الجزء 10
عمر طبعا سامع كلامي مع خالي كله ... قال لي
( لو عايزة اتصلي على امك ... )
عاينت ليه بتردد .. طبعا عايزة اتصل على امي لكن استكترتها .. قلت ليه ( امي في السعودية ... )
قال لي ( طيب ماله ... ما مشكلة اتصلي عليها ... لما تسمع منك احسن من لما تسمع من خالك ... ) ...
طبعا تلفون امي برضه حافظاه في راسي ... اول ما امي ردت وسمعت صوتها العبرة خنقتني ودموعي بدت تنزل و قلت براحة ( ماما ... ) بصوت باكي ...
عمر طوالي شال مني التلفون و غطى السماعة بيده وقال لي ( كدة ما بنفع ... انتي عايزة تطمنيها و لا تقلقيها ؟؟؟ ... )
قلت ليه براحة ( معليش ... خلاص ما ببكي ... )
اتمالكت نفسي سريع و شلت منه التلفون و ختيته في اضاني لقيت امي بتقول ( الو .. الو ... منو معاي ... ؟؟؟ )
شكلها ما سمعتني وانا ببكي .. الحمدلله ... قلت ليها ( اي يا ماما ... انا مآب ... )
طوالي قامت فيني ( مآب .. ؟؟؟ دة تلفون منو ؟؟؟ تلفونك ماله مقفول ؟؟ عصمت قال لي لسة قاعدة في تندلتي ... صحي ؟؟؟ ليه ؟؟؟ )
طبعا سيل من الاسئلة !!!!
يالله غايتو قدرت ارد عليها و حكيت ليها الحصل .. لكن طبعا اختصرت منه حكاية السيل الحبسنا في العربية ... بس قلت ليها المطرة كانت غزيرة و كسرت الشارع ... بسطت ليها الموضوع شديد غايتو ... وقلت ليها يومين تلاتة وح نرجع ...
بعد دة كله هي طبعا متوترة ... غايتو يا الله حتى اقنعتها اني انهي المكالمة و خليتها تسجل رقم عمر و قلت ليها خلي ابوي يتصل فيه ... الكلام مع ابوي اسهل وهو بقدر يقنعها اني كويسة ....
قفلت منها وانا بسأل نفسي ... انا ح اقنعها كيف اذا انا نفسي ما عارفة الح يحصل علي شنو؟؟؟ ... ح اتحبس هنا لمتين ؟؟؟ الطريق ح يتفح ولا ح نكون محاصرين وسط الموية هنا ؟؟؟ اسئلة مافي ليها اجابة ...
عمر كان بعد اتاكد اني ما ح ابكي لامي زح مني شوية ... خلاني اتكلم معاها براحتي ... مشيت عليه اديته التلفون ...
قال لي ( ح اتصل على ناس زهير برضه اطمنهم ... شيخ الطاهر قال عندهم كهرباء هنا .. لكن طبعا قطعت مع المطرة وما معروف ترجع متين ... وعندهم جنريتر كان فيه مشكلة ح يحاولوا يشغلوه .. لو اشتغل ح تقدري تشحني تلفونك ... )
هزيت ليه راسي ساكتة من غير كلام ... دة كله من قوة راسي الما عارفة جبتها من وين دي ... ابيت اسمع كلامه بالليل و خلصت بطارية الموبايل ... عمر رجع ديوان الرجال و انا رجعت الصالة للنسوان ....
ما عديت شوية عمر جاء راجع لي تاني ... الظاهر امي اتصت كلمت ابوي ... و ابوي طوالي اتصل على تلفون عمر ... اتكمت مع ابوي ... ولقيت عمر شرح ليه الحاكية ... حسيته مطمئن ... انا ما كترت معاه المكالمة كتير .. اديت عمر تلفونه و رجع الديوان ....
بعد شوية جابوا لينا شاي و فطير .... انا اصريت امشي الحمام اول ... اتسوكت و استحميت سريع و غيرت القميص و العباية المطينات ديك ... وجيت صليت الصلوات الفاتتني ...
لما جيت طالعة لقيت نادية و رغم التعب الظاهر عليها تحكي لامها واخواتها و النسوان في احداث يوم امس و الليلة الغريبة القضيناها في العربية .... بعد شربنا الشاي دخلونا انا ونادية اوضة وقالوا لينا ارقدوا .. انا ما صدقت طوالي اتجدعت في السرير و نمت .... نوم عميق خالي من الاحلام ....
لما وعيت على الدنيا تاني لقيت نفسي براي في الاوضة ... وسامعة صوت جوطة برة ... ما عرفت الساعة كم ... لكن باين انه الدنيا لسة نهار ... يحليل تلفوني ... رقدت مسافة افكر في الاحداث الفاتت دي ... مهما كان خيالي واسع ما كنت اتخيل انه ممكن يحصل لي حاجة زي دي ... ... دي حاجات اقرا عنها ... اشوفها في التلفزيون ... لكن تحصل لي انا ؟؟؟ انا من دون الناس .. انا البنت الما ملحلحة ... الما عندي شدايد ...
وتاني جاتني افكار قبيل ... يا ربي ح نطلع من هنا متين؟؟؟ و لو الموية دي ما اتصرفت ولا نشفت و الشوارع بقت مقفولة كدة مدة طويلة الح يحصل شنو ؟؟؟ الناس ديل عندهم اكل كفاية ؟؟؟
الافكار السوداوية بدت تدور في مخي ... سريع قمت من السرير و طلعت على باب الاوضة ووقفت اعاين ... الحوش برة كان فاير ... ملان نسوان و بنات و اطفال ... و في صواني ملانة لحمة و كوانين و حلل كبيرة ... باين انه في ضبيحة ... بس زي بيت المناسبة و لا العرس
في نسوان انتبهوا لي و بقوا يعاينوا لي ... انا طبعا ما بكون مرتاحة لما اكون محط انظار كدة ... خاصة وسط ناس ما بعرف فيهم زول ... قربت ارجع ادخل الاوضة تاني ... بس في اللحظة دي جات علي نادية ... شايلة احمد ولدها ... قلبي ارتاح شوية ... بعد المرينا بيه مع بعض بقيت شايفاها قريبة لي شديد ... ابتسمت ليها ابتسامة عريضة و مديت يدي شلت منها احمد ...
قعدنا في واحد من السراير الفي البرندة .. قالت لي ( شيخ الطاهر اصر يضبح كرامة طوالي ... ضابح ليه 6 خرفان .. كل زول فينا ليه خروف كرامة ... امس ناس الحلة ديل كلهم جت عليهم مساهرين في قيفة الموية دي ... قايلين بس بنصلهم جنايز ... ما صدقوا وقت جيناهم بكرعينا .... غايتو انتي و راجلك بس الله رسلكم لينا ... ما بنقدر نجازيكم ... )
طبعا انا لما سمعت كلمة ( راجلك ) راسي بقى قدر دة ... الناس ديل كلهم خلاص مصدقين انه انا وعمر متزوجين ... ح نتخلص من الحكاية دي كيف ومتين ؟؟؟
يا ربي اكلم نادية بالحقيقة اننا ما متزوجين ؟؟؟ لكن اتذكرت نظرة التحذير الاداني ليها عمر امس لما جيت انفي ليها الموضوع دة ... يا ربي ليه حذرني ؟؟؟ انا في لحظتها سكت .. ماكنت متخيلة الح يحصل دة .... قايلة ح نوصلهم قريتهم و نتحرك وتاني ما ح نلاقيهم .... ما متخيلة الحبسة الما معروفة لمتين دي ...
اتلفت على نادية وقلت ليها ( لما يجيكم السيل دة الشوارع دي بتتقفل قدر كم ؟؟؟ )
حسيت بيها اترددت شوية كدة و قالت لي
( والله حسب ... مرات اسبوع .. مرات شهر ... )
اظنها شافت الخلعة في وشي طوالي قالت لي بضحكة ( ما تخافي الحبة دي ما بتجيك ان شاء الله .... راجلك ومعاك ... والله نشيلكم الاتنين جوة عيونا وفوق راسنا .... )
تاااني راجلك !!!! ما عارفة ساكت انتي ... عمر دة اول مرة اشوفه قبل ما الاقيك بساعتين بس ....
بعد داك نادية قامت تسال فيني عن اهلي و ساكنين وين ... بقيت ارد ليها بحذر .. حسة لو سألتني اتلاقيتوا متين انتي و عمر؟؟ و اتزوجتوا متين وكدة اقول شنو ؟؟؟
غايتو جهجهت ليها الكلام ... قعدت بس احكي ليها بناس امي و ابوي و السعودية ... قلت لما الاقي عمر و اتكلم معاه و نشوف اخر الموضوع دة شنو ...
قعدت اسال فيها عن علوية اختها .. زوجة شيخ الطاهر ... قالت لي عندها بنت واحدة و 3 اولاد ... البنت و الولد الكبار الاتنين متزوجين وفي السعودية ... و عندها ولدين قاعدين معاها لسة ... واحد ممتحن الشهادة اسمه صديق و الصغير قدر حاتم اخوها في سنة اولى ثانوي اسمه رضوان ...
برضه قالت لي قاعدين معاهم في البيت نسوان اتنين اخوات ... من النازحين بسبب الحرب ... اسمهم خديجة و حواء .... شيخ الطاهر مسكهم ولماهم وحسع عندهم اوضة ساكنين فيها ... و بساعدوا علوية في خدمة البيت عشان براها و شيخ الطاهر ضيوفه كتار ... ضيوف من جوة الحلة ومن برة الحلة من القرى الجنبه ... طوالي لازم يكونوا في ناس حاضرين الفطور و الغداء و كمان بايتين ...
خرفان الكرامة كلها عملوها فتة سليقة ... وطبعا ناس الحلة كلهم جوا اتغدوا في بيت الشيخ .... لما قعدت للاكل لقيت نفسي رميت تحذيرات امي اننا ما ناكل في اي حتة ساكت عرض الحائط ... واصلا انا ما معروف اقعد لمتين في الحلة دي ... ما عندي طريقة غير اكل .... وتانيا جعانة جوع شديد .... و قلت بسم الله و بديت اكل مع الناس ... وكانت احلى سليقة ضقتها في حياتي ... لقيت نفسي ما فضل لي الا اكل بيديني الاتنين ....
يتبع .....
خاطبوا الله في الخفاء فلن يرد الله قلباً اتاه يستظلُ برحمتهِ من متاعب الحياة.