الجزء 14
البوس مع صرخة وفاق نفض المسدس من يد الزول المعاهو لكن ده كان بعد ماضغط على
الزناد ، مهند استغل الموقف لمن شاف البوس جرى على بتو و انسحب براحة و نزل بالسلم
، و بسرعة جرى غرفة وفاق فتح الباب و قال لولاء :
- يلا من هنا بسرعة
ولاء اتخلعت و بقت تفتش طرحة تغطي شعرها و هي بتقول :
- إنت كيف تدخل بالطريقة دي
مهند عارف إنو مافي زمن يفهمها الحاصل و عارف إن كلها ثواني و يجو لاحقنو عشان كده
طوالي جراها من يدها و جرى بيها و هو بقول :
- حيقتلونا ، لازم نطلع من هنا
ولاء بقت جارية معاهو وهي حفيانة ، و بدون طرحة... و لمن طلعو الحوش وقف و تكل
على الحيطة عشان مايظهر ، بقى يفكر إنو الحرس أكيد ماحيخلوهو يمر و أكيد البوس
خلال ثواني حيفوق من صدمتو و حيدي أوامر و حيبدو يفتشو عليهو جوة البيت ، في
اللحظة دي وقعت عينو على عربية أم وفاق المبركنة ليها مدة ، همس لولاء:
- دنقري و أمشي براحة انتظريني ورا العربية ديك أشوف المفتاح وأجيك
ولاء طاوعتو مع إنها خايفة منو أكتر مما خايفة من الناس البقول عاوزين يقتلوهم ، و جرت
بخطوات خفيفة وهي مدنقرة و اتدست ورا العربية أما مهند دخل البيت و هو بدعي في
سرو إنو يكون الإسبير في مكانو القديم ، دخل المطبخ و فتح واحد من الأدراج و فعلا لقى
المفتاح و شالو وطلع ، و مشى ركب العربية و ولاء ركبت و قال ليها تعمل حزام الأمان ، و
دور العربية و ضغط على البنزين و اندفع بسرعة تجاه الباب و خبطو وبقى يرجع ورا و
يخبطو تاني لغاية ما الباب وقع و الحرس بقو يضربو عليهم الرصاص وولاء بقت تصرخ ، و
هو انطلق بأقصى سرعة قبل ما الحرس يلحقو يركبو عربية عشان يحصلوهم ...
..
..
في نفس اللحظات دي ، وقدام باب بيت علي :
- إنت متأكد من إنو ده العنوان؟؟
عمار فتح الورقة و بقى يقرا :
- شارع رقم ١١ منزل ٣٣١
حسان قال :
- وبعدين
- ننتظرو شوية يمكن طلع مشوار وراجع ، ويمكن شغال بالليل نحن ماعارفين دوامو
حسان قال بزهج :
- ولاعارفين عنو أي حاجة ،و لو ليهو علاقة فعلا باختفاء ولاء يمكن مانلقاهو هنا أصلا
عمار قال وهو بأشر :
- كدي تعال نسأل بتاع البقالة داك
مشو عليهو و سألوهو باللغة الإنجليزية لكن طلع مابعرف يتكلم غير لهجتو ، والتوأم زهجو
منو و رجعو على البيت و قعدو قدام الباب وكل شوية يرجعو يتصلو في تلفون علي الما
كان برد أصلا
..
..
في السودان ، وتحديدا قدام غرفة العناية :
- يخواننا وقفتكم دي ما حتساعد مريضكم بحاجة ، وبعدين هي أصلا الزيارة ممنوعة ..
هنا الجد كامل قال :
- أرجعو البيت و أنا والمعز حنقعد
وليد قال :
- هو أبوي وين؟ من قبيل مختفي
كامل قال :
- يلا بلاش كلام كتير
وليد اتضايق من كلام جدو و قال :
- الماشي معاي منو
وائل قال :
- أنا قاعد
وتونة طوالي قالت :
- و أنا كمان ،
تمني عاينت ليهم الاتنين وهي ما عاجبها الوضع وبعدها وليد قال ليهم يلا و طلعو ....
وائل قال لتونة :
- أنا ماشي أشرب لي قهوة أرح معاي عشان مانقيف ليهم هنا
.
.
علي كان لافي في الغرفة المحتجز فيها بقلق ، ماكان خايف على نفسو قدر خوفو على ولاء
، فجأة اتذكر تلفونو الكان خاتيهو جوة شرابو اليمين ، طلعو واتفاجأ بكمية المكالمات الجات
وهو في وضع الصامت ، وأصلا هو كان متعمد يقفل الصوت ويدس التلفون تحسبا لأي
حاجة ممكن تحصل و كويس إنهم مافتشوهو أصلا ....
اتجاهل مكالمات السودان لأنو خت في بالو إنو أبوهم كلمهم بالمحادثة الدارت بينهم ، و
لاحظ لرقم غريب اتصل كتير لكن اتجاهلو... و مباشرة اتصل بمهند لكن لقى التلفون
مقفول.. خت التلفون و بقى ماسك راسو بحيرة وبحاول يفكر في التصرف المناسب ، و
أخيرا قرر إنو يطلب يقابل البوس و يتفاوض معاهو و يسلمو كل شي مقابل حريتو هو
وولاء ويبعد مهند من الحكاية دي ، وهو ماعارف طبعا الحصل بين مهند و رئيسو ...
فجأة تلفونو نور يعني في مكالمة ، شالو و رد رغم إن ماعرف المتصل منو ، و اتفاجأ لمن
لقاهو عمار ولد عمتو بتصل من رقم محلي :
- عمار؟؟؟؟؟
- علي إنت وين ؟
- أنا ؟ إنت الوين و جبت الرقم ده من وين
- ااا .. أنا و حسان جينا هنا عندنا موضوع كده و حسي نحن قدام بيتك
- موضوع ؟ موضوع شنو ده ؟؟؟ أبوي هو الرسلكم صح؟
عمار قال :
- لا ما أبوك ، و كدي لغاية ما نتقابل ، المهم انت وين نحن قاعدين في الشارع
علي ماعرف يقول هو وين ، قال :
- أنا بعيد
- بعيد وين يعني
- ياعمار أنا مابقدر أجي حسي
هنا عمار شك أكتر إنو علي عندو حاجة مريبة و غالبا تتعلق بولاء ، عشان كده قال بإصرار :
- ماهو أنا لازم أعرف إنت وين ، و بعدين نحن هنا مابنعرف زول حنمشي وين يعني في
الليل ده؟
علي اتضايق لأنو أصلا هو في وضع لا يحسد عليهو و كمان مافاهم ديل الجابهم هنا شنو و
أصلا كلامو مع أبوهو قريب يعني ما ممكن يلحقو يجو إلا لو كانو عارفين حاجة مسبقا
ومخططين من قبلها إنهم يجو ....
- أنا حقيقي مابقدر أجيكم حاليا ، لكن شوف يمين الباب في شجرة أقيف قدامها و أحسب
مسافة ٥ خطوات شرق و خطوتين جنوب و أحفر زي عشرين سنتمتر بتلقى علاقة مفاتيح ،
أدخلو من الباب الخلفي مفتاحو لونو نحاسي ، و لمن تدخلو جوة خليكم في البرندة الخلفية
ما تمشو الصالة الأمامية مهما يحصل
عمار بدا يحسب الخطوات وهو لسه بتكلم :
- ده شنو كلو ده ؟ عامل فيها "فان ديزل " ولا " سيلفستر ستالون " ؟؟
علي اختصرو وقال :
- يلا قفل كويس ، و انتظروني لغاية ما أرجع ماااتطلعو و ماتفتحو لزول.. سلام
وقفل الخط و هو متوتر لأنو ده فيهو خطورة على الولدين ديل ..... لكن بينو و بين نفسو
بقول إنو الحكاية بقت جايطة اصلا و هو الفيهو مكفيهو .....
...
..
ولاء بقت لافة في المخزن الجابها فيهو مهند بتفتش على شي تلبسو في راسها و مالقت غير
شوال خيش قديم ، نفضتو و هي بتقح و حاولت تلبسو ماعرفت في الآخر رمتو بزهج ، و
مهند قعد يضحك على شكلها و قال :
- ماتحاولي ما حينفع
- بتضحك على شنو إنت؟ ماكفاية البلاوي الأنا فيها بسببك
مهند سكت و ملامحو اتغيرت للجدية ، يمكن لأنو كلامها صح ، و كمان اتذكر وفاق و هو
ماعارف الحصل عليها شنو لكن حسب خبرتو بتوقع إنو الطلقة مع ضربة أبوها حتكون زاغت
و جات في أي مكان فيها غير راسها...
ولاء قعدت في الأرض بيأس وقالت :
- ممكن أعرف نحن هربانين ليه ؟
قال ببساطة :
- أبو وفاق كان حيقتلنا أنا و إنتي
- عشان كده وفاق جاتني ملبوشة و لبست لبس غريب وطلعت؟؟؟
مهند قال بحزن :
- يمكن
وهمس بدون ماهي تسمعو :
- يارب تكون بخير
ولاء قالت بصوت مليان وجع :
- برضو ما حتوريني الحاصل شنو ؟؟
مهند تكل راسو على الحيطة وربع رجلينو و قال :
- الحكاية طويلة
قالت باستهتار :
- ما أظن ورانا شي مدام متخبيين هنا
- عاوزة تعرفي شنو
- كل شي ، من البداية
اتنهد و مسح على العلامة الفي خدو ، وبعدها بدا يحكي :
- الحكاية بدت قبل ٢٠ سنة ، طفل جابو أبوهو معاهو البلد دي عشان يشتغل لكن الأب ما
لقى شغل واتشردو الاتنين بالشوارع ، وبعدها الأب مرض و مات ، و الطفل بقى وحيد تماما
، ما لاقي حتى لقمة ياكلها ...
ولاء ماقدرت تمنع دمعتها النزلت ، وقالت :
- وبعدين
- بعدها بقيت بلف بفتش على أي مكان ممكن آكل منو و أي شغلانية بعملها عشان أطلع ولو
حق العشا ... لغاية مايوم كده كانت معاي آخر عملة نقدية اشتريت بيها رغيفة وأول ماطلعت
من المخبز و قبل ما آكلها جا ولد عامل فيها ماشايفني و طقشني رمى لي الرغيفة ، طبعا
البلد دي فيها احتقار كبير للأجناس السمراء زينا ، و ده تصرف بحصل كتير من الأولاد هنا...
المهم أنا شلت الرغيفة نفضتها وختيتها فوق حجر وخليتها
ولاء سألت باهتمام :
- ليه خليتها؟؟
- لأنو كان واقف يراقبني و ماحبيت أشوف نظرات الاحتقار والشماتة وهو بشوفني باكل من
الأرض..
- وبعدين
- اتفاجأت بزول شكلو سوداني بنزل من عربية فخمة ، كان منتظر السواق و شاف كل شي ،
سألني ليه ما أكلت الرغيفة ، كذبت عليهو و قلت ليهو ما باكل شي وقع في الأرض ، ابتسم
لي و عاين لي بنظرة معناها واضح ، إني بشكلي ده ظاهر علي أصلا عايش في الشارع
فكيف ما آكل من الأرض ، وشكلو فهمني لأنو قال :
- عزة نفسك و نظرات الدهاء الفي عيونك بقولو إن مستقبلك باهر
ولاء قالت :
- و ده منو الزول ده ، وحصل شنو تاني؟
- ياستي ده البوس ، أخدني معاهو و دخلني بيتو و قعدني في غرفة خارجية و بقى يدربني
بنفسو عشان أكبر و أطلع يدو اليمين ، كان شايف فيني قدرات كتيرة أنا نفسي ما مكتشفها
ولا متوقعها... و على مدار السنين كان دايما بكرر مقولة إن مهند جوهرة و أنا الاكتشفتها و
صقلتها
- و كان بدربك على شنو و اشتغلتو في شنو
- كل شي ممنوع البوس شغال فيهو ، يمكن ماتصدقي لو قلت ليك حاجة
- ويمكن أصدق ، قول
- عمري ما كنت راضي عن البعملو البوس ، و عشت عمري كلو و أنا هدفي أكبر و أوقف
الفساد الهو بعمل فيهو ده ، و جواي قناعة إن أحسن سلاح ممكن تقتل بيهو زول هو سلاحو
هو...
- لكن إنت لازلت معاهو ، و الفساد العاوز توقفو ده إنت نفسك متعاون فيهو والبوس عارف
يستغلك و يستفيد من قدراتك
- دي ما أقدر أبررها ليك يا ولاء
- لا لازم تبرر مدام قاعد بتحكي لي يبقى تكون صريح في كل حاجة
- إلا دي .. أرجوك
- طيب كمل
عاين ليها في عيونها و قال بابتسامة خفيفة :
- عارفة إنك أجمل بكتير لمن تكوني حزينة
ولاء ردت رغم خجلها :
- و أنا من جيت هنا دايما حزينة
- عشان كده دايما جميلة
حركت يدها على شعرها بتوتر ، و قالت :
- كمل
بعد عيونو منها عشان مايحرجها أكتر ، و قال :
- بعدين ، بكمل بعدين ...
ولاء سكتت و هو كمان سكت ، وبقى مافي غير صوت الليل والهدوء و التوتر و الأحاسيس
المتناقضة ...
..
..
ليت لقلبك أذن تصغي لضجيج الصمت الذي تحدثه بداخلي كلما مررت بجواري ، ليتك تدرك
حجم فوضى المشاعر التي تبعثرها بسكونك أكثر مما تفعل بكلامك ... ليتك تعي ما يحدث
لي منذ صدفة لقائنا الغير متوقعة ، ليتك تعرف كم أغرمت بك حقا
..
..
مهاد صحت حوالي الساعة ٣ صباحا و قامت من سريرها عشان تمشي الحمام لكن انتبهت
إنو النور منور مع إنها طفتو ، و الغرفة فيها شوية فوضى زي كأنو كان في زول بفتش على
حاجة.. قالت بغيظ :
- وفاق الغبية دي والله ما أخليها شوف قالبة لي الأوضة كيف
وطلعت من غرفتها لكن قبل ماتدخل الحمام انتبهت إن باب غرفة وفاق مفتوح و النور منور
، دخلت واتفاجأت إنو مافي زول ولا وفاق ولا ولاء ، والغرفة مقلوبة برضو ، خافت شديد
وطوالي جرت غرفتها قفلت الباب واتصلت على أبوها وهي مفتكراهو نايم ، لكنو رد بصوت
غريب.. صوت باكي... صوت مخنوق و حزين ومتحشرج.
- مهاد
- بابا ، وفاق مافي و البيت مقلوب زي كأنو ...
قاطعها وقال وهو ببكي بحرقة :
- وفاق راااحت
قالت بعدم استيعاب :
- راحت وين
- أنااا أنا قتلتها
..