الجزء 6
بعد ساعة كدا مس تهاني نادت هدى تاني...هدى لما وصلت المكتب لقت معاها شابة تكون في بداية التلاتينات كدا ومعاها طفل عمر 5 سنوات ...
تهاني عرفتهم ببعض ..قالت ليها ( دي ميادة بنت خالتي ...والولد الحلو الرايق دة ولدها مصعب ...)
هدى سلمت عليهم ...ميادة كانت جميلة جدا.. و انيقة .. وباين مهتمة بنفسها شديد ..زي ما قالت مس تهاني قبيل انها عندها مركز تجميل ...ميادة سلمت على هدى بابتسامة ...و هزت راسها لما تهاني وصفت ولدها بالولد الحلو الرايق ...و صحي مصعب كان رايق ...قاعد في الكنبة جنب امه بهدؤ يعاين بعيونه ساي ...كان قاعد متكل عليها ...هدى لاحظت ليده القابضة شديد في اسكيرت امه ...
هدى مدت ليه يدها سلمت عليه وقعدت جنبه في الكنبة ..اتلفت يعاين ليها و لسة لاصق في امه ...
مس تهاني قالت لهدى ( مصعب ح ينزل في الفصل بتاعك ..) واتلفتت على مصعب و قالت ليه ( وح يكون ولد شاطر و مؤدب مش ؟؟؟)
مصعب ما قال حاجة ولا تعابيره حتى اتغيرت بس قاعد يعاين ليهم بعيونه و ساكت ... امه اتنهدت وهي بتهز في راسها ...واتلفتت على هدى وقالت ( غايتو اصبروا علينا ...تهاني ورتك الحاصل مش ؟؟؟)
هدى سريع قالت ليها ( ايوة ..ورتني ..) و عاينت لمصعب وقالت ( وانا حسة ح اوديه للفصل عشان يشوف اصحابه الجداد ..) ما كانت عايزة يجيبوا سيرة الحاجات البعملها قدامه ...
ميادة قامت على حيلها وقالت ليهم ( كتر خيركم كتير ...زي ما قلت ليكم غايتو اصبروا علينا شوية ...)
هدى مدت يدها مسكت مصعب من يده و يده التانية كانت لسة قابضة في اسكيرت امه ...امه اضطرت تفكها بالقوة عشان تتحرك تطلع ...
هدى كانت بتراقب في مصعب ..ما بكى و لا ظهر على تعابيره اي شئ ..كان بس بيعاين لامه وهي طالعة بتعبير غريب ..كأنه استسلام ...
لما هدى طلعت بيه سايقاه على الفصل كان لسه في هدؤه ..ماشي معاها من غير اعتراض ..نفس مود الاستسلام
...في الفصل عرفته بباقي الاطفال و ساقته قعدته جنب مجموعة من الاطفال الهادئين
باقي اليوم كله هدى تراقب في مصعب ما عمل اي شغب و لا ضرب اي واحد من الاطفال و لا حتى اتشاكل معاهم لفظيا ..بالعكس بعد قعدته مع الاطفال بشوية اندمج معاهم زيه وزي اي طفل في عمره ...من غير حواجز ..
اخر اليوم برضه هدى كانت بتراقب فيه ...حسب كلام امه هو مفروض يمشي بالترحيل ..امه و تهاني نسقوا ليه مع السواق ووصفوا ليه البيت....هو كان قاعد مع باقي الاطفال عادي منتظرين الترحيل يجي...في 3 من الاطفال جوا ساقوهم امهاتم و 2 ساقوهم ابواتهم...
كل ما يجوا يسوقوا واحد هدى لاحظت لمصعب يخلي الحاجة البعمل فيها و يقعد يعاين للاطفال وهم جارين على امهم ولا ابوهم و يحضنوهم ويمشوا معاهم ...لغاية ما جات حافلة الترحيل وقام مشى عليها بخطوات متثاقلة ...
هدى بعد رجعت البيت اسعد اتصل بيها وقال رسل ليها قروش عن طريق صرافة ...و اداها اسم الصرافة عشان تمشي تستلمها ...
هدى مشت استلمت القروش و لقتها بتغطي تكاليف العملية ..... وحمدت الله انه هو في السعودية ......لو كان هنا ما كان قدر يلم ربع المبلغ دا ...
تاني يوم مشت الروضة واول ما دخلت الفصل عينها طوالي مشت على مصعب ...كان قاعد هادئ زيه وزي اي طفل تاني في الفصل ..دعت بينها وبين نفسها انه يكون خلاص قرر انه تاني ما يعمل مشاكل بعد طلعوه من الروضات الفاتت ...مع انها عارفة انه الاطفال القدره مرات عقلهم ما بشتغل بالمنطق دة ...لكن بعد حست قلق امه ميادة الكان ظاهر عليها ...والتعب التاعبها ليه هدى اتمنت انه المشاكل العاملها ليها ولدها تنتهي ...
اليوم مر كويس من غير مشاكل بالعكس مصعب اندمج اكتر مع الاطفال و قاعد بهدؤ و روقة ..هدى قبل ما تطلع استأذنت من مس تهاني عشان تاني يوم ح تمشي مع خالها و سماح يقابلوا دكتور عصام ...
تاني يوم وهم ماشين على المستشفى هدى لاحظت للتغيير الحاصل في خالها.... زي الردت فيه الروح تاني بعد الاكتئاب و الخمول الكان حاصل عليه الاسابيع الفاتت ...
لما دخلوا مكتب دكتور عصام و هدى عينها وقعت عليه برضه حست الفرق في احاسيسها من لما اول مرة هي كانت داخلة على مكتبه وهي بتدعي انه يكون زول كويس ..احاسيسها اتغيرت من التوتر والخوف الكانت حاسة بيهم وهي جاية اول مرة... للارتياح والالفة الحاسة بيهم حسة .. كأنها بتعرفه ليها زمن .. ما بس لاقته مرتين قبل كدا ... الحواجز البتختها بين نفسها وبين الاغراب عادة كلها زالت ..ما حاولت تحلل السبب شنو ..ولا كان عندها الوقت لكدا ...
هدى لاحظت انه دكتور عصام عاين ليها مسافة اول ما دخلت حتى بعد داك التفت لخالها سلم عليه و سلم على سماح..هي كانت اخر واحدة دخلت سلمت عليه مدنقرة و كعادتها قعدت في الكرسي البعيد ...
خالها سليمان طوالي بدا يتكلم وورى دكتور عصام انهم خلاص بقوا على العملية في السودان و سكت شوية واتلفت على هدى وواصل كلامه ( بت عمتها هدى قررت انها تتبرع ليها بالكلية ...)
حست بصوت خالها زي الفيه بحة ...عاينت ليه بسرعة وفعلا ع
يونه كانت فيها لمعة ...كأنها فيها دموع...هدى عاينت ليه بشفقة مسافة ...انتبهت انه المكتب صاني ...اتلفتت على دكتور عصام لقته بعاين ليها وهو ساكت ...وشه ما فيه تعبير ..بس بعاين ليها بنظرات ثابتة ..كانه عايز يقرأ تفكيرها ..بعدين دنقر و قال ( خير ...تمام ...بعد كدا نبدأ الخطوات العملية و الفحوصات ...في فحوصات بتتعمل عندنا هنا في المستشفى و حاجات بتتعمل برة ...)
بعدين طلع فورمات كتب ليهم مجموعة فحوصات و اشعات و موجات صوتية وقال ليهم ( دي المرحلة الاولى ...بعد نشوف النتائج بعد داك تاني كمان في فحوصات زيادة...)
دنقر و سكت شوية بعدين رفع راسه وقال (ما محتاج اقول ليكم الحكاية محتاجة صبر .. وكويس انكم حسمتوا امركم سريع ...وان شاء الله خير ...)
اداهم الورق حق الفحوصات ووصف ليهم المحلات البتعمل فيها ..قال ليهم (ممكن نخلي نتائج الفحوص بعد تطلع كلها اشوفها في الاخر مرة واحدة...لكن احسن كل ما تطلع نتيجة فحص اشوفها .....)
بينها وبين نفسها هدى قررت انها تجيب ليه نتائج الفحوصات البتتطلع اول بأول ...عشان تطمئن ...
الايام البعد داك كانت جري شديد بالنسبة لهدى بالذات ...زيارات للمعامل عشان اخد العينات... و عمل المواعيد للاشعات وكدا ..وكمان فوق كدا الدوام في الروضة ...كانت بتحاول قدر الامكان ما تغيب يوم كامل من الروضة ...بتاخد اذن يا بداية اليوم يا اخر اليوم ....رغم مشغوليتها بالفحوصات كانت برضه ذهنها مشغول بمصعب الطفل الامه جابته ليهم عشان مشاكله في رياض الاطفال الكان بدرس فيها قبل يجيبوه ليهم ...
كانت حاسة انه في سبب وراء اعتداءه على الاطفال التانيين الكانوا معاه ...بقت لما تكون في الروضة بتحاول بقدر الامكان تكون مركزة معاه و مراقباه قدر ما تقدر مع مخها المشغول مع الفحوصات ...
الحاجة الوحيدة اللاحظتها بتتكرر طوالي انه في نهاية اليوم مصعب بكون مركز مع الاطفال القاعدين اهلهم يجوا يسوقوهم من الروضة ...يعني ما بمشوا بالترحيل ...يخلي الحاجة البعمل فيها و يقعد يعاين بتركيز لغاية ما كل طفل اهله يسوقوه...
غير كدا مصعب كان تعامله عادي مع الاطفال ...زيه وزي اي طفل تاني ...هدى كانت دائما مراقباه ..حتى في فترة الفسحة ...ولما تضطر تطلع بتوصي واحدة من زميلاتها تراقبه ...
لغاية ما يوم كانت قاعدة في الفصل و مخها مشغول ...كانت المساء ح تمشي واحد من المعامل تستلم نتائج حقتها وحقة سماح ...كانت خاتة يدها في قلبها و بتدعي انه النتائج تكون كويسة ...بالنسبة ليها هي ولسماح ..وانه مافي حاجة تعطل او تأخر حكاية الزراعة ...كانت بتسبح و تستغفر بنية انه كل شي يكون تمام ...و من غير وعي منها لقت نفسها ختت يديها على التربيزة قدامها ودفنت وشها فيها وهي مواصلة تسبيح واستغفار...
وفجأة سمعت صوت انين ...رفعت راسها سريع تعاين للاطفال ...ورغم عنها عيونها مشت طوالي للتربيزة القاعد فيها مصعب ...وفعلا لقته ماسك يد الولد القاعد جنبه وبيعضي فيه ...في لحظات هدى نطت من كرسيها وبسرعة كانت جنب مصعب و الولد و خلصت يد الولد من مصعب ...
عاينت ليد الولد ما كان فيها حاجة غير اثر خفيف لاسنان مصعب ...حمدت الله انها لحقته سريع... نظفت للولد يده و هدأته لغاية ما راق و رجع للعبه مع الاطفال ...وطوالي اتلفتت على مصعب و مسكته من يده ساقته على مكتبها ...قعدته جنبها و براحة قعدت تسأل فيه ( مصعب ليه عضيت مجتبى ؟؟؟ )
مصعب ساكت ما رد يعاين ليها بعيونه ...سألته تاني ( هو ضربك ؟؟؟ ولا شال منك حاجة ؟؟؟)
مصعب هز ليها رأسه بالنفي ...اتنهدت وقالت ليه (طيب ليه عضيته ؟؟)
مصعب تاني بس سكت يعاين ليها ...هدى تاني اتنهدت ...ظاهر انه ما ح يوريها ...المهم قعدت تتكلم معاه انه ما صاح يضرب زملاه ولو عملوا ليه شي يجي يكلمها هي ...
خلته رجع مكانه ...لكن بقت مركزة معاه شديد ...اخر اليوم لما الاطفال بدوا يمشوا بيوتهم انتبهت لانه الولد العضاه مصعب قبيل الاسمه مجتبى واحد من الاولاد البتجي امهم تسوقهم ...مصعب كان واقف يعاين ليه بنظراته الثابتة وهو جاري على امه الحضنته و باسته و ساقته برة على العربية ...
هدى طوالي مخها اشتغل ...يكون مصعب بستقصد الاطفال ديل؟؟؟ ...البحس انه اهلهم مهتمين بيهم و بجوا يسوقوهم من الروضة ؟؟؟ بشعر بالغيرة منهم ؟؟؟ الكلام دة خطر لهدى لكن كان لازم تراقب زيادة عشان تتأكد منه ...
بعد طلعت من الروضة طوالي مشت غشت المعمل وشالت نتائج الفحوصات ...فتحت الظرف و قعدت تعاين تحاول تفهم حاجة ......عاينت للارقام و الكلام المكتوب قدامها في الورق و ما فهمت منه شي .... كانت متوترة وخايفة انه اي شي يقيف في طريق العملية ...كانت عايزة تطمئن انه كل شي تمام ...
لقت نفسها طلعت موبايلها وجابت رقم دكتور عصام ...وطوالي اتصلت عليه سريع ...قبل ما تتردد و تغير رأيها ....وهو ما خذلها من تالت جرس طوالي رد ...
جاها صوته الهادي العميق ( الو ...هدى مرحب ...)