الفصل العاشر
جمال اتمضمض سريع وجا راجع قعد .. وعمك العبيد عامل فيها ماشايف الحاصل على جمال ..
وواصل ليهو طوالي قال ليهو .. ابوك ياجمال .. كان بقص لي في القصة وهو هادي و .. مرتاح
وماعليهو اي انزعاج .. كمان اي والله كان بتبسم .. وانا بسمع فيهو وحيلي مبتوت .. (منهار).
اها واصل و قال لي عارف يا العبيد اخوي ..
انا وصاحبي ود الدمبو وصلنا بور سودان الساعة 11 صباح تاني يوم من رافقنا الوليد ..
ود الدمبو قال لي بس اصبر يامحمد .. خليني انزل البطاطس دي في السوق .. وانا عندي ليك
تدبير تتكيف منو .. مشيت معاهو وانا شايل وليدي .. وراكب في اللوري قدام .. وكل ما احس
بالشافع جاع برضعو من البتاعة حقتو دي ...
ومحافظ عليها شديد وقافلا بي الغطاية .. وبعمل ليهو العصير بي نفسي
عشان اتأكد انو كل حاجة نضيفة ..
لغاية ماخلص ود الدمبو من الشحنة ونزلها كلها. وقال لي يلا يامعلم نحن ماشين على المكان
القلتو ليك ..
انا قلت ليهو ياود الدمبو انت علي الاقل وريني وموديني وين ..
قال لي عارف يامحمد .. انا بجي بورسودان من قبل عشرة سنين .. في مراة من النسوان البسون
الاكل في الاسوق .. انا طوالي بجي باكل عندها هي بالذات .. وماباكل في اي مكان غيرها ...
يوم من الايام جيت السوق ولقيتها مافي .. قالو عيانة في المستشفى. مشيت ليها لقيتها تعبانة
على وشك الموت .. وغيبوبتها تروح وتجي .. محتاجة لي دم عاجل .. والدكتور قال فصيلتها
نادرة .. ومافي زول بوافق دمها
.. انا قلت شوفو دمي يمكن يوافق معاها .. وفعلا قد كان .. دمي موافق لي دمها ..
بس الدكتور قال لي يازول دمك ده ضعيف شوية .. بس مو لي درجة المراة. قلت ليهو يازول جر
ساي .. انا ماعندي مسؤولية .. المراة دي عندها تلاتة بنات بتربي فيهن.
وجرو مني الدم .. والمراة قامت على حيلها .. وانا بعدها بي يومين رقدت خمسة يوم تعبان.
واهلها ساقوني ووقفو علي .. لامن قمت علي حيلي وسافرت .. ومن الوكت داك المراة دي
بشوفها زي اختي .. وشافاني زي اخوها ..
كل ما اجي بورتسودان بمشي ليها في البيت وباكل وبشرب وبنوم لامن اقوم راجع ..
انا حا مشي معاك نودي ليها الولد ده .. وهي بتمسكو ليك على مسؤوليتي .. متين ماتجي تسوقو
❖
اها طبعا يا العبيد اخوي دي اول مرة انا امشي بورسودان. والمراة دي ساكنة في حلة طرف
بورسودان كدي. مشينا ليها ..
ود الدمبو دقا ليها الباب وقال السلام عليكم يانور الشااام. انا ود الدمبو اول ماسمعو صوتو من
برة .. البيت ده جوة كلو جاط .. وبسمع فيها كوركت لي بتها .. قومي يا اسماء افتحي الباب لي
خالك. ده خالك ود الدمبو ..
وجات البنية فتحت لينا الباب. اسماء دي عمرها ما اكتر من 16 سنة وكت شافتني مع ود الدمبو
وشايل لي شافع ..
جرت جري لي امها .. وبسمع فيها قالت ليها معاهو واحد تاني وشايل ليهو طفل حلااااتو يايمه ..
قالت ليها مامعاهن مراة.؟
البت قالت ليها لالا براااهن .. النسوان ديل بنضمن بي طول حسهن كدي مالهن التقول حلب.
المهم يازول المراة جاتنا مارقة من التكل (المطبخ) وهي مارقة كدي في قطعة فوق عنقريب
شالتها نشفت بيها ايديها من البلل ..
وجات سلمت علينا بي كل طيبة .. وهمها كلو تعاين للشافع .. وتنضم براها ..
ماشاء الله تبارك الله ده ولد ولابت؟ انا قلت ليها ده ولد.
قالت لي اها امو وينها؟. الوليد ه صغير ..؟
ود الدمبو قال ليها سوي لينا الجبنة وتعالي النحكي ليك ..
اسما واخواتها الاتنين اكبر منها .. جن وقفن يعاينن للشافع .. وقالن لي امهن يمه دايرين نشيلو
نلعبو شوية ..
طوالي انا قلت ليهن هاكن .. اعملن حسابكن الولد صغير ..
والله البنات ديل فرحن بالولد ده فرحة ماتتخيلها .. والبيت ده هاج ..
وكل واحدة دايره تشيلو هي ..
لامن قسمن الزمن بناتن التلاتة .. وانا بعاين ليهن .. ود الدمبو يحكي للمراة .. في القصة
الحصلت لينا في القهوة ..
ووراها اننا جاينها في خدمة .. انها تمسك لينا الولد لغاية ما أنا اشوف راسي من كرعي ..
المراة في الاول خافت وطيرت عيونها .. وبقت تتلفت وتعاين للولد وتعاين لي بناتها فرحانات بيهو
كيف ..
في النهاية غايتو دقت صدرها .. وقالت ليهو ابشر يا اخوي الغالي .. انا عندي زيك كم .. انا كان
ماك انت لاهسع اكون في المقابر. وبناتي البحصل عليهن شنو ماعارفة ..
المراة دي يا العبيد اخوي اسمها نور الشام اصلا اهلها من منطقة في النيل الازرق. بس متزوجة
ومستقرة في بورسودان. وزوجها مسكين اعمى قاعد في البيت. وبرضو اضانو تقيلة ..
المهم يازول المراة دي مسكت لي الشافع .. والبنوت طارن بيهو السما من الفرحة .. ومامصدقات
طبعا الطفل لمن يخش على بيت محروم من الاطفال .. بتحس بالبيت روحو ذاتها مختلفة ..
وانا مشيت طبعا لزولي بابكر ود المرضي .. وبديت شغل .. وشغلي مشى تمام .. وسكنت في حي
قريب من حي ناس نور الشام دي عشان اكون قريب من الولد. وبقيت كل مرة اجي اشوف ولدي
واطمن عليهو وادي نور اشام مصاريف لي مسلزمات الولد .. لبنو وسكرو واحتياجاتو وكدي ..
مع انو نور الشام ماكانت بترضى. لكن انا حاسي بمسؤوليتي تجاه الولد.
مرة اسما بت نور الشام. سالتني قالت لي انت الولد ده اسمو منو؟
قلت ليها انتو بتقولو ليهو منو؟ قالت لي بس بنقول ليهو (مبارك). قلت ليها حلاص .. مبارك
.. مبارك .. اسمو مبارك ..
مع مرور الايام حبل الريد ربط بيني وبين الولد. بطريقة غريبة وبقيت متعلق بيهو لدرجة الجنون ..
يوم الجمعة كلو بعديهو عند ناس نور الشام مع الولد .. بلعب معاهو واشوف اوضاعو وحاجاتو ..
وبقيت واحد من ناس البيت .. وبساعد في مصاريفهم زي ولدهم.
نور الشام طبعا بتعوس الكسرة .. وتعمل القراصة .. واللقمة (العصيده) وبتوديها لي ناس
المطاعم .. طبعا زمان كانت بتعمل الاكل في السوق وبتبيع للناس بالطلبات .. لكن هسه كبرت
وبقت مرضها كتير .. علا برضو مسؤولية البنات في رقبتها مسكينة. المهم غايتو في الفترة دي
زي ماهي وقفت معاي وقفت معاها ..
بعد شهرين امكن من الكلام ده .. بابكر المرضي قال لي عندي ليك خدمة خارج الشغل. وحاجة
خاصة. انا مابثق في الناس. الا انت يامحمد الجعلي ثقتي فيك كبيرة. ياخي انا عندي اخوي
شقيقي. فد واحد .. اسمو الامين. وزول كان جنو عرقي وسكر وخمالة. وهسي العرقي عمل
ليهو تليف في الكبد. والدكاترة قالو مافي امل في شفاهو ..
وهسي راقد في المستشفى. في عنبر الباطنية. ليهو يمكن خمسطاشر يوم. واولادي عمي كلهم
اتهربو منو .. وانا طبعا زي ماشايف شغلي مابقدر اغيب من الشغل. لاني لو غبت يوم واحد ..
الشغل بنشل شلل كبير ..
اها يا محمد الجعلي انا بس طالب منك تمارض لي اخوي ده في المستشفى .. وتقعد معاهو قدر
مايبقى الزمن .. ومرتبك ماشي وعلاواتك اكتر من زملاك. وماتشيل هم كن اي حاجة
قلت ليهو حاضر ياحاج بابكر بس انا عندي شرط. يوم الجمعة من الصباح لغاية المغرب. مابقدر
اتابع معاهو .. تشوف ليهو زول غيري. لكن باقي الايام والله ابقى ليهو اقرب منك انت ذاتك ..
قال لي يازول مافي مشكلة .. يوم الجمعة بشوف ليهو زول مابتعوج ..
وطبعازي ماك عارف يا العبيد يوم الجمعة انا داير اكون جنب ولدي.
المهم جهزت احوالي والساعة 3 ركبت مع حاج بابكر في عربيو ومشينا المستشفى. ودخلني
العنبر لقيت لك الزول ده ناشف عود .. وبطنو دي متندله قدر الزير .. كبيرة كبر شديد خلاص. قالو
ده المرض ده .. بجيب استسقاء وبملا البطن بالموية .. كلو مرة يشفطوها ليهو وتاني تتملي. الله
يلعن الخمر ويلعن ذاتها .. والله يا العبيد اخوي ربنا مابحرم حاجة ساكت .. والله الزول البشوف
الامين ود المرضي ده والحالة الفوقو .. كان الخمر بقت حلال يخليها .. وطبعا " تليف الكبد ده زي
السرطان .. مافيهو اي طريقة علاج .. بس الزول يرجى يومو ساكت ..
غايتو الحمد لله قعدت معاهو .. الراجل تعبان ومتالم الم شديد خلاص ووقتو كلو يقنت .. وانا بقيت
معاهو متابع معاهو .. وقاعد جمبو الاربعة وعشرين ساعة .. وبالليل والله بساهر معاهو ..
والزول ده بالله التقول مقطوع من شدرة .. زول ساي بجيهو في المستشفى مافي .. ولا اصحابو
ناس القعدة الملاعين .. ماحصل يوم جا واحد قال لي انا صاحبو .. والبرنامج كان في المستشفى
برنامج شوم وسجم. وانا صابر الحمد لله .. في النهاية بلقى لي اجر .. ومرتبي ماشي. والحمد
لله خليت الامين يصلي .. بعد ماكان ركعة واحدة مابركعها. وكلمتو قلت ليهو مرضك ده مافي امل
في علاجو. اخير لك تسوي لك حسنات تمشي عليهن الاخرة.
الناس الزي ديل يا العبيد اخوي .. احسن الزول مايدس عليهن مرضن. عشان يمشو لي الله
مستعدين. والواحد كان عندو مظلمة ولافوقو حق زول يعفيهو قبال مايموت .. ويوصي بي راحتو
.. لكن تدس عليهو يموت بي سجمو ورمادو .. هو اصلو ميت ميت .. تاني المراعاة لي نفسياتو
لزومها شنو؟
اها يازول حصلت علي قصة في المستشفى دي حولت حياتي وقلبت اموري خلت راسي لي تحت
وكرعي لافوق ..
وحولت كل شي كان ماشي لي جهة تانية ..