الفصل الخامس
بعد مده طالت كثيرآ.. ابتعدت.. بعد ان اخرجت كل الحزن الملقى بقلبي لقلبه .. لأدوارد.. هذا الطيب.. حقآ طيب ..
– افضل؟؟
– اكثر من اي وقت مضي.. شكرآ لك ..
– بأي وقت.. انا في الخدمه ..
صمتنا.. و أخذ كل شخص منا يحدق بالأخر.. كان ينظر الي نظرة كلها حنان.. مثل الاب لأبنه.. ذالك الشعور الذي لم اذقه طويلآ .. كنت اعلم في ق اررة نفسي انه يحبني.. يحبني بجنون.. كان قد اعترف لي بهذا منذ زمن بعيد.. عندما كان مخدرا بالمشفي اثر حادث تعرض له.. ولم اخبره حتي الان بأعترافه هذا ..
امسك يدي واقترب مني وقال:
– انا هنا.. متي ما احتجتني ستجديني قربك.. قرب قلبك.. تذكري هذا دائما ..
– سأتذكر ..
– اظن ان عودتك مبكرآ للمنزل ستقلق الجدة ياسمين كثيرا .. (اجل.. كأسمي)..
– معك حق.. ماذا سنفعل اذن ؟؟
– يمكننا البقاء هنا.. ان اردتي
– اجل.. دعنا نتمشى قليلآ
– لا ادري ماذا اقول.. حقآ شكرا جزيلآ لك ..
– لا شكر بيننا.. انا من يجب ان اشكرك علي هذه اللحظات الجميله .. وحدث ما كنت اخشاه.. والذي كنت اعلم حدوثه مسبقآ.. عاجلآ كان ام آجلآ .. اعترف لي.. بعشقه وحبه الكبير.. اتذكر اني لم اجبه حينها.. فقط صمت.. وطال صمتي.. وذهبت دون انتظاره حتي ..
كانت المشكله انني لأعلم اين نحن.. مشيت بهذا الطريق الاخضر وسط الشجر.. اظن انني في غابه.. كنت تائهه لا اعلم طريق العوده.. سمعت صراخ ادوارد لي.. يناديني كي لا اتوة.. ولكني تجاهلت صراخه واستمريت في المشي.. حتي وقعت ..
لويت كاحلي وبكيت من شدة الالم ..
ركض ادوارد تجاة صوتي وقبل كل شئ
صرخ بي مؤنبا ايايي علي تصرفي
الطفولي كما قال.. وحملني للسياره ..
ذهبنا للمشفي.. كان مجرد رضخ.. لفو قدمي بالشاش وخرجنا .. لم يحادثني طول الطريق.. كان حزين جدآ.. يلوم نفسه على وقوعي وكأنه السبب.. ولم يكن يدري انني كنت اهرب من نفسي وليس منه ..
يبدو ان القدر يريد ان تعلم جدتي بتدهور حالتي بأي شكل من الاشكال! .. لم تدع شيئآ يقال.. وبختني كثيرآ علي عدم تركيزي الذي بسببه وقعت من درج المشفي.. كانت تلك اكذوبتي الاولي علي جدتي وليست الاخيره بأي حال !..
مضي شهر.. لم يحدث فيه اي شيء.. لم اراه منذ ذلك اليوم.. اعتقد انني نسيت امره.. لم يعد يهمني كثيرآ ..
كنت اقضي يومي بشكل اعتيادي.. بين المشفي والمنزل وادوارد.. خاطبي. اجل.. لقد وافقت.. اخبرتكم انه طيب وليس عدلآ ان اخذله.. وليس عدلآ ايضآ ان انتظر وهمآ لاوجود له من الاساس الا في مخيلتي.. اظن ان ماحدث لي لم يكن سوى استفزاز ناحيته.. طريقته الغريبه وتعجرفه المختلف جعلني اظن اني معجبه به.. ولم اكن ادري ان ظني سيؤكد قريبآ ..
تمت الخطبه بعد تلك الحادثه بأسبوع.. حينما خرحت تلك الليله من المشفي متوجهه لمنزل ادوارد ..
جلسنا بالحديقه محدقين بأعين بعضنا البعض.. كان متوترآ جدا يقضم اظافره عند توتره كعادته دوما ..
– لقد وافقت ..
– وافقتي بماذا !!.. اا..لحظه.. هل.. ه.. ماذا ؟؟ حقآ.. لا..لا اصدق ما سمعت ..
يالآهي كم كان سعيدا.. سعاده لم يسبق لي ان رأيتها في عينه ابدآ .. ظل يتغزل بي لساعات ويبكي ساعات اخري ثم يضحك ..
متخبط هو في مشاعره كتخبطي واضطرابي في قراري هذا ..
عدنا للداخل مجددا واخبر اسرته عن حبنا لبعضنا وكم رحبو بالفكره.. قال لي سيأتي غدآ عند السابعه مساء لخطبتي من جدتي ..
عدت للمنزل ولم اعلم هل مافعلته صحيح ام خطأ.. خفت كثيرآ.. لكني لم اتراجع ولن اتراجع عن قراري مطلقآ ..
قضيت تلك الليله كلها مع ادوارد بالهاتف.. يا الآهي حقآ لا اعلم ماذا حدث .. كان شخصآ مختلفآ جدا عما عهدت.. اكثر حنانآ ودفئ.. اكثر حبآ وعشق .. بعد مضي اكثر من ثلاثه ساعات بالهاتف طلبت منه ان نذهب للنوم.. وبعد عده محاولات حتي وافق واخيرآ ..
قال لي شيئآ اتذكره حتي الان ..
– انا سعيد جدا.. تأكدي انني لن ادعك تحزنين في حياتك مطلقآ ولن يتكرر معك ذلك الانهيار ابدا ..
كم تمنيت لو انني قضيت معك باقي حياتي.. لو انني لم ابتعد.. لو انه لم يعود.. حقآ اتمني ..
انت لاتعلم يا آدي ان هذا الانهيار كان يتكرر معي بشكل يومي.. بشكل مبالغ فيه.. لو كنت تدري لما سمحت له بالحدوث.. اعلم.. وكم انا نادمه الان .. تمت مراسم الخطبه في اليوم التالي.. كنت مسبقآ اخبرت جدتي بقراري.. كانت خائفه قليلآ كونه ليس من بلدي ولا جنسيتي وعرقي.. ولكن هذا لايهم.. ماذا فعل الذي من بلدي !!
لاشيء سوي الحطام! ...