درجة خافتة من البنفسج

Progress 13%

Chapter 3 of 23

Chapter 3 of 2313%

الجزء 3

تقوى : كِيف ماشنتطك !

يُفرِغان ما بالحقيبة من أمتعةٍ لا تُشابه أمتعتهم , تُحيط شهد رأسها بِكفّيها : الشنطة إتبدّلت , ألحقيني يا خالتُو

فِي جهةٍ أُخرى /

إصطفّت تِلك السيارة إلى جانِب الأٌخريات فِي جراش الفِيلّا ومُنذ قليل وصَل وليّ عهد تِلك العائلة الفذّة .

جَميلة في عامها الخَمسين , مازالت ترتدِي الألوان الزاهيّة التي تُناسب بشاشة ملامحها وعبقُ حضُورها .. تصعَد إلى الأعلى بِشوق : سليم

يُجيبها مِن داخل حُجرته : أُمّي

تدخُل عبر باب غُرفته المفتوح وتُشرِّع ذِراعيها لهُ

يحتضنها هوَ إليه بحُكم طولهِ الذي يفُوقها : أُم سليم , كُل سنة وإنتي روح البيت دَا

تُربّت على ظهرِه بحنَان : حبيب أُمك , حمدلله بِي سلامتك

يبتعِد لـيُقبّل كفيّها : الله يسلِّمك لينا

تُصافِح رفيقهُ بِترحاب : حمدلله بي سلامتك يا هشام , بركة الوصلتو سالمِين

هشام : الله يسلِّمك ياخالتو , آي والله بركة الوِصلنا سالمين ولدِك دا يسافر لي حاجة مُعيّنة وتاني يمقلبنا جنّو شُغل

تضحَك : طالِع لي أبوهو , أها يلا أخليكُم ترتاحوا حبّه , هشام مُتعشّي معانا مُش

هشام : ا..

يردّ عنهُ مُقاطعاً إياه : ايوه مُتعشّي معانا مافِيها نقاش

هشام : خلاص أمرِي لله , بَس مانتعبّك ياخالتو بهجَة

تُجِيب بإبتسامة : تعبكُم راحة ؛ يلا أُخدو راحتكم

تخرج وتُغلِق الباب خلفها

سَليم : أنا ح أُخشّ آخد لَي دش عالسريع كِدا

يسقط بِثقله المُتعَب على السرير : تمام أنا ح آخد لي غفوة

سليم : عايِن , قُبّال الغفوة حقتك ناولني تيشيرت مِن الشنطة التِحتَك دِي

هِشام وهوَ ينهض : دِي؟

سليم : آي

يفتح الحقيبة بِهدوء , يُحملق في مُحتوياتها بِبلاهة : سليم

يجُيبه من بين إنشغاله بإنتقاء عطرٍ مُناسب : شنُو

هشام : إنتَ بقيت تقرا كُتب من وراي

يلتفِت إليه بإهتمام : كُتب شنو؟

هشام وهوَ ينبش الحقيبة : أجِي يا ودّ أُمي

سليم وهُو يلتفِت إليه بكامل جسده : يا هشام في شنُو ؟

هشام وهوَ يستخرج ملبُوساتٍ لا صلةَ لها بِعالم الذكُور , يرفعها وهوَ يكتم ضِحكتهُ : دا شنُو

يأتِي مُسرعاً ليتعثّر بالحقيبَة ويجلس بَغتة , ينظر إلى محتويات الحقيبة : دا شنُو ؟؟

__

*تخرِج ذلك البِنطال الرِجالي وترفعهُ : وكمان مبدّلة لِي شنطتي مع شنطة ولَد يا تقوى

تقوى وهيَ تفرد طيّات ذلك التيشيرت الأزرق : لكن الصراحة تنقال زُوقو حلو شديد في الهدُوم

شهد : خالتو , زحّيها مِني حتجيب لي غُدّة , أنا في شنُو وهي في شنُوو

هِبة : كدِي أهدي , صلِّي عالنبي ؛ فتّشي إحتمال نلقى حاجة نصل بيها لي صاحب الشنطَة ؛ تقترب لِتتأمّل تلك الملابس إلى جانب تقوى , وتُكمِل : والله بالجّد زوقو حلُو

شهد : حتّى إنتي يا خالتُو

هِبة : قصدِي باين من لِبسو إنو وَد ناس , حيرجع الشّنطة ما تخافِي

تقوى : عاينِي , إنتي ماخاتّه في الشنطة عنوان ولا أيّ شِي

شهد : ما عارفة ما أظِن ,تفِزّ وكأنها تذكرت شيئاً لِتُضيف : النُوتة حقّتي !

في الجهةِ الأخرى /

سلِيم وهوَ يستلم تِلك الأوراق : هسّي دا شنُو

هشام وهوَ يتفقّد الملابس مُتطفلاً : شكلك وقعت مع دار نشر , يبتسم وهوَ يستلم تلك الفستان : دار نشر سمحة سمَاح

يضرب كفّه لتسُقط الملابس : هشام , ركِّز

هشام : مركّز ياخ براك إتسلّطت علي , كُنتَ مركّز

سلِيم وهوَ يزفر : ياخ ركّز خلينا نلقى حاجة نوصل بيها لي صاحب الشنطة

هشام : صاحِب شنُو ؟ بعد الشفتو دَا بِقا فيها صاحب , دِي صاحبة بالتاء المربُوطة خمسة ربطَات

سليم وهوً يرمقهُ بنظرة حادّة : ياخ أكبَر

هشام : أنسَاك منّي , يعُود لِينبش الحقيبة فيستلِم تلك النُوتة , يفتحها بِعبَث : سليم عايِن

سليم : أها

هشام : دي نُوتة أرقام

يلتقطها منهُ بإهتمام : في زُول بِكتب أرقامو في نوتة الزّمن دَا

هشام : البِعيش ياما بِشوف , يستلقِي على ظهرِه وهوَ يقرأ ما وقعت عليه عَينه مِن تلك الأوراق :

" أُحِبّ الإضاءات الخافتَة , ساعاتُ الفجرِ الأُولى, -شُكراً- التي يُسمَع إمتناني فيها أعلى مِن صَوتي؛ تستهوِيني الوسطّية.. فلا وضوحٌ يجهَر ولا غموضٌ يُحيِّر. "

يبتسِم وتتبع إبتسامتهُ تعجّب إرتسَم على تقاطِيع وجهِه , لِماذا أبتسِم؟

سلِيم مُقاطعاً إنسجامهُ بالقِراءة وكأنهُ عثر على شيء : هِشام

ينهَض : أها

سليم : فِي رقم هِنا , مكتُوب هِبة خالتي البلد وهبة الخرطُوم

هشام : الفِي الخرطُوم دِي بس إتّصل عليهَا

سليم وهوَ يستلم هاتفهُ : دقايِق

**

هُناكَ, في الجهةِ الأُخرى حيث إنقلبت الغُرفة رأساً على عقِب بحثاً على أي خيط يصِل بينهم وبين حقيبتهم المفقُودة /

تقوى : عايني لقيت شنُو

شهد بإهتمام : شنُو !

تقوى : معجُون حِلاقة

ترمِيها بالوِسادة : اقطعي وشّك دا مِنّي

تقوى : ياخ رُوقي , أنا حاسّة إنو الشنطة حترجع

شهد وهيَ تضع كفّها أسفل خدها : الله أعلم

تدخل إليهم وبين يديها ضِيافة : إتفضّلو ما ضيّفتكم من وصلتُو

شهد : مافي داعي ياخالتُو إحنا ما ضيُوف

هِبة : لالا ياخ معقُولة

؟ ريقكُم بكون نِشف كمان بعد حكاية الش

كُنت قايلاهُو نضّام كدا , كرّهني بالاسئلة

هِبة : شهد

شهد بهدوء : أيوة

هبة : مالِك ؟ وشّك إتغير فجأة

شهد وهيَ تزفر ذلك الموقِف السخيف منذ قليل بعيداَ عن صدرِها : ماف شِي بس مُحتاجة لَي كُباية قهوة

هبة : من عيُوني الجُوز

شهد بإبتسامة : يسلمُو لي

تقوى : وأنا زاتي

هبة : دايرة قهوه ؟

تقوى بتعبير طفُولي : لأ , دايرة عيونِك الجُوز

تضحَك هِبة تتبعها ضحكة شهد الهادِئة

تقوى : دلّعوني معاكم ما ممكن كِدا !

هبة : تكرم عِينك , احلى قهوة لأحلى بنات

تقوى وهيَ تبعث لها قُبلة في الهواء : تسلمِي ليهم

__

في طريقهِم إلى المنزل /

هشام : حلوة يعني؟

سليم : ما عارف

هشام : ماعارف دي أصرفها وِين , كدي أعربها ليّ

سليم : ماعارف , البِت غريبة ؛ للأمانة حلوة , لكن ماعارف حسّيت إني داير أستفزها , ياخ بياتُو حق تكون حلوة كِدا ؟

هشام : أبشّرك يا ود امي , إنتَ جنيت

سليم : جادّي معاك ذ

هشام : طب هي صاحبة الشنطة ؟

سليم بعد إكتراث : ماعارِف والله

هشام وهوَ يُمعن النظر إلى جُملها المكتوبة بِخطٍ رقيق : صاحبتُو زولة عجيبة , عجيبة بالجدّ

سليم : هُو شنو هو

هشام وهوَ يلوّح بِه : الدّفتر دَا !

يُتبَع..

نطة دِي

تقوى : في صوت تلفون

هبة : دا تلفُوني , دقَايق أشوفو

تخرُج ويتبعانِها

*سَليم : ألو

هِبة : مرحَب , منُو معاي ؟

سليم : معليش لو بزعجِك ؛ أنا كُنت في البص الجايّ للخرطوم اليُوم "إسم البَص" وفقدت شنطتِي بصراحة, بالأصح إتبدلّت

هِبة وهيَ تنظر إليهم مطمئِنة إيّاهم : أيوه؟

سليم : لقيت الرقم دَا في الشنطة بصراحة و

هِبة : أيوه حقيقي إحنا شنطتنا إتبدلّت في البص , تسلم على أمانتَك

سليم : الحمدلله, يعني شنتطِتي معاكم ؟

هِبة : أيوة في الحِفظ والصُون ؛ أء.. وين ممكن نلاقيك؟

سليم : ماعندي مُشكلة حددّو وبَجي

شهَد وهي تسترِق السمع إلى حدِيثه , تنطق بِهمس : هسّي هسسّي

هِبة وهي تهزّ رأسها بالإيجاب : أء.. خلاص لو ماعندك مُشكلة ممكن هسّي , برسل لِيك عنوان البِيت

سليم : خلاص تمَام , في إنتظار رسالتك

هِبة : تمام , شُكراً لِيك

سليم : العفُو..

تُغلِق الخطّ بِفرح : الشنطة إتلقَت

شهد وهيَ تزفر القلق إلى الخارج : الحمدلله , قالّيك حيجي؟

هِبة : أيوة , قِمّة في الذوق بصراحة

تقوى : ظااهر من معجون حِلاقتو

تضربها شهد بِخفّة وهي تضحَك : مُتخلفة دِي

هِبة بعد أن أرسلت العنوان , تنهض : يلا يلا سمِح , قومو رجّعو الحاجات في شنتطتها الراجل جايّ

شهد : آي والله جغمسنا ليهُو حاجاتو تجغمس الجِن

فِي جهةٍ أُخرى /

سليم : أرمِي من يدّك ياا إنسان

هشام بين إندماجه بالقراءة : ياخ الزُولة دِي كاتبة عَظيمة !

سليم وهوَ يجلس ليُرتبّ الحقيبة : رسّلَت لي العنوان , أخلَص خلينا نلحق نمشي ونجِي قُبّال العشا, عارف أُمي ما بتهظّر في جمعة الأكِل

هشام : أنا ح أشيل الدفتر دَا

سليم وهو يرمقهُ بنظرته الحادّة : نعم ؟

هشام وهوَ يحتضن الدّفتر إليه : حَ أشيلُو

سليم : هشام ما تجِن , جيب الدّفتر دَا !

هشام : أبيت

سليم : يا وَد أمانة الناس

هشام : برجّعو , بس ما هسّي

سليم وهوَ يستغفر : هشام !

هشام : صدّقني

سليم : لا حَول ولا قُوّة إلا بالله

ينهَض هِشام ليُقفل الحقيبة ويحملها مُتجّهاً إلى الخارج , مُحكماً قبضتهُ على الدّفتر : أرَح

يتبعهُ سليم مُستغفراً : ارح

__

إكتمل تَوضيب الحقيبة , إضاءات المنزل الخافتة إستهوَت شهد للجلُوس بِمفردها ؛ هِبة داخل المطبخ وتقوى بالأعلى تتعرّف على تفاصيل المنزل ؛

تقوى لِ هبة : والله ماشاء الله , بِيتك تبارك الرحمن ؛ شِي راقي

هِبة من المطبخ : الحمدلله تِعبتَ فيهو والله عوّضني , إستنو بعد نطلع نتعشّى في الحديقة حتعجبكم القعدة

يرنّ الهاتف ؛ تهروِل تقوى : دا تلفونِك يا شهد

شهد وهيَ ترفع ناظرها إلى الأعلى مُتساءِلة : مِنو

تُجيب تقوى : دا أبُوي , مرحب أبوي

محمّد : تقوى , وصلتو كِيف يابتّي , شهد وينا ما جنبك؟ جاتكم هِبة ولا لسّة

تقوى مُطمئِنةً إياه : بخيير يابَا بخير , الحمدلله ماعلينا عوجَة إلا فاقدنّكم

محمد : نحنا زاتنا فاقدنّكم يابتي , إن شاء الله مُرتاحين هناك ماف شي مضايقكم

تقوى : لا الحمدلله رُوقَه

يرنّ الجرس مُقاطعاً إنصاتهم للمُكالمة , تنهَض شهَد مُهرولة إلى الباب وهيَ تستلم التُوب من طَرف الكُرسي لترتدِيه على عجَل

محمّد : دا جرس البيت ولا شنُو , مُستنيين زُول ؟

تقوى بإرتباك : لالا , آي ؛ هناي

تفتح شهد الباب بِلهفة : شطنتي

يتفحّصها سَليم بِنظرِه : بِيت هِبة الهَادي؟

تُمعِن النظر فِيه : أيوَة

تقترِب هِبة إلى الباب : أهلاً وسهلاً

سلِيم : حضرتِك هِبة

هبة : أيوة ؛ إنتَ صاحب الشنطة مُش

سليم : أيوة ؛ إتفضّلي

تستلم شهد الشنطة وهيَ تتذكّر ملامحهُ إلى أن تهبِط بها الذاكرة فِي ذلك اليوم , يومَ رأتهُ أمام منزلهم بالبلَد , ومُنذ ساعاتٍ عندما كانَ في الحافِلة !

هِبة : ياتقوى , جِيبي الشنطة حبيبة

تقوى : يلّا جايباها

محمّد : شنطة شنُو يا بِت؟ في شنُو؟

هِبة : أ.. إتفضّل عليك الله

سليم : لالا مافِ داعي , الشنطة بَس لو سمحتي

شهد بصوتٍ خفيض : جايبنّها حنتعشّى بيها يعني ! استغفرالله..

هِبة : طَب عن إذنك دقايق ؛

سليم وهوَ يُريح كفُوفه داخل جَيبِه : تمَام

ما إن تبتعِد حتّى يزفر بِضجر مُزيحاً قِناع الذوق الذي كان يرتدِيه , ينظُر إلى شهد : ممكن كُبايّة موية

يترفع حاجِبها بينما ينخفَض الآخر : مُش قُلنا إتفضّل ؟ مدام عطشان مالَك ما اتفضّلتَ !

سليم : ماداير أتفضّل , وماداير مُوية , أجري إستعجلي سِتّك

شهد : سِتّي؟ ؛ تُعيد ترتيب كلامهُ حتى تدرك مقصدهُ

تنطِق بِغيظ : إنتَ شايفني خدّامة !

سليم بإستغراب : أنا آسِف , إنتي ماخدّامة ؟

تنظر إلى التوب الذي ترتدِيه بعشوائية , وإلى ملابس خالتها القادِمة وتزفُر بِغَيظ : ماا خدّامة

تهروِل إلى الدّاخل تارِكةً حقيبتها أمام البَاب

هِبَة : إتفضّل

سليم : شُكراً

هبة : العفُو , وتسلم على ذوقك

سليم : العفو منّك.. عن إذنِك

هِبة بإبتسامة : إتفضّل

يُبادلها الإبتسام وينصرِف

هِشام من خارج الحديقَة : مالك طوّلتَ كِدا

سليم : شُفتَ ليك شُوفه

هشام : شُفتَ شنو ؟ ارح أركَب أركب واحكي ليّ

في الجهةِ الأخرى /

تدخُل تقوى تتبعها هِبة حاملةً الحقيبة؛

تقوى : واي ابوي ما

Previous chapter Next chapter

Ads support free reading. Privacy