الجزء 3
استمروا كدة لغاية ما سماح بقت حامل ...بعد سنتين من زواجها تقريبا ...فرحة هدى بالحكاية دي خلتها تتجاوز عن البرود البتقابلها بيه سماح ورجعت تمشي ليها طوالي ..خاصة وانه سماح كان عندها وحم شديد ...طبعا انصاف وقتها معظمه بقى مقضياه في شقة بنتها ..لكن بالعصر و الامسيات سماح بتكون عايزة معاها زول واسعد ما بعرف ليها ..بنادي ليها هدى ..و هدى ما كانت بتقصر ...طوالي معاها ..تعمل ليها في العصائر و الحاجات البتحبها ...و حست برضه انه سماح بدت تتغير و ترجع لحالتها معاها زمان ...لكن ما زي اول شديد ...كانه الحاجز الاتبنى بينهم ما قادرين يتجاوزوه ..لكن برضه احسن ..
هدى بقت مبسوطة و بتتجاوز عن الهنات و الكلام المرات بترميه انصاف مرة خالها ...مرة سمعتها بتقول لسماح ( ما تخليها تجيك طوالي كدة ..تتوحمي عليها عيالك يطلعوا بشبههوها كمان ...)
الكلام الزي دة خلاص هدى بقى ما بأثر فيها شديد ...خدرت حواسها وو مشاعرها عشان ما يجرحها ..
و سماح ولدت ..جابت ولد سموه محمد... كانت فرحة كبيرة لناس البيت كلهم و خاصة هدى ..لانه بعد الولادة سماح تقريبا رجعت لحالتها الزمان و تعاملها القديم مع هدى ...في اول ايام بعد سماح جات راجعة بيتهم بعد الاربعين هدى كانت معظم وقتها بتمشي تقضيه مع سماح و محمد الصغير ...تعمل لسماح حاجاتها و تلعب محمد و شايلاه اليوم كله تتكلم معاه و تضحك معاه ...وسماح تعاين ليهم وتضحك ...
لغاية ما يوم جات انصاف و لقت هدى شايلة محمد تلعب فيه...طوالي وشها اتغير و عاينت لسماح بنظرة حادة وجات على هدى شالت منها البيبي...
هدى لما مشت المطبخ تجيب لانصاف عصير سمعت صوتها وهي بتقول لسماح (انتي غبيانة بتخليها تشيل ولدك ؟؟؟ ما خايفة عليه ؟ تقوم تعمل فيه حاجة ؟؟؟)
كل كلام مرة خالها الزمان ما اثر على هدى زي ما اثر عليها كلامها الحسة دة ...
معقولة يصل بيها التفكير السئ للدرجة دي ؟؟؟
معقولة تفتكر انه هدى ممكن تضر محمد ؟؟؟
ولد اخوها ؟؟؟
هدى جات ختت العصير سريع و مشت بيتهم قعدت في اوضتها ...حاسة بالم و غبن ما قادرة توصفه ...حست دموعها ذاتها اتحجرت ...لو كانت نزلت كانت ريحتها شوية ...
وكتمت في نفسها و هي بتعاين لسماح تاني رجعت لحالتها القبل الحمل و الولادة ... والحز في نفسها انه كم مرة هي كانت شايلة محمد سماح بتجي سريع تشيله منها ...
ولما محمد كبر شوية كانت هدى مرات بتجيب ليه حلاوة وشوكولاتة ...لغاية ما يوم بعد ما مشى لامه بيغادي هدى كانت واقفة قريب للباب الفاصل بينهم سمعت سماح بتشاكل في محمد ( ما قلت ليك ما تشيل حاجة من زول تاني ؟؟؟) وشكلها قلعت منه الشوكولاتة لانه قعد يبكي ...
دة كله خلى هدى تبعد من ولد اخوها رغم حبها ليه و تكتم بس في نفسها ...
و لما محمد بقى عمره اربعة سنوات سماح ولدت بت...وبعدها ولدت ولد ...وسماح كانت مواصلة في نفس تعاملها وحركاتها .. وهدى بعدت نفسها من اولاد اخوها تماما...اسعد لانه شغله كتير بجي متأخر ما كان شاعر بالحاجات دي كلها ...خاصة انه سماح بتغير تصرفاتها لما تكون قدامه ...
حاجة نعمات كانت شايفة و ساكتة ...ما في يدها شي تعمله خاصة انها ماعايزة اسعد يحس بحاجة ...شايفين مدى حبه لسماح و ما عايزين يعملوا مشاكل بينهم ...وهي الحاجة الحتحصل لو اسعد حس بالحاجات القاعدة تعمل فيها زوجته ...
وهدى خلاص زادت عزلتها لنفسها ..اذا كان اقرب الناس يتصرفوا معاك كدة البعيدين يعملوا معاك كيف ؟؟
ومرت سنواتها ..
واهي وصلت 34 سنة ..
هدى هزت راسها وهي بتطرد الذكريات من راسها ...قامت صلت ركعتين و طلعت على المطبخ ...امها باين رجعت نامت بعد ما صلت الفجر...وابوها بكون بسقي في الشجر برة في الشارع
عملت الشاي بصورة الية و كبته في الثيرموس...شالت الصينية و طلعت برة الحوش ختتها في التربيزة التحت الشجر..مشت فتحت باب الشارع لقت ابوها بسقي في الشجر ..نادته شربوا الشاي و امها حصلتهم..
قامت جهزت وطلعت على شغلها ...وهي داخلة الروضة كانت حاسة انه حماس كل يوم البتحسه وهي داخلة الروضة الليلة مافي ...يكون عشان الذكريات الداهمتها الليلة دي؟؟
مشت المكتب سلمت على زميلاتها المعلمات الفي الروضة ..سهى و ابتهاج .. خلال الفترة الاشتغلتها معاهم علاقتها اتوطدت بيهم ..هم الاتنين في العشرينات ..اصغر منها لكن ظريفات شديد ..
مديرة الروضة مس تهاني برضة انسانة راقية ومحترمة و علاقتها مع المدرسات ايزي و فيها احترام متبادل ...دا بالاضافة للتقدير الخاص البتكنه لهدى ....وهدى حمدت الله ..لانه اوقاتها البتكون في الشغل مع الاطفال دي عادة بتكون من اجمل اوقاتها ... و لما كمان تلقى زميلات كويسات كدة الوضع بكون مثالي ...
هدى قعدت شوية في المكتب وبعد شوية طلعت على حصتها ...باب الفصل كان مقفول على غير العادة ..استغربت و هي بتلز الباب و دخلت و قابلها اجمل منظر ممكن تتوقعه ..
الفصل كان مزين بالبالونات و الزهور ..وفي لافتة كبيرة مكتوب عليها ..كل سنة و انتي طيبة مس
هدى و برضه بالانجليزي ....واول ما جات داخلة الفصل الاطفال كلهم بصوت واحد قالوا (هابي بيرث داي تو يو مس هدى ) وجوا جارين عليها كلهم اتلموا عليها ...
هدى ما حست الا ودموعها جارية ..ما قدرت توصف احساسها الحست بيه ..مدت يديها و حضنت اكبر كمية من الاطفال عليها ...
سمعت صوت ضحكة بوراها و سمعت صوت زميلتها ابتهاج بوارها ( يلا سريع قطعوا لينا التورتة دي ...)
هدى قشت دموعها سريع و اتلفتت لقت سهى و ابتهاج ومعاهم مديرة الروضة مس تهاني واقفين يضحكوا ...
جوا عليها قالوا ليها كل سنة و انتي طيبة ...بعدها مشوا على التورتة الكبيرة المطبوع عليها بفوق هابي بيرث داي تو مس هدى ... قطعوا الكيكة و ادوا الاطفال و قعدوا هم معاهم ...
هدى شكرتهم و قال ليهم (تعبتوا نفسكم شديد ..ما كان في داعي لدا كله ..)
مس تهاني المديرة قالت ليها ( عارفة دة كله عملوه تلاميذك ديل ...ليهم فترة جوا سألوني عيد ميلادك متين قالوا عايزين يعملوا ليك مفاجأة ..والحاجات دي كلها شير منهم هم نحن ساهمنا معاهم بسيط ... وامس جوا المساء راجعين عملوا الزينة دي ..)
هدى تاني حست بدموعها هددت بالنزول رمشت سريع وهي بتعاين للاطفال القاعدين قدامها ..بعيونهم البريئة...وابتساماتهم الصادقة فوق وشوشوهم الملخبطة بالكريمة ...غمرتها مشاعر حب و عرفان و امتتنان شديد ..اتمنت لو قدرت تحضنهم كلهم جوة قلبها ...كل مشاعر الاحباط و الكآبة الجات بيها من البيت حست بيها اتلاشت و دابت تحت موجة الحب الغمرتها.
تمت يومها داك وبغمرها كم هائل من السكينة و الرضا ما حست بيه من زمن ....
في البيت بالمساء اليوم داك اسعد جاهم شايل ولده الصغير و قال ليهم انه لقى عرض وظيفة كويسة في السعودية و لو وافق عليه قالوا ليه الاجراءات ما بتاخد كتير ...طبعا من زمان اسعد كان بلقى عروض في الخليج لكن كان بيأجل في الموضوع ...لكن شكله مع ضغوط الحياة بدأ يفكر جادي في الموضوع.... ... و التلاتة ..ابوه وامه وهدى شجعوه شديدعشان يقبل الوظيفة...
وفعلا الاسابيع البعدها اسعد بقى جاري في اجراءاته ... وخلال شهر خلاص هو كان جاهز للسفر ...جاء لهدى اليوم القبل سفره وقال ليها ( سماح واولادي ديل ما بضمن زول غيرك عليهم ... خلي بالك منهم عشاني ...)
هدى طمنته انهم ح يكونوا في عيونها ..مع انها بينها وبين نفسها عارفة صعوبة الحكاية دي...اذا كانت سماح قطعت التواصل معاهم و هي ساكنة معاهم في نفس البيت الوضع ح يكون كيف لما ترحل منهم بعد سفر اسعد؟؟؟
لكن برضه طمنته ...
اسعد سافر وتم شهر ..وفي الفترة دي سماح ما كانت بتجي وتجيب الاولاد ليهم ..الا هم يمشوا ليها ...هدى كانت بتمشي مع امها على مضض من المقابلة القاعدين يلقوها في بيت خالها ..مافي ريق حلو الا خالها يكون قاعد ...لكن بس عشان خاطر اسعد و عشان يطمنوا على اولاده ...
في مشياتها دي هدى لاحظت انه سماح على العليها سكوتها زايد وبقت ضبلانة وطوالي راقدة ...ما عرفتها تكون مدبرسة و متاثرة بسبب سفر اسعد ولا شنو ؟؟ ولا تكون حامل ؟؟
لغاية ما يوم خالها سليمان اتصل على حاجة نعمات وقال سماح تعبت ودوها المستشفي و الدكتور قال ترقد ...هدى و امها وابوها طوالي جروا حصلوهم في المستشفى ...
سليمان قال سماح جاها استفراغ شديد جابوها المستشفى دة عندهم فيه قريبهم دكتور اسمه جعفر... دكتور جعفر بعد كشف وعمل فحوصات وشاف نتائجها قال ترقد ..
سماح كانت راقدة مغمضة و شاحبة والدرب مركب في يدها ...تفتح عيونها يا الله لما يتكلموا معاها ...امها انصاف كانت حالتها حالة.... و كانت شايلة ولد سماح الصغير و والولد والبت الكبار خلوهم في البيت مع البت الشغالة ..
لقوا معاها دكتور جعفر ...هدى شافته كم مرة عند ناس خالها ...هو قريب انصاف ..هو باين عليه دكتور قدير ..كان مبتسم و بحاول يطمن فيهم ...
لكن لسة ما وراهم سماح عندها شنو ... قال ليهم لسة في فحوصات زيادة و موجات صوتية واشعات حيعملوهم ليها عشان يأكدوا التشخيص ..لكن ح تفضل راقدة في المستشفى..
اسعد طبعا عرف ...وكل شوية يتصل على هدى يشوف الاخبار شنو ...صوته مليان قلق و خوف ...وهدى بتحاول تطمن فيه.... لكن هي ذاتها ما قادرة لانها ما عارفة الحاصل شنو ...
المهم بعد كم يوم من الجري في الفحوصات و الموجات و الاشعة المقطعية ...و بعد النتائج كلها جات دكتور جعفر جاء قعد مع خالها سليمان وقال ليه انه سماح عندها مشكلة في الكلى و حاليا محتاجة لغسيل كلى...