الجزء 8
هدى قامت الصباح حاسة مودها نازل و معنوياتها في الارض ...لكن سريع طردت الافكار من رأسها ....انتي ما فاضية لكلام زي دا حاليا يا هدى...قدامك سماح ومرضها و العملية ..و الشغل و مصعب و امه ....
لما وصلت الروضة تفكيرها كله كان مركز في مشكلة مصعب و رد فعل امه لكلامها ح يكون شنو؟؟؟ ..و الحل ح يكون شنو ...؟؟؟
تهاني قالت ليها ميادة ح تجي على اخر اليوم ...اليوم كله هدى ركزت على مصعب ومن مراقبتها لتعامله مع الاولاد الاهلهم بجوا يسوقوهم بالذات بقت كل ما ليها ماشة مقتنعة انه تفسيرها الوصلت ليه صاح ..
وخاصة لما اخر اليوم جاء و ميادة جات داخلة الروضة ...شافت التعبير الفي وش مصعب وهو بعاين ليها ماشة بالصالة القدام الفصل ...كان باين عليه السعادة الشديدة ..ووشه اشرق بضحكة كبيرة ...وطوالي لفت الاطفال الجنبه و وراهم انه امه جات ...
بعد شوية تهاني نادت هدى المكتب ...هدى مشت سلمت على ميادة ..وقعدت ..تهاني بدت لميادة الكلام وخلت هدى تمت الباقي... وشرحت ليها رأيهم في سبب التصرفات العدوانية بتاعة مصعب مع الاطفال زملاه ...
هدى كانت بتعاين لميادة و هي بتسمع و مشاعر الحيرة و الحزن ظاهرة على وشها الجميل ...بعد هدى انتهت من الكلام ميادة سكتت واخدت ليها تنهيدة و قالت براحة ( يعني انا السبب ...؟؟؟؟)
وعيونها كانوا لامعات كأنه فيهم دموع ...وواصلت ( دا كله عشان جارية وعايزة اوفر ليه حياة كريمة ...عايزاه يكون عنده كل حاجة يحتاجها ..ما عايزاه يشعر انه ناقص من زملاه في اي حاجة ....) ...
هدى عادة متحفظة و ما قاعدة تقول رأيها في اي شي لاي زول... لكن لقت نفسها متعاطفة شديد مع ميادة ومصعب ولدها ...عايزة تساعدهم بقدر الامكان ... قالت لميادة براحة ( انتي ما قصرتي معاه ...لكن باين انه شعر انه الحاجة الناقصاه هي انتي ...)
ميادة عاينت ليها مسافة وهي ساكتة وقالت ( باين كدا ...لكن اعمل شنو انا يخواني ؟؟؟ ما بقدر اجيبه و ارجعه كل يوم ... اخلي شغلي ؟؟؟ شغلي دة لمنو ؟؟؟ ما ليه هو ..) قالتها كدا بيأس و طريقة تقطع القلب ...
هدى في اللحظة دي ما عارفة ليه جاتها في مخها فجأة صورة اولاد اسعد اخوها و امهم سماح ...وانهم لو فقدوها هل في حاجة في الدنيا دي كلها ح تعوضهم عن فقدانها ....؟؟؟؟
طوالي قالت لميادة ( صحي انتي عايزة توفري ليه الحياة الكريمة واي شي ...لكن بالنسبة ليه هو كونك تكوني معاه اهم ليه ...)
تهاني طوالي اتدخلت وقالت ليها ( هو حسي باين ما عايز اكتر من انك بس توصليه انتي بنفسك ...يا ميادة انتي ما شاء الله حسي المركز حقك خلاص واقف على رجليه ..ما محتاجة تقيفي في كل كبيرة وصغيرة ..انتي تخلي واحدة تمسك بدلك وانتي تشرفي بس ...عايني لنفسك انتي ذاتك ...)
المهم قعدوا هدى وتهاني يتكلموا مع ميادة لغاية ما وصلوا لانها تاني توصله الروضة هي و ترجعه ويشوفوا الامور ماشة كيف ...
الوقت داك كان خلاص مواعيد نهاية الدوام و هدى لاحظت للاختلاف في مصعب وهو ماشي مع امه .. ...فرحان ومفرهد ويعاين لباقي الاطفال بنظرة كدا كأنه بيقول شوفوا ماما معاي ..!!!! ما زي كل يوم ماشي على الترحيل جاري رجليه جر...!!!
هدى شالت شنطتها وطالعة برضه على الشارع ... ميادة برضه ملاحظة لحركات مصعب و مشاعر الفرحة الظاهرة عليه ...عاينت لهدى بابتسامة ...ولما شافتها طالعة على الشارع سألتها (عندك ترحيل ؟؟؟ بتمشي بشنو ؟؟؟ )
هدى قالت ليها ( بمشي بالموصلات ..ما صعبة ركبة واحدة ...)
ميادة سألتها ( ساكنة وين ؟؟؟ ) هدى ورتها ...
طوالي ميادة قالت ليها ( طيب دة في طريقي ...ارحكي معانا نوصلك...)
هدى قالت ليها ( ما مشكلة انا بمشي عادي ..ما عايزة اتعبك ...)
ميادة ضحكت وقالت ليها ( اجي تتعبيني كيف ؟؟ شايلاك في ضهري ؟؟؟ العربية ذاتها ما ح الف بيها جاي ولا جاي .... في نفس شارعي الماشة بيه اصلا ...)
هدى ضحكت ومشت معاها على عربيتها ...عندها عربية اكسنت جديدة ...هدى ركبت بقدام ومصعب راكب وراء ...مبسوط انه مس هدى راكبة معاهم في عربيتهم من دون العربات ..
بعد اتحركوا ميادة بقت تتونس معاها ....و هدى اكتشفت انه ميادة بالجد ظريفة وبسيطة ... النوع البدخل في الناس داك طوالي ...دا بالاضافة لسماحتها و جاذبيتها ...
لما وصلوا قدام بيت هدى قالت ليهم ينزلوا يتفضلوا شوية ..ميادة ضحكت وقالت ليها ( براك عارفة البير وغطاها ...الليلة حليت نفسي بالقوة عشان اقدر اجيكم في الروضة ...مرة تانية برواقة بننزل معاك )
وسكتت شوية وقالت ليها (لانك خلاص من يوم الليلة تاني ح تترحلي معانا ...الصباح برضه بغشاك ان شاء الله ...)
هدى سريع قالت ليها (لا لا الصباح ما تربطي نفسك بي وتتعطلي ساكت ...اخر اليوم ما مشكلة بجي معاكم ...)
ميادة قالت ليها ( خلاص ما مشكلة ..الصباح لو جينا مارين ولقيناك واقفة برة خلاص تركبي معانا ...انا غالبا بطلع من البيت زي سبعة صباحا ..يعني على سبعة وعشرة بنكون وصلنا قصاد بيتكم ..)
هدى لما شافتها مصرة قال
ت ليها كويس و شكرتها ...ووقفت لغاية ما اتحركوا ودخلت البيت ...كانت حاسة براحة وتفاؤل انه خلاص مشكلة مصعب ح تتحل ...
اليوم داك كانوا عندها مواعيد ماشة تعمل صورة موجات صوتية بعد المغرب ...سماح اصلا كانوا عاملين ليها موجات من زمان ... عشان كدا ما ح تمشي ...هدى ح تمشي معاها امها...ختوا الغداء سريع هي و امها و ابوها وبعد صلت العصر مشت تأخد ليها رقدة قبل المغرب و تنوم شوية لو قدرت ...
لكن طبعا ما قدرت تنوم جاتها حالة التوتر و الخوف البتجيها مع كل مرحلة من الفحوصات ...مع انها ما مفروض تخاف لانها ما شاكية من اي حاجة.... و ما مفروض يكون عندها مشكلة ..والموجات عاملنها ليها عشان يتأكدوا انه ما في مشكلة ...لكن برضه كانت خايفة ....رقدت تتقلب في سريرها و تسبح وتستغفر ...
بعد مشت عيادة الموجات حالة التوتر الكانت معاها خفت شوية لما لقت انه الحتعمل ليها الموجات دكتورة بنت ..لما الدكتورة خلصت قالت بابتسامة ( خلاص ..قومي ...)
ابتسامة الدكتورة طمنتها طوالي سألتها ( اها كيف ؟؟؟؟)
الدكتورة قالت ليها (تمام ..ما في حاجة ..)
امها برضها اتدخلت ( عليك الله يا دكتورة ما في شي ؟؟؟)
الدكتورة ضحكت وقالت ليها ( والله تمام ...ما في اي حاجة ..ربنا يخليها ليك يا حاجة ...)
هدى برضه بعد وصلت البيت شالت التقرير حق الموجات و قالت تشوفه لو تفهم فيه حاجة ..وفعلا لقته ما صعب زي حق الفحوصات الفاتت ...لقته كله مكتوب Normal يعني طبيعي ...غايتو اطمئنت ...وقالت انها ما دام كدا ما ح تمشي تودي النتيجة لدكتور عصام ..ح تنتظر لغاية ما تجي نتيجة الفحوصات الجاية بعد بكرة وتوديهم كلهم مرة واحدة ..
حست انها ما عايزة تكتر المشية لدكتور عصام ...مع انه هو القال ليها تجيب ليه اي نتيجة اول ما تطلع ..لكن بعد تصرفه معاها المرة الفاتت الخلى تفكيرها فيه يتحول لتفكيرها من دكتور لراجل .... بقى عندها شوية حساسية من انها تمشي ليه ...
الصباح هدى قالت تقوم تطلع بدري للمواصلات قبل ناس ميادة ما يجوا ...رغم اصرار ميادة على انها توصلها لكن هي ما كانت عايزاه يبقى زي التزام على ميادة وهي اصلا فيها المكفيها ...فعلا طلعت بدري ..لكن ما جات حافلة فاضية ..ولما شافت العربية الاكسنت بتهدي قدامها عرفت انه ربنا مقدر ليها انها تمشي معاهم ...مصعب كالعادة راكب وراء و فرحان بركبة مس هدى معاهم تاني ...
ميادة قالت ليها ( تصدقي حسيت بتغيير في مصعب امس ...زي الفرهد كدا ...وطبعا ما خلى زول من ناس البيت والجيران ما كلمهم انه انا تاني ح اوصله بعربيتي ...)
هدى دعت بسرها انه يكون خلاص دي نهاية لمشكلة مصعب ...
وفعلا خلال اليوم داك واليوم البعده حصل تغيير كبير في مصعب... الاستاذات كلهم لاحظوه ..كان احيانا عنده شوية سرحان خلاه ... الاطفال الكان مستعديهم بقى اليوم كله يحضن ويبوس فيهم ...كم مرة خلال اليومين ديل هدى طلعت من الفصل وقعدت تراقب من برة ...مصعب ما عمل اي مشكلة ..مع انه كان عارفها ما موجودة ...بالعكس ظهرت فيه صفات ما كانت ظاهرة قبل كدا ..انه خدوم وبحب يساعد الاطفال التانين ...هدى فكرت ...سبحان الله بس حاجة بسيطة زي كانت ح تعمل عقدة في الولد و تغير حياته ...
لما ميادة تجي اخر اليوم مس تهاني كانت بتكلمها بالحاصل و التغيير الحصل في مصعب ...
تاني يوم لما هدى ركبت معاها في العربية وهم راجعين البيت قالت لهدى ( والله ما عارفة اجازيك كيف يا هدى ...لو ما انتي ما كنا عرفنا الحاصل شنو ...ناس الروضات القبلكم ولا هماهم يعرفوا السبب شنو ..بس ينادوني تعالي سوقي ولدك دا ما عايزينه ...)
هدى قالت ليها ( الحمدلله ..ربنا يحفظه ليك ان شاء الله ويخليكم لبعض ...)
ميادة قالت ليها ( وبالمناسبة السعيدة دي انا عازماكم انتي مصعب غداء ...وقبل ما تقولي اي حاجة مافي اي اعذار ...خلاص نحن اختطفناك ...مش كدا يا مصعب ؟؟؟)
مصعب طوالي قال ليها بضحكة وهو فرحان ( اي اختطفناها ...عازمانا وين يا ماما ..انا عايز بيتزا ..)
ميادة قالت ليه ( حاضر انت تأمر بس ..)
واتلفتت على هدى وسألتها ( كيف معاك البيتزا ؟؟؟ تمام ؟؟)
هدى تضحك ساي وما قادرة تلقى فرصة تتكلم ولا تعترض مع ميادة ومصعب ..هزت راسها لميادة وقالت ليها ( تمام معاي انا ...لكن بس اتصل على امي اكلمها ...)
مسافة ما هدى اتصلت كلمت امها كانوا وصلوا واحد من فروع ايطالي بيتزا ...هدى كانت اكلت منها قبل كدا مرة و عجبتها ....
دخلوا وقعدوا وطلبوا ..اثناء ما منتظرين يجيبوا ليهم طلبهم ميادة تعاين لمصعب وهو بتلفت ويعاين حوله بفرحة ...اتنهدت واتلفتت على هدى وقالت ليها ( زي ما قالت تهاني انا محتاجة اعيد تنظيم حياتي ...في واحدة من البنات الشغالات معاي بت كويسة و معاي من بدري ..اليومين دي شوية شوية خليتها تمسك بدلي ...)
سكتت شوية وقالت ( اصلو كان ممكن اعمل كدا من زمن ..لكن ما عارفة كنت مالي ...خايفة على مصيري ومصير مصعب معاي و انا براي في الدنيا دي ..ما عايزة اعتمد على زول ولا مصيرنا يكون مرتبط
بزول تاني ..)
هدى قالت ليها ( حسة ما فات شي ..الحمد لله ..مصعب ياهو دة زي العجب ..الاطفال تأقلمهم سريع ... )
ميادة قالت ليها (باين انا دي العايزة اعادة تأهيل ما مصعب...الحكاية فتحت عيني على اني بقيت اتجاه واحد ..شغل شغل شغل ...ما متذكرة متين اخر مرة طلعت قعدت قعدة زي دي ...لو مع مصعب ولا مع صاحبات ...هو صاحبات ذاته بقى ما عندي ...) و ضحكت وقالت لهدى ( عشان كدا ح اعالج الحكاية دي و ابدأ بيك انتي اول صاحبة لي في العهد الجديد ...)
هدى ضحكت وقالت ليها ( والله كمان انا اتشرف ..)
ميادة قالت ليها ( بالجد يا هدى انا من البداية ارتحت ليك و دخلتي قلبي طوالي ..وحاسة اننا ح نكون صاحبات قريبات لبعض ...)
هدى قالت ليها ( وانا والله نفس الشي ..)
هدى سكتت ما قالت لميادة انتي ذاتك ح تكوني اول صاحبة لي من زمن ...زمان لو قالوا ليها ح تصاحبي واحدة بمواصفات ميادة ما كانت ح تصدق ...دا بالذات نوع البنات الكانت بتتجنبه ...خوف على نفسها انه يتكرر نفس جرح تجربتها الاولى في الحب في سن المراهقة ...
وتانيا اعتقاد منها انه اي بنت جميلة في مظهرها ما بتكون جميلة في طباعها ... الاعتقاد سببه شنو بالضبط هي ما عارفة ..يمكن يكون تجربة مع بنت او بنتين من زميلاتها في الجامعة ...دة مع باقي الحاجات الحصلت في حياتها خلتها اخدت الاتجاه دا ...
لكن خلال الفترة القصيرة العرفت فيها ميادة ..بدت تراجع في اعتقادتها القديمة دي ..وهي ذاتها قلبها اتفتح لميادة
جابوا ليهم طلبهم و بدوا ياكلوا و كل واحدة بتحكي للتانية عن نفسها واسرتها ...ميادة ما جابت لهدى سيرة طليقها و هدى ما سألتها ...خلتها على راحتها ... وكل شي بوقته ...