الجزء 3
اثناء ما نهلة في تندلتي حاجة الرضية امها جاتها جلطة ... وطوالي جابوها الخرطوم ... زهير عنده تامين صحي في مستشفى خاص كبير ... جابوها وطوالي دخلوها العناية المكثفة ... نهلة طبعا جات معاها ...
انا طوالي جريت ليهم في المستشفى ... نهلة لقيتها حالتها صعبة شديد ... اخواتها الكبار كلهم متزوجات وفضلت هي براها مع امها و مرتبطة بيها شديد رغم قعاد الجامعة في الخرطوم ......
... حاجة الرضية رقدت تلاتة يوم في المستشفى ... انا طبعا ما فارقتهم بمشي اقيل معاهم .. ماما سعاد جات شافتها ... وخالو عصمت بجي من الشغل غاشيهم يوميا .. وانا برجع معاه البيت المغرب ... وخلال الفترة دي شايفة كمان قرب اكتر لنهلة ...
رابع يوم زي الضهر كدة خالتو الرضية حالتها اتحسنت ... و سمحوا لبناتها وولدها يدخلوا ليها .... نهلة جات طالعة دموعها سايلة لكن كانت مبتسمة ... وجات قلدتني وقالت لي ( امي فتحت يا مآب ... الحمد لله ... الحمد لله رب العالمين ... ) ....
انا لما لقيت حاجة الرضية اتحسنت قلت ارجع البيت شوية ... الكم يوم الفاتوا ديل انا تقريبا يوميا بقيل في المستشفى ....
رجعت البيت لقيت مام سعاد و مهاب اخوي في البيت .. مهاب شغال امتحانات السمستر وعنده قاب الليلة ... عصمت خالي في الشغل .... رقدت في السرير الجنب ماما سعاد و اظني نمت ... ما عارفة مدة كم ... صحيت على صوت موبايلي بضرب ... لقيتها نهلة ضاربة ... يا ربي في شنو؟؟؟ ... خالتو الرضية اتحسنت الحمدلله ...
اول ما فتحت الخط اتفاجأت بنهلة بتكورك
( وااي يا مآب الحقيني .... امي ماتت .... امي الرضية ماتت ... )
وقامت تكورك .... انا من غير ما احس لقيت نفسي نطيت من السرير ... دموعي سايلة و قلبي بضرب و بقيت بكورك ( نهلة ... نهلة ... )
لكن بس سامعة صوت كواريكها ... بعدين سمعت صوت كركبة كدة كأنها زول شال منها الموبايل ... وفعلا جاني صوت واحدة ( الو مآب ؟؟؟ انا سحر ..... ) سحر زوجة زهير ...
قلت ليها ( ايوة يا سحر ... الحاصل شنو ؟؟؟ )
سحر تبكي قالت لي ( يحليلها حاجة الرضية يا مآب مشت خلتنا ...
انا بس بقيت ما شاعرة بنفسي بكورك ( انا لله وانا اليه راجعون ... انا لله وانا اليه راجعون ... انتو حسة وين؟؟؟ في المستشفى؟؟؟ ... انا جاية عليكم ... )
سحر قالت لي ( لا لا ما تجي المستشفى ... نحن ح نمشي شقتنا عشان ح نسافر على تندلتي من هناك ... تعالي في الشقة . عشان ما تتعاقبي معانا ... )
قلت لسحر ( عليك الله يا سحر ما تتحركوا لغاية ما اصلكم ... انا بس مسافة السكة ... )
قفلت من سحر و يدي كانوا برجفوا و دموعي سايلة ... ماما سعاد صحت على كواريكي منططة عيونها و قالت لي ( في شنو ... ؟؟؟ )
قلت ليها وانا ببكي ( حاجة الرضية اتوفت يا ماما سعاد .... )
ماما سعاد طوالي قامت على حيلها وجات حضنتني عليها و هي بتبكي ( الليلة الخلاء عليك يالرضية ... الليلة يحليلك يالرضية .... )
مهاب جاء صوت بكانا يسأل في شنو كلمناه ... وقلت لماما سعاد ( انا خليتها كويسة لما جيت ... كمان فتحت ودخلوهم ليها ... )
ماما سعاد قالت لي ( دي ما ياها فجة الموت يا بتي ... ربنا يرحمها ويصبر اولادها ... )
انا طوالي قلت لماما سعاد ( هم مسافرين تندلتي ... انا ح امشي معاهم ... )
ماما سعاد سكتت ساي تعاين لي و دموعها سايلات ... قالت لي ( امك ما بترضى ... )
قلت ليها ( لكن يا ماما سعاد ما بقدر ما امشي ... لو ما وقفت مع نهلة حسة ح اقيف معاها متين ؟؟؟؟ انا ح اضرب لامي اكلمها )
ضربت لامي كلمتها بوفاة خالتو الرضية ... و هي ذاتها قامت تبكي و تعزي فيني ... لكن كلام ماما سعاد كان صاح ... امي اول ما كلمتها اني عايزة اسافر مع ناس نهلة اترددت وقالت لي
( تسافري كيف ؟؟ واها البجيبك منو تاني ؟؟؟ )
قلت ليها ( يا امي اكيد بكونوا في ناس جايين و في مواصلات ... يا امي ما بقدر اخليها نهلة في الظروف دي ... ) سمعت صوت .. زي الفي زول بتكلم مع امي ... و سمعتها ردت ليه
( حاجة الرضية ام نهلة اتوفت و مآب قالت مسافرة معاهم تندلتي ... قلت ليها مافي طريقة .... )
عرفتها بتكون بتكلم في ابوي ... وفعلا سمعت صوته قال ليها ( اديني ليها ... )
و شال منها التلفون وقال لي ( البركة فيكم يا مآب ... سافري مع صاحبتك طوالي ... ووصلي ليهم تعازينا ... )
الله يخليك لي يا ابوي ... سامعة امي بوارء بتعترض ... قلت لابوي ( اديني ليها .... )
لما مسكت التلفون قلت ليها ( ما تخافي ان شاء الله ما بتحصل حاجة كعبة ... بمشي بقعد معاهم يومين ولا تلاتة و اكيد بلقى ناس ارجع معاهم ... ولو ما لقيت بقعد لغاية ما ناس نهلة يجوا راجعين الخرطوم اجي معاهم ... والتلفون بينا طوالي ... اها في حاجة بعد دة ؟؟؟ )
امي قالت لي ( خلاص امشي ... انا بقدر عليك انتي و ابوك ؟؟؟ ) تاني سكتت شوية وقالت لي و العبرة خانقاها ( قولي لناس نهلة البركة فيكم لغاية ما نضرب ليها نعزيها ... )
قفلت من امي و ضربت لعصمت خالي كلمته بالوفاة واني مسافرة معاهم تندلتي .... طبعا اتأثر شديد .. وقال لي ح يمشي ليهم طوالي في شقة زهير ..
انا بعد داك جريت سريع احضر حاجاتي عشان الحق ناس نهلة ... لبست لي عباية و شلت لي عباية تانية و جلابيتين بيت حشرتهم في شنطتي بتاعة اليد ... و شلت قروش تكفيني 3 او 4 يوم ... قلت اصلا ما اظن اقعد اكتر من كدة .... و بطاقتي بتاعة الصراف الالي معاي لو احتجت زيادة ...
ماما سعاد لبست ح تصل معاي تعزي ناس نهلة واخواتها و ترجع ... ضربنا لعمو الخاتم بتاع الامجاد .. جانا و طوالي اتحركنا على شقة ناس زهير في اركويت ...
شقة ناس زهير ارضية ... ومن نزلنا من الامجاد عينا للناس قدام العمارة .. والاسعاف واقفة ..... لقينا زهير برة ... عيونه حمر ومورمات ... قطع قلبي ... شلنا معاه الفاتحة ودخلنا ..
نهلة اول ما شافتني جات جارية علي تكورك و حضنا بعض و نحن بنبكي ... كان في نسوان من اهلهم قاعدات ... قاموا يسكتوا في نهلة قالوا ليها لسة البكاء راجيك قدام ....... قعدت جنبها حاضناها علي لغاية ما قالوا لينا خلاص اطلعوا ..
طلعنا برة لقينا خالو عصمت .. نهلة لما شافته مسكتها العبرة وقامت تاني تبكي ... شال معاها الفاتحة و يعاين ليها بشفقة ... انا ودعتهم هو ماما سعاد ومشيت مع نهلة ...
جابوا بص سياحي كبير ركبنا فيه كلنا واتحركنا معانا الاسعاف على تندلتي .... المسافة ما عارفاها تلاتة ولا اربعة ساعات ... الستاير بتاعة البص منزلة انا ما شايفة اي حاجة .. نهلة قاعدة جنبي دموعها دي ما وقفت ... قدر ما اتكلمت معاها ...
وصلنا تندلتي قبل المغرب بشوية ... هناك لقينا الدنيا و العالمين منتظرين في بيت ناس نهلة .... كمية كبيرة من الناس ... حاجة ما بتتوصف .... لغاية بالليل كدة كانوا خلاص دفنوا ... و الناس راقت شوية ... ونهلة ذاتها سكتت شوية ....