الجزء 11
بعد الغداء جابوا لينا الشاي و القهوة الما خمج ... بعد داك النسوان لملموا العدة و نضفوا المكان و الناس انفضوا كلهم ... حتى ناس نادية و امها حاجة السرة و اختها اماني رجعوا بيتهم ... نادية قالت لي ساكنة مع ناس امها في بيتهم ... و ما بعيدين من بيت العمدة ...
بعد صلينا العصر خديجة وحواء فرشوا السراير برة في الحوش زي التقول بس عندهم عزومة ... لكن قالوا ياهو كدة كل يوم ... بيت الشيخ دايما مفتوح للضيوف الوقت كله ....
بعد الحتة راقت شوية خالتي علوية نادتني و ساقتني على باب في طرف الحوش باتجاه عكس اتجاه الباب الفاتح في حوش الديوان ... فتحته و لقيت نفسي في حوش صغير مضفور بالطوب ... فاتحة فيه برندة مقفلة ... طلعت مفتاح و فتحت باب البرندة و دخلنا ...
البرندة جميلة و راقية ... مبلوطة سيراميك و فيها طقم كراسي و سريرين ... فاتحة فيها اوضة لما دخلناها لقيتها فيها سريرين سنقل مفرشات بملايات راقية و معاهم دولاب و تسريحة ...
خالتو علوية قالت لي ( دة بيت اسمهان بنتي ... بتنزل فوقه لما تجي من السعودية ... حسة اقعدي فوقه مع راجلك براحتكم مافي زول بزعجكم .... )
انا بس زي الصبت فيني مطرة .. وراسي حسيت بيه بقى قدر دة ... فتحت خشمي عشان اتكلم مافي كلمات جات طالعة ... اقول ليها شنو ؟؟؟ عمر دة ما راجلي و نحن كنا بنكذب عليكم ؟؟؟ بس غلبني البقوله شنو ...
انتبهت لخالتو علوية لقيتها بتعاين لي ساكتة ... تكون مستغربة في ردة فعلي ... حسة تقول الاوضة ما عجبتني ولا شنو ... مخي اشتغل سريع ويالله ضحكت لي ضحكة مغتصبة كدة وقلت ليها ( ما كان في داعي للتعب ... بنقعد عادي معاكم في البيت برة .... )
قالت لي ( ليه .. ؟؟ احسن عشان تكونوا براحتكم ... ) وضحكت ضحكة ذات معنى كدة وقالت لي ( تكونوا ذاتكم عرسان جداد ما اظنكم طولتوا ... )
انا المرة دي المطرة الصبت فيني برعدها وبرقها ... و شعرت عرقي سايل ... و بالجد المرة دي لساني اتعقد ما عرفت اقول شنو .. دة كله من عمر دة ...!!!
خالتو علوية اتحركت على الباب وقالت لي وهي طالعة ( بخلي رضوان ولدي ينادي راجلك عشان يجيب حاجاته يختها ... ) وطلعت وما ادتني فرصة ارد عليها ... انا وقفت في مكاني مصبوبة زي التمثال ...
الليلة سجمك يا مآب ... ح تعملي شنو ؟؟؟ ... في بلد غريبة .. في بيت براك ... وح يجي فيه معاك راجل غريب على انه راجلك ... دة موقف شنو دة يا ربي ؟؟ قصة بس تنفع فيلم هندي !!!!! ....
وقفت مدة كم ما عارفة في مكاني داك ... خمسة دقائق .. عشرة دقائق ... عشرة ساعات ... بس واقفة مصبوبة من غير حركة ... ما دبت فيني الحياة الا لما سعت صوت باب البرندة برة اتفتح ... و مسكتني رجفة ... لكن برضه ما قدرت اتحرك و انا سامعة صوت خطوات جاية علي ... لغاية شفته جاء وقف في باب الغرفة يعاين لي ...
عمر ...
طبعا من الصباح من ما جاب لي التلفون داك تاني ما شفته ... وفي ضيقتي ديك لاحظت انه غير هدومه المطينات ديك .. ولابس بنطلون رياضي لونه بيج و فنيلة بولو تانية لونها زيتوني ... .. دقنه كانت قامت زيادة .... كان شايل شنطته بتاعة الظهر ديك في يده ...
وقف عاين لي لحظات كدة بعدين ابتسم ... عرفته بضحك على عيوني المنططات وجسمي البرجف ... وبس ابتسامته دي اظنها استفزتني وطلعتني من الحالة الانا كنت فيها ... لقيت الغضب بحل محل الخوف و التوتر الكنت حاسة بيه .. وطوالي ما حسيت بنفسي و الا انا بنفجر فيه و قلت ليه ( كله بسببك انت ... تخليهم يفتكروا اننا متزوجين .... اها حسة وريني ح نتصرف كيف ؟؟؟ لو مفتكر اني ح اقعد معاك هنا برانا تكون بس مجنون ... )
رفع لي يده ولسة مبتسم وقال لي ( روقي .. رلاكس رلاكس ... كدي تعالي برة نتفاهم ... )
طلعنا برة البرندة و اشر لي اقعد في واحد من الكراسي و قعد هو في الكرسي المقابلني ... حسيت بشوية ارتياح .. غايتو البرندة اقل حميمية من الغرفة الجوة دي ..
طوالي بدأ يتكلم وقال لي ( انا لما خليت نادية تفتكر اننا متزوجين عشان عارف نفسيتهم ونظرتهم للامور دي ... اي بالنسبة لينا نحن يمكن ما فيها مشكلة انو بنت تكون راكبة مع راجل في عربية من غير يكون في بينهم علاقة او صلة ... لكن بالنسبة ليهم الكلام ما كدة ... وانا لما عملت كدة كان عشانك انتي في الاساس ... )
عشاني انا؟؟؟ .. نطتت عيوني وانا بعاين ليه ... يعني عشان ما يقولوا انا بنت اي كلام وراكبة مع راجل ما زوجها ولا قريبها ...
يعني يا ربي دة رأيه هو ذاته فيني ؟؟؟ اني انا بت اي كلام ؟؟ فاكة ... منحلة ؟؟ .. وشعرت بضيق و خجل و دنقرت منه ...
هو سكت مسافة كدة حاسة بيه بعاين لي بعدين قال ( مآب ... انا البقول فيه دة البفتكر انه دة رايهم هم ... لكن بالتاكيد دة ما رأيي انا ... انا بالنسبة لي الموضوع عادي جدا ... وانا عارف ظروف ركوبك معاي ... وما تتخيلي اني ما انتبهت لترددك لما زهير قال ود عمته غير رأيه من السفر وانك ح تكوني معاي براك ... )
كانه قرا افكاري ... وحاول يخفف علي بكلامه دة .. لكن ما عارفاه جادي ولا لا ... هو واصل وقال ( بالمناسبة كونوا انه نخليهم بفتكرونا متزوجين ما ح يكون خداع ليهم ... بالعكس ح يكون فيها احترام لمشاعرهم ... وح تجنبنا و تجنبهم احراجات كتيرة .. ... اما بالنسبة لموضوع قعدتنا هنا دي ... ) واشر على البرندة الحولنا وواصل ( ما تهمي ... انا بحل الموضوع ... ) وقام علي حيله و شال شنطته و طالع على باب البرندة ...
سبحان الله وهو بقول انه ح يحل الموضوع انا طوالي اتاكدت انه بالجد ح يلقى طريقة يحله .. كيف ما عارفة ؟؟؟ المهم ح يلقى طريقة ... زي ما امس قدر انقذنا من الفيضاانات .. ح يقدر يعمل اي حاجة لما يصمم عليها ...
ورغم اني لما هجت فيه وقلت ليه انه هو السبب في الاحنا فيه دة .. كنت عارفة انه انا السبب .. لاني انا الاصريت عليه يقيف لناس نادية ويوصلهم ... وفجأة من غير ما اشعر لقيت نفسي جريت على باب البرندة و كوركت ليه
( عمر ... دقيقة ... )
هو كان وصل باب الحوش ... اتلفت وجاء علي ... حسيت انه بعد العمله دة كله بستحق مني اعتذار ... وقبل ما افقد شجاعتي طوالي قلت ليه ( معليش ... انا متاسفة ... انا السبب ... انا الختيتنا في الموقف دة .. لو ما كنت اصريت عليك تقيف لنــ ... )
طوالي رفع يده وجاء علي خطوة وقال لي
( مآب لا .. اوعك تقولي كدة ... اتخيلي الكان ممكن يحصل لو ما كنت وقفت وشلتهم ... اتخيلي الكان ممكن يحصل لو ما ركبنا نادية و الاولاد المعاها ... انا بصراحة ما عايز افكر الكان ممكن يحصل عليهم شنو ... )
سكت شوية قال لي ( الواحد لما يكون سايق مرات ما بكون مركز جانب الشارع فيه شنو .... يمكن لو كنت براي ما كنت انتبهت ليهم .. وحسة بحمد ربنا الله الف مرة انك كنتي راكبة معاي و شفتيهم واصريتي اني اقيف ليهم .... انت ما تعتذري بالعكس انا المفروض اعتذر لاني للحظات اترددت وما كنت عايز اقيف .... )
كلام عمر دة نزل علي بردا وسلاما ... خلاني احس انه الحاجة الانا عملتها بالجد حاجة كبيرة ... وحسيت مخاوفي و توتري وقلقي كلها حاجات تافهة جنبها ... شنو يعني اكون في قرية مقطوعة عن العالم ؟؟؟ ما انا هنا قاعدة وسط ناس سودانيين اصيلين بحترموا المرأة وبقدروها وبشوفوها خط احمر ....