بعد حين

تقدّمك ٦٪

الفصل ١ من ١٧

الفصل ١ من ١٧٦٪

الجزء 1

الليلة يوم خمسة يوليو..

يوم عيد ميلادها ....

الليلة تمت اربعة و تلاتين سنة...

هدى اتكلت بظهرها على طرف سريرها ..كانت لسة قاعدة في مصلايتها زي عادتها كل صباح بعد تخلص صلاة الفجر ...بتقرا سورة البقرة و اذكار الصباح ..وتقعد تسبح وتستغفر ...تنتظر شروق الشمس عشان تصلي ليها ركعتين قبل ما تقوم من المصلاية تشوف اشغالها ...

لكن الليلة وعلى غير عادتها خيالها كان سارح بعيد عن اذكارها ...وعن النسمات المنعشة الداخلة من الشباك المفتوح وهي شايلة معاها ريحة عطر شجيرات الريحان و الفل المزروعات تحت شباكها في الحوش ... ولا كانت واعية لصوت العصافير الساكنة في شجر النيم الكبيرة الفي طرف الحوش ...حتى السبحة الفي يدها ..كانت بتحرك فيها بصورة الية وهي خيالها سارح بعيد ...

الليلة عيد ميلادها الاربعة وتلاتين ....

سنة تانية بتمر عليها وهي زي ما هي ...

سنة تانية بتمر عليها وهي لسة في بيت ابوها ...مافي بيت راجلها زي ما كل الناس دايما بقولوا ليها (السنة الجاية ان شاء الله في بيت راجلك ...)

هي راضية بكدة ..دي قسمتها ...

لكن الناس ما بتريح ....

ليه ما بخلوها في حالها ؟؟؟

هي مقتنعة بحالها ...عارفة انه دة قدرها و رضيانة بكدا..

ما محتاجة تعاين لنفسها في مراية عشان تعرف الحاجة اللي هي عرفتها من هي صغيرة ... الحاجة الكل الناس كانوا بيأكدوها ليها بكلامهم من وهي طفلة صغيرة ... انها ما جميلة

الناس ما قصروا ابدا ...متذكرة كلام النسوان من معارفهم واهلهم لما دايما كانوا بعلقوا لامها ..دايما تعليقاتهم من النوع دة ...

( يا نعمات بتك هدى دي الجبدها ليكم منو بالسمرة و الضعفة دي منو ؟؟؟ )

( يا نعمات العيونات الدقاق ديل هدى جابتهن من وين ؟؟؟)

( يا نعمات الشعر الخشن دة هدى الجبدها بيه منو ..شعركم كلكم ما شاء الله ناعم)

(يا نعمات هدى بتك الصغيرة دي اصلها ما بتشبه هنادي اختها كله كله...)

يا نعمات هدى كيت... وكيت ...

بتتذكر نظرات امها ليها بعد تسمع الكلام دة ...نظرات شفقة وحنية

الوقت داك كانوا لسة ساكنين في البيت الكبير بيت جدها ابو امها ...وساكن معاهم في جزء من البيت خالها سليمان مع زوجته انصاف و بنته الوحيدة سماح ...

سماح قدرها في العمر و كانوا الاتنين بدرسوا مع بعض في نفس المدرسة ونفس الفصل ...لكن الشبه بيناتهم وقف هنا ... في الشكل و المظهر سماح كانت زي هنادي وعكس هدى تمام ..كانت جميلة جدا ..لونها فاتح و عيونها كبار و شعرها ناعم وطويل ...

يمكن قرب هدى من سماح و صداقتهم مع بعض من هم صغار و حوامتهم طوالي مع بعض تكون من الحاجات البتخلي الاختلاف بينهم في الشكل واضح ...البتخلي حكاية انه هدى ما جميلة تظهر بصورة اكبر ....و الناس بقارنوا بينهم طوالي...وبعاملوهم على اساس الاختلاف البينهم دا....

مقابلة سيد الدكان الفي الحي ليها لما تمشي براها و لما تمشي معاها سماح مختلفة ...الابتسامة العريضة البقابل بيها سماح لما تمشي معها و المشاغلة و الهظار مختلف عن الوش المتجهم البلاقيه بيها هي لما تمشي براها ...

اولاد الحلة في الشارع طوالي بشاغلوا سماح و بنادوها عروسي .. ودائما عايزنها تلعب معاهم .....

و حاجات تانية كتيرة غير الكلام دا ....

في البداية وهي طفلة صغيرة ما كانت بتنتبه لمعنى الحاجات دي شنو ولا بتهتم بيها كتير... ما كان بهمها الكلام البتسمعه دا كتير ...بيدخل من اضان ويطلع بالتانية ...

لكن مع الوقت ومع الكلام الكتير و التعليقات و الاحداث بقت تنتبه ...شوية شوية ... وعرفت اهمية المظهر عند الناس ...بالذات للبنات

وبقت الحكاية تحز في نفسها ...نظرة الناس ليها ومقارنتها بسماح بت خالها و هنادي اختها ...الكلام البرموه يمكن من غير قصد وما عارفين قدر شنو هو بيأثر عليها و بجرحها....كأنها دي غلطتها هي ..كأنها هي الاختارت تكون كدة ..

الحاجات دي اثرت عليها كتير و خلتها تكون ما منعزلة عديل لكن بعيدة من الناس ...وحتى لما تكون وسط ناس كلامها قليل ..اتعودت انه لما تكوني سمحة جميلة الناس بصاحبوك..ولما تتكلمي بنتبهوا كلامك ..بدوك وضعك وقيمتك ...

وكبرت و دخلت سن المراهقة ..كانت في الثانوي لما خفق قلبها الغض بالحب ...كان واحد من اولاد الجيران بيدرس في الجامعة .. كان حب من بعيد .. من طرف واحد ... كانت لما تشوفه في الشارع او في مناسبات الجيران قلبها يضرب بشدة و يديها ترجف ..تنتظر منه مجرد ..لفتة ..مجرد اشارة انه حاسي بيها .. وببادلها مشاعرها ..مجرد امل بس .. والامل دة اتقتل لما لقته ما بنتبه ليها ولا بسلم عليها الا لما تكون مع سماح بت خالها ...وعندها اهتمامه ووكلامه و عيونه بتكون مركزة مع سماح ...كانها هي ما موجودة..

وعرفت انها ما عندها امل معاه .. ولا مع غيره ... مع انها تجربة واحدة لكن التأثير الاثرته عليها و الخذلان الاتخذلته منها كان كبير ....هز ثقتها بنفسها شديد ....

و منها قررت ..

قررت انها خلاص سكة الحب و الرومانسيات دي ما ليها ... دموعها الكانت بتذرفه

ا في اول ايام وقفتها بالغصب .. وقلبها المجروح اجبرت نفسها تبني حوله جدار منيع عشان ما يسرح كدة ولا كدة ..

ما بتقدر على جروح زيادة ...

ما كدة وبس.... كمان قررت اصلا ما تخت نفسها في وضع يعرضها للتجربة الاليمة دي مرة تانية ..قررت تقلل احتكاكها بالجنس الاخر بقدر الامكان ...عشان كدة لما جات داخلة الجامعة فكرت كتير وقررت ...انها تدرس تخصص رياض اطفال في جامعة الاحفاد للبنات ...!!!

جامعة ما مختلطة ما ح تقابل فيها شباب و تعرض نفسهل لتجارب و احباطات واحراجات ...وبعدين لما تتخرج الشغل ح يكون مع الاطفال ...

طبعا كان صعب انها تعزل نفسها من الرجال كليا ...بتلاقي اولاد اهلها و جيرانهم وغيرهم ...لكن ما كانت بتدخل فيهم شديد...دايما خاتة حواجز بينها وبينهم ...تعاملها سطحي للحد البعيد ...يقولوا عليها متعقدة ولا غيره ما كان بهمها ...دا اذا فكروا ليها و انتبهوا ليها من الاساس...المهم ما تدخل في تجربة مرة تانية ....

بقت ما بتحب تطلع المناسبات العائلية او في الحي ...ودائما تحاول تلقى ليها اعذار عشان ما تمشي ...بقت تشعر بالهم لما تكون ماشة على مناسبة ...بالذات الاعراس ..لما يسلوا عليها و يقولوا ليها ( عقبالك يا رب ..) ( و السنة الجاية ان شاء الله في بيت راجلك ...)

بتحسهم بقولوها بطريقة توحي انه الحاجة دي مستحيلة ...كانت بتسمع الكلام و الدعوات دي وبتقابلها بابتسامة مصطنعة ...

لكن ليها فترة حتى الابتسامة المصطنعة دي بقت ما قادرة عليها ...بتجيها مرات رغبة انها تصرخ وترد ..(منو القال ليكم عايزة اتزوج ؟؟ .. انا مرتاحة كدة خلوني في حالي ... )

وقللت طلعاتها قدر الامكان ...وشغلت نفسها بهوايتها ..القراية و الزراعة ...اشتغلت في الحوش بتاعهم زرعت فيه شجيرات ريحان و فل.... و ختت زهريات كبيرة فيها زهور و نباتات زينة ...

بقى اجمل اوقاتها لما تخت ليها كرسي وسط الزهور والشجر حقها و شايلة كتاب و جنبها كباية قهوتها و بتسمع اغاني عقد الجلاد...كانت بتحبهم جدا ..عندها كل اغنياتهم و بتتابع ليهم اي جديد ...حتى نغمة تلفونها كانت موسيقى اغنية (لانك عندي كل الخير ...) الاغنية المفضلة عندها ....

وطبعا دا بالاضافة لشغلها ...

بعد اتخرجت اشتغلت في روضة تابعة لسلسلة مدارس عالمية مشهورة في الخرطوم ....ومن بداية مسيرة شغلها بتحمد ربها دايما انها اختارت تقرا رياض اطفال .. و بالجد لقت نفسها مع الاطفال ...بتشعر معاهم انها على طبيعتها ..بتزيل كل الحواجز البتختها حولها عادة ...بتشعر براحة و تنسى نفسها وهي مندمجة معاهم ...بتحس بسعادة وبقيمة وهي بتشوف تفاعلهم معاها و نظراتهم المليانة اهتمام ... نظرات الاهتمام الفقدتها من الكبار الا القليل ...ادتهم من غير حدود وهم بالمقابل حسسوها بقيمة نفسها ....

ووهبت نفسها لوظيفتها كليا ...ما اعتمدت بس على مناهج الروضة الرسمية ...بقت تقرأ كتير و تبحث عن تعليم الاطفال قبل المدرسي ...كل ما تحب تعلمهم حاجة جديدة بتمشي تفتش قصص حتى لو بالانجليزي وتترجمها ومرات بتألف قصص براها لو احتاجت عشان توصل للاطفال افكارها ........ بالنتيجة نجحت شديد مع الاطفال ...والفرع بتاع الروضة حقهم بقى دايما في المركز الاول وسط بقية الفروع ...ودايما بكرموها ...ومديرتها بقت ما بتفرط فيها ...متمسكة بيها جدا ...

خلال الجامعة هدى كانت عندها صداقة وعلاقات حلوة مع كم واحدة من زميلاتها في الدفعة ..لكن بمرور الزمن صاحباتها اتزوجوا و بقوا مشغولات بحياتهم الزوجية و اطفالهم ...مع انه لسة في تواصل بيناتهم لكن ما طوالي..

وانحصرت حياتها على الاطفال .. وهواياتها ...و ناس بيتهم ... امها وابوها و هنادي اختها و اسعد اخوها ...اسعد اكبر من هدى طوالي و درس هندسة كهرباء ...

هنادي اكبر واحدة فيهم واتزوجت اول ما اتخرجت من الجامعة .. هدى الوقت داك كانت في اولى ثانوي ... هنادي اتزوجها قريبهم من بعيد مهندس مدني ..عنده شركة خاصة ووضعه كويس ... هنادي عندها بتين وولد وسكنت قريب لبيت اهلها ...لكن جياتها ليهم بس ايام الجمع غالبا عشان مشغولة ببيتها واولادها ...... اولاد هنادي مرتبطين بهدى خالتهم شديد ..... لما يجوا بيت جدهم اولاد هنادي طوالي مع هدى شايفنها كأنها في عمرهم وبنادوها هدى حاف من غير خالتو ..

عشان كدة هدى كانت بتحب ايام الجمع و الاجازات البتجي فيهم هنادي و اولادها ..الكانوا بعملوا ليها حركة شوية في حياتها و يطلعوها من الوحدة و العزلة البقت حايطة بيها ...

رغم انه اهل هدى رحلوا في بيت براهم لما هدى كانت في بداية الثانوي..لكن بيت ناس هدى الجديد كان ما بعيد من بيت جدها الكان ساكنين فيه ناس خالها سليمان ابو سماح ...كان في نفس الحي ..عشان كدة صداقتها مع وقربها لسماح استمروا زي ما هم....خاصة انه سماح كانت وحيدة والديها ...وهدى كانت ليها زي الاخت ...

ويمكن العلاقة بينهم قوت اكتر لما بدت علاقة حب بين سماح و بين اسعد اخو هدى .. اسعد بعد اتخرج من هندسة كهرباء اشتغل في واحدة من شركات الاتصالات ال

كبيرة في الخرطوم..

لما بدت علاقته مع سماح هدى كانت متابعة اول باول ...سماح ما كانت بتدس عليها اي حاجة ..الوقت داك هدى وسماح كانوا لسة في الجامعة ...سماح دخلت اقتصاد ....و رغم انها كان عندها معجبين كتيرين من زملاها وسنايرها زي ما كانت بتحكي لي لهدى لكن هي ما كان في بالها غير اسعد ..ولما صارحها خلاص قفلت السبل على اي زول تاني ...

الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية