الصافي

تقدّمك ٢٩٪

الفصل ١٠ من ٣٥

الفصل ١٠ من ٣٥٢٩٪

الفصل العاشر

الصافي لمن شاف منظر الاولاد متجمهرين .. والولدين واقفين منتظرينو .. بقى يفتش في الشارع .. لقا ليهو ربع طوبة حمرا كدا .. شالا ودساها بي وراهو .. عشان مايشوفوها .. وبتكلم براهو يدقوني؟ اول انا بخاف منهم .. والله زول يهبشني منهم .. بس بالطوبة دي فوق نخرتو طوالي لمن يكب الدم .. وبعدين بقول لابوي هم بدو السبب ههه ..

اها اول من وصل ليهم .. اصلا ما اتحركو عليهو .. وهو كان مستعد تب .. وقلبو يضرب .. وقف قريب ليهم .. وبعاين ليهم وبعاينو ليهو .. قام واحد فيهم قال ليهو .. نحن دايرنك تدق معانا حسن .. حسن ده الولد القال للاستاذ خت كيس الكركدي فلان وفلان .. لمن الاستاذ كان داير يجلد الفصل كلو ..

الصافي قال ليهو.. ندق حسن؟ ندقو ليه؟

قال ليهو لانو قوّل للاستاذ .. قال ليهو لكن الاستاذ كان ح يدق الفصل كلو .. وحسن قال كدا عشان مايدقونا كلنا ..

قال ليهو لكن هو قال كدا .. عشان يدقونا نحن الاتنين بس ..

الصافي قال ليهو طيب خلاص .. انا مابدقو معاكم .. هو ماعمل لي حاجة انا ..

الولد قال ليهو خلاص انت امشي .. عشان ماتحضر المشكلة ..

الصافي براحة رمى الطوبة .. وقال ليهم انتو كان دقيتو حسن .. انا باكر بكلم المدير .. هو انتو هسي الاستاذ ولا دقاكم .. زعلانين ليه؟

الولد قال ليهو كان ح يدقنا بس انت بكيت وحميتو ..

الصافي قال ليهم كاااان ح يدقكم لكن مادقاكم .. طيب انا موش صاحبكم؟

قالوليهو ايوة. قال ليهم يلا ارح البيوت .. حسن بكون خايف مابجي هسع .. الا يجيب معاهو الاستاذ .. انا متاكد الاستاذ بجي.

مماسمعو كلمة الاستاذ بجي .. الاولاد الكانو واقفين للشمار ديك .. براحة اتسللو ..

والاتنين ديل ذاتهم مشو مسافة كدا .. وفرررر قامو جارين .. الصافي.. عاين ليهم قعد يضحك براهو كدا ضحكة حلوة خلاص ..

المهم مشى البيت ..

وهو بكرر في نغمة كدا .. قاعده تقولو ليهو امو طوالي .. بكرة تكبر وتبقى فاهم .. بكرة تكبر وتبقى فاهم ..

المهم يازول وصل البيت وحكي لي امو القصة .. طبعا الصافي كل يوم بجي يحكي لي امو الافلام البتحصل في المدرسة بالكربون .. ومستمتع بالحكاية دي جدا .. وطبعا .. الزول البريد زول .. بحكي ليهو دايما الحاجات المثيرة .. الصافي عشقو في الدنيا امو .. روحو وحبو ..

اها يوم على غير العادة جا البيت لقى امو راقدة تعبانة كدا .. قال ليها امي انتي مالك؟ قالت ليهو عندي حمى بسيطة كدا .. ووجع راس..

قال ليها طيب انا جيعان .. قالت ليهو امشي خش المطبخ.. تلقا اكلك مغطى اتغدا .. الصافي خش كب الاكل .. جابو وقعد قدامها وقال ليها الاكل ماحلو .. الا لمن تعميلهو انتي .. انا مابعرف بنظمو .. ضحكت كدا .. ومسكت راسها .. زي الكانو الضحكة زادت ليها الصداع ..

الصافي خش جوة خلا امو بره .. ونام ..

المساء كدا جا الامين من السوق .. لقاها برضو راقدة ..

قال ليها ايمان انتي مالك بتترقدي كدا ؟؟ .. قالت ليهو والله حمى وصداع وطمام ..

قال ليها في احتمال يكون حمل؟

قالت ليهو لالا ما أظن .. لانو دي ما اعراض حمل .. انا لي كم يوم بشعر بالصداع ده .. بس كل يوم زايد .. ماعارفة حكايتو شنو .. بلعت البندول .. واتبخرت بالكمون .. كلو مانفع ..

لكن كدي نصبر لاباكر كان ماخف مني .. نمشي نفحص نشوف الحاصل شنو؟

لانو صداع ماقادرة استحملو .. لابقدر اركع ولابقدر اسجد .. ولابقدر اكح .. كان ضحكت ساي راسي يقرب ينفجر ..

قال ليها خلاص اخدي راحتك .. الليلة انا الخدام .. وقام عمل الاكل بتاعو ورتب حاجاتو وفرش .. واليوم مرا .. وباكر قام الصباح قال ليها كيف اصبحتي يا ايمان؟ .. قالت ليهو والله من الصداع ماقادر ابلع ريقي ..

قال ليها انا بطلع الصيدلية اجيب ليك مسكن .. والله يطير منك فت طيرة .. قام سوى الشاي .. ولبس الولد وجهزو للمدرسة .. والصافي يضحك عليهو .. في اي حاجة يعملا .. يقول ليهو هوي يا ابوي ماكدا ..

والله انت مابتعرف .. امي ما بتعملا كدا .. الجزمة ماعارف تربطها ..

الصافي طلع على المدرسة .. والامين طلع على الصيدلية .. وطبعا" اكبر غلط .. انك تلجأ للصيدلية .. بدون ما تعرف العندك شنو؟ .. ناسنا في السودان ماشاء الله بشخصو حالاتهم براهم .. بعرفو دي ملاريا .. وده التهاب .. وده شنو وده شنو ؟؟

. طوالي يمشي على الصيدلية اديني الشي الفلاني .. والصيدلاني المفروض مايصرف دوا الا بي روشتة طبية .. لكن للاسف .. عندنا حاجات كتيرة ضد الاعراف الدولية والقوانين ..

وأهلي طبعا بقولو ليك العينو في راسو بعرف خلاصو .. وفي مثل تاني بقول ليك العاقل طبيب نفسو هههه .. والله ياهو .. وخصوصا" ناس المسكنات ديل .. الواحد يحس باي الم .. بس يجري يجيب مسكن وخلاص .. يعني موش المفروض تعرف الالم ده سببو شنو اول؟؟ ..

لانو المسكن مابزيل سبب العلة .. فقط بسكن الالم .. والمرض باقي ..

المهم الامين جاب ليها المسكن .. والالم خف شديد .. وقامت باشرت الاعمال .. لامن نست الصداع ذاتو .. بس حاسة بي راسها شوية تقيل ..

المساء تاني الصداع شدا عليها .. طوالي مشت على المسكن بلعت حبة .. واخدت ليها رقدة بتاعة ربع ساعة .. الصداع راح .. وبقت شغالة بالموال ده.. كم يوم والايام مرت ..

والصافي امتحن امتحان الانتقال لي تالتة .. وامو كانت بتراجع معاهو .. وهي تعبانة وظاهر عليها عيانة .. وجسمها ماشي نازل .. ودايمن عندها طمام .. والامين مشغول .. وهي بتحاول ماتشكي من المرض ..

في الايام الاخيرة من امتحانات الصافي.. بقت عندها لفة راس بتجيها كل مرة .. والصداع بقى فظيع .. والمسكنات ما بتهديهو .. يوم قالت للامين .. انا عايزاك توديني الدكتور .. اشوف الحاصل علي شنو .. ده ماوجع راس عادي .. انا بقيت ماقادرة اشوف زي الناس ..

الامين طوالي وداها على مستشفى عطبرة .. عملو فحوصات وتحاليل كاملة .. البطن النظر الجيوب الانفية .. الاذن .. الاسنان ..

كل الحاجات الممكن تكون سبب الصداع .. كل حاجة تمام ..

طلبو منهم صورة للراس .. .. وشال الصورة وداها للدكتور ..

الدكتور عاين للصورة .. قال ليهو شيل الصورة بعدين المساء وقابل بيها دكتور فلان .. في عيادتو .. هسي امشو البيت ..

ايمان قالت ليهو يادكتور انا ماقادرة اتحرك شوف لي حل .. الدكتور بتاع المستشفى عاين ليها كدا وقال ليها قولي يالطيف .. وشدي حيلك كل يهون ان شاء الله ..

الامين قال ليها اتصبري يا ايمان خلينا نمشي البيت .. والمساء نمشي الدكتور .. المساء قعدو الصافي مع الجيران .. شالو الصورة ومشو للدكتور .. وحكو ليهو الحاصل .. شال الصورة وشافها وقال ليهم اطلعو برة .. بعد شوية بناديكم .. قعدو بره مسافة كدا .. الدكتور طلع ونادى الامين براهو .. وخلا ايمان بره ..

الدكتور قال ليهو اسمع يا بن العم .. ظهر في ورم في الراس .. مشكوك فيه .. وانا ماعايز اقول الكلام ده قدام المراة .. لانو الحالة النفسية والخوف بزيد الحالات الزي دي ..

قال ليهو يادكتور ايمان زوجتي زولة قوية .. كلمها عادي .. لكن يعني شنو الورم وكيف مشكوك فيهو .. قال ليهو والله الورم الزي ده شكلو كانسر .. وده احتمال كبير جدا يعني ورم سرطاني .. لكن على كل حال المدام محتاجة لي عملية عاجلة .. لاستئصال الورم .. وفحص العينة ..

لو الورم حميد العملية تكفي .. لو الورم غير حميد .. بتحتاج ليعلاج

اشعة وكيماوي وهلم جرا .. وده الاحتمال الاكبر ..

الامين ده كان واقف علي حيلو .. بتكلم مع الدكتور .. وكت سمع الكلام ده قعد في الواطة .. وبقى يرجف زي القصبة ..

قاليهو يادكتور قول كلام غير ده ..

قال ليهو والله الموضوع ده مستعجل .. واحسن تسفر المراة دي سريع .. تعمل ليها العملية في مستشفى في الخرطوم .. كتب ليهو نوع كدا معين بتاع حبوب .. شكلو مسكن اقوى ..

ايمان قاعدة بره ماسكة راسها .. ومغمضة عيونها .. وماعارفة الكلام البقول فيهو الدكتور جوة .. طبعا الامين خاف خوف غريب من حكاية السرطان دي .. طلع برة وشايل الورق .. ووشو مخطوف والخوف ظاهر في عيونو .. ومنهار انهيار غريب ..

ايمان عاينت ليهو في وشو كدا .. وعرفت انو الدكتور قال ليهو كلام خطير .. قالت ليهو قال ليك شنو يا الامين .. قال ليها صرف ليك حبوب .. وقال في ورم بسيط في الراس .. ولازم نعمل ليهو عملية ..

ارح لازم نرتب امورنا عشان نسافر الخرطوم .. الكلام ده مستعجل وانتي الالم مابخليك لو ماعملنا العملية ..

غشو الصيدلية شالو الحبوب ومشو البيت .. بعد وصلو البيت .. عندهم جارتهم اسمها بتول .. الكان قاعد معاها الصافي دي ذاتها .. كلموها بالحاصل .. وجات البيت ل.. مت لي ايمان حاجاتها .. وجهزت ليها .. وايمان الالم في راسها غير محتمل ..

المهم باتو ليلة كلها الم وانين .. والامين عينو لا الصباح مالاقت ..

وباكر الصباح مشى الدكان.. والشارع كلو يبكي .. وحاس بالدنيا دي مضلمة في وشو ..

المهم وصل الدكان لملم كل الكاش العندو .. وقفل الدكان .. واتخارج واتدين من جارو لامن يجي راجع ..

وقررو يغشو البلد اول .. ويكلم اهل ايمان بالموضوع .. عشان يخليهم في الصورة .. ويخلي معاهم الصافي ويسافر ..

غايتو يازول تاني يوم سافرو .. ونزلو في البلد في بيت اهل ايمان

والامين حكا ليهم قصة الورم .. وقال ليهم الدكتور قال كيت كيت ..

طبعا الكلام ده ايمان ماحاضراهو ..

غايتو امها دي اتجرست جراسه .. ومعها واخوها اصرو يسافرو .. الخرطوم معاهم .. والبيت ده كمية الحزن النزلت فيهو .. زي التقول جابو ليهم خبر موت ..

طبعا السرطان بلاء .. نسأل الله العافية .. الناس بمجرد تسمع سيرتو .. بس بقولو .. انا لله وانا اليه راجعون .. لانو حكم بالاعدام مافي غير كدا ..

الصافي طبعا في الظروف دي .. كان بتصرف زي الزول الكبير .. ودايما" قاعد جمب امو .. وهي متألمة ..

يا امي انتي اصبري .. ان شاء الله ح تبقى كويسة .. يا امي انتي مالمة شديد؟ .. وكل مرة يقول ليها لسع وجع الراس ماخلاك؟؟ ..

وايمان طبعا" .. من حركات الناس .. وكمية الحزن الظاهرة في وشوشهم .. عرفت واتأكدت من العندها .. وبقت حاسة بانها خلاص ..

مفارقة الناس ..

وكل ما تلقى ليها فرصة .. وتلقى الصافي براهو .. تمسكو تحضو عليها وتبكي.. وكل مرة تقول ليهو خليك ولد شاطر .. وواعي واوعي تسيب صلاتك .. انت بقيت راجل كبير .. وتمسك راسها .. وكت الناس يجو داخلين عليها ..

تعمل فيها مافاهمة حاجة .. واساسا الالم مامخليها تركز كويس ..

الكلام ده كلو في بيت اهل ايمان .. في ولاية نهر النيل ..

تاني يوم ايمان عندها ود خالتها .. عندو عربية دبل كاب .. كان في الحلة .. واساسا كان ماشي الخرطوم .. وسمع بي قصة الكارثة الكشفوها عند ايمان .. واصر يسفر ايمان بي عربيتو .. المهم الصباح جاهم في البيت .. وهم طلعو جاهزين .. ايمان وامها واخوها والامين زوجها ..

والصافي لمن امو وابوهو خلاص ركبو العربية مسافرين .. كان واقف مع خالتو ثريا .. ماسكاهو من يدو. كانت نظراتو لي امو فيها وداع عميق .. وهو بعاين لي امو في عيونها .. طبعا" هو مافاهم الحاصل .. لكن حزين لاول مرة يفارق امو .. وتسافر تخليهو ..

وامو كانت بتعاين ليهو .. لامن ركبت في العربية .. وماركزت في اي زول تاني غير ولدها .. نزلت منها دمعة لاول مرة .. مسحتها سريع عشان مافي زول يشوفا .. ايمان حست بانها اتجرست فعلا" وايمانها اتزعزع .. العربية دورت والجماعة سافرو الخرطوم ..

والامين ده من الهم والغم الفوقو .. لامن وشو بقى اسود .. وليهو يومين مادخل ليهو لقمة في خشمو .. لامن شلا ليفو ديل يابسات .. بس مدنقر في الواطة وماقادر يخفي احساسو ..

المهم العربية مسكت الطريق واتوجهت على العاصمة ..

الى اللقاء ..

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية