بقايا رماد

تقدّمك ٩٥٪

الفصل ١٩ من ٢٠

الفصل ١٩ من ٢٠٩٥٪

الفصل التاسع عشر

"عوده.. لياسمين "

احمل حقائبي وكل شيء يخصني هنا.. في هذا البلد اللعين.. المليء بالخيبات.. ذاهبه لوطن لم اعتبره يوما وطنا لي.. لكنه سيضمني الان.. سيمضني لأبتعد من كل شيء.. للبدء من جديد ..

قبل ذهابي كان يجب ان انهي جميع اشيائي هنا.. ذهبت الي المشفى تركت استقالتي وذهبت دون اي تبرير لأحد ..

ترددت كثيرا في الذهاب لأدوارد.. ليست لدي الجرآه لمواجهته.. لكن يجب ان اتحدث معه.. لأخر مره ..

طرقت الباب.. فتحت لي والدته.. واستقبلتني بحب.. يبدو انها لاتعلم شيئا .. اخبرتني ان ادوارد ليس على مايرام.. كانت تظن اننا على خلاف.. اخبرتني ان نسوي الامور بيننا في اسرع وقت.. لكنها لاتعلم ان كل الامور بيننا انتهت ولا سبيل لعودتها مرة اخرى ..

كان يغلق باب غرفته من الداخل.. طرقت الباب عدة مرات ولم يرد.. اخبرته اني اريد الحديث معه لآخر مره.. فقط احتاج فرصه صغيره.. فقط القليل من الوقت .. انتظرت مايقارب الربع ساعه.. واخيرا فتح الباب.. كان حال الغرفه يرثى لها .. كل شيء مكسور ومحطم.. كقلبه تماما ..

كان يرتدي الاسود حدادا على موت حبه الطرفي.. الاوحد.. حبه الاول.. علي امرأه مزقته لأشلاء صعبه الجمع.. كسرته.. حطمت كل جزء طيب فيه.. جعلته يرى العالم من بؤرته السوداء.. الشكاكه الظانه بكل الناس.. سحقا لشخص حطمك آدي.. سحقآ لي ..

قال لي وهو يستلقي علي فراشه وينظر للسقف : اترين ما انا به الان ؟! هل انتي سعيده الان !؟ هه.. سحقا لك.. سحقا لقلب احبك ياسمين .. كنت ابكي دون توقف.. انهرت وانا اراه مدمر امامي.. بسببي.. وكأنه اراد سببا ليهجم علي كالمسعور.. صرخ بي بعلو صوته : لماذا تبكين هااه؟؟ هل تشفقين علي؟!.. هل يمكنك تحمل المي قليلا ريثما ارتاح؟

– آدي ارجوك.. لاتفعل هذا بي ارجوك ..

– اشششش.. اصمتي.. اصمتي فقط ..

قام بخلع خاتم الخطبه راميا له بوجهي.. لقد جرحت.. جرح صغير اسفل حاجبي لايؤثر ..

ما ان رأى ادوارد هذا الجرح حتي اقترب مني بسرعه يتحسس جرحي.. يبكي ويشهق.. يقبل عيناي ويعتذر.. يعترف بحبه المستمر لي ويغير رأيه مره اخري بقول : اكرهك ..

لقد انهار.. لايقوي علي تحمل وجودي معه ..

– ياسمين اخرجي الان.. هياا.. لا اريد رؤيتك مجددا ..

– ادوارد.. اردت فقط ان اخبرك اني سأذهب للابد.. لن تراني مجددا.. تركت العمل.. والمنزل ايضا.. سأذهب للكويت.. وطني الام.. سأبدأ.. قاطعني قائلا : لا اهتم.. اخرجي ..

– كما تريد.. فقط اخبرني.. هل ستسامحني يوما ما ؟!

– لايوجد قلب عاشق لا يغفر.. لكن وجعي لن يمحي بسهوله.. لقد خنتني ياسمين بكل بساطه.. لم تهتمي لوجودي حتي .كان بأمكانك الانفصال مني اولا.. لكنك اهنتي رجولتي.. جعلتني كطفل امامك.. انتي لاتعلمين انني اتجرد من كل شيء امامك.. اصبح كطفل صغير لايعلم بعد شيئا عن خبث الدنيا.. لكنك كنتي مزيفه.. خدعتني بذكاء.. هنيئا لك ياسمين ..

خرجت وانا ابكي.. لا استطيع الرد.. ولا الاعتراض.. انه حصاد عملي.. حصاد حبي للشخص الخطأ.. أأحاسب بذنب لا استطيع منعه؟ بذنب سببه قلبي؟؟ بحب لا املك السلطة عليه ؟؟

تمنيت الان حقا لو انني مت مع والداي.. لو انني لم اعش هذه التجارب مطلقا آدي ..

لكن.. ما نيل المطالب بالتمني! ..

خرجت من منزله مكسوره وحزينه.. وادري ان حزني لايضاهي شيئا امام حزن ادوارد ..

خرجت لأجد خالد ينتظرني امام منزلي.. يطرق الباب بقوة ويتوسل.. التفت الي .. وقال : ياسمين اين كنتي ؟؟ كنت ابحث...

صفعته.. قبل ان يكمل مابدأ.. اخرجت كل غضبي به.. دفعه واحده ..

– الذنب ذنبي انا.. ذنب قلبي الذي احبك دون مقابل.. كنت جميع ملذاتي التي تمنيتها يوما واحلامي التي بدت ببعد المجرات.. احببتك كأن الله لم يخلق سواك .. اعميتني رغم بصيرة قلبي.. لكنك الان غدوت لقلبي عدوا تمنيته يوما سلاما.. لم تعد تعني لي شيئا بعد الان.. سأرحل.. وسأعيدك غريبا كما كنت.. سأنتشلك من قلبي الذي ضماك كوطن.. وطن لخائن عديم رجوله.. لكني اقسم لك انك ستندم.. وسيأتي يوم تبكي لكل فعل ارتكبته معي او مع غيري.. لقد نلت عقابي الان.. وجاء دورك.. قريبا.. قريبا جدا !! ..

دخلت المنزل بأعجوبه.. قدماي لاتقوى علي حملي.. لقد اخرجت كل مابنفسي امامه.. نفثت عن غضبي.. لكن لم ينفث بعد جرح قلبي.. قلبي الذي اصبح بقايا رماد.. لا يصلح لأي شيء.. يصلح فقط للنهايات ..

دعوت الله ان يثبتني امامه.. كي لا اضعف وانهار.. كي لايرى ضعفي وحاجتي له.. تمنيت الصبر فقط لعشر دقائق.. وما ان داهمني الوجع هربت منه لقبري الابيض.. لغرفتي.. حطمت انهرت بكيت حتي جف الدمع من عيني .. "ان تنهار الان خير من انهيارك مدي الحياة "..

لم اخفي ضعفي وحزني.. لم اكذب علي نفسي بأني قويه وسأجتاز الصعاب.. لا انا لست كذلك.. انا منهاره.. لا اقوي علي فعل شي.. فقط اريد الابتعاد.. لأبعد مايمكن ..

"far far away" ..

الفصل السابق الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية