الجزء 6
صبت مطرة غزيرة مبالغة ... عمر شغل مساحات القزاز ولسة ماشي بالعربية لكن هدن وبقى ماشي بسرعة اقل ... بعد شوية ومع زيادة المطر مساحات القزاز ذاتها بقت ما قادرة على الموية الغزيرة وبقينا ما شايفين الطريق قدامنا ...
عمر وقف العربية و قال لينا ( ما ح نقدر نتحرك ... احسن ننتظر شوية لغاية المطرة تقيف او علي الاقل تخف عشان اشوف الطريق قدامي كويس .... )
انا بدت تدخلني شوية خوفة كدة ... لو المطرة استمرت فترة يا ربي بنقدر نتحرك ونحصل الخرطوم قبل المغرب ؟؟؟ يا ربي اضرب لخالي عصمت اكلمه ؟؟؟ولا ح اقلق بيه ساي بس ؟؟؟
قطع علي افكاري دي صوت نادية من وراء وهي بتقول ( اعفوا لينا غايتو اخرناكم ... )
عمر طوالي قال ليها ( العفو يا اخت نادية ... مافي اي مشكلة ... الحمدلله ذاتو الحصلناكم قبل المطرة ... )
نادية واصلت ( كتر خيركم وبارك الله فيكم ... ) سكتت شوية وتاني قالت ( ما تشوفوا المطرة الغزيرة دي ... حسع الرملة دي بتشربها كلها ... بعد تقيف بشوية تقولوا كأنه ما صبت مطرة ... )
كلامها دة غايتو طمني شوية و قلت ما ح اتصل على خالي لغاية ما اشوف الاخر .... بعد تقيف المطرة ....
كنت كل دقيقة بعاين للساعة في موبايلي ... والدقائق ماشة طايرة طيران ...... الاولاد محمد و احمد الاتنين ناموا .... ونحن الكبار ساكتين و منتظرين ...
وانا تاني بديت اقلق .. همي في خالي و امي ... وماما سعاد ما عارفة خالي كلمها اني جاية في الطريق ولا لا .... ؟؟؟
واخيرا وبعد اكتر من ساعة حسيت بالمطرة بدت تقيف ... قلت يمكن بتخيل ... اتلفت وراء على نادية ابتسمت لي طوالي وقالت ( خلاص بعد دة دايرة تقيف ... )
وفعلا ... زي ما بدت تصب فجأة ... برضه فجأة بدت تخف بسرعة ....... عمر دور العربية و شغل المساحات و اتحرك براحة براحة ... عاينت بالشباك ... صحي الرملة شربت الموية ... لو كمية الموية دي كانت نزلت في الخرطوم البلد كانت غرقت ...
عمر كان ماشي بالعربية براحة ... بسبب المطر والسحاب كان صعب اعرف الوقت بدري ولا لا ... عاينت لساعة الموبايل ... الساعة 5 تقريبا .... المغرب لسة .. لسة في وقت نوصلهم ونرجع لشارع الظلط قبل الضلام ....
اتحركنا اكتر من كم متر ..... فجأة سمعت لي صوت عالي ... شديد .. زي الهدير ... زي صوت المكنات العالية ... زكرني صوت الطيارة لما تجي تقلع ...... دة صوت شنو ؟؟؟
قلبي يضرب قعدت اتلفت بالشبايبك بيجاي وجاي ... مافي حاجة ... يمكن يكون جاي من ورانا ... جيت اتلفت على وراء ... عمر سريع مد يده كانه عايز يثبت رأسي عشان ما اتلفت و قال بسرعة ( ما تعايني .... )
انا طبعا كلمة ما تعايني دي بالذات خلتني اتلفت اكتر واعاين ... نادية وحاتم الاتنين كانوا متلفتين على وراء هم ذاتهم ... وعاينت عبر القزاز الخلفي للعربية ... وشفت منظر ما كنت متخيلة انه ممكن اشوفه في حياتي ابداا ....
من بعيد و بسرعة شديدة و بصوت عالي كانت مندفعة علينا كمية كبيرة من الموية .... ليها موج ... زي السونامي الشفته قبل كدة في التلفزيون ... الكنت مفتكرة انه خيال ... الما اتصورت اني في يوم من الايام اشوفه عيانا بيانا ...
بقيت زي التمثال ... زي المخدرة و انا بعاين على الموية مندفعة علينا ... سامعة عمر قال حاجة لكن ما استوعبت قال شنو .... حسيت بالعربية وقفت ... لكن انا بس لسة متلفتة زي الكأنه في مغنطيس جاذب عيوني على الموية الجاية علينا ....
قوة اندفاع الموية لما وصلت العربية و اصطدمت بيها خلت العربية كلها تترج و تتهز من جانب لجانب ... انا ما حسيت بنفسي الا وانا برفع يدي واغطي اضني ... و قبلت في الكرسي على قدام .. وغمضت عيوني شديد ... ما عارفة نفسي صرخت ولا لا ... لكن صرخة محمد الصغير جاتني عالية في لحظة اصطدام الموية بالعربية ...
العربية بقت زي الريشة الفي مهب الريح ... تتمرجح من جاي لجاي ... والصوت مبالغة ... محمد بقى يبكي بصوت عالي و بعده احمد ذاته بقى يبكي ....
فتحت عيوني اتلفت جهة عمر ... كان ماسك الدركسون بيد بقوة و يده التانية شغالة في عصاية التعشيقة و رجله بتحت في الدواسات ... عرفت انه بحاول يثبت العربية بقدر الامكان عشان الموية القوية ما تجرفها ... اتلفت على وراء ... محمد واحمد يبكوا بفزع ... و نادية و حاتم ساكتين ومنططين عيونهم االاتنين ...
عاينت بالشباك جنبي ... واتلفت سريع من المنظر الشفته ... منظر الموية الهادرة الجارية و شايلة معاها فروع الشجر و حاجات تانية ما عارفاها ذاتها شنو ... وجهت راسي على قدام وغمضت تاني .. كاني لما اغمض عيني الحاجة الحاصلة حولي دي ح تتحول من واقع لحلم ... لكابوس .... و بقيت ادعي
واستمر الكابوس ... ما عارفة لمدة كم ... حاولت اقفل عقلي و اضني عن الحاصل حولي و بس ادعي .... و شوية شوية بديت احس بهزة العربية بدت تخف .... والصوت العالي الحولي بدا يقل .... ما فتحت لغاية ما خلاص العربية ثبتت ... و صوت الهدير الكان حولي بقى صوت حركة موج بس ....
وفتحت عيوني اخيرا ... وقلبي فررر لما لقيت خلاص الواطة تقريبا شبه ضلام ... وفي الضو الخافت اتلفت اعاين حولي .... مافي شي غير الموية حولنا .... موية على مد البصر .. كاننا في نص البحر .... اتلفت على عمر لقيته بعاين لي وهو ساكت .. لاول مرة . من غير ابتسامة .. عاينت ليه لحظات انا برضه من غير كلام ... اقول شنو ؟؟؟
جاني صوت نادية من وراء ( دة خور ابو حبل ... والله طولنا من الفيضان حقه دة .. السنة دي ذاتها المطرة عندنا اتاخرت ... الليلة دي اول مطرة لينا ... حكمة الله غايتو ... بس الحمدلله حلتنا عالية الموية ما بتغرقها .. عشان كدي اسمها قوز الهشاب ) ..." كلمة القوز تعني المنطقة الرملية المرتفعة .."
الدنيا كانت ماشة تضلم سريع ... عمر اتلفت على وراء وقال ليهم ... ( اعمدة الكهرباء دي ماشة مع الردمية لو تابعنها ح نتاكد اننا ماشين في الردمية .. لكن المشكلة ح تقدروا تعرفوا النزلة القصاد حلتكم في الضلام ؟ ... )
انا برضه اتلفت اعاين لنادية وحاتم منتظرة اجابتهم ... الاتنين عاينوا لبعض كدة كأنهم مترددين .. بعدين حاتم قال ( والله في شجر هشاب جنب حلتنا .. نحن بنشوفه من بعيد و لما نقاصده بننزل من الردمية ...... و في شارع بودي لحلتنا ... لكن في الضلام ما اظن نقدر نشوف الشجر ....!!!!)
انا قلبي قام يضرب وحلقي نشف و عاينت لعمر ... كان ساكت كانه بدور كلامهم في مخه ... بعدين قال لينا ( طبعا ممكن نرجع بالردمية بطريقنا الجينا منه ... لكن انا ما ضامن الوضع كيف ... و ما عارف شارع الظلط موجود ولا اتجرف مع الموية دي ... وحسة نحن اقرب لحلتكم من شارع الظلط .... لكن برضه صعب نشوف حلتكم في الضلام دة .. و غالبا الكهرباء تكون قاطعة ما ح نقدر نشوف انوار ولا كدة ... و ممكن نباري الردمية لكن من غير هدف ..... )
عمر سكت كأنه عايزنا نستوعب كلامه دة كويس قبل ما يقول الكلام البعده ... انا مخي داير زي الطاحونة ... يعني لا ح نقدر نرجع من طريقنا الجينا منه و لا ح نقدر نمشي لقدام .... طيب ح نعم شنو ؟؟؟؟
وجاتني الاجابة ....
عمر قال ( الحل الوحيد اننا نقعد في العربية في محلتنا دي لغاية الصباح .....