الفصل الأول
كان مرة في زمن الامل.
كانت نفوس الناس وطن ..
كل المشاكل ليها حل ..
كان الفرح مالي الطيور ..
تتغنى لي الناس والاهل ..
فرحانة بي طيبة القلوب ..
مبسوطه من خير انبهل ..
مبسوطة من كتر التسامح
ومن بلد كانت أجل ..
لمن تقيف فوق البحر.
تتخيل الموج من طرب ..
في بهجة يرقص دون وجل.
ياربي هل. ممكن يعود ..
زمن المشاعر. مرة هل؟
الزمن قبل خمس وعشرين سنة
اليوم الخامس عشر من فبراير العام 1990 الساعة التاسعة صباحا. في قرية من القرى الواقعة
شمال مدينة شندي ..
كان (جمال) قاعد فوق جدول صغير كدا في الزراعة الفي الجروف الفوق البحر براهوقاعد .. منتظر
ولد عمو. عمو اخو ابوهوغير الشقيق .. منتظر الولد في الحواشه .. الحواشة حقت عمو .. ولد عمو
اسمو ياسين التخة .. واحدين بقولو ليهو الرتجة .. لانه كان سمين شوية .. وتلقاهو لابس سديري
لامن مجبص على صدرو .. وشايل عصاية ..
اها جاهو من بعيد يتقدل .. ويمرق من حوض ويدخل في حوض .. لامن وصل ..
اها جمال بسأل فيهو .. ياسين. الليلة ماعندك محلة انضفها ليك ..؟
ياسين قال لي جمال .. والله الليلة مافي .. مالك مفلس؟
قال ليهو والله فلس شديد .. وناس البيت الليلة ماعارف اجيب ليهم المصاريف من وين. لافي من
قبال الشرقة .. مالقيت لي شغل ..
قال ليهو يازول مافي مشكلة انا بدينك .. يومين تلاتة الحتة ديك تنشف من الموية .. ودايرة نضافة ..
والحساب ولد ..
قال ليهو الله يبارك فيك ياياسين اخوي والله انت نعم الرجل ..
من المشهد ده .. احكي ليكم عن جمال ده شوية .. جمال ولد واحد وهو الكبير في البيت .. عندو
اختين بس اصغر منو .. وامه امنة بت خالد .. ابوهو متوفي قبل سنة .. ابوهو كان شغال في سوق
الخدار بتاع شندي .. بشتري وببيع رزق اليوم باليوم .. وكت اتوفى ماخلا وراهو لاقرش لاتعريفة ..
جمال قرا في مدرسة شندي الثانوية .. وكتو الكان في تالتة خلاص ممتحن الشهادة ابوهو اتوفى ..
خلا المدرسة ومرق على الشغل .. وبشتغل بي عرق جبينو .. وعايش امو واخواتو في امن وامان ..
يوم ينضف في الزراعة ويوم شغال بناء .. ويوم يركب كمساري في البص بتاع الحلة البمشي شندي
الصباح ويجي المساء .. غايتو مامقصر كلو كلو ..
وماحصل حوج امو واخواتو لي زول .. عمو صاحب زراعة واملاك. بس على اساس انو هو العم غير
الشقيق .. كان في جفوة بينو وبين اولاد اخوهو .. والسبب الاساسي .. والدة جمال صعبة شديد
جدا .. ولسانها كعب .. لكن اخوهو المرحوم (محمد) واولادو معاملتهم لي اولاد عمهم رائعة وده
الفرق ..
وجمال عارف السبب وعارف انو امه صعبة واخلاقها نتشة بس في اقل قليلة بتفور شكلة لي باب
السماء.
المهم يازول هسع .. ياسين السمين سلم جمال تقريبا زي مية وخمسين جنيه .. بالقديم. يعني زي
هسي جنيه ونص.
وقال ليهو بس ماتكلم ابوي .. مابرضى ..
جمال قال ليهو اناعارف يا ياسين مابكلمو والله .. ياخي انت الله يديك العافية ..
وفعلا شال القروش وغشى السوق الصغير الفي الحلة. اشترى اللحمة .. والخدار واشترى كمان
كيسين شعيرية .. يعني الليلة الفطور مكرب .. وشايل الاكياس وجاي ماشي ينوني ساي متكيف
جنس كيف .. جمال شاب مربوع مايل على الطول شعرو سبيبي لونو اسمر غامض.
لو ما شعرو السبيبي وملامحو العربية تقول من اصول افريقية .. بس ملامح وشو عربية وجميلة ماشاء
الله وعيونو واسعة وصافية ..
جمال وصل البيت .. امو عاينت ليهو شايل الاكياس .. وهو طلع الصباح ماعندو التدعك الرمادة ..
سألته من وين جبت الحاجات دي ياجمال؟
قال ليها .. والله يا امي كان أأأ انا هناي ووو ..
طوالي نهرتو ليك نهرة تقلع قلب الاسد .. ياولد انا بتكلم معاك سيب التمتمة والقطيع وقول لي ..
قال ليها كنت داير لي قروش من زول ومشيت جبتهن منو؟ قالت ليهو الزول منو؟
قال ليها من ياسين ود العبيد عمي .. قالت ليهو العمى ال يلايسك ..
لشنو انت بتخلي قروشك عند ياسين ود القشير ..؟ قال ليها يا امي ده تعامل بينا نحن برضو اولاد
عم .. بعدين انا قاعد اتدين منو ويتدين مني ..
قالت ليهو خلاص اسكت بلا يتدين مني البسمع كلامك يقول الله يوريني الزول ابقريشات ده ..
خلاص يا عمدة كلي .. من عرباتك الواقفات؟ ولامن بقرك المعلوفات؟ ...
قال ليها عليك الله يا امي قومي اظبطي لينا الفطور .. قالت ليهو انا عوست من قبيل ياخوي. كنت
هسع بفكر لي في ملاح .. قبيل قلت اقوم افرك ليكم ويكة يابسة .. فوق شرموط .. لكن مادام الليلة
مليت اكياسك من السوق .. حمدناهو وشكرناهو ..
بعد الحجة سوت الاكل وظبطت الشعيرية وختت الصينية .. قالت ليهو نادي اخواتك دي من بيغادي
وتعالو النفطر سوا ..
قال ليها كيفن يمة يعني افطر معاكن .. هسع اكان جاني ضيف .. ولا جاني واحد من اولاد الحلة
يلقوني باكل مع الحريم؟
قالت ليهو ياولد مافي زول جاي .. سد باب الحوش وتعال اكل ساي ..
قال ليها خلاص ما داير فطور .. اكلن انتن .. قالت ليها قومي يا ماجدة (اختو الكبيرة 18) قومي
رصي ليهو كسرة في الصحن وجهزي ليهو صينية اليمرق بيها بره ياكل براهو زي الكلب ..
هو طبعا كلام امو الحار ده ما شغال بيهو يتبسم ساي .. متكيف الليلة من الفطور المكرب ده ..
بعد جمال ما فطر تمام جاها قال ليها فطرتي يا امي؟
قالت ليهو نحمد الله .. اها مالك في شنو؟ قعدت لي في نص العنقريب. داير تقول شنو؟ ..
قال ليها .. اسمعي انا قبيل كضبت عليك .. قلت ليك القروش كنت دايرها من ياسين ..
الحقيقة ياسين ديني ليها لي يومين وانا بشتغل ليهو نضافة بعد بكرة وبسدد .. من شغل أيدي ..
قالت ليهو والله حقو الزول يكفتك بالصحن الفاضي ده هسع يلوي لك خشمك ..
تتدين كمان منو؟ انت وكت غالباك معيشتنا كلمني .. انا براي بقوم اجيب السعف واضفر .. واسوي
البروش .. وابيع واعيش بناتي .. ولا اشتغل دلاليلة ابيع العدة في الحلة ..
قال ليها لالا يمة بعد الشر عليك. على القسم انا حي مابتشتغلي .. الا انا اموت ..
خلاص العفو تاني مابتتكرر .. انا والله كضبت عليك عارفك ما كنت ح تأكلي من الحاجات كان
عرفتي ..
والحجة يازول صرت وشيها .. واتكربنت وبقت حالتها حالة ..
وجمال كل مرة يجيها بي موضوع .. عشان ترضى وتنسى .. وهي زولة صعبة صعوبية شديدة
خلاص ..
قال ليها خلاص يا امي .. انا هسع بعد اكلت وشبعت .. بقوم اشتغل وارجع لي ياسين قريشاتو.
وقام طوالي اتخارج .. اصلو وكت تكون امو متكفرنة هو بكون مقلق قلق غريب ..
جمال زول شهم .. وشخصيتو قوية .. الا قدام امو ضعيف جدا .. وامو هي نقطة ضعفو في الحياة ..
والحكاية دي متعباهو تعب شديد خلاص .. عشان امه صعبة ومابتتعاشر كلو كلو ..
ومن الله خلقو ماحصل كذب عليها ..
ويومو اليلقاها معبية ليها شكلة .. ودايما بتكون مخربة الدنيا .. بقعد يلملم في رؤس المشاكل .. بي
كل وعي .. ويحل المشكلة براحة .. ومرات يشيل وش القباحة نيابة عنها ..
مع انو معروف في الحلة اخلاقو ملائكية .. وبنات عمو التلاتة متنافسات عليهو .. اخوات ياسين ..
بس وين للحاجة البتكره عمو واولادو كراهية التحريم ههههه ..
المهم يازول مرق. لي واحد كان عندو كارو بنقل الطوب من الكماين. ولي حظو الكويس .. بتاع
الكارو اسمو عبد العاطي .. كان اليوم داك عيان ماشغال .. قال ليهو بشتغل بدلك .. واستلم منو
الكارو واشتغل لغاية المغرب .. وجا المساء. هو والحمار مهلوكين ..
واستلم النسبة بتاعتو ومشى سدد نص القروش لي ياسين الرتجة ..
واصبح باكر الصباح محموم ..
لانو شغل الطوب بالكارو صعب شديد .. يعني تشيل مكنة مكنة .. وتخت في الكارو .. ولمن تصل
تنزلهن مكنة مكنة .. والمكنة يعني (12 طوبة مرصوصات) .. وكان شغال من 11 صباحا " لحدي
الساعة 6 مساء ..
اها يازول الزول ه اصبح عيان عيا ماساهل وشو مدوشش وعيونو مورمان ووبقنت .. ومحموم ..
ومصدع ..
لغاية نص النهار كدا الحمى كربتو كربة شديدة خلاص .. وبقى يستفرغ. امو قالت نوديهو الحكيم ..
الحكيم طبعا مساعد طبي في الحلة عندو عيادة كدا على قدر الحال .. وبكون راصي الادوية فوق
الطربيزة زي عدة الشاي حقة الحبشية .. نضيفة ومتمرة.
لكن الظاهر جمال تعبان .. والشغلة اكبر شكلها من الحكيم ده ..