الجزء 20
صباحاً /
بعد أن أفاقَت تقوى وأدّت فريضَة الفجر , أودَعت دعواتها قلب السمَاء ونهَضت
تلمّست الطريق إلى الغُرفة وصدى كلمات سليم البارحَة يصُول ويجُول في خاطِرها :
"شُوفي يا تقوى , لو إنتي بالجّد بتحبّي شهَد وماعايزَاها تأذّي روحها بالحُزن دا أكتَر من كِدا لازم إنتي تتخطِّي الحُزن دا أولاً ؛ هي حتّى لو حاولت تدّي الحُزن دا ضهرها وتعاين ليكُم حتلقاكُم أسوأ مِنها وتسوء حالتها أكتَر .. ما إستهانةً بمشاعرها ولا تقليل من قيمة الميّت , بس لو بدَال كُل دمعة دَعت ليهُو دعوَة ؛ إتصدّقت عنُّو , ختمَت ليهو القرآن ؛ صدّقيني حترتاح هِي قبل ما يرتاح هُو في قَبرو , لكن زي ماقُلت ليك البداية مِنّك , إنتِي طاقتها "
تدخُل إلى الغُرفة , تتنهّد وهي ترَى تِلك المُنكمِشة على ذاتها أوسَط السرير , تُراقب حركة الخاتَم بين أصابِعها بنظراتٍ لا تبدُو أنّها ترى شيئاً غيرهُ
تقترِب إليها : شهَد
لا ترُدّ
تجلِس بجوار رأسها , تُربِّت عليه بِدفء : شهد , قومِي أُمّي أنا ؛ دايرَه أتكلّم معاك
لازالت على نفس حالها ..
تقوى : شهَد !
تسحَب الخاتَم من إصبعها , تنهَض كمَن سقَط إلى هاويَة بغتةً
تقوى : بسم الله , مالِك يا شهَد !
تمدّ كفّها : أديني الخاتِم
تقوى : طيب إتكلّمي معاي , ليه بتخوفيني عليك كِدا !
شهد : أنا كويسَة يا تقوى , أدّيني الخاتِم
تقوى : ما حأدّيك ليهُو لو ما فُقتي وسمعتي كلامي دا كويّس
بمنزِل سوسَن /
تتناول رشفةً من العصير وتعُود لِتُمسك بالقلَم : يلا حكمّل السلايد دا بَس ونكون إنتهينا
رِيم بِتفكير : ملاذ يعني هُو هشام عمَل لي شهد حفلة عيد ميلاد؟
ملاذ : أيوَة
ريم : هُو مهتمّ بشهد بزيادة ولا أنا بيتهيّأ لَي
ملاذ : مُهتم بشهد ؟
ريم : أيوَة , يعني مش غريبة يعمل ليها حفلة عيد ميلاد ؟
ملاذ : ولا غريبة ولا حاجة , شهد عملَت لي حفلة عيد ميلادِي ودا مُجرّد رَد جميل مِننا ليها لا أكتر ولا أقل
ريم : حقيقي ؟
ملاذ مُطمئنة خوفها الواضِح : وحياتِك
تزفر بإرتياح : يلا نكمّل شرِح طيب
في جهةٍ أُخرى /
تأخذُ نفساً عميقاً , وتنطق بهدوءٍ فارقها مُنذ بداية الحديث : عايني , بكِيتي , وصرّختي وجبتِي خالتك من تحت لحدّي هِنا مخلوعة , وشدّيتي شعرك وكمّلتي السخَط والجزع ؛ كلامِي حرقِك ؟ دي حقيقة يا شهَد , الحقايِق مافي منّها مهرَب ؛ وليد مَات !
تصِيح مُعترضة : أسكُتي ! أسكتي قُلتَ ليك أسكتي !!
تمسك كفّيها الهائِجان بإحكام : مَات ! إنتهَى , كُل الباقي عليك تختاري ؛ يا تجنّي بي وراهُو يا تقُومي على حِيلك تكمّلي عنو أي حاجة خلّاها ناقصَة , يا تبكِي بدون أي هدَف هِنا يا إمّا تقومي وتعمّري ليهُو آخرتُو , حيستفيد شنو هو بِي بُكاك ؟ حيستفيد شنو بي خاتمِك دا حتّى ؟ كُل المحتاج ليهُو والعاجِز إنو يعملُو بِي يدّك ؛ لَو دا مِقدار حُبّك ليهو .. دموع وبَس ؛ فَ صدّقيني إنتي ماحبّيتي ولا حَاجة
تهدأ أطرافها , تدفن وجهها بين كفّيها وتبِكي بِعجز : ضحكتُو لسّه في عيُوني
تُبعد كفّيها عن وجهها : عايزَة تشوفي وشّو الضّاحك تاني ؟
شهَد بلهفة طِفل : كيف !
تقوى : قُومي معاي
شهد : وين
تسحبها من كفّها حتى تنهَض : تعالي بدون أسئِلة
بمنزل خالد /
يجلِس أمام جهازِه الحاسب , بِيده اليُمنى كوبٌ من الشّاي , وبالأُخرى ينفُذ عبر صفحاتٍ إلكترونية كثيرة وصُولاً إلى حائِط صديقهِ الذِي نشَر عبارة مِن نصوصِ شهْد :
" وكيفَ تصبِر يا مسكين؟ وأين تجد التِرياق لهذا السقَم الذي خلّفهُ المَوت.. كيف تنجو من ذاتك التي تملَأُك بالأسئلة ، ترسُم على مُحيّا كل يومٍ علامَة إستفهام ، هل سـتستمِرُّ الحياة؟ هكذا ! غيرَ عابئة بالروح التي إنتهت خطواتُها في الطريق.. هل الموت شيءٌ نتخطّاهُ بِركعة ودعوةٍ في نهارِ كُل جُمُعة ؟ " ..
يبتسِم إبتسامة أسَى , حيثُ لامسَت هذِه العبارة حُزناً في الذّاكرة , حيثُ علِم من صديقهُ أن شهد " يتيمة أُمٍ وأَب مُنذ ولادتها " .. هل الموت شيءٌ نتخطّاة بركعةٍ ودعوة في نهار كُل جمعة؟..
في جهةٍ أُخرى /
تُمسك كفّ صديقتها بإحكام , وبالكفّ الأُخرى تحمل رُزمة مصاحِف , يقفَان أمام باب ذلك المسجِد شهد : بنعمَل في شنو قدّام المسجد يا تقوى
تقوى : حنوزّع المصاحِف جوّه
شهد :تقوى أنا تعبانة ومُحتاجة أرجع البِيت
تقوى : ماحترجعِي لأيّ مكان قبل مانوزّع المصاحِف دي جوّه
شهد : تقوى البتعمليهُو دا كلّو بتعمليهو عبَث !
تقوى : ماعبَث , أنا بسهّل ليك فُرصة إنّك تشوفي إبتسامتُو تانِي
تكاد تنطِق , تُقاطعها : وليد كُل المُحتاج ليهُو عشان يبتسِم صدقة , أبداً ما مُحتاج لدمُوعك , لو عايزَة ترجعي أرجعِي , المصاحِف دي بقرُوشِك إنتِي رضيتي ولا أبِيتي حَ أوزّعهُم عنِّك
تخلَع نِعليها وتدخُل إلى المسجَد
شهد : تقوى إستنيني
تلتفِت إليها بإبتسامة : حتجِي ؟
تخلع نِعليها بإبتسامة خافِتة : أيوَة حَ أجي , عايزة تاخدي الأجر براك وبقروشي كمَان ؟
تضحَك
: أدخُلي يلا
في جهةٍ أُخرى /
ترقُص أصوات مفاتيحه داخل قلبَها مُبتهِجة , تعتدِل جالسةً ما إن ترَاه يدخُل إلى المنزل
يُلقِي التحيّة ويتنَحنَح
ملاذ : وعليكُم السلام , أدخُل ساي يا هِشام دي رِيم
يتقدّم إليهم بهدوء : ريم , إزيّك ؟
ترفع نظرها إليه بإبتسامة رقيقة : الحمدلله إزيَّك إنتَ؟
يبتسِم هوَ أيضاً : في أحسن حال , البشُوفك يشوف الجنّة والله ؛ وين مُختفية كِدا؟
ملاذ : مُختفية شنو يا أخينا , ريم ليها تلاتة أيام مبيّتة معاي
يحكّ رأسه بإحراج : حقيقي؟
تضحَك بخفّة : داسّاني القِراية بس والله
يعُود بِظهره إلى الخلف : مُوفّقين يارب
ملاذ بنبرة غير راضيَة : هشام ما تنُوم عشان توصّل ريم
يصعَد درجات السُلم : حاضر أدّوني رنّة بَس
ملاذ : تمام
ريم : ماكان في داعِي يا ملاذ , ممكن أمشِي بالمواصلات عادي !
تخرُج سوسَن من مكتبها إثر صَوتِهم
ملاذ : مواصلات شنو إنتي ماحتطلعي من هِنا قبل مُنتصف الليل , ولو إني ماعارفة إنتي ماعايزة تبيتي معاي ليه !
سوسن : ريم ماشّه ؟
ريم : طوّلت من البيت يا خالتُو
سوسن : لو دايرانِي أكلّم أُمّك..
تُقاطعها : لالا , هُم ماعندهم مشكلة والله ؛ بس أنا مامتعوّدة أطوِّل برا بيتنا
ملاذ : ريم , عشان خاطرِي ؛ يوم واحد بَس !
تُربّت على كتفها بِلُطف : معليش , مرّه تانية
تنهَض ملاذ بِزعل
سوسن : والله أنا زاتِي بزعل ليك زيّها ؛ قعدتِك في البيت مالياهُو علينا
تبتسِم بحياء : والله إنتُو المليتُو عليّ يومي
تنظُر إليها مُطوّلاً
تُحني رأسها ضاحكَة : خلاص , ح أبِيت
تُشاركها الضحك : يلا أجري راضِي ملاذ
تنهَض بِحيويّة : حاضر
في جهةٍ أُخرى /
تلحَظ شرُودها , تُمسِك بذراعها ويسيران سوياً
شهد بتنهيدَة : مُش كُنا رِكبنا حاجة توصّلنا بسرعة يا تقوى
تقوى : بطّلي كسل ياشهد مافاضِل إلا لفّة واحدة , بعدين المشِي حيفيدنَا
تُشيح بنظرها بعيداً : مافي أيّ حاجة بتفيد
تُقبِّل خدّها بِخفّة : إبتسامة إمام المسجد في وشّنا ما فادتِك ؟
تبتسم بخفُوت
تستقِرّ خطواتهُم أمام باب المنزل , تُخرج تقوى مفاتيحَها
تلتفِت شهد إلى سيّارة خالتها التِي لازالت حيثُ هيَ : خالتو ما مشَت الشُغل ؟
تقوى وهيَ تدفَع الباب إلى الداخِل : مش لمّن طلعنا خليناها بتجهَز ؟
تُهروِل شهد إلى الداخل بِقلق : خالتُو
تتبعها تقوى : روقي إحتمال تكون مشَت وجات بدرِي بس
تلتفِت إلى سُفرة الطعام : سجمِي الفطور في حِتتّو !
تصعَد شهد درجات السُلم ركضاً : خالتُو
تفتَح باب الغُرفَة , يجُوب نظرها المكان , عبر الفِراش المُهندَم , ملابس النُوم المُعلّقة , ملابَس العمل المُلقاة.. : خالتو !
مُلقاة على الأرض
تشهَق تقوى خلفهَا : هِبة !
في جهة أُخرى /
يُفيق من غفوتِه , يفرك عينيِه ويمشي نحوَ الباب ؛ خارجاً ؛ يطرُق باب شقيقتِه
ملاذ : أقلَع الفي رجلَك وأدخُل
يخلع خُفّه خارجاً ويفتح الباب , يدخُل إليهم بإبتسامة نعِسَة : مساء الخِير
ريم بإبتسامة : مساء النُور
تتنبّه ملاذ إلى حركة أصابعه حول جبينِه : مالَك ؟
يجلس مُقابلاً لهُم : مُصدّع
رِيم بِقلق : أجيب ليك بندُول ؟
هشام : لالا , ماقاعد أحبُّو ؛ ملاذ
ملاذ : نعم
هشام : الشّاي حقِّك السمح داك..
تُقاطعُه : أنسَى
هشام : عليك الله
تهزّ رأسها بِرفض
هشام : أموت ليك يعني؟
ملاذ : ماتتدلّع فيني , خلّي ريم تعمَل ليك
ريم : لالا هُو واضح إنو عايز شاي من يدّك ؛ مخصوص يعنِي
هشام : واللهِ بتعمل شاي رهيب رهابَة , فنّان عديل
تنظُر إليه بطرف عيْنها
يُكمل : زي ما قلت ليك يارِيم ؛ ماف زُول بيعمل الشاي زيّها
تضَع أوراقها جانباً وتنهض : خلاص ماتتسوَّل , قايمَة
يضحَك ويرمِي لها بِقُبلة : الحمدلله الله أدّاني ملاذ في حياتِي
تُقلّده هازِئة وتخرُج
تنفجِر ريم ضاحكَة
ينظُر إليها بإبتسامة
تقطَع موجة ضحكها بصعُوبة : رهيبين
يُشاركها الضحك
في جهةٍ أُخرى /
تُحاول بِعناء رفعها , ولا تقدِر
تصِيح باكيَة : يا تقوى أعملي حاجة !
تقوى بِتوتّر : قاعدة أتّصل هدَا يا شهَد , مابيرُد هشام دَا !
شهد : كلّمي أي زول يا تقوى !! أيّ زول !
تقوى : خلاص تمام , أهدِي
تأخذ نفساً عميقاً وتزفرُه , تتّصل على ذلك الرقم الذي ما لبِثَ أن أجاب : ألُو ؟
تنطِق كأنمّا تنطق بآخر نفسٍ فيها : سليم .. تعال بيتنا , بسُرعة
سليم بِقلق : في شنُو ؟؟
تقوى : تعال بسرعة
في جهةٍ أُخرى /
يأخذ رشفةً من الشاي ويُكمِل : مدام جاتِك فرصة دي ما تضيّعيها ياريم !
ريم : مابيدّي , إنتَ عارف ؛ أهلي ماعندهم حركة إنو البِت تسافر وتعيش براها دي إطلاقاً
يتساءل بإهتمام : طيّب أُختك ماشاءالله سافرَت وكمّلت برّا ؟
ريم : لا أُختِي موضوعها مُختلف , أُختي عرّست
تُشاركهم النِقاش من بين إنشغالها بالمُذاكرة : يعني تعرسي تسافري ماتعرسي تعتتِّي في البيت
ريم : إكزاكلِي
هشام ناظراً إلى ملاذ : ومالو العِرس ؟
ملاذ : يسّلام ؟ يعني هسي لو قلتَ ليك دايرة أعرّس حتوافق ؟
هشام : ل
ا طبعاً
ملاذ : لا طبعاً في عينَك , وأنا يعني عندي ربّ والمسكينة دي ماعندها
ريم بضحكة : هُو قصدو إنك لسة صغيرة , بينما أنا السنة الجاية خرّيجَة
هشام : بالضبّط
ملاذ : إنتي يابت هبله ؟ يقولّيك بايرَة وتضحكي ؟
يرمقها هشام بنظرةٍ حادّة
تلتفِت إلى أوراقِها : خلاص سكتتَ
هشام : إنتي عندك مُشكلة في موضوع الإرتباط والعِرس يعني ؟
ريم بِنفيّ : لا إطلاقاً
هشام : يعني لو إتقدّم ليك شخص مُناسب مثلاً مابتمانعي إنّك تعملي زي ماعملَت أُختِك
ريم بِتفكير : هُو على حسَب تفسيرك لكلمة شخص مُناسب دِي
هشام : شخص مُناسب يعني , إجتماعياً من ناحية السِن وكِدا وأفكارو قريبة لأفكارِك.. يعني كِدا
ريم : ومايحبّني ؟
هشام : لا طبعاً , الحُب مُهِم ؛ لكن أهمّ حاجة تضمني إنك حتقدري تحققي نفسِك معاهُو , وماحيجي يوم وتندمِي عليهُو
تحمِل ملاذ أوراقها وتنهَض بينمَا تراهُم يندمجُون في الحديث , تتصنّع الضِيق : واللهِ برنامج أهداف الزواج دا ما عجبني نهائياً , خليتها ليكم الأُوضة
لا ينتبهُون لخروجها , يُكمل هِشام : يعني شخص يدّيك مساحتِك كـ ريم , بعيداً عن إنك مرَتُو أو حبيبتُو
ريم بإعجاب : أيوة بالضّبط .. بالضبط
في جهةٍ أُخرى /
يركن سيّارتهُ على عجَل لـيترجّل مِنها , مُهرولاً إلى ذلك المنزل ؛ يقرَع الجرس مرّاتٍ مُتتاليَة
تهرَع تقوى لِتفتح الباب , تزفُر حالمَا تراه
سليم : تقوى في شنُو !
تُهروِل إلى الأعلى , فيتبعهَا
يدخُل إلى تلك الغُرفة خلفها , خالتهُم فاقِدة للوعيّ على الأرض وعلى صدرها تستريح شهد , تقبِض على كفّ خالتها بِشدّة وتسرح في الفراغ
يقترِب سليم لِيجثو على رُكبتيه بِجانبها , يتفقّد نبضها : الحمدلله , في نبض
شهد : أيوه في نبض ! خالتو ماممكن تخلّيني وتمشِي ! لازم يكون في نبض
يحمِلها سليم بين ذراعيه ويُشير لتقوى أن تفتَح الباب
تقوى : أهدي يا شهد الله يخلّيك , تفتح لهُم الباب
يخرُج فيبتعانِه , تقوى المُهرولة وشهد التِي تجُرّ خطواتها بصعوبة
أمَام سيّارتِه , يُشير لشهد التِي تقف أمامهُ مُمسكة بكفّ خالتها : طلّعي المُفتاح من جيبي
تنظُر إليه بِشرود : ها !
سليم : المُفتاح المُفتاح
تأتيهم تقوَى بعد أن أقفلَت باب المنزل
سليم : تقوى ناوليني المفتاح من جيبي ؛ شهد إنتي كويسة ؟
تنظُر إليه مطوّلاً , يزُوغ بصرها تدريجياً , إلى أن تسقط مغشيّاً عليها
تقوى : سجمي !!!!
في جهةٍ أُخرى /
تُهروِل تاركةً الشّاي على النار , تخرُج إلى الحُوش حاملةً الهاتِف : سجمي وشهد مالَا ! , أها ؟ ياستّار تسترها معاهم ؛ أها يابت وخالتِك وين هسّي , الودّاكُم منُو ؟ خلاص كويّس , أصُبري يا تقوى ماتقفلي , تُنهي المُكالمة : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله !
السُرّة : في شنُو ياسارّة
سارّة : والله ماعارفة أقولّيك شنو ياخالتِي
السُرّة : إتكلمي يابتّي ما تقلّقي بَي !
سارّة : هبة غِمرَت ونقلوها المستشفَى
السرة : بسم الله ولا حولَ ولا قوّة إلا بالله , ليه عندها شنُو ؟
سارّة : لسّه ماعارفين شِي , تقوى قالت لي دخلنا البيت لقيناها بي هدُوم الشُغل واقعة في نُص الأوضة يعني من الصباح المرَة دي غمرانة
السُرّة : لا حولَ ولا قوة إلا بالله , الوِحدة ماكويسة ؛ كلّمناها واللهِ وورّيناها الوِحدة ماكويسة الواحِد كان مالِقى زول يشيلو عليك الله ويقُوم بيهو في مرضُو فايدة عيشتُو دي شنُو ؟
سارّة : الحمدلله ياهُو نصيبها ؛ واللهِ ياخالتي مادايرة أدِسّ منّك لكن مادايراك تخافي , شهد زاتا غِمرت
السُرة : سجمِي !
سارّة : لكن فاقَت الحمدلله , الدكتور قال من الضغط العصبِي
السُرّة بأسى : كُرعليّ يخواني , كُرعليّ
في جهةٍ أُخرى /
هشام : طبعاً أي بلَد فيهُو الناس البيقدّرو الفَن , لكن ما أي بلد بتديك فًرصة إنك تظهِر فنَّك
ريم : بَس إنتَ فنّان حقيقي ياهشام , إنتَ بس أخطِي الخطوة الأولى , كُل الباقي هيِّن
هشام : هُو بصراحة أنا تقريبا خطيت الخطوة الأولى
ريم بإهتمام : حقيقي؟ أحكِي لَي ؛ عملتَ شنو ؟
هشام : حتكوني حاضرة في حفلة رأس السنة الحتتعمِل في الدّار حقنا ؟
ريم بتفكير : ماف زُول عزمنِي !
هشام : يعني هسّي بايتَة معانا ونايمين وقايمين سوَى وتقولي لَي ماف زول عزمني ؟
تضحَك : خلاص ياسيدي ولا تزعَل , حَ أجي بدون دعوَة
هشام : كيف يارِيم ياخ , أكيد ليك دعوَة خاصّة
تدخُل ملاذ إليهم
هشام : ملاذ , أُمّي ما أدّتِك دعوة رِيم ؟
ملاذ : دعوة شنُو ؟ عاينُو قوموا إتعشّو هسي ونتفاهَم تِحت
ريم : لالا عاينِي , أنزلُو إنتُو بالهنا والشِفا , أنا لغاية هِنا وبرفع العلَم الأبيض ؛ بتسهَرو قدُر دا كيف إنتو ؟
ملاذ : قومي يابِت إتعشّي !
ريم : واللهِ مابقدر , ماعندي أكِل بعد الساعة دِي
ملاذ : أها قُمنا على الدلَع
ريم : والله مابتدلّع
هشام : جادّة حتنومي؟
ريم بِضحكة : رأيَك شنو إنتَ ؟
هشام : عالأقل إتعشّي طيب !
ريم : صدقّوني مابقدَر
سوسَن من الأسفَل : يلا ياشباب
ملاذ : يلا ياماما جينا , تُهروِل إلى الخا
رِج
ريم بإبتسامة طفوليّة أمام توسّلات هشام : ممكن تطفي النور معاك ؟
هشام : لا ماممكن , ريم قُومي بالله عليك
ريم : هشام واللهِ معاد نومي جَا
يُمسِك بكفّها ويسحبها حتّى تنهض : يعني نُومك حيرسّل ليك إنذار مثلاً لو إتأخّرتي عليهُو , ماتبقِي نظاميّة شديد كِدا
رِيم : هِشام !
يُفلت كفّها : طيّب , لازم أقولّيك إنو الونسَة معاك ماينشبع منّها وإني حابّي أحكي ليك حاجات كتير يعني ؟
تبتسِم بإستغراب
يتجِّه إلى خارج الغُرفة : بس لو ماحبّيتي القعدَة معاي فَ دا موضوع تاني..
تُهروِل خلفهُ , ترى إبتسامتهُ فتُحني رأسها لترتدي خُفّها من أمام الباب..
__
في جهةٍ أُخرى /
تقوى بِصدمة : سجم رمادي,جلطَة!
سليم : طيّب حالتها كيف هسّي يادكتور ؟
الطبيب : واللهِ لحقتوها في اللحظات الأخيرة , من حُسن حظّها إنها لقَت شخص ينقلها في الوقت المُناسب ؛ مع إنها إتأخّرت
تقوى بتنهيدة : الحمدُلله
سليم : طيب الجلطَة جاتها من شنو يادكتور؟
الطبيب : المريضة في الأساس بتعانِي من الضغّط , إرتفع ضغط الدَم عندها مِمّا أدّى للجلطة للأَسَف ؛ لكن حالياً حالتها مُستقرّة , تقدرُو تشوفوها
سليم ناظراً إلى ساعتِه : تقوى
تقوى : أيوَه
سليم : شهد ليها ساعتِين منوّمَة , الحاصِل شنو ؟
تقوى : أسكُت ياسليم , الدكتور قال إنّها على وشَك الدخُول في حالة إكتئاب
سليم : لا حولَ ولا قوّة إلا بالله
تقوى : أرهقَت نفسها شديد في الفترة الأخيرة
تنظُر حولها بِضيق , تعُود لتنظُر إليه : معليش ياسليم , جهجهناك معانا في نُص الليل
سليم : مافِي داعي تقولي الكلام دا لأني ما حَ أتزحزَح من هنا لو ماخالتِك وشهد قامو بالسلامة
تبتسِم : بالجّد كدا شُكراً ليك , تصمُت بُرهةَ ثُم تكمِل : طيب حنعمل شنو حالياً ؟
سليم بتفكير : أمشِي إنتي لشهد, وأنا حمشي لخالتِك ؛ ولو وحدّة منّهُم فاقت ندّي بعض خبَر
تقوى : حاضِر
صباح اليوم التالِي /
يُفيق من الغفوة التِي أخذتهُ على غفلة أثناء سهرة البارِحة , يبتسِم وهوَ يرى الوسائِد حولهُ وأطباق الفشار , ينهَض متألّماً
تنزل ريم درجات السُلّم مهرولَة : نومة الأرض بطّالة ولا شنو
يضحَك : شديد ؛ إنتو غفّلتوني وطلعتو نُمتو فوق مُش ؟
تتحدّث بينمَا ترتدِي حذاءها أمام الباب : ما بالضّبط يعني , إنتَ نُمت في بداية الفِلم أصلاً , ماعرفنا نتصرّف تمّينا الفلم وقُمنا خليناك تكمل نومتَك بهدوء
ينهَض مُتّجهاً إليها : إنتي طالعة ولا شنُو ؟
رِيم : أيوَة , مُحاضرتي بعد ساعَة
هشام : طيب إستنّي أوصِّلك
ريم : لالا ماف داعِي
هشام : جد واللهِ
ريم : لالا إستحمّى على مهلَك كدا وأجهَز ماتستعجل عشانِي , بعدين إنتَ نسيت ملاذ ولا شنو ؟
هشام : أيوَة صاح , هي لسّة ما صِحَت ؟
تفتَح الباب : تُؤ , يلّا أشوفَك
هشام : تمام نتلاقَى
تخرُج وتردّ الباب خلفها , يحكّ شعرهُ , يمشِي إلى السُلم بخطواتٍ رتيبة : ملاذ , يلا صحَيَان
يصِل إلى الأعلى , يفتح باب غُرفتها ويدخُل : ملاذ
تتوسّد دِفء فراشها مُتجاهلةً نداءاتهُ المُزعجة
هشام : ملاذ أصحِي
لا تُفيق , يتنهّد : ملاذ أصحِي أُم جُمعة دخلَت ليك بي سفنجتها في الأوضة
تنهَض بفزع : شنُو ! متين ! وين ؟؟
يبتسم بخفّة : كضبتَ عليك , قومي غسلي وشِّك يلا
تتأفّف بضيق : يا هشام ياخ ماممكن أساليبك المُستفزّة دي
يطرُق الباب وهوَ يخرُج : يلا يلا , عندك نُص ساعة بعدها ماحتلقيني لا أنا ولا السيّارة
تنهَض بعصبيّة : أُففف
يذهَب نحوَ غُرفتِه , يدخُل ويلفت نظرهُ هاتفه الذي لم يُمسِك به مُنذ البارحة , يتفقّده لِيجد كمّاً هائلاً من المُكالمات , يُعاود الإتصال بِقلق
في جهةٍ أُخرى /
أفاق باكِراً , قبل الجميع ؛ غفوتهُ بالأساس كانت محضَ صُدفة , لم يهدأ قلقهُ على تِلك النائمة في الغُرفة المجاورَة مُنذ أتُوا
أفاقَت خالتها , وطلبت أن تراها , هيَ وتقوى ؛ مشَى نحو غُرفتها , حيثُ ذاك السرير الأبيض الذي يضمّ جسدها الهزِيل , رمشها الكثيف الذي يُخفي مافعلهُ البُكاء بِمُقلتيها , شعرها النائم بِجوارها , وكُل التفاصيل التِي تجعل منها شهْد .. كل التفاصيل التِي تجعل منهُ رجلاً مفتوناً بِها..
يتكّئ على الباب ويتأمّلها , وتقوى النائمة على الكُرسي , تنهَض بِفزع إثر صَوت الهاتِف : بسم الله الرحمن الرحيم
سليم مُهدّئاً من روعها : أهدِي , أهدي ؛ دا التلفُون
تزفُر : هبة بِقت كيف
سليم : فاقَت الحمدلله , وعايزَة تشوفكم
تقوى : جَد ! يارب لك الحمد
تُهروِل إلى الخارِج : أنا ح أمشي أشوفها , خلّيك جمب شهَد
سليم بإبتسامة : على الرُحب والسِعة
ما إن تتوارَى تقوى عن نظرِه , حتّى يهِب كامل إنتباهُه لِتلك النائمة بِعُمق ؛ يرنّ الهاتف مُجدداً ؛ يُفيق من شرُوده بِها ويذهب نحوَ الهاتف , ما إن يرى إسم المُتّصل حتى تتبدّل ملامحهُ إلى الضِيق , يُغلق الهاتِف مُتخلصاُ من رنينهُ المُستمِر , يجلس على أطراف أصابعه مُقابلاً لها , يسنِد خدّه على راحة كفِّه
يتحرّك رِمشها بِخفّة , تفتَح عينيها بِبطء
ٍ شديد , ينقعد حاجِباها ما إن ترَاه , تنهَض فزِعة
سليم : مالِك ! أهدِي !
شهَد بصوتٍ مُرهَق : إنتَ.. إنتَ بتعمل شنُو هِنا ؟
سليم : أنا جبتكُم المُستشفى , إنتي كويسَة ؟
تُغمض عيناها بِشدّة , تفتحهُم : خالتُو.. خالتو وين
سليم : خالتِك بأحسن حال , شدّي حيلِك بس وقومي عشان تمشي تطمّني عليها وتطمنيها عليك
تتدلّا ساقَاها عن الفِراش : أنا كويسَة , عايزَة أمشي ليها
يبتسِم بخفوت على تأرجُح ساقيها القصيران في الهواء : بتقدري تمشي طيّب ؟
تنظُر إليه بإستسفار : غالباً أيوه , ليه أنا عندي مرَض ولا حاجة؟
سليم : لا , بس أخدتي مُهدئات كتيرَة
تُحني رأسها بحثاً عن نِعليها : مافِيني حاجة , بقدَر أمشي يعني ؛ ماتخاف
يتناوَل نِعليها بكفّيه من أسفَل السرير
تمُدّ كفّها لتستلمهُم
يُحيط كاِحلها ويُلبِسها الحِذاء , تسحَب كفّها بإحراج ؛ يُنهِي أمر الحذاء وينهَض : يلّا ؟
تُخبّئ إبتسامتها الخَجِلة وتُقابله بِملامح جادّة : ماكان في داعي على فِكرة
سليم : أتوقّع ما حتطلعيها وتلبسيها تاني يعني , لبّستِك وإنتهَى الموضوع
تنفض ساقاها فتسقُط فردة الحذاء,تتبعُها الأُخرى
ينظُر إليها بإبتسامَة غير مُصدِّقة , ترتديهُم مرّةً أُخرى وتنهَض
__
بعد مرُور أسبُوع /
بِدار النشر :
تتحرّك أصابعها بتناغُم مع الكلمات على لوحَة المفاتِيح
هشام واقفاً فوق رأسها : إشمعنَى النّص دا بالذات عايزَة تكتبيهو بنفسِك ؟
تبتسِم إبتسامة كالسِّر
ينظُر إليها بإبتسامة مُرتابَة : شهد , أنا ما مُتطمّن ليك
تضحَك : هشام مالَك ! كُل الحكاية إنُّو النَص دا مُميّز عندي جداً فَ حابّة أكتبُو حرف حرف بنفسِي
هشام : طيّب ياستِّي , أكتبِي ودلّعي نفسِك ؛ إحنا ما صدّقنا ضِحكتك السمحَة دي رِجعَت تاني
تخفُت إبتسامتها
يرنّ هاتفهُ , يستأذنها ويبتعِد قليلاً
هشام : ألو , أيوة يارِيم
ريم : هشام إزيَّك
هشام : الحمدُلله , ناقصانِي شوفتِك
ريم : يا إبني الصباح دا شاربِين الشاي سوَا حنستهبِل ؟
هشام : قولي والله؟
ريم : أجي يخوانِي
يضحَك : واللهِ حاسّي إني طوّلت مِنّك شديد
ريم : دا حنكَك
هشام : واللهِ ما بحنِّك , تعالي لينا في الدّار
ريم : ياريت أقدَر , عندي شُغل كتير
هشام : نفسِي مرّه أطلُب منّك حاجة تقولي حاضِر وطيِّب زي البنات الرضيّات
ريم : للأسَف أنا مازيّهُم !
تهدأ نبرتهُ : عارِف
ريم بإبتسامَة : مالَك زِعلتَ ولّا شنُو ؟
هشام : لالا , هِناي ؛ مُضطر أقفِل , برجَع ليك تمام ؟
ريم بإستغراب : تمام !
يعُود إلى شهد بملامح لا تُفسَّر , تبتسِم وهي تراهُ شارداً : كُنت بتتكلّم مع ريم ؟
هشام : ظاهِر عليّ شديد ؟
تضحَك : منظرَك يحنّن
هشام : ياخي.. البِت دي كانت عاديّة شديد ؛ فجأة بِقت أكتر حاجة مابتشبَه أيّ حاجة في حياتي..
شهد : مشاعرَك قاعدة تطوّر بسرُعة , إنتبِه من الحاجة دي
هشام : عارِف , عايني ؛ إنتي عارفَة إنّي كُنت مكرّش فيك ؟
تنفلِت منها ضحكة عالية
تتمرّد منهُ ضحكة عالية أيضاً
يصمُتان بُرهةً من الوقت , لتعُود موجة الضحِك تجرفهُم بعيداً
تدمَع عينا شهَد , يحمرّ وجههُ
هشام : دقايق , إحنا بنضحَك على شنو بالضّبط حالياً
ترد بصوتٍ ضاحِك : ماعارفة !
يضحَك : أسمعِي
تأخذ نفساً عميقاً لتُوقف سيل الضحِك : أيوَة ؟
هشام : جَد كدا كُنتَ مُتأثّر بيك شديد , ولا زِلت يعني
شهد : دقايق , أعمَل فرامَل ياهشام عشان الكلام دا ماشّي في حتّة لا يُحمد عُقباها
يبتسِم : ماتخافِي , هي كانت مشاعر مربُوطة بِي دهشة؛ صراحةً إنتي شخص صعب الواحد مايتأثّر بِيه ؛ والأصعب إنو مايترجم التأثّر دا على إنُّو حُب
تمِيل برأسها وهيَ تستمِع إليه
يُكمِل : صُحبتِك أجمل حاجة حصَلت ليّ , موضوع الدّار وإلتزامنا بالشُغل.. رأيِك في رسمي , وتشجيعك المابينقطِع أبداً , فكرة إنك مُستمِعة مُمتازة جِداً , وأخيراً العمَل الحننتجُو بنفسنا , وبيجمع أسامِينا سوا ؛ صراحة دي حاجات أضافَت لَي كتير , بَل غيّرت فيني , ولولاك ماكانت حتحصَل
تبتسِم مِلئ كُل شيء
ينهَض : طيّب أنا ح أطلع أشُوف المطبعَة
تفهَم هروبه مِمّا قالهُ , تبتسِم : حاضِر
في جهةٍ أُخرى /
تسِير بجانبِه : أوهُوه كتير , كُنا وين وبقينا وين
سليم : الحمدلله , حركَتها إتحسّنت يعني
تقوى : آي , بقَت تطلع وتنزِل السلّم عادي
سليم : و.. شهد كيف؟
تقوى : كويسَة , الكتِاب شاغِل كُل تفكيرها الحمدلله
يرنّ هاتفهُ , يعتذر مِنها ويُجيب : ستّ البنات
بهجَة : إزيّك يانور عيني
سليم : الحمدلله إنتِي كِيف
بهجة : في أحسَن حال , أبوك وافَق على موضوع الخَلوة في البِيت
يبتسِم : جَد ؟
بهجة : آي , حبوبتَك قالت نضبَح ونعمَل كرامة ؛ رأيك شنو ؟
سليم : واللهِ فِكرة مابطّالة
بهجة : خلاص معناها أعزِم أصحابك كُلّهم , ماتخلّي زول
سليم : حاضِر , أهمّ حاجة إنتي تنبسطي تاني مادايرين من الدُنيا شي
بهجَة : الله يرضى عليك ويراضيك
سليم : آمين مايحرمنِي من دعواتِك.. مع السّلامة
يُغلِق الهاتِف
تقوى بإبتسامة : دي أُمَّك ؟
سليم : آي
تقوى : شكلها ظريفة شديد , عليك الله عرّفني عليها
سليم بِضحكة : بَس كدا ؟ بُكرا عازمنّك في بيتنا ياستي تعالي وإتعرّفي عليها
تقوى : جَد ولابتهظِّر ؟
سليم : واللهِ جَد , يلا أستأذنِك أنا أعزم الباقيين وأرجع ليك
تقوى : تمام , ألاقيك في البوّابة
سليم : إتّفقنا , يلا إذنِك
تقوى : مع السلامة إذنَك معاك
عصر اليوم التالِي /
شهَد : ياتقوى هُو عزمِك ماعزمني أنا !
تقوى من أمام المِرآة : شهد ماتتحججّي , حتّى هِبة ماشّة ؛ حتقعدي براك زي قطعة الشيطان ؟
شهد : ماعندٍي مُشكلة
تدخُل هِبة إليهم : زينة البنات , جِهزتُو ؟
تقوى : تعالي شوفي بِت أُختِك ياهبة ؛ أنا الشافعة دي ماعارفاها طالعة عنيدَة لمنُو , أُقسم بالله عمو صالح دا كان بلسَم يتختّ في الجرِح كدا يطِيب , ياربّي خالتو هِند كانت عنيدة ؟
هبة : برِي والله
شهد : ياخالتُو الولَد ماعزمني !
هبة : مالِك ومال الولد إنتي , أُمو بي نفسها عزمتنَا
تتأفّف
تقوى : قُومي ساي , فُستانِك علّقتو ليك في الشمّاعة مكوِي
شهد : مادايرة ألبَس فُستان
تقوى : يلبسِك قطَر عايزة تلبسي شنو طيِّب ؟
هبة : إستغفري يابت شنو الدعاوِي دي
تقوى : أعمل شنو ياخالتو حرّقت لَي روحي أقول تُور تقول أحلبُوه ؛ استغفرك يارب
شهد : كُلّها عزومة غدا , فُستان شنو الحألبسُو فيها ؟
تقوى : ياشهد أنا كويتُو خلاص !
شهد : ماطلبتَ منّك تكويهُو
تقوى : تمام إنتي حُرّه
تخرُج شهد مِن الغُرفة
تتأفّف تقوى
هبة : تقوى يابتّي , ماكِدا ؛ البِت يادوبها طالعة من نوبة إكتئاب وأعصابها مامظبوطة لسّه
تقوى : ياهِبة إنتي ماشايفة تصرّفاتها ! مامخلّية زول يخفّف عنها أصلاً ؛ كُلو حاجة لأ ولأ
تستغفر هبة : معليش , قُومي صالحيها
تأبَى
هبة : عشان خاطِر عمّك صالح , قومي
تتنهَّد : حاضِر
تنزِل درجات السلّم بهدوء , تراها جالسةْ في ظُلمة المكان وهدوءِه, ساكِنة
تتقدّم إليها , تراها ولا تلتفِت
تقوى : شهَد
تصدّ عنها
تجلِس بجوارها : بَس يابقرَة , ماتزعلي منِّي
شهد : على أساس في زول مُهتم أزعل ولا أرضَى ؟ لا أُم ولا أَب , ولا حتّى وليد ..
تقوى : ممكن تخلِّي الكلام الفارغ البتقولي فيهُو دا ؟ ياشهَد عايني حولينك , إنتي أكتر شخص النّاس بتتمنّى تقرّب ليه ؛ بس إنتي قاعدة تصدّيهم كُلهم , لشنُو؟
شهد : ماعايزَة زول يقرّب مني , القرّبو مني حصَل ليهُم شنُو ؟
تقوى : مُتذكرة هشام قالّيك شنو أُمبارح ؟ مش قالّيك إنك غيّرتي فيهُو حاجات وأضفتي ليهُو كتير ؟
شهد : هشام بَس , قُصاد أُّمي وأبوي.. ووليد ؛ الإنتهَت حياتهم وهُم جمبي
تقوى : ماتقيسيها بالكَمّ ياشهد , قيسيها بالكيف , بِ قدُر شنو أثّرتي في الشخص دا ومليتيهُو حاجات حلوة , حتّى لو كان واحد قُصاد عشرَة
تنظُر إليها بِرغبةٍ في الإيمان بهذا الكلام
تحتضنها إليها بِدفء
تُغمض عينيها وترتخِي حواسها
تبتعِد وتتأمّلها : أيوَة كِدا ! أيوة كِدا ياخ أيوة إبتسمِي , الصرّة فيك تقطَع الخلَف
تضحَك : بس ياجزمَة
تنهَض : يلا
شهد : عشانِي خلينا نكنسل المشوار دَا
تقوى : خلّي الكسَل لأ , قُومي خليني أظبّطك وأبقّيك جديدة
تنهَض بإستسلام : بقّيني جديدة طيّب
__
في جهةٍ أخرى /
بحديقة المنزل :
تُصافح رفيقتهَا التِي ماعادت تسترِيح من تعَب الدُنيا إليها كما كانَت , تُبادلها المُصافحَة بإبتسامة : إزيّك يابهجَة
بهجة ببرُود : الحمدلله
سوسن : خالد كعادتُو طبعاً ماحيحضَر المُناسبة دي
بهجَة : عندُو شغل والله, حضَر الضبيحَة وطلَع
سوسن : ربّنا يعين ويعاوِن
بهجة : آمين
يراها تتفقّد أطباق الغداء , يقترِب إليها بهدوء : سبب جيِّتك واضح
تنظُر إليه بعدم إستيعاب : كِيف ؟
هشام : من جِيتي واقفَة جمب اللحَم
تضحَك : بس يا مُتخلِّف ؛ أنا من ناس البيت وقاعدة أشرِف على الغداء
هشام : طيب ما أوصّيك على الصينيّة الحأقعُد فيها
تنفلِت منها ضحكة عالية
يتأمّلها مُبتسماً
في جهةٍ أٌخرى :
يعُود إليها حاملاً أكواب العصير , يمُدّ إليها بِواحد ويحتفِظ بالآخر , يجلس على حافّة الكُرسي : ما ملاحظة
ترتشِف من العصِير : شنُو ؟
سليم : ريم وهشام ؛ علاقتهُم إتطوّرت شديد
ملاذ بحمَاسة : أيوَة ! هشام بقى فظيع نازل طالع نايم قايِم مكرّهنا بي ريم , ريم وريم
سليم بإبتسامة : واللهِ حلال عليهُو , ريم ما سهلة
ملاذ : لا ما هُو ماظبّطها لسة , لكن أخوي مابينخاف عليهُو
ينهَض : لا لو الموضوع فيهُو ريم فَ خافي
ملاذ : ماشّي وين !
سليم : أفقِد أُمّي وراجع
ملاذ : تمام
ما إن يصِل إلى والدته حتّى يخطف بصرهُ بنفسجيٌّ رقيق , يلتفِت إلى المدخَل ؛ فيَراها
يهمِس لوالدته : جات
تلتفِت إلى المدخل : ياتَه ؟
سليم : اللابسة بنفسجِي
تبتسِم , تتقدّم إليهم مُرحّبةْ بِهم : أهلاً أهلاً , هِبة مُش كدا ؟
هبة بإبتسامة : أيوة , إنتي بهجة مُش ؟
بهجة : آي حبيبتي ؛ إتفضّلي ؛ إتفضّلو , ما إتعرّفت على الشّابات
هبة : دي شهد بِت أُختي
تُصافحها بإعجاب : ماشاء الله , أنا أُم سليم
شهد بإبتسامة خافِتة : إزيّك ياخالتو , مبرُوكة الخلوة كمان ربّنا يكتب ليك أجرها
بهجة : الله يبارك فيك , الله يخليك آمين يارَب
هبة : ودِي تقوى بِت عمّها طوالي
بهجة : ماشاء الله , ماشاءالله
هشام : شهَد جات
ريم : حقيقي ؟ وينها
هشام مُتوجّهاً إلى المدخل : هدِيك تعالي
تذهَب خلفهُ
تذهَب هبة وتقوى وراء بهجَة , بينما يُوقِف هشام سَير شهد خلفهم
شهد : بِسم الله ؛ خلعتني !
هشام : منوّرة , والبنفسجِي منوّر
تبتسم : أسكُت عليك الله , ماكُنت عايزة أجي أصلاً
هشام : ليه بَس ؟
تُقاطعهم ريم : شهد شهد شهد
تُشرّع ذراعيها لهَا : ريمُو
تحتضنها : مُشتاقين
شهد : واللهِ كتير يارِيم ؛ بقينا حتى في الجامعة ما بنتلاقى
ريم : تقولي شنُو , منها لله الإمتحانات الفقُر
هشام : والله كُلنا ممتحنين , لكن ماف زول مُختفي غيرك
شهد : أكيد حتختفي , عايزها تجي أُوّل الدفعة كيف ؟
ريم بِضحكة : بالضّبط كِدا
هشام : والناس العايزَة تشُوفِك طيّب
تحمّر وجنتاها , تبتسم : ناس منُو ؟
تنسحِب شهد من بينهم بهدوء , تتمشّي بخطواتٍ بطيئة نحوَ اللّامكان , سارحةً في الناس حَولها , مُبتسمة من نقاش هشام وريم الذي صارَ هادئاً فجأة ؛ تُرى هل باحَ بمشاعرهِ لها ؟
يقطَع سير أفكارها كأسُ عصيرٍ تُمَدّ أمامها , تنظُر إليها بإستغرابٍ , ثُم إليه
سليم : إتفضّلي !
تستلمها منهُ بملامح جامِدة : شُكراً
يأتيها نداءٌ من خلفها , تُفزَع وينسكب العصير على فُستانها
يهروِل لإحضار منادِيل
تأتيها بهجَة : بسم الله , مالِك حبيبتي خلعتِك ؟
شهد : لالا عادِي
بهجَة : ياسلام ياخ.. العصير خرَب ليك فُستانك السمِح دا
شهد : لالا مامُشكلة
بهجَة : عايني , خُشّي البيت أطلعي فُوق الغُرفة التالتَة في الزاوية أدخليها , خشّي الحمام ونضّفي فُستانِك وتعالي
شهد : بمسحُو بمناديل واللهِ ماضروري
بهجة : لالا كِيف , نضّفيهو كوّيس عشان مايبقّع ليك
تتنهّد : حاضِر , فُوق ؟
بهجة : آي الباب داك بِودّيك طوّالي بَس
في الأعلَى :
تتفقّد أبواب الغُرف , تدخُل إلى إحداهُم بعد تردّد
أوّلُ ماتراه جهاز حاسبٍ مفتوح , تبدُو نافذة موقع تواصل إجتماعي , تقترِب فتفتَح عينيها على إتّساعهُما : صفحتِي !
تجلِس فترى المُؤشّر موضوعٌ على خاطرةٍ قديمة لها :
" أيُها النائم.. بعيداً عن عَيني ، أيُها السارح بعيدا وإن كُنت قِبالتي، أيها البعيد دائماً و المُكتظّ بكل شيءٍ سواي ، يا وسِيم الرُوح رُغم أنفِ القُبح.. ويالطِيفَ الحواس.. والحِس ، لا أُخفِيك قولاً ، أنكَ في روحي أكثرُ مني ، وفي عينِي كُل ما تُبصرُه ، لا أُخفيكَ قولاً أنكَ الاغلى "وإن ناءَت أماكِننا .. وإن بَعُدت مساكننا" لا أُخفيكَ قولاً أنّي أَهيم .. ولا مفَرّ ، إذْ أنكَ في كل الإتجاهاتِ وفيَّ ، والرُوح ترفضني إذا ماحاولتُ رفضَك " وأنا لا أَفقهُ في عالمي الصّغير شيئاً سِواك ، وليس لديَّ الشجاعة في أن اخوض درباً لا أنتهِي فيهِ إليْك ..ولا الرّغبة. إنَّك يا خُلاصةَ الياسَمين تتمشّى على سطْح قلبي، وتُلامس أوتارهُ حتّى أمِن كفّيْك.. لا تخدِشه. إنك تُعادل مُقدّساتي بِرمّتها، ولا أرَى لشيءٍ قيمة إن لم تُعطهِ إياها.. أُصلّي أن يهنَأ نومُك .. وأصحُو قُبيْلكَ لِأهنَأ ، لا أُخفيك عِلماً أنك حبيبي ، وكُلُ ما أودُّ وأرغَب."
تبتسِم , تعِي أنّها غُرفة سليم , ما الذِي يجعلهُ يتصفّح حائِطي , حتّى يصِل إلى خاطرةٍ قديمَة , وحبيبةْ إلى قلبي كهذِه؟
تنبِثق شاشةٌ سوداء بغتَة , ويبدأ ذلك الجِهاز الموصول بالحاسِب بإصدار ضوءِه الأحمَر , ينعقدا حاجبيْها
, يبدأ حوارٌ غامِض
" أسمَع ماتخلّيني أطلع من أعصابِي , الشُحنة دِي لازم تتسلَّم في معادها , نِحنا بنتاجِر في مُخدّرات يا أفندِي ما ألعاب أطفال "
تشهَق ! , ماذا؟ مُخدّرات ؟ تُقرّب أُذنها من الجهاز غيرَ مُصدِّقة
" كلامِي دا واضِح يا خالِد , الشُحنة تتسلَّم في معادها وإلّا.. يُقاطعهُ صوتٌ آخر : خلاص خلاص ؛ مفهُوم , ما تتهدّد ساي وماتنسَى روحَك"
يدخُل سليم إلى الغُرفَة , يُقطّب حاجبيْه مُستغرباً , تنهَض بِخَوف
سليم : شهَد ؟
تدُور كلماتُ خالتها الأخيرة في ذِهنها كالدّوامَة " أبوك حيظهَر .. الراجل الإتسجَن زمان ليهُو شريك , أبوك حيظهَر عشان ينتقِم , لكن وين وكِيف ؟ ماعارفة."
تتجمّد ملامحها
سليم : شهَد ! شهد إنتي كويسَة ؟
تنظُر إلى ذلك الجِهاز الصغير الموصول بالحاسِب , تستلمهُ وتنظُر إلى سليم , نظرة جامِدَة : بتتنصّت على منُو بالجهاز دَا ؟
يُتبَع...