الجزء 19
تُحملِق فيهِ طويلاً , تخرُج الكلمات مُتلعثمةً من فمِها أخيراً : وإنتَ.. وإنتَ بخير يار..ب
ينظُر إلى الخاتَم ثُم إليها : مُستنّي ردِّك ؟
تنظُر إليه بإستنكار : ما.. مافاهمة ؛ إنتَ قاعد تطلب يدّي حالياً ؟
ينظُر إلى عينيهَا بإبتسامتِه التي لم تُفارِقهُ منذُ أن رآها : طالبِك كُلِّك يا شهَد
تزفُر أنفاسها الرّاجفة وهيَ تضع كفّها على جبينها مُتحسّسة حرارتها
يتأمّلها وبدَا عليه القلَق : مالِك ؟
شهد : وليد إنتَ.. إنتَ فاجئتني !
وليد : مفروض تفرحِي؟
شهد مُبرِّرة : أنا مصدومَة !
يتأمّل المكان حولهُ , يرَى تِلك اللوحَة , وإسم شهد الذي زيّن المكان بأكملِه
يقترِب إليهم ذلك المُستغرِب , هشام : شهد , دا منُو ؟
يلتفِت إليه وليد , يسأل شهد ذات السؤال : دا منُو ؟
تتنهّد : وليد دا هشام زميلي في الجّامعة , هشام دا وليد.. تنظُر إليه وتُكمِل : صديق طفُولتي
ينظُر إليها مُستغرباَ من هذا التعريف المُجحِف , صديق طفُولتِك ! فقَط !
يُغلِق عُلبة الخاتَم ويصدّ عنهم ذاهباً ..
تكاد تنطِق شهد وتُناديه فَيُقاطعها هشام : شهد في شنُو ؟
شهد : دقايق بالله يا هشام , تُهروِل خلفهُ
تخرُج فَتجدهُ واقفاً أمامَ الباب , تزفُر أنفاسها وتتقدّم إليه : وليد
يلتفِت إليها بنظراته المكسُورة : صديق طفُولتِك ؟
شهد : أيوَة ! وليد كُنت عايزني أقولّيهُو شنو غير كِدا ؟
وليد : وتقُولي ليهو ليه أصلاً ! منُو هو عشان تبرري ليهو وجُودي ؟
شهد : وليد هشام هُو العمَل الحفلة دي كُلّها , عيب في حقّي أتجاهلُو !
يُعلّق نظراتهُ المُستنكِرة بِها : هو العمَل الحلفة ؟
شهد : عايِن..
وليد : بصِفتُو شنو يعمل ليك حفلة عيد ميلاد ؟
شهد : زمِيل صديق أيّ حاجة ! حرام يعني ؟
وليد : لا ماحرام ؛ عارفة الحرام شنو ؟ إنّك تحضري الحفلة دِي لكن ترفُضي الخاتِم دا
شهد : وليد الموضوعين ماليهُم علاقة ببعض أفهمنِي !
يحتقِن وجههُ بالدموع ويُكمِل : لا ليهُم علاقة ببعض , ياخي أنا إتجاوزتَ آخر مُكالمة بيننا وجيتِك لغاية عندك طالِب رِضاك ولَو ع حساب كسرَة نفسي ياشهَد ! لكن الأنا شايفها الليلة قدّامي دي ما شهَد .. ماشهَد أبداً
يكبَح جِماح بُكاءِه الآتِي بِقوّة ويُكمِل بنبرة إرتجَف لها بدَنُها : الخاتِم دا كان لِي شهَد , حبيبة طفُولتي قبل ماتكُون أيّ حاجة تانيَة , الخاتِم دا على مقاس شهَد , ما على مقاسِك
يُلقِي بهِ في سلّة المُهملَات وهوَ يُتمتِم : ماعلى مقاسِك
شهد : وليد !
يقطَع الشارِع ذاهباً إلى الجهة الأخرى , باحثاً عن طريقٍ يُؤدّي بِه إلى شهد حبيبة طفُولتهِ في هذه المدينَة الشّاسعَة .. لأن هذا الطريق لم يُؤدّي إليها !
شهَد بلهفَة : وليد إستنّى !
تنبُش سلّة المهملات إلى أن تعثُر عليه , تُخرِجه وترتديه : وليد عشان خاطرِي إستنّى !
يلتفِت إليها , تُلوِّح لهُ بِكفّها : على مقاسِي ؟
وليد : ماتلبسيهُو غصباً عنّك عشا..
تُقاطعهُ بنبرةٍ صارِمة : وليد كانت صدمَة وإتجاوزتها ! حتطلّعني ما شهَد عشان شعُور لحظِي إنتهَى ؟ غصباً عنّي شنو ! مُمكن تبطّل دراما ؟ أنا بحبّك يا غبي !
يبتسِم .. يضحَك مِلئ كُل شيء , يُهروِل إليها ولا يدرِي أدموعٌ هذه التي تملأ عينيهِ أم ضحَكات ؟
تقترِب هيَ إلى ناصيَة الشارِع , تنظُر إليه هائِمَة , يُشتّت ذلك الضوء القادِم من سيّارةٍ مُسرِعة لحظتهُم الحميميّة هذِه , شهَد بِخوف : وليد إنتبِه !
مايلبَث أن يلتفِت إلى ذلك الضوء القويّ حتّى..
شهد : وليد لا ,وليد !!!!
بعد مرور أسبُوع ..
بمنزِل خالد :
تعتدِل جالسة وهيَ تُعيد عليه وقائِع تِلك الحادثة مجدداً ؛ مُنذ أن دخَل الشّاب إلى المسرَح , وتقدّم لـشهد بِخاتَم الخطُوبة ؛ إلى تِلك اللحظة التِي سمعُو فيها إستنجادات شهد وأسرعُو لـيُسعِفُوه
يتنهّد سليم : واللهِ شي يحيّر
ملاذ : شنو المحيّرك ؟
سليم : الحادث دا حصل كيف ؟
ملاذ : واللهِ أنا ماكنت موجودة لحظتها , بَس طلعت وراهُم لما سِمعت صوت شهَد ولقيت المنظر المُؤسف داك قدّامي .. واللهِ ياسليم حاجة كدا يكشّ بدَنَك منّها
سليم بأسَى : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله
ملاذ : شكلُو كان حبيبها .. واضح يعني من الخاتِم الدّخل بيهُو دا إنو كان حبيبها
يعقد حاجبيْه ويسأل مُستفسِراً : كان ؟ مُش دخّلوهو العِناية فوراً ؟
ملاذ بأسَى : الله يرحمُه..
سليم : مَات !
فِي جهةٍ أُخرى ؛ حيثُ خيّم السواد على المكَان وألبسهُ ثوباً من الحُزن والألَم , ذلك البيت الذي كان سيشهَد فرحاً وعُرساً عمّا قريب أُبتُلِي بعزاء جُرحهُ غائر في الرّوح.. لا يُشفَى
أُم وليد : ولدِي الماعاش شبابُو يا يمّه , ولدي الشّقي ؛ فاتنِي لِمنو يا الله , فايتنِي لمنُو ياوليد فايتنِي لمنو يا حشَى أُمّك
فِي جهةٍ أُخرى , خلف ذلك الحائِط ؛ الذي لطالمَا سمِع حكاياهُم , وكان شاهِداً على ضحكاتِهم الخَجِلة وملامحهم حِين الفرَح وحين الأسَى ؛ ذلك الحائط الذي إحتضن كُل ما دار بينهُم
, شاطَرهُم همومهُم وسُقي بِدمعهم مرّاتٍ كثيرة , مابالهُ اليوم عجِز عن مُشاطرة شهد في حُزنها ؟ ما بال المكان الوحيد الذي تهُرب إليه من جحيم الدُنيا إحترق وباتَ رماداً ؟ لا يُغنِي ولا ينفَع
تدفَن وجهها في الأرض , تتذكّر الصبر الذِي رافقها مُنذ أوّل لحظةٍ في الفِراق , مُنذ أن حجَب ذلك الضوء الجّاهِر ملامحهُ عنها , وحتّى المُستشفى حينَ طمأنها ذلك الطبيب بأملٍ ضعيف , جسدهُ الذي رُغم القِطع البيضاء المُرعبة التي تُغطّيه في العناية المُشدّدة كان مُطمئناً لها مُعزّزاً لـصبرِها بأنهُ مازال هُنا .. لم يحجبهُ عنها شيءٌ ولَن , تتذكّر كم أن ذلك الصبر كان يُشعرها بالأمان , كان يمُدّها بأملٍ ولو كان زائفاً , رُغم الخبَر الذِي نزل على مسامِع الجميع كالصّاعِقة مُنذ يومَان لم يكِلّ صبرها ولم يمِلّ .. لكنّ أُمهُ الآن تَصيح بأن إبنها مات .. هل بِمقدور الأُم أن تدفِن إبنها حيّاً ! إذاً لقد مَات !
تشهَق ذلك الرُعب الذي إجتاح نبضها وتصرُخ : مَات ! تصيِح .. تذرف دمعها غزيراً : مات!!
تُهروِل إليها تقوَى , ترفعها عن الأرض و تحتضنها إليها باكيَة : بس ياشهد , خلاص ماتعملي في رُوحِك كدا
تصِيح : مَات !! ؛ حتّى وليد مات ياتقوى ؛ حتّى وليد
تحتضنها إليها بِشدّة وأبَى دمعها أن يكُفّ : بس ياشهد الله يرضى عليك.. خلاص
تدفِن نفسها بين أضلُع صديقتها وتُجهِش بالبُكاء
بعد مرُور أسبوعٍ آخر ..
يجلِس أمام ذلك المكتَب الذي إكتظّ بصفحات كِتابٍ أوشَك على الإنتهَاء , يستلِم تلك الأوراق التِي أرسلتها شهد مُؤخراً ؛ ويقرأ :
" ليسَ هُناك ما يُسمّى بـ جِراحنا القديمة.. أو جراحنا الأخفّ ألماً , هُناك فقط جِراحٌ منسيّة , تِلك التي حينَ تستحضرُها تشعُر بأشلاءِ روحِك تنتثِر مع الرِيح وتُغادرِك من فرْط الألم , ويُسافِر الأسَى في خلايَاك كالدّمِ تماماً , تُحاصِرك لياليكَ المُظلمَة إلى حدٍّ يُفقِدُكَ إيمانَك ؛ لكنّها ليسَت المرة الأخيرة , سيُصبح الجديد أيضاً جُرحاً منسيّاً كالذي سبَقهُ , ستسحضرهُ وتشعُر بأشلاءِ روحك تنتثِر .. بعيداً مع الرّيح وتُغادرِك , وسيُسافِر الأسى في خلاياك كمَا الدّم ؛ ستفقِد إيمانَك وتستعيدهُ مُجدداً ؛ لأنها ليسَت المرّة الأخيرة .. "
"إن الحيَاة لا تنتهِي بِموت الذين نُحبّهم ؛ لكنها تفقد شيئاً كان يُغرينا لِنعيشها"
"وأخيراً.. يا كُل الذِين أُحبّهم ؛ أدركتُ أن الموت وسيلتنا الوحيدة للبقاء , إذ أن الفِراق هُنا يا صديق الرُوح حَتمِيّ , لا مفرّ منهُ ؛ واللقاء هُناك.. ياوَحيدي , لا بُدّ مِنه" .
يُطرَق الباب بغتةً , يعتدِل في جلستهِ : أدخُل
تَفتح الباب بهدوءٍ وتنظُر إليه بإبتسامةٍ خفَت بريقُها
ينهَض بِلهفة : شهَد !
شهد : ماقدرتَ ما أجِي.. آخر صفحة في الكتاب حتنطبِع الليلة
يُهروِل إليها , يُصافح كفّها الذِي مازال يرتدِي ذلك الخاتَم : واللهِ نوّرتي , يُفسِح لها طريق الدخول : إتفضّلي إتفضلي
تدخُل بخطواتٍ رتيبة وتجلِس , يعُود أدراجهُ ويتأمّل صمتهَا .. ينطِق أخيراً : إنتي عارفَة ؟
تنظُر إليه , فيُكمِل : بقيت , أخُت نصوصِك قدّامي زي النوتَة الموسيقيّة قدام البِيانُو , الفرِق إنو البيانُو حقّي لوحَة وموسيقتِك كلام , وأرسُم كلامِك !
تبتسِم
يبتسِم , يُخيّم الصمتُ مجدداً
هشام : أورّيك آخر لوحة رسمتهَا ؟
شهد : يارِيت
ينهَض باحِثاً بين الأرفُف : كُنت راسِمها في جوّ ما مُهيّأ الصراحة , بس طلعت غير توقّعاتي
يستلِمُها , يلتفِت إلى شهد الصّامِتة , يتنهّد : رأيِك شنو نطلع برّا طيب ؟ يمكن جو المكتَب كئيب
ت
ُخبّئ وجهها بين كفّيها وتبكِي : كُل حاجة كئيبَة
يهروِل إليها , يجلِس أسفَل الكُرسِي مُحاولاً تهدئتها : شهد , عاينِي ؛ قولي استغفرالله العظيم
ترفَع عينها إلى سقف الغُرفة محاوِلةً إبعاد هذهِ الدموع , تأتيها صُورتهُ في الأعلى أيضاَ , تصيح باكيَة : استغفر الله العظيم ..
تنهَض : صعَب , صعب ! إنتَ فاهمنِي ؟
ينهَض معهَا : فاهمِك ؛ فاهِم
شهد : كان قدّام عيني , كُل حاجة حصَلت قدّام عيني ؛ أنا كيف أنسَى ! أنا كيف أطلع من الليلة دِيك ؛ ماقادرة أطلع منّها , لو على ألم الفِقد مُتعوّدة ! مُتعوّدة وبقدَر أصبُر ؛ بس أنا كيف ما ألوم نفسِي على مُوتو ؟ كيف ياهِشام
هشام : شهد إنتي ما السبب تمام ؟ دا قضاء وقدَر ,ثُم إنّو إتوفّى بعد الحادِث بأربعَة أيّام , يعني إنتِي ماليك دخَل تماماً !
تضحَك هازِئة : ما بسببِي ؟ هشام هُو مشى عشان أنا رفضت ألبس خاتمُو ! مشَى لكِن أوّل ماناديتُو وِقِف , في نُص الشّارع وِقف , قُلت ليهُو تعال رِجِع ! كان واثِق في كُل كلمة بقولها ؛ كان فرحَان , تخبّئ وجهها في الحائِط وتبكِي : ضحكتُو لسّة في عِيوني
يرفَع رأسه لإبعاد تِلك الدمُوع , يقترِب لـيُربِّت على كتفِها : استغفرِي
تُحدّثهُ على نفس حالها : هل أنا يُوم ميلادي مشؤوم للدرجة دِي ؟ هشام أنا أوّل ماطلعت عالدُنيا قتلتَ أُمّي
هشام : شهد ماتقُولي كِدا إنتي إنسانة مُؤمنة! هو أكيد هسّي في مكا
ن أحسَن من هنا بكتير
شهد : أكِيد .. أكيد في مكان أحسن ؛ بعيد عنّي ؛ بعيد عن وحدَة ماعارفة نفسها عايزَة شنو أساساً رغم إنو بيوفّر لِخاتم خطوبتها من 10 سنِين !
هشام : الدُنيا ماعلى كيف زُول , الدنيا بالأحسَن للزّول بتمشِي ؛ ربنا مُسيّرها كِدا , صدّقيني حيجِي يوم وتفهمِي إنو دا كان أفضل قدَر للجميع
شهد : ونعمَ بالله
بِفناء الجامِعة , تجلس أسفَل شجرة , تُقلّب الأوراق بين يديها بِبالٍ شريد
يأتِي إليها مُتردِداً , يُلقي التحيّة
تتنبَّه إلى وجودهُ وترد : وعليكم السلام والرّحمَة
يُصافحها : إزيّك يا تقوى , البركَة فيكم إن شاء الله
تُحنِي رأسها بأسى : البركة في الجميع إن شاءالله
يظلُّ واقِفاً , مُرتبكاً
تُحدّثه بنبرة بالكاد تُسمع : أقعُد يا سليم
يجلِس على مهَل
يسُود صمت.. ثُم ينطِق أخيراً : شايفِك بديتي دوَام من أوّل الأسبوع لكن ماقدرتَ أجي أعزّيك, ماكُنتي بترُدي على زُول
تُقلّب الأوراق بين كفّيها وتهزّ رأسها بِتفهُّم
سليم : لقيتي الناس فاتُوك في القرايَة مُش
تقوى : أيوه.. من قبيل بلَملِم في الشيتات
سليم : حاولِي تنجزِي , زي ماشايفة الدُنيا ما بِتقيف لِي حُزنك دقيقة
تقوى : هل دا عدِل ؟ إنو أتوفّى من هِنا والحياة تستمِر من هنا ؟ ولا كأنّو في رُوح خِسرت حياتها قبل شويّة
سليم : خِسرت ؟ المَات ما خِسر حاجة ؛ لسّة , الخسارة والرِبح ما هِنا ياتقوى
تنظُر إليه بإبتسامة رِضى : صَح
سليم : شُفتي كيف بتبقى الحاجات أخفّ لما نعاين ليها بإبتسامة ؟
تتسّع إبتسامتها بينمَا تذهب بِعينيها بعيداً , تتنهّد : أنا هينَة , إبتسامتِي هينَة وإيمانِي قريب , صعبة شهد ؛ وإبتسامتها البعيدة , وإيمانها الغايب عنّها من يوم الوفاة
في جهةٍ أُخرى /
تُدير مقبض الباب , تُخرِج المِفتاح وتدخُل , تُغلقهُ ببطءٍ شديد ؛ تُطيل أمر إغلاقه ؛ كأنما تهرب بِهذه التفاصيل الصغيرة من مُجابهة تفاصيلٍ أكبر ؛ ترَى ذلك الخاتم الذي مازال يُحيط بإصبعها ؛ كـفرحٍ لم يكتمل , كـخيبةٍ لَن تزُول
تُجهِش باكية , سانِدةً رأسها على الباب وكفّها مازالَ على المِقبَض
تخرُج هِبة من المطبخ إثر صوتها : شهَد !
تُهرَع إلى كتف خالتها التِي أسرعَت إليها , تحتضنها إليها بِحنان : بسم الله , بسم الله ؛ قولي اللهمّ لا إعتراض على حُكمك
تنطِق من بين حشرجات صوتها : اللهم لا إعتراض على حُكمك
تمسَح على خُصل شعرها بِلُطف , تُلقّنها ما تقُوله بِهمس : اللهم إني عبدك وابنُ عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي و نور صدري وجلاء حزني وذهاب همي
تُردّد خلفها بِبكاء خفَت صوته..
تسندِها وصولاً إلى غُرفتها , تُمدد جسدها الهزِيل على السرير , تتناوَل مًصحفاً وتجلس بِقرب رأسها
تنكِمش شهد وهيَ تدفن نفسها في حُضن خالتِها : تعبانة يا خالتُو
تفتح صفحات المُصحف بِرفق : هدَا الشفاء يا حبيبة خالتُو , هِنا الشفاء
في جهةٍ أُخرى /
بِجوار المنزل الذي إنطفأ بريقُ العُرس فِيه , وصار ظلامَ عزاءٍ حزين فَحسب..
حيثُ منزل حبوبة السُرّة , تدخُل سارّه إلى المنزل حَزينة
تستقبلها السُرّة حيثُ أنهَت تسليمها من صلاة العصر توّاً : إنتي جيتي ياسارّه
تتنهّد وتجلس أمامها : جِيت ياخالتِي
السُرّة : أها لقيتيهم كيف
سارّة : حالتهُم تحنن يا خالتِي , الله مايضوّقها لي عزيز
السُرة : دُنيا فانيَة يابتّي, الموت بِخطف خطِف والناس لاهية سااي
سارّه : اللهُم حُسن الخاتمَة
السُرّة : الله يحسِن خاتمتنا جميعاً , كان ولد قرّاي وصلّاي , أصلُو ما بنقطِع من الجيران والحِبّان ؛ قدُر ما أنادي يا محمّد يا إبراهيم ألقاهو فازِع قبلهُم , قلبُو هميم , هسّي بلاهُو الحِلّة دي بتمسَخ لينا جَت
سارّه بأسَى : الله يرحمُو ..
مساءاً / بمنزِل هِبة
تتوسّط فِراشها وبيدِها ذلك الدّفتر , تُمسك بالأُخرى قلماً وتخُطّ كلماتها دُونمَا تفكير..
- كُل الحروب المُحتشِدة بِجيُوشها الفتّاكة في دواخلنا .. كانَت يوماً سلاماً أبيَض."
- حتّى السُحب السوداء الحَزينة كانت يوماً أزرقاً بارِد..
- والأيادِي المُنزلقَة عن قبضَة قلُوبنا .. كانت يوماً قلبُنا الذي نحمِل به العالَم , ونتقوّى بهِ على المُضيّ قِدماً دائماً.. وأبداً.
".- وأنا ؛ أنا كُنتُ يوماً فتاةً كالنّور , لكنّ لَيْلي آَن
يُتبَع..