الجزء 7
طبعا دكتور عصام كان سجل رقمها من تاني مرة مشت ليه في المستشفى داك ...
اول ما سمعت صوته جاها ارتباك غريب كدا لما الكلام طار من رأسها ...تاني هو قال (الو ...هدى؟؟؟)
سريع اتمالكت نفسها وقالت ليه ( اهلا يا دكتور ...معليش اسفة على الازعاج ...لكن في فحوصات نتائجها طلعت استلمتها حسة ..ما عارفة اجيبها ...ولـ ..ولا ....)
حسم ليها ترددها وقال ( تمام كويس جيبيها لي اشوفها ...)
اتنفست الصعداء لانها كانت خايفة يقول ليها خليهم لما النتائج كلها تطلع ...وهي عايزة تطمئن ...انتبهت على صوته بقول ( انا طلعت من المستشفى حسة ...ممكن تجيبيهم لي بكرة الصباح ؟؟؟ لما تصلي المستشفى اتصلي علي عشان اوريك انا وين ..كويس؟ )
قالت ليه ( خلاص تمام ان شاء الله...شكرا يا دكتور ..)
قال ليها ( العفو على شنو ؟؟؟ ..)
سكت شوية وقال ( وياهدى .. )
قالت ليه براحة ( ايوة ..)
قال ليها ( ما عايزك تقلقي ...ان شاء الله خير ..تمام ؟ ) كأنه عبر خط التلفون حس بقلقها و خوفها ...
ردت ليه براحة (تمام ..)
قال ليها (خلاص لبكرة ان شاء الله ...)
ردت ليه ( ان شاء الله ...)
و قفلت ...اخدت نفس طويل ... حاسة بارتياح بعد التوتر و القلق ...ما عارفة عشان خلاص ح يشوف النتائج بكرة و يطمنها ولا عشان ..ولا عشان كلماته القالها ليها و نبرات صوته الهادئة البتبعث في نفسها راحة عجيبة واطمئنان ......
تاني يوم الصباح استأذنت من مس تهاني انها ح تتأخر شوية و وصت زميلتها سهى تراقب ليها مصعب شديد ...طلعت بدري من البيت عشان تخلص مشوار المستشفى سريع وما تتأخر على الروضة ..موضوع مصعب شاغلها شديد ..بعد اتخيلت انه خلاص خلى حكاية الاعتداء على زملاه حصلت حادثة امس دي ...
اول ما وصلت المستشفى طوالي اتصلت على دكتور عصام زي ما قال ليها امس عشان تشوفه وين ...رد قال ليها انه في المكتب بتاعه و تجيه طوالي ...مشت على المكتب لقت الممرضة بتاعة المرة الفاتت ذاتها ..طوالي المرة دي دخلتها ...فكرت انه ممكن دكتور عصام كلمها انه هدى جاية ...وهي داخلة على المكتب كان قلبها بضرب بقوة و سرعة لما حاسة بيه في حلقها ...ما عارفة من التوتر والخوف والقلق الرجع ليها تاني و لا من حاجة تانية ...
دكتور عصام قام من كرسيه و سلم عليها بابتسامة و هي طوالي مدت ليه الظروف الفيها النتائج ...شايلاها في يدها جاهزة ...شالها منها وضحك وقال ليها ( كدا اقعدي اخدي نفس ...)
قعدت في الكرسي القدام مكتبه و هو قعد في كرسيه ...وطوالي بدأ يطلع الورق من الظروف ...كأنه حاسي بمعاناتها و ما عايز يطول عليها ...بدأ يقرأ في ورقة النتيجة الاولى بتركيز ...هي كانت بتعاين ليه شديد في وشه ...تحاول تقرأ من تعابير وشه نتيجة الفحوصات كيف ..مبشرة ولا لا ؟؟؟
هو كانت بس مركز وبهز في رأسه براحة ...انتهى من الورقة الاولى ورفع رأسه ابتسم ليها و طوالي دنقر على الورقة التانية يقرأ فيها بنفس التركيز ...كانت كأنها قاعدة على الجمر ...منتظرة ...اخيرا انتهى ورفع رأسه بابتسامة عريضة وقبل ما يتكلم من ابتسامته دي بس هدى حست بالراحة...
قال ليها ( زي ما قلت ليك ما تقلقي ...الفحوصات كلها ..حقتك وحقة سماح تمام ...)
هي ما ردت بس غمضت عيونها و بقت تردد براحة ( الحمد لله ..الحمد لله ...الحمد لله ...)
فتحت عيونها لقت دكتور عصام بعاين ليها بابتسامة ...حست بالاحراج من ردة فعلها و ابتسمت بارتباك ...ودنقرت ...وقامت على حيلها سريع قالت ليه (شكرا يا دكتور ..كتر خيرك ...)
قال ليها ( حسة قمتي ماشة وين ؟؟؟ خلي نجيب ليك حاجة تشربيها تبلي ريقك الناشف دا...) عارفها ريقها ناشف من الخوف و التوتر ..!!!!
هدى قالت ليه سريع ( لا لا لا يا دكتور ...كتر خيرك ...)
وقف على حيله هو ذاته وقال ليها (انا جادي ...المرات الفاتت الجيتوا فيها ما ضيفناكم ...حسي اقعدي اجيب ليك فطور ...)
هدى كانت حاسة بشعور غريب ..دي اول مرة تحصل ليها حاجة زي دي ...ما عرفت ذاتها تقول ليه شنو ...الله قدرها قالت ليه ( شكرا يا دكتور ..والله بس مستعجلة لاني مستأذنة من الروضة و ممسكة زميلتي مكاني ...)
سكت شوية يعاين ليها وقال ( خلاص اذن طالباني عزومة ...لو انتي نسيتي انا ما بنسى ...)
ضحكت وقالت ليه ( تمام يا دكتور ما بنسى ..)
ودعته وطلعت ..وهي في المواصلات مخها مشغول بالحصل مع دكتور عصام دا ...هي طول حياتها ما متعودة على تعامل زي دا من راجل ...مع انها ممكن تكون حاجة عادية لباقي البنات ...البنات السمحات... انه راجل يصر يقعدهم معاه ويعزمهم
لكن دا ما قاعد يحصل معاها هي ...ما حصل ابدا ...ممكن السبب يكون انها ما جميلة ولا جذابة لاي راجل عشان يعزمها .. او ممكن السبب يكون انها بعدت نفسها عن اي تواصل وتعامل مع الجنس الاخر ... لا في جامعة لا في شغل .... ما ادت زول فرصة ذاته عشان يتصرف معاها كدا....
والحاجة التانية الكانت دايرة في مخها هل دكتور عصام بتصرف كدا مع كل البنات البلاقيهم زيها في شغله ..
زي مرافقات المرضى يعني ...لانه انطباعها عنه اول مرة انه زول متحفظ ...ما منفتح شديد لدرجة يعزم واحدة من مرافقين المرضى بتاعينه تقعد تفطر معاه ...وخصوصا هي بالذات ...العارفة قدر نفسها ...والمن تجاربها السابقة اقتنعت انه الرجال ديل بس بجذبهم الشكل الخارجي للبنت ...وتعاملهم مع البنت السمحة ما زي تعاملهم مع البنت الجمالها محدود...
مع تفكيرها دا كانت حاسة بشعور ملازمها من طلعت من المستشفى... شعور سعادة ورضا .. وبغض النظر عن السبب الخلى دكتور عصام يعزمها كانت سعيدة باهتمامه دا ...حتى لو كان ما بعني حاجة بالنسبة ليه...
وصلت الروضة وطوالي جرت على فصلها ...لقت سهى قاعدة حارسة العيال ...طمنتها انها راقبت مصعب تمام و ما عمل اي حاجة ...
هدى استلمت منها وواصلت تراقب الاطفال ...صحي مصعب الليلة قاعد زي الملاك ...يلعب عادي مع الاطفال ...ويتلفت كل مرة يعاين ليها كأنه بقول ليها شوفيني انا ما بعمل مشاكل ....
ولا بعاين ليها عشان حاجة تانية ؟؟؟؟
فجأة كدا هدى جاها خاطر انه مصعب بعاين ليها عايز يشوفها مراقباه ولا غافلة منه ؟؟؟ غافلة منه عشان ينتهز فرصته ....واتذكرت انه امس لما اعتدى على مجتبى هي كانت راقدة في التربيرة و غافلة عنه ...
ما عندها طريقة تتأكد الا تمثل عليه ...وبدت الفكرة تتكون في راس هدى ...ح توهم مصعب انها ما شايفاه وغافلة عنه وتشوفه ح يتصرف كيف ...قامت كأنها طالعة من الفصل لكن وقفت جنب الباب بحيث تكون شايفة الاطفال وهم ما شايفنها ...وبقت تراقب في مصعب ...هو كان مندمج بلعب مع الاطفال... وقفت مسافة ما حصل شي ...رجعت تاني جوة قعدت وهي بتفكر يمكن تكون غلطانة ...
تاني بعد مسافة كررت نفس الحركة ...المرة دي واثناء ما هي بتراقب من برة الفصل شافت مصعب بعاين لواحد من الاطفال قاعد في التربيزة التانية بتركيز ...بعدين اتلفت لقاها هي مافي طوالي قام وجرى هجم على الطفل ومسكه من يده عايز يعضيه ....هدى سريع دخلت الفصل و خلصته ...
الليلة ما حاولت تسأل مصعب سبب الاعتداء شنو ولا كدا ...قعدت تفكر ..الطفل الاعتدى عليه مصعب اسمه نزار ...وكان بعيد من مصعب ..يعني ما حصل بينهم احتكاك ...وطوالي شكوكها بتاعة امس اتأكدت ...
الطفلين مجتبى ونزار اهلهم قاعدين يجوا يسوقوهم من المدرسة .... دا غالبا هو يكون السبب الخلى مصعب يختارهم يعتدي عليهم... عشان هو امه ما بتجي تسوقه ... وابوه اصلا ما في الصورة....شاعر بالنقص عشان كدا وبغير من الاولاد الاهلهم مهتمين بيهم في رأيه... ما في سبب غير كدا ...
بعد الاطفال طلعوا هدى مشت لمس تهاني و كلمتها بشكوكها ...تهاني قالت ليها ( ياهو الا كدا ...ما في شي تاني يخليه يعمل حاجة زي دي ...)
واتنهدت وقالت لهدى ( خلاص ح اتصل بميادة تجينا بكرة نشوف الموضوع معاها ...)
هدى قالت ليها ( اي احسن ...)
تهاني تاني اتنهدت وقالت ( ميادة مسكينة غايتو ...ما شافت هناء ولا سعادة في زواجها ...وبعد اتطلقت و شافت حياتها كمان تجيها مشكلة مصعب دي...)
هدى من اول يوم شافت فيه ميادة استغربت شنو البخلي راجلها يطلقها ..او بالاحرى شنو البخلي راجلها يعمل معاها مشاكل لغاية ما تطلب الطلاق...زولة بجمالها و جاذبيتها و اناقتها ...لكن بس ما قدرت تسأل تهاني...
هدى رجعت البيت و العصر مشت ناس خالها و بشرتهم انه نتائج الفحوصات الطلعت تمام و دكتور عصام مبسوط منها ... وهي بتعاين لخالها وسماح وانصاف كانت متأكدة انه شعورهم هو نفس شعور الراحة والفرحة الحست بيه قبيل لما دكتور عصام كلمها... ويمكن اكتر ...
خالها سألها من نتائج باقي الفحوصات متين ...ورته مواعيدها متين ...وانها هي ح تمشي تستلمها و توديها لدكتور عصام ....
خالها دنقر و قال براحة ( بارك الله فيك يا هدى يا بتي ...)
لما رجعت البيت ورقدت في سريرها صورة خالها و هو مدنقر كانت لسة في خيالها ....كانت بتفكر انه خالها خلاص اعتمد عليها هي في اي شي ...وخلى امر التجهيزات بين يديها هي ....ورغم المسئولية الحستها لكن حمدت الله على الاقل انها هي موجودة و متفرغة و بتسد فرقة اسعد المافي ...واصلا ما عندها مانع تشيل المسئولية دي ...
وجاها خاطر من مافي ...ما عندها مانع خصوصا انه التعامل مع دكتور عصام ...
دكتور عصام ....
ولقت نفسها افكارها بترجع لموقفه المعاها في مكتبه قبيل ...ولقت نفسها بتفكر فيه بنظرة تانية ...نظرة مختلفة عن نظرتها للدكتور الجراح المسئول عن حالة بت خالها ...بتفكر فيه بنظرة عصام الراجل الوسيم الجنتل ...اتخيلته وهو بتكلم بصوته العميق الهادي ..بقول كلام لكن ما في الطب و الشغل ...اتخيلته بقول كلمات حب .. وغرام ...اتخيلته وهو بعاين بنظرات ملانة حب و عشق وهو بقول في الكلمات دي ...بقولها لبت قدامه ...لزوجته ...
ايوة زوجته ...
اكيد ح يكون متزوج ....دكتور ..جراح ..ناجح ..جذاب ...في الاربعينات من عمره ....طبعا اكيد ح يكون متزوج ....موجة الحزن و الالم والاحباط الحست بيها بتغمرها خلتها تهز رأسها شديد كأنها عايزها تطرد منه الخيال
ات الكانت دايرة فيه ...
اها وحتى لو ما كان متزوج ...؟؟؟
يا هدى انتبهي ...انتبهي ...انتي عشت عمرك دة كله وانتي عارفة نفسك شنو ...وعشان الالم الجربيته زمان والجرح الاتجرحتيه ..بعدت نفسك و حافظتي على قلبك ما يحب و يتخذل تاني ....
انتبهي ..دا بالذات ما وقته ...ودا بالذات ما زولك ...ما تنزلي دفاعاتك الخاتاها من زمان عشان هو جاملك مجرد مجاملة و عمل حاجة انتي بالنسبة ليك شايفة فيها شي .. لكن هو بالنسبة ليه ما بتعني اي شي ..
انتبهي....
انتبهي....
و نامت والكلمة دي دايرة في مخها ...