الجزء 19
في المركز الصحي لقينا ناس كتار بدوا يجوا للمقابلات...في العيادة حقتنا لقيت مستر طارق و عبد اللطيف وصلوا قاعدين سلمت عليهم و مستر طارق سألني كيف قضينا الليلة..قلت ليه كويس الحمد لله ...كانت في تربيزتين ملصقات مع بعض وواحدة في الجانب التاني من العيادة..عبد اللطيف قعد في التربيزة البراها و انا مستر طارق قعدنا في التربيزات المع بعض...طبعا عشان استشير مستر طارق لو اي حاجة غلبتني وكدة...
بعد داك بدينا الشغل وبدوا يدخلوا لينا العيانين و اندمجنا في الشغل ...كل الدكاترة قرروا انو ما نقيف للفطور عشان اليوم جمعة والوقت ضيق..قالوا نشتغل لغاية وقت صلاة الجمعة و بعدداك ناخد بريك و نواصل بعد صلاة العصر ...خاصة و انو الناس الجايين للمقابلات كانوا كتيرين ..في كتيرين كمان جايين من القري التانية القريبة ...
وقفنا للصلاة و اخنا شوية راحة و اتغدينا وصلينا العصر...ورجعنا تاني واصلنا لغاية قريب المغرب...الشغل رغم انه كان متعب لكن برضه كنت شاعرة برضا اني شاركت في حاجة زي دي..والله لاقينا ناس عندهم حالات محتاجة جراحة وقاعدين بيها عادي ما مفكرين يعملوا ليها حاجة...طبعا ديل كلهم حولناهم المستشفى ...
الليلة من التعب ماكان في ارق ونمت طوالي نوم عميق..تاني يوم ..يوم السبت الخطة كانت اننا نشتغل لغاية الساعة 1 الضهر ونقيف من بدري عشان نلم حاجاتنا و نرجع الخرطوم..
اشتغلنا وكانت زحمة زي يوم امس...لكن الحمد لله لما الساعة 1 جات كنا شفنا كل العيانين...الناس كلها قامت تلملم في حاجاتها و طلعوا على العربات ..طبعا حلفوا علينا نقعد للغداء لكن الناس كلهم اعتذروا ..وقالوا انهم احسن يتحركوا بدري للخرطوم عشان يرتبوا حالهم ليوم بكرة بداية الاسبوع ..خاصة واننا يعني فطرنا فطور تقيييل..كل يوم ضبيحة!!!!
مشينا انا ونهاد ووصال بيت ناس العمدة ودعنا حاجة ليلى و اعتماد و اولادها احمد و وعد البقوا اصحابنا شديد و شلنا شنطنا وجينا عشان نركب نتحرك...عبد اللطيف كان ما ح يرجع معانا الخرطوم... ح يمشي حلتهم عشان قريبة من هنا يشوف اهله و يحصلنا بكرة الصباح في الخرطوم...
فجاة كدة اثناء ما قاعدين نركب في العربات جوا ناس جارين يكوركوا...قالوا في راجلين من المزارعين كانوا بصلحوا ليهم في تراكتور بمحراث فجأة اتحرك فيهم و جرحهم...جوا بعد شوية شايلين الراجلين و دمهم سايل ودخلوهم المركز ...بعد الاخصائيين فحصوهم لقوا ما عندهم كسور بس جروح عميقة و طويلة في يديهم عايزة خياطة ...
مستر طارق قال يدخلوهم غرفة الغيارات وهو وعبد اللطيف ح يبدوا يشتغلوا فيهم...باقي الاخصائيين كانوا عايزين يقعدوا ينتظروا لكن مستر طارق اصر عليهم يمشوا وقال مافي داعي و اتلفت علي وقال ( انتي برضه يا امل ارجعي عشان ما تتاخري.....)و اتلفت على دكتور خالد ( خالد سوقوها معاكم ..)
قبل د. خالد ما يرد انا قلت ليه (لا يا مستر...انا بقعد اساعدكم و برجع معاكم بعدين ما مشكلة ... بتكونوا عايزين زول معاكم...) وكلامي كان صحي... واضح انهم محتاجين اكتر من زول معاهم عشان يقدروا ينتهوا من الجروح دي سريع...
مستر طارق قال ( خلاص كويس ..احسن نبدأ فيهم سريع ..)
ودعنا باقي الدكاترة و مشينا على الراجلين المجروحين و بدينا في النظافة و الخياطة بتاعة الجروح ...لما انتهينا منهم كانت الساعة فاتت 3 و العصر جاء ...طبعا اصروا علينا للغداء و بعد داك العمدة حلف قال ما بترجعوا الخرطوم بعد دة الوقت اتاخر و احسن تبيتوا و تمشوا الصباح بضو...
وتاني شلنا شنطنا انا ومستر طارق ورجعنا بيت العمدة و عبد اللطيف ودعنا ومشى حلتهم...ناس اعتماد و حاجة ليلى فرحوا برجعتي ليهم و بالذات احمد ووعد ..طبعا عملنا ليهم موضوع... انا اتصلت على ابوي عشان اكلمه اننا ح نرجع بكرة ..قال مستر طارق اتصل كلمه و حكى ليه بالحادث....لا تعليق!!!!!
بعد قفلت من ابوي، اعتماد قالت لي ( تعالي اخدي رقدة ارتاحي...تعبتوا شديد اليومين دي..)
مشينا جوة الاوضة رقدنا و هي بعد شوية نامت وانا قعدت اتقلب غلبني النوم...قمت طلعت برة الحوش اعاين للمزارع ...وجاتني رغبة اطلع امشي وسط الزراعة و اشم ريحتها وريحة الموية و الطين...رجعت طلعت توب امي الجبته معاي و لبسته و طلعت برة البرندة ووقفت مترددة يا ربي اطلع براي؟؟؟اعتماد نائمة في سابع نومة..
في وقفتي ديك جات حاجة ليلى لقتني واقفة كلمتها اني عايزة اطلع المزارع ..طوالي قالت لي خلي احمد ووعد يمشوا معاك عشان ما تروحي...و نادتهم وهم ما صدقوا جوا سريع جارين و وكل واحد مسكني من يد و قالوا لي ( بنوديك حواشة جدي...)
بيت العمدة لانه في طرف الحلة جنب الحواشات ما لاقينا زول في طريقنا ومشينا ودخلنا الحواشات و انا قعدت اتنفس بعمق الهواء النقي المنعش الشايل ريحة الزرع ...مشينا لغاية ما وصلنا جنب ترعة صغيرة جنبها كراكة كبيرة واقفة ..احمد قعد يحكي لي انهم بجوا مرات يصطادوا منها سمك...كانت في حديدة طويلة بارزة من الكراكة لبرة... قعدت فيها اتفرج حولي و احمد ووعد ينططوا جنبي....
فجأة وعد قالت (ياهونداك الراجل المعاكم جاء...)
اتلفت اتجاه اشارتها القى مستر طارق ماشي وسط المزارع جايي باتجاهنا...قلبي قال شح و الكهرباء ضربتني...كان لابس لبس كاجوال..بنطاون جينز كحلي و فنيلة بولو شيرت ..شعره كان ملفلف كانه استحمى و غسله وما سرحه...
لما وصل جنينا انا وقفت على حيلي لكن هو اشر لي عشان اقعد تاني ...قعدت اصلا رجلي حاسة بيهم ما قادرات يشيلوني... ابتسم وقال لي ( جاتك نفس افكاري يعني تتمتعي بالخضرة دي...وكمان الليلة بالتوب..من بعيد ما عرفتك...) انا ضحكت ودنقرت وحاسة بيه بعاين لي شديد...
نط احمد قال ليه ( انت اسمك منو؟؟...)
قال ليه ( اسمي طارق..وانت اسمك منو؟)
قال ليه (انا اسمي احمد..ودي اختي الاصغر مني اسمها وعد...) ومن غير ما يديه فرصة يقول حاجة واصل ( اا طارق.. انت قبيل خيطت لناس عثمان يديهم؟؟)
مستر طارق قال ليه (اااي...)
احمد قعد يسأل فيه عن الرجال المجروحين ديل و هو بجاوب عليه..وانا عجبتني طريقته مع احمد ..كان صبور و بجاوب عليه براحة و بحاول يبسط ليه الحاجات...
احمد خلى موضوع الرجال فجأة و قال ليه ( امل دي قالت دايرة تتفرج في الحواشات حقتنا دي ..عجبتها..)
مستر طارق اتلفت علي وقال ( الخضرة و الماء و الوجه الحسن...)
انا اشرت على المناظر حولي بيدي و قلت ليه ( انا اصلي بحب الزراعة...لكن هنا المناظر مبالغة..ما بتتوصف....بالجد جميلة شديد ...)
ردد كلامي (ايوة جميلة..) لكن لما قال كدة ما كان بعاين للمزراع..كان بعاين لي في وشي...انا ارتبكت و دنقرت ..
احمد قال ليه ( عجبتك حلتنا يا طارق؟؟؟ ...)
مستر طارق كان واقف و مدخل يديه في جيوبه و مبتسم قال لاحمد ( ااي عجبتني شديد...)
احمد قال ليه ( كان كدي خلاص نبني ليك بيت هنا معانا ..وانت تعرس امل دي و تسكنوا معانا....) انا بس اتمنيت الارض تنشق وتبلعني...
و ولما مستر طارق جاوب ليه هو بعاين لي بايتسامة ( انا ما عندي مانع يا احمد ...لو هي بترضى طوالي بعرسها وبنقعد معاكم...) انا ما عرفت امشي وين..ما عرفت الشعور الانتابني في اللحظات ديك شنو ذاته...دة شنو الكلام البقول فيه دة؟؟... بيجاري في احمد وبهظر و لا...؟؟؟؟
يتبـــــــــــــــــــــــــــعة