الجزء 9
ميادة رجعت هدى البيت قريب المغرب ...وهدى استغربت كيف الوقت مر سريع كدا ...وحمدت الله انها لقت ليها حاجة شالت التوتر و القلق البتحس بيه لما تكون ماشة تستلم نتائج فحوصات ...
بعد صلت المغرب خالها جاها و مشوا المعمل استلموا الفحوصات و جوا ..وزي المرة الفاتت حاولت تعرف النتيجة ما طلعت بشي ...
الصباح بدري قامت طوالي اتصلت على دكتور عصام ..وهي شايلة الموبايل شايفة يدها بترجف و قلبها كان بضرب شديد ...
زي عادته رد عليها سريع ( هدى... كيفك ؟؟؟)
قالت ليه ( الحمدلله ..)
وصوتها طلع مبحوح ما مسموع ...كحت كحة صغيرة وواصلت ( نتائج الفحوصات التانية طلعت يا دكتور ومعاها نتيجة الموجات الصوتية حقتي ...ممكن اجيبهم ليك متين ؟؟؟)
قال ليها ( عندك طريقة تجي الليلة زي الساعة 12 الضهر ؟؟؟)
قالت ليه ( كويس ..خلاص )
قال ليها ( تمام... يللا لبعدين ...)
معناها تمشي الروضة اول ومن هناك تستأذن ...قامت لبستوقعدت قدام التسريحة تربط طرحتها ... اخدت فيها وقت طويل ..كل ما تربطها ما تعجبها تاني تفكها وتعيدها ...
فجأة حست بالغيظ ..دا شنو البتعملي فيه دا يا هدى ؟؟؟...يعني ربطة الطرحة ح تغير فيك شنو ..؟؟؟ انتي عارفة نفسك .... وحتى لو ح تغير فيك ..اشمعنى يعني اليوم دا بالذات عايزة تكوني سمحة ؟؟؟
قومي اتنفضي و ما تضيعي وقتك ساي...
قامت سريع شالت شنطتها وطلعت على الشارع قبل ما تتأخر على ميادة من غير ما تدي نظرة للمراية تاني ...
قعدت في الروضة تحاول تشغل ذهنها مع الاطفال ...لكن كانت بتعاين للساعة كل دقيقة ..اول ما جات الساعة حداشر ونص هي استأذنت وطلعت ...
في المستشفى مشت طوالي على مكتب دكتور عصام ..كان قاعد معاه راجل تاني فاتحين كمبيوتر قاعدين فيه الاتنين ...اول ما هي دخلت و سلمت دكتور عصام قال للراجل المعاه ( دي هدى المتبرعة للمريضة سماح ..)
و اتلفت على هدى وقال ليها ( دة دكتور احمد من الفريق الح يكون متابع حالتكم ان شاء الله )
هدى بعد قعدت طوالي ادتهم نتائج الفحوصات و الاتنين قعدوا يعاينوا ليها مع بعض ...هدى كالعادة خاتة يدها في قلبها منتظرة رأيهم ...وكأنوا دكتور عصام كان حاسي بيها لانه رفع راسه وابتسم ليها ابتسامة تطمين ...بعدين قعدوا هو و دكتور احمد يتكلموا مع بعض بالانجليزي و كلام طبي كله هدى ما قدرت تفهم منه حاجة...
بعد داك دكتور عصام اتلفت عليها و قال ليها ( الفحوصات كلها تمام الحمد لله ...ما في مشكلة بتمنع الزراعة ...بعد كدا نتوكل على الله و نبدأ ... ممكن بكرة ان شاء الله تجوني انتي و سماح عشان تعرفوا الترتيبات ...)
هدى غمرها شعور بالارتياح انه خلاص مافي عقبة قدام الزراعة ...مع انه جاها احساس بسيط كدا بالرهبة والخوفة من العملية لكن طردته سريع ..الان اهم شي انها تمشي تبشر اسعد و سماح وخالها انه خلاص العملية ح تتعمل ...
هدى قامت استأذنت منهم و طلعت ..ما قدرت تصبر لغاية ما تصل البيت عشان تتصل باسعد ...شافت ليها ركن فاضي في حوش المستشفى ووقفت في الضل و اتصلت باسعد كلمته انه خلاص كل شي تمام ...و العملية ح تتعمل لسماح...الارتياح الحست بيه في صوت اسعد خلاها تحمد الله زيادة على انه الامور مشت تمام ..وخلاها تزيد عزيمة على انها باذن الله ما تخلي عقبة تقيف في طريق انه العملية تتم بنجاح...
قفلت من اسعد و اتحركت من مكانهاوهي بتدخل في التلفون في شنطتها و ما منتبهة للطريق قدامها ..رفعت راسها و في اخر لحظة انتبهت للعربية الجاية عليها ...سريع رجعت خطوتين لوراء من طريق العربية و هي بتعاين للزول السايقها ...و اتخلعت لما لقته دا دكتور عصام ...هو ذاتها كان بعاين ليها ..
العربية اتجاوزتها بشوية بعدين وقفت وجات راجعة حركة وراء ووقفت قصادها ...دكتور عصام اشر ليها بيده و قال ليها ( اركبي اوصلك معاي ...)
في اللحظات ديك هدى قلبها قال شححح و اتحيرت تقول ليه شنو ؟؟؟... تعتذر ليه بشنو ؟؟؟...واصلا هو ماشي على وين ؟؟؟ وهل عارفها هي ماشة وين ؟؟
وكانه قرأ افكارها قال ليها (مش انتو ساكنين اركويت ؟؟؟ معناها في طريقي ...)
هدى اترددت شوية بعدين لاحظت انه منظرها و العربية واقفة ليها بدأ يجذب انظار الناس الماشين جنبها و اصلا ما عرفت تقول ليه شنو ...فتحت الباب و ركبت ...العربية من جوة فخمة و ريحتها حلوة ...
اثناء ما دكتور عصام كان بحرك في العربية تاني هدى كانت مستغربة كيف هو متذكر انهم ساكنين في اركويت ...طبعا لمن شالوا منهم البيانات الاولية في المستشفى شالوا مكان السكن ... لكن ما كانت قايلاه ح يكون متذكر...
دكتور عصام طلع من المستشفى للشارع برة و كان مركز مع السواقة ... هدى كانت لسة شاعرة بارتباك ...هي ما متعودة على الاحتكاك بالرجال ... ويمكن دي تكون اول مرة تركب عربية براها مع راجل غير ابوها و اخوها ....
بعدين هو اكيد ما قاصد يسوقها معاه لولا انه لاقاها صدفة في حوش المستشفى ...ويمكن كمان يكون هو مفتكرها عملت الحركة دي قاصدة ..انها تمشي ليه قدام العربي
ة وهو سايق عشان يشوفها ...
هل ممكن يكون افتكر كدا ؟؟؟
هدى شعرت بنفسها متأزمة و متحسسة شديد من الحكاية دي ...لكن ما كان في طريقة تعمل حاجة ..الحصل حصل ....
بعد مشى في الشارع مسافة كدة دكتور عصام اتلفت عليها و قال ( عايني معليش ح أأخرك شوية ...لكن والله انا جعان شديد ...ممكن ننزل في مطعم في الطريق ناكل ؟؟؟ )
هدى احتارت زيادة .... اول مرة تركب عربية مع راجل براها عرفنا... كمان تنزل معاه في مطعم ؟؟؟
وحست بنفسها تأزمها و احراجها زايد ...كأنها فرضت نفسها عليه ...وفكرت هل تقول ليه انها ح تنزل تواصل للبيت براها و هو ممكن يمشي للمطعم براحته ؟؟؟...لكن حست انه دا بس ح يكون عباطة منها ...لقت نفسها بتقول ليه ( ما في مشكلة ....على راحتك يا دكتور ... )
قال ليها ( تمام ...) سكت شوية و قال ليها ( معليش بس لو مشيت البيت حسة من غير اكل ح ازعج امي ساي وح تصر تقوم تعمل صينية و قومة و قعدة ...)
هدى اصلا كانت بدت تسأل نفسها ماله عايز ياكل في مطعم و مواعيد الغداء قربت ... اكيد عنده بيت ... وزوجة ؟؟؟
كلامه القاله دا يمكن جاوب على جزء من اسئلتها لكن برضه زادها حيرة ...يعني ماشي لامه ما زوجته ...هل هي زيارة لامه ؟؟؟ ولا ما متزوج ؟؟!!!!
هدى هزت رأسها سريع وهي بتقول في نفسها وقفي التفكير دا يا هدى ...ما قلنا ما ليك دعوة بيه ...متزوج و لا ما متزوج ..دي ما شغلتك...
دكتور عصام وقف بالعربية قدام مطعم كبير مشهور على الشارع الرئيسي ووقف المحرك و نزل ...هدى اترددت ... يمكن يكون عايز يشيل الاكل takeaway سفري ... هي تنزل على شنو ...؟؟؟
لما دكتور عصام شافها ما نزلت جاء فتح ليها الباب وقال ليها بضحكة( معليش عارف ح أأخرك ...لكن بس اشفقي على واحد مسكين overworked مشغول شديد وجعان ...)
هدى ضحكتونزلت وارتباكها ماشي زايد ... يمكن هو شايفها حاجة عادية انه يعزم ليه بت في مطعم .. يمكن لو كانت دي واحدة تانية .. ميادة مثلا . او اي واحدة من زميلاتها في الروضة ..برضه ما ح تكون ليهم حاجة غريبة انه راجل يعزمهم .. وما اي راجل .. ...زول شخصية .....وجيه زي عصام ... لكن بالنسبة ليها هي كانت حاجة جديدة ...مربكة ...غريبة ... ما عارفة تتصرف فيها كيف ..
دخلت مع دكتور عصام المطعم ..المكان من جوة فخم وبارد ...مشى على تربيزة على جوة و قعدوا ..شال المنيو من التربيزة و قال ليها ( يللا عشان ما أأخرك شديد نطلب طوالي ...)
واشر ليها على المنيو الجنبها وقال ليها ( شوفي تاكلي شنو ؟؟؟)
هدى قالت باحراج ( انا والله ما عايزة ..انا فطرت حتى جيت المستشفى ...)
قال ليها ( ياخي الكلام دا ليه كم ساعة حسة بكون ؟؟؟...ولا انتي عايزاني اقول عليك بخيلة ؟؟؟)
هدى ضحكت بارتباك وقالت ليه ( ليه لكن ؟؟؟)
قال ليها وهو بيضحك ( ما عايزاني اعزمك عشان ما تعزميني انتي تاني ..)
هدى ضحكت وقالت ليه ( لا والله ما كدا ...)
قاطعها ( يبقى تقبلي العزومة ... ولو تتذكري انتي طالباني عزومة من يومداك ...يللا شيلي المنيو اختاري ...)
هدى دنقرت وشالت المنيو و فتحت تعاين فيها و لا شايفة حاجة ولا قادرة تقرأ حاجة من الارتباك و الاحراج ...
كأنه شعر بيها قال ليها ( انا ح اطلب مشاوي مشكلة ...حقتهم كويسة...تجربيها ؟؟؟)
هدى طوالي هزت ليه رأسها بالايجاب ...دكتور عصام اشر للجرسون جاءهم ووراه الطلبات ...
بعد الجرسون مشى هدى دنقرت ورجع ليها الاحراج وحكاية انها فرضت نفسها عليه ...رفعت رأسهاا براحة تعاين ليه لقته بعاين ليها بابتسامة وطوالي قال ليها ( شوفي انا عندي قانون ..لما اكون برة العيادة و المستشفى ما بحب اتكلم في الطب...عشان كدا ح نتكلم في موضوع تاني غير العملية ...وانا اقترح نتكلم عن شغلك انتي ..) وضحك وقال ( ولا انتي برضه زيي ما عايزة تتكلمي عن شغلك ....؟؟؟)
هدى ضحكت وقالت ليه ( لا بالعكس ...) وواصلت في سرها ...ح تتكلم عن شنو غير شغلها وهو كل حياتها ...ما عندها غيره ...
قال ليها ( كويس ...) وضحك تاني وواصل ( وكويس انه شغلك ما في المجال الطبي ..والا ح نكون ما عملنا حاجة ...)
بادلته الضحكة وقالت (يا ريت لو شغلي كان في المجال الطبي .. مجال جميل و بتحس انك بتقدم حاجة فيها القيمة للناس ...)
الجرسون جاء في اللحظة دي و جاب ليهم طلباتهم .. بعد مشى دكتور عصام قال ليها ( ومنو القال انك ما بتقدمي حاجة فيها القيمة للناس انتي برضه ...؟؟؟ بالعكس انا شايف انه البتقدميه انتي بتعليم وتربية الاطفال في بداية حياتهم حاجة ما بتتقيم ...)
هدى شعرت بسعادة من رأيه في شغلها و ابتسمت وهزت راسها وقالت براحة ( صحي ...)
قال ليها ( درستي رياض اطفال ؟؟؟ )
قالت ليه ( ايوة ...)
واصل يسأل فيها ( قريتي وين ؟؟؟)
قالت ليه ( في الاحفاد ...مع انها بعيدة مني لكن كانت تستاهل ...)
قال ليها ( يعني افهم انك اخترتي المجال دا عن رغبة ؟؟؟)
قالت ليه ( ايوة عن رغبة ...رغبة شديدة كمان )
قال ليها ( اها وان شاء الله بعد ما اشتغلتي و دخلتي في الحياة
العملية لسة على رأيك دا ؟؟؟ ما ندمتي يعني؟؟؟؟)
هدى سكتت لحظات تفكر ...هو كان بسأل فيها اثناء ما هم الاتنين بياكلوا ...طريقة طرحه للاسئلة كانت مريحة ..ما زي الاستجواب...و نبرة صوته كانت هادئة ...عمل حولهم جو مريح وهادي ...و التوتر و الارتباك الكانت حاسة بيهم قبيل راحوا منها ...لدرجة اكتشفت انها ومن غير ما تشعر كانت بتاكل من غير احراج زي عادتها قدام الرجال... بالذات الاغراب منها ...
عشان كدا لما سألها عن احساسها بشغلها لقت نفسها عايزة توريه احساسها ..عايزة تتكلم معاه من غير قيود ومن غير تحفظ ...
قالت ليه( لا ما ندمت... بالعكس انا مبسوطة جدا و رضيانة اني اخترت المجال دا ...انت قلت انه انا بقدم حاجة عندها قيمة للاطفال يمكن دي تكون حاجة من الحاجات الخلتني اشعر بالرضا دا...لكن برضه في في حاجة تانية يمكن هي البتبسطني اكتر و تزيد قناعتي بشغلي ...اللي هي اني زي ما انا بدي كمان انا باخد من شغلي)
سكتت شوية وختت الشوكة في الصحن و عاينت فوق كأنها بتستحضر صورة الاطفال في الروضة وضحكهم وحبهم ليهاالغير مشروط وواصلت ( الاطفال ديل بتقبلوك زي ما انت... بحبوك من غير شروط...بحسسوك انك مهم بالنسبة ليهم ... بحكموا عليك بطريقة تعاملك معاهم ....ما بحكموا عليك بانت غني و لا فقير ولا مظهرك ولا غيره...)