الفصل الحادي عشر
ايمان كان الطريق بالنسبة ليها .. متعب ومرهق لدرجة حاسة انها ماشة الخرطوم بي كرعينا.. من التعب والالم .. حتى صوت اللساتك في الزلط بألمها .. غايتو بي قدرة الله .. وصلت الخرطوم .. ونزلو في بحري الحنينة .. في شمبات مع ناس وداالاسد .. المتزوج خالتها ام احمد.. السايق العربية ده .. يعني امها نازلة مع اختها ملكة بي بتها للعلاج ..
وناس البيت في شمبات .. عرفو ايمان دي المرض العندها ده ماساهل ..
اول حاجة لونها مخطوف.. وعيونا ذابلات .. وكونو راجلها وامها وااخوها .. كلهم جايين مرافقنها .. تبقى القصة فيها كلام .. والملكة بتسأل في اختها .. انتي يا عاشة عليك الله ايمان دي عندها شنو؟.
حالتها كدا ماها مريحاني ..
المهم المراة لمن اصرت علي اختها .. عشة كلمتها .. قالت ليها والله بعيد عنك .. ايمان ظهر ليها السيرطان .. نحمد الله على السمح والشين يابت امي ..
وايمان شايلة همين.. هم المرض الخطير.. الماعرفت تتأكد منو .. وهم الصافي القطعة من قلبها .. من يوم ولدته ماحصل فارقتو .. وماعارفة تعدي ايام العلاج منو بعيده كيف ..
وكل ما تجيها فكرة انو المرض العندها ده كعب .. زي ماهو ظاهر في وشوش الناس كلها .. بس هي بتحاول تطرد الفكرة من راسها وماقادرة .. وماعايزة تسأل الامين .. ولا عايزة تسأل امها .. لانها كانت خايفة انو يقولو ليها المرض الكعب .. قالت احسن اكون ماعارفة بس .. حتى لو بس ما متأكدة احسن من أسأل واتاكد .. المفروض العصرية .. يمشو يحجزو ليها عند الدكتور ..
الصافي طبعا" في البلد فارقين عليهو امو وابوهو .. بس حاسي بأنو شوقو لي امو اكبر بي كتير.. لانو مرتبط بيها ارتباط شديد .. ثريا ملاحظة انو الصافي بسرح كتير .. وكل مرة بتحاول تشغلو .. وتقول ليهو .. انت يا الصافي نتيجة امتحاناتك بتظهر متين ..؟ والمدرسة كانت كيف؟ واصحابك في الفصل منو ومنو؟ وكدا يعني أسالة انصرافية .. بس الصافي الحاسي بيهو اكبر من التضليل ...
اها هناك في العصرية احمد والامين ركبو مشو الدكتور يحجزو .. وصفو ليهم دكتور بتاع اورام زول شاطر ومعروف. .. حجزو وجو راجعين بالمساء .. شربو الشاي وساقوايمان ودوها ليهو. الدكتور بقى يسأل فيها .. انتي من متين بتشعري بالصداع؟ ..
ايمان قالت ليهو والله من بدري بس كان خفيف. وعادي وبجي وبروح ..
بس في الشهرين الفاتن ديل بقى يشد علي شديد ..
بجيك في اوكات معينة ولا على طول؟ بخف وبزيد ولا مستمر؟
المهم سألها اسئلة كدا روتينة ..
قام الامين قال ليهو .. عملنا ليها الفحوصات لي كل حاجة في عطبرة.. مالقينا عندها شي .. وعملنا صورة طلع فيها ورم ..
قال وينا الصورة ؟؟ ادوهو الصورة عاين ليها كدا .. قال الصورة دي اساسا ما واضحة كويس ..
كتب ليهم فحوصات جديدة .. وصورة اشعة وصور مقطعية للمخ وغااااايتو .. وقال ليهو جيب لي النتايج دي بكرة ..
والامين بس بفرتك ربطة ربطة من القروش ويدفع .. ولف غريب
المهم يازول ..
الناس ديل بكرة جابو الصور للدكتور .. الدكتور ده دكتور معروف وليهو وزنو .. من الكوادر النادرة في البلد دي. وغريبة انو ما هاجر بي وليداتو .. لانو الدكاترة المتميزين .. اغلبيتهم خلو البلد ومشو يفيدو ناس برة .. لانو بلدنا بقت صعبة المعيشة فيها .. الدكاترة المتميزين في البلد دي بقو بسيطين جدا جدا .. الغالبية العظمي من القاعدين ديل مستوياتهم متدنيه .. والاخطأء الطبيه اصبحت لاتحتمل .. وكونو يموت زول نتيجة خطأ طبي .. دي هم ذاتهم اتعودو عليها .. وبقت مابتشكل ليها فارق كبير.. لكن الرائعين من الاطباء موجودين ولو قليل ..
ربنا يتولانا بي رحمتو براهو ..
الدكتور يلصق صورة صورة على الشاشة البيضاء المضيئة.. وقاعد يعاين للصور دي .. قريب العشرة دقايق .. المهم في النهاية طلع نظاراتو.. وختاها في الطربيزة .. وقعد ومسك القلم .. وقعد يكتب ..
الامين قال ليهو يادكتور نحن راجينك تقول ليك كلمة نطمن بيها قلوبنا يا دكتور .. الدكتور عاين ليهو كدا .. ولسان حالو بقول ..
مالك يارفيق بالجرسة مارق حسك..
صدرك ليه بضيق وكت المصيبة تجسك..
كان داير الكوارث والمحن ماتمسك..
شوف لك فجة غير كون الله كان بدك ..
وقعد يتكلم مع الامين.. قال ليهو الانسان لازم يكون مؤمن وراضي باقدار الله مهما كانت .. يعني انت ح تعمل شنو ... غير تستسلم لامر الله .. الموضوع ياهو ذاتو الخايفين منو .. انو في ورم في المخ .. اسمو الورم القحفي السحائي.. وده طبعا لمن يجي لانسان بالغ وكبير .. صراحة بكون خطير .. والمفروض طوالي نبدأ في الترتيب لعملية استئصال.
انا ح اكتب ليكم فحوضات تاني.. لي حاجات معينة .. اشوف عندها قابلية للعملية ولالا ..
وتااااني فحوصات .. والظاهر انو في مشكلة تانية متعلقة بشنو كدا ماعارف .. المهم قالو العملية لازم تكون بعد اسبوع.. في حبوب معينه كدا لازم تستعملا قبل العملية ..
لكن العملية كانت رسومها كبيرة جدا .. وهي عملية نادرة ومعقدة .. وبتتعمل في السودان في الوكت داك.. في حتات معينة ..
وعادة الناس بسافرو ليها برة .. لكن الناس ديل كانو واثقين في الدكتور ده ..
بس السؤال البطرح نفسو.. حتى ولو الدكتور شاطر.. هل الامكانيات الطبية والعناية كافية لاجراء عملية بهذه الخطورة .. كل القروش العند الامين مابتكفي .. وصديق اخوها معاهو قروش بسيطة برضو .. واحمد ود الملكة واهلو عاملين رايحين ..
واهل ايمان والامين .. ما كانو متخيلين العملية قروشها قدر ده ..
الامين قال ليهم .. انا بوصلكم البيت .. وبكرة الصباح لازم اسافر عطبرة .. واتصرف قبل مايجي الاسبوع واجي راجع .. ايمان قاعدة تستعمل 3 انواع من الحبوب ..
وفعلا الامين سافر الصباح بدري مشى عطبرة .. واول زول مشى ليهو .. مشى لي عطية .. لقاهو في بيتو والدكان حقو بتاع العدة راح في حق الله .. مجهز جوازو واوراقو كلها .. ومنتظر مواعيد السفر بس ..
جاهو عقد عمل بتاع .. مندوب مبيعات في شركة .. في السعودية ..
بالمناسبة.. قالو في السعودية نادر يوظفو سوداني مندوب مبيعات .. لانو السودانيين صعبين في التعامل.. وعندهم عزة نفس زايدة عن الحد المعقول .. ومابعرفو يسوقو ويغروا الزبون .. لكن مشهورين بالامانة .. عشان كدا بمسكوهم الحسابات والامور المالية .. اما مدراء التسويق ومندوبي المبيعات دايما بكونو من المصريين .. والشوام.. لانهم بعرفو يتعاملو مع الزباين .. هه طبعا ده مفهوم شايع في السعودية .. لكن عطية ده ليه اختاروه مندوب مبيعات؟؟ .. غايتو الله غالب ..
المهم الامين قعد يحكي لي عطية.. ويبكي ويصور ليهو في معاناة ايمان .. وعطية طبعا" ماكان عندو اي خبر بالتطورات الحصلت دي ..
قال ليهو والله يا الامين.. انا لو ما دخلت قروشي في الحاجات دي..
والله الدكان كلو كنت ادفعو ليك .. عشان ام الصافي .. لكن بساعدك بي حاجة .. انا بشوف ليك زول يجرد الدكان يشتريهو منك كامل .. ويديك قروشو على داير المليم .. تمشي تعالج المراة بعدين الله كريم ..
الامين قال ليهو ماعندي اي مانع .. انا والله ممكن ابيع روحي في السوق عشان ايمان ..
قال ليهو قبل كدا كنت داير تبيع ايمان عشان واحدة مابتساوي نعالها ..
عليك الله هسي الشحطورة الجاتني دي.. كنت داير تعرسها فوق ايمان؟؟ .. وكمان تمشي تلعب القمار.. عشان توفر ليها البيت ..
والله المصايب الحاصلة عليك دي كلها.. تلقاها من قروش القمار الكسبتها اليوم داك .. انت قايل حق الحرام ده بروح ساي؟؟؟ ...
قال ليهو انت قايل انا مافكرت في الكلام ده ياعطية ؟؟
لكن هسي اتصرف كيف .. انا مستعد ارجع ليهم قروشهم.. لكن هسي انا محتاج لاي تعريفة والله .. عشان العملية المستعجلة ..
عطية قال ليهو عارف يا الامين؟؟ .. هو اصلا خلاص الحصل حصل .. وايمان المرض اتمكن فيها .. وتاني مابتقدر تنقذها .. لكن انا بقترح ليك اتحلل من القروش الدخلت عليك.. على داير المليم .. ههه (يعني حكاية التحلل دي من زمان موجودة).. عشان ماتحصل ليك كارثة انت او تقع في الصافي ولدك ..
وهسي ماتعالج مرتك بي قروش الحرام .. اتخلص منها نصيحة ليك ..
يازول الامين ده سرح مسااااافة كدا .. وبقى يعاين في الواطة ..
قال ليهو والله ياعطية انا قدر ما افكر في القصة دي .. بحس اني انا الجنيت على ايمان ..
انا زمان جدي كان بقول لي.. حق الحرام بياخد الورا والقدام .. لكن بس بصيرتي كانت عمياء .. ومافتحت الا بعد فوات الاوان ..
عطية قال ليهو "الجفلن خلهن اقرع الواقفات "..
ترا ايمان نفد فيها القدر .. نحمد الله على كل حال .. انت هسي اتخارج من قروش الحرام .. حفاظا على روحك وولدك الفاضل ليك في الدنيا دي ..
قال ليهو كويس ياعطية .. بس انت هسي شوف لي زول يجرد لي الدكان ويديني حقو وانا ارجع سريع ..
قال ليهو قوم ارح هسي ماترتاح ذاتو .. وقامو مشو على السوق ..
عطية عندو واحد صاحبو بتاع دكان اجمالي .. من منطقة اسمها بانت .. بانت دي جنوب دارمالي طوالي وشمال كنور .. الراجل طبعا مشهور في عطبرة .. عشان كدا نتحفظ على اسمو .. اها مشو ليهو وحكو ليهو القصة.. تتخيل الراجل قعد يبكي .. طوالي قال لي ولدو.. امشي مع عطية والامين ديل هسي.. اجردو الدكان ده .. وتعال اديهم قروشم .. وقفل الدكان وجيب مفاتيحو .. سبحان الله .. والله البلد دي فيها رجال ..
لو ماجيت من زي ديل واسفاي واماساتي واذلي ..
الدكان اتجرد في باقي اليوم داك .. قروشو كانت خمسة مليون واربعمية .. التاجر ودبانت الضو اداهم ستة مليون ..
والامين شال القروش ومشى مع عطية البيت .. وقال لي عطية انا لازم باكر اشيل اتنين مليون اوديها للعذابة ديل .. مكان ماجبتها .. قال ليهو احسن ماعملت .. باكر الخميس بنمشي عليهم انا وانت .. انا اصلا ماعندي شغلة فااااضي ..
اها يازول بكرة مشو للعذابة .. عطية لقى عبد المنعم قاعد براهو.. قال ليهو انا دايرك تلم لي الناس الكانو لاعبين يوم الامين خرتكم .. بتقدر تلمهم لي باكر ..
قال ليهو داير بيهم شنو؟ قال ليهو دايرين نرجع ليهم قروشهم بي شرط لكن ..
قال ليهو خلاص اصلا باكر الجمعة بتلمو .. تعالو لينا الصباح ونشوف الكضب من الصح .. اها الصباح بدري عطية والامين جو بيت العذابة ولقو الجماعة قاعدين .. عطية قال ليهم ياحماعة نحن قررنا نرجع ليكم قروشكم دي بي شرط .. تاني ماتلعبو قمار ..
قعدو ينقنقو .. وبتاع .. عبد المنعم قال ليهو يازول انا اول زول بعاهدك .. واسمعو يارجالة البعاهد بنديهو حقو.. والمابعاهد ماعندو عندنا حق .. المهم كلهم قالو ليهو خلاص بنعاهدك .. لكن طبعا مامعروف صادقين ولا كاذبين.. المهم الامين وزع ليهم قروشهم نفر نفر وطلعو هو وعطية .. غايتو الامين طلع مرتاح نفسيا انو اتخارج من قروش الحرام
لكن بعد شنو؟ بعد ماسبق السيف العزل ..
الحمدلله غايتو ..
الى اللقاء