما نِزلت والله بتتعزّز فيني
ون واللهِ
تجلِس أمام الحاسِب الآلي : تعال بَس
يقترِب ليقِف بجانبها
شهَد : شُوف , النّص دا
هِشام : أها ؟
شهَد : أقراهُو !
هشام : " بعضُ القلوب مألوفَة مُنذ النظرةِ الأُولى , بعض الأرواح رَفيقَة مُنذ اللقاء الأوّل "
شهَد : النّص دَا مِن ضمن نصوصي الحتنطبِع في الكتَاب
هشام : طيّب ؟
شهد : هِشام إنتَ ماشايف التناغُم العجيب بين النصّ دَا واللوحَة دِي !
ينظُر إلى اللوحَة , يعُود لِيقرأ ذلك السطر
, يتنهّد : ماعارِف !
شهد : أرجُوك هاك عيُونِي شُوف بِيها !
يبتسِم : عشان ؟
شهد : عشان تشُوف الفِكرة دي خطيرة كِيف ! عشان خاطرِي وافِق
بِمصنع خالِد /
ينفُث دُخان سِيجارته في فضاء الغُرفَة , يسند ظهرهُ إلى ظهر الكُرسيّ ؛ يتناول سمّاعة الهاتِف : ألو , أيوَة , الشُحنة حتوصَل على الوقت , ماتخاف ؛ نصِيبَك محفوظ .
في جِهةٍ أُخرى /
تقوَى : همَّك طلع كبير ياخُوي
سليم : حيفضَل بيننا تمام ؟
تقوى : لا حَ اطلع أزيعُو في نشرة التاسعَة , في شنُو ؟ إتطمّن
يبتسِم : ماعارِف , بالعادَة ما بفضفَض قدُر دَا , لكن فتحت قلبِي وحكيت بدُون ما أحِس
تقوَى : الفضفضَة للغريب بتريِّح
سليم : وإنتي غريبة يعني ؟
تقوى : بالنّسبة للأشخاص الفِي قصّتَك , أنا مُجرّد وحَدة غريبة
سليم : ياستّي بالنسبَة لَي أنا ماغريبة ؛ ودا المُهم
تبتسِم : تمَام
سليم : ماقُلتي لي , صحبتِك مشَت وين ؟
تقوى : يا إبنِي صحبتِي دي عندها إسِم , يعني عندها هُويّة تانية غير إنها صحبتِي
سليم : شهَد
تقوى : الحمدُلله حِفظتُو
يبتسِم وهُو يعِي كيف يحفظ هذا الإسم جيداً منذ زمنٍ بعيد : حِفظتُو
تقوَى وهيَ تنظُر إلى سيّارة هشام : أها , وِصلَت
ينظُر سليم حيثُ تنظر , يُمعن النظر في ذلك النازِل مِن العَربَة : هِشام ؟ .
يُتبَع ..
؛ إنتَ على وين كِدا ؟
هشام : عنِدي مشوار مُهم
سليم : مُهم ؟
هشام : بعدّين بجِي أديك التقارير ؛ هسّي ما بقدَر أتأخّر , يلا البيت بيتَك
سليم : خلاص ماتحاوِل تزُوغ , مُستنّي التقارِير
هشام بِضحكة : تمَام
تخرُج تِلك الجميلَة إلى الحديقَة , تمشِي إليه بِبُطء ؛ ينظُر إليها رافعاً حاجِبهُ : دُوسي بانزِين شويّة يا السّمحَة
تقترِب إليه : سَلام
سَليم : وعليكم السّلام والرحمَة , شنُو حركات البنات دِي ؟
ملاذ : وإنتَ شايفني ولَد قدّامَك ؟
سليم : إنتِي شافعَة ما بِت
تنظُر إليه بِحدّة , يتنَحنح : يعني نُص بِت ونُص شافعة
ملاذ : سليم عايِز شنو ؟
سليم : يابِت أنا جاي لغاية عِندك بعد الفصل البايِخ العملتيهُو معاي في المصنَع , تقومي تقابليني كِدا ؟
ملاذ : وأنا عملتَ شنو يعني ؟
يستغفِر : أنا الحأورّيك عملتي شنُو ؟
ملاذ : ودّيت للجميلَة حقّتك الساعة حقتها ؟
سليم : الجميلَة حقّتي ؟ قصدِك تقوَى ؟
تصدّ عنهُ , يضحَك بإستنكار : يابِت تقوى دِي صحبتِي ما أكتَر ولا أقلّ , من أول يُوم لاقيتها في النادِي حصلت بيننا كيميَا عجيبة كِدا ؛ زولَة ظريفة وواضحَة ياخ ماعندها حركات بنات الزمَن دا
ملاذ : حصلَت بينكُم كيميا ؟
سليم : يابِت يعني أنا لو حبّيت ما حَ أكلّمِك ؟
تُبعد نظراتها الحَزينة عنهُ , يُكمِل : إنتِي بتغيري علَيّ ولا شنُو ؟
تبتسِم بإبستخفاف : ماتصدّق روحَك سريع كِدا
سليم : ما شايفِك قايمَة في حركات كِدا يعني قُلت يمكن وقعتي في شِباكي ولا حاجَة
تذهب عنهُ : يشبّك عينيك
يضحَك : خلاص إتصالحنا يعني ؟
تهزّ رأسها دُون أن تلتفِت
سليم : هُو أنا حَ أدخُل وأقعد براي وكمان أطلَع براي ؟ تاني ماجايّيكم زاتُو
تُحدّث نفسها : ماتجِي أصلاً
__
في جِهةٍ اُخرى /
تُقبِّل جبين خالتهَا وتُهروِل إلى الباب , تخرُج حيثُ تِلك العَربة تنتظرها في الخارِج , تصعَد : السلام عليكُم
هشام بإبتسامَة : وعليكم السلام والرّحمَة
شهَد : معليش تقّلتَ عليك بس عشان خالتِي..
يُقاطعها : تقّلتي علَي في شنُو ؟ أنا كُنتَ عايز أقولّيك أجي أسوقِك كُل يوم مادام طريقنَا واحِد
شهد : كُل يوم ؟
هشام : يعني.. لغاية ما تنتهِي مشاوير الدّار
شهد : لالا مافِي داعي
هشِام بإستستفار : إنتِي ماتتعلّمي سواقَة ؟
شهد : أنا ؟
هشام : أيوَة !
شهد : لا .. مرحلَة بعيدة دِي
هشام : ولا بعيدَة ولا حاجَة
شهَد : ماعارفَة
هشام : مالِك حاسِّك مُترددة ؟
شهد : بخَاف
هشام : بتخافي تسُوقي ؟ ليه ؟
شهد : بَس كِدا , تهرُب بِعينيها عينهُ فيقَع نظرها على تِلك اللوحات في الخَلف : الله !
هشِام ناظِراً إلى ما تنظُر إليه : عجبتِك اللوحات ولا شنُو ؟
شهد : جميلَة شديد يا هشام , منُو الرّاسمها ؟
هشام : إحم إحم ؛ أنا
تشهَق : إنتَ !
هشام : واقِع من عينِك ولا شنو
شهد : لالا عفواً , ما قصدِي كِدا ؛ بس إنصدمتَ من إنّك فنان !
يتبسِم بِحياء
تستلمِ تِلك اللوحات وتُمعِن النظر فيها : ولا غلطَة !
هشام : ماتبالغِي
شهَد : واللهِ دا ما رسم شخص عادِي , تبارك الرحمَن ؛ لِيه ماقاعد تظهِر نفسَك في المجال دا طيِّب ؟
هشام : حَ أظهِر نفسي وين ؟
شهد : كيف يعني وِين ؟ لو إضطريت تخلق فُرصة من العدَم وتفرِض موهبتَك
هشام : عاينِي هُو ماقصّة إنو أنا مُهمِل موهبتِي , كُنت شغّال عليها وكان نفسِي أطلع برّا أشارِك في المعارض العالميَة , كان عندي فُرصة كبيرة يعني ؛ بَس بعد وفاة أبُوي الحكاية بِقَت صعبة يا شهَد
شهَد : طَب وِهنا ؟ مافي فُرصة ؟
هشام : فِي , لكن ما حاجة تستاهَل التّعب
شهد : لأ تستاهَل
هشام : شهَد , ما كُل الناس بِتفهم الفنّ الزَي دَا
شهد : مُمكِن تترجمُو ليهم ..!
هشام بِنظرات مُستفهِمَة : كِيف ؟
فِي جهةٍ أُخرى /
يقرَع الجرَس , ترتدِي تُوبهَا وتُهروِل لِتفتَح الباب :
تقوى : أهلاً أهلاً
سليم بإبتسامة : مساء الخِير , يمُدّ إليها بالساعَة , تستلمها مِنهُ
تقوى : إتفضّل !
سليم : ما بستغنَى والله لكن الوِقت مُزعج للزيارَة
تخرُج وتِغلِق الباب خلفها : خلاص نقعُد برّا مدام الوقت مُزعِج
يضحَك : جادّه ؟
تجلِس على مصطبَة المنزل : تعال قنِّب بَس
يقترِب لِيجلس بجانبها : أها قنّبنَا
تقوَى : واللهِ إشتقتَ للحِلّة وقُعاد الحُوش ؛ عليكُم الله بتعيشُو كيف في البيوت المقفولَة دِي ؟
سليم : إنتي قايلَة ماعندنا حيشَان ؟
تقوى : ياهأ الجنينَة الملَانة كراسِي دِي بتسمّوها حُوش
سليم : عِندنا بحَر في نُص البيت في أحلى من كِدا ؟
تقوى : والله ريحَة الحُوش وهو مرشوش أحلَى مِن مسبحكُم دَا
يبتسم وينظُر بعيداً : إختلاف ثقافات
تقوَى : بالضبّط
ينظُر إليها بِتردُد : أ.. تقوَى
تقوى : أيوَة ؟
سليم : ممكن أسألِك حاجة لكن ما تفهمِيني غلط ؟
تقوى : وإنتَ تسأل حاجة تتفهِم غلط ليه ؟
سليم بِضحكة : ما كِدا..
تُقاطعه مُبتسمَة : أسأل سَاي
يتنحنَح : هِناي .. صحبتِك دِيك
تقوى : شهَد
سليم : آي , قاعدَة ؟
تقوَى : تُؤ
في جهةٍ أُخرى /
تدخُل إلى المكتَب الخاص بِهم : أفهمنِي بَس !
هشام : يا شهَد دا ضَرب من الجنُ