الجزء 32
تاني يوم وانا داخلة على المكتب ما كنت متوقعة القى عمر ... لكن
لقيته قاعد .. ورغما عني قلبي رقص ... بعد سلمت عليه قال لي
( اها يللا وريني ابداعاتك في النسكافية ... )
ضحكت و طلعت السخان و الكبابي و عملتها .. اديته كبايته ضاقها
وهز راسه وقال ( تمام ... مظبوطة ... )
شلت كبايتي و قعدت في تربيزتي و هو قاعد في تربيزة رؤى
.. قعدنا نتونس ونسة عادية عامة ... ما تمينا شوية كدة جات سماح
سكرتيرته وقفت في الباب ..
. قالت ليه ( يا باشمهندس ... ناس الشركة العالمية عايزنك في التلفون
الثابت ... )
عمر قام طوالي وكان شايل مق النسكافية في يدة .. هو طالع قال
لي ( كبايتكم برجعها ليكم بعدين ... )
وطلع بسرعة عشان يحصل المكالمة ... سماح طوالي مشت بوراه
... لكن بعد ما ادتني نظرة من نظراتها النارية من راسبي لرجلي
... وطبعا ولا سلمت علي ...
يوم الخميس كان الاجتماع الدوري .. والمناقشة كلها كانت عن مشروع
مبنى الكلية ... خلاص التسليم بتاعه الاسبوع الجاي ....
بعد خلص الاجتماع بدا برنامج الفطور زي المرة الفاتت ... بعد خلصنا
الفطور وقعدنا للشاي و القهوة .. زي المرة الفاتت قعدنا انا و رؤى
و نهلة مع بعض ... داليا ومعتز كانوا قاعدين مع بعض .. وعمر و
زهير و باقي المهندسين قاعدين سواء و سماح معاهم طبعا
... قاعدة جنب عمر شايلة ليها ورقة اظن بتاعة محضر الاجتماع ورتها
ليه ...
بعد شوية عمر قام مشى على ثيرموس الشاي كب كباية وبدل يرجع
كرسيه جاء قعد في كرسي جنبي ... ما اتكلم معاي ... انا اصلا كنت
مقبلة على ناس رؤى و نهلة بتكلم معاهم ... لكن حاسة بيه بكل
مشاعري وهو قاعد جنبي ...
سماح ديك حاسة بيها بس بتوجه نظرات نارية تجاهي ... باين انها خاتة
عينها عليه .... وما عايزة منافسة ... قربت اقوم اقول ليها .. انا
بالذات مافي خوف مني ... انا اخر واحدة يخليك عشاني ...
يوم الاحد تاني مشينا مبنى الكلية في امدرمان ... قبل ما نتحرك
عمر قال لي ( اتصلي على الترحيل بتاعك عشان ما يجيك بعدين
.. انا ح اوصلك .. )
قلت ليه ( مافي داعي ... ما خلاص وصلتني المرة الفاتت ... مشواري
بعيد انا .. )
ما خلاني تميت كلامي قال لي ( اسمعي الكلام .. ما تتعابطي ... )
وسمعت الكلام واتصلت على عمو الخاتم كلمته ...
لما وصلنا المبنى ماشاء الله لقيناه خلاص انتهى ... قاعدين بس
ينظفوا فيه و يختوا في اللمسات النهائية ... خلاص بقى جاهز
للتسليم ...
خلصنا جولتنا و طلعنا مشيت ركبت مع عمر ... مشى بي بكبري
امدرمان .. لما وصلنا قريب لفندق كورنثيا عمر قال لي ( الحوامة دي
عطشتني .. ما عطشتي انتي ؟؟؟ ... نشرب لينا حاجة )
و ااشر و بدا يلف على مدخل كورنثيا ... قلت ليه ( في داعي ندخل
هنا . ؟؟؟ .. ممكن نشيل لينا قزاز موية من اي بقالة ... )
قال لي ( ليه لكن ؟؟؟؟ ... خلينا ناخد لينا راحة واستكانة شوية ... )
انا طبعا ما كان عندي مانع ... اول مرة كنت ادخل كورنثيا
... ونفسي كان اشوفه ... دخلنا واحد من المطاعم و طلبنا عصير
فرش ... قعدنا ساكتين مسافة ما يجيبوا لينا العصير ... انا اتلفت
اعاين للناس حولنا .. معظمهم اجواز اجواز ...
فجأة كدة عمر سألني ( رجلك كيف ؟؟؟ الجرح خلاص ؟؟؟ )
قلت ليه ( الحمد لله راح خلاص ... في اثر بسيط ما حاسة بيه حسة
قال لي ( شيخ الطاهر بسأل منك كيف ؟؟؟ )
دي اول مرة من اتلاقينا تاني عمر يجيب سيرة قوز الهشاب
... استغربت شيخ الطاهر يسأل عمر مني ليه ؟؟؟ المفروض انه
عارف انه ما في بينا علاقة بالجد ...
قلت لعمر ( هم عاملين كيف كلهم ؟؟؟ والاولاد كيف ؟؟؟ )
قال لي ( كويسين و الحياة خلاص رجعت لطبيعتها تقريبا في الحلة
... )
شكله عمر متواصل مع شيخ الطاهر طوالي ... ولا يمكن مع هبات
.. ؟؟؟ شعرت بطعنة الغيرة المعتادة في قلبي
... عمر كان مواصل يتكلم .. قعد يوري فيني في اخبار واحدين من
ناس الحلة البنعرفهم ... بدا يرجع لي ذكريات قوز الهشاب
... الذكريات البحاول اهرب منها ... جات راجعة كلها ... وهو بتكلم
جاتني مشاهد الحلة و شوراعها و بيت العمدة ... وقعداتنا و حوامتنا
انا هو مع بعض ...
شعرت باحساس حلو ومر او bittersweet زي ما بقولوا
الخواجات ... لما يوصفوا احاسيس حلوة لكن مخلوطة بحزن او الم
....
الليلة ماله اتذكر لي سيرة قوز الهشاب كدة من مافي ؟؟؟ .. وانا
افتكرته عايز يرمي الماضي وما يجيب سيرته و يفتح الجروح ويرجع
المواجع تاني ...
هو سكت من الكلام و بقى يعاين لي ساكت .. وانا الحكاية دي
بتوترني ... فجأة كدة شال تلفونه و بدأ يشتغل فيه ... انا تلفوني
الكان قاعد في التربيزة قدامي بدأ يضرب ... عاينت ليه " حبيبي
عمر يتصل بك ..." ... قبل ما الحق امد يدي عليه اشيله هو خطفه
وقعد يعاين للشاشة ... انا بس اتمنيت الارض تنشق وتبلعني
... ودنقرت راسي تحت ...
حسة يقول شنو ؟؟؟ لسة رقمه مسجل بعمر حبيبي ..!!!! احي انا
ليه ما غيرته ؟؟؟ بقيت مدنقرة و هو ساكت ما قال حاجة ...
رفعت عيوني براحة اعاين ليه ... كان بعاين لي و على وشه ابتسامة
... ما قدرت افسرها ... لكن خلتي قلبي قال شحححح ...
قلت ليه ( انا اتأخرت ... ماما سعاد ح تقلق علي ... )
خت لي تلفوني قدامي ووقف على حيله من غير كلام والابتسامة
لسة على وشه ... طول الطريق لبيتنا كنا الاتنين ساكتين ... انا لسة
الاحراج عايز يقتلني ... ما اتكلمت الا لما وصلت البيت .. شكرته
ونزلت ... و ما كشكرت ليه يدخل المرة دي ...
هو قال لي ( نتلاقى ... ) ورفع يده واتحرك مشى ...
انا اليوم داك كله كلما اتذكر الموقف الفي كورنثيا دة راسي يلف
من الاحراج ... طبعا اول ما وصلت طوالي اعدت تسجيل اسمه
للباشمهندس عمر ... لكن بعد شنو ؟؟؟ بعد ما الفاس وقع في
الراس ؟؟؟
تاني يوم لما وصلت الشركة عربيته ما كانت في ... يعني مافي
زيارة صباحية منه ... احساس الارتياح والاحباط المخلوط المعتاد
جاني ...
والاحباط لازمني اليوم البعده و البعده .... لانه اليومين ديل كان برة
الشركة ... نهلة قالت لي قاعدين يسلموا في مباني الكلية لاصحاب
المشروع ... هو وزهير و رؤى ليهم يومين برة الشركة في حكاية
التسليم دي ... يوم الاربعاء ناس رؤى و زهير جوا الشركة داوموا
لكن هو ما ظهر ...
انا لقيت نفسي كل ما يجي زول داخل مكتبنا او حتى ماري قدام
الباب اتلفت سريع يمكن يكون هو ... بتمنى انو يكون دة هو
... بخترع مواضيع عشان اطلع من المكتب برة و اتلفت يمكن المحه
في واحد المكاتب التانية او في الممرات ...
يالله .. دي حالة شنو دي ؟؟؟ .. جيتي للشركة و تواصلي معاه
تاني خلاني اغرق زيادة في حبه ... معناها لازم اسرع في حكاية اني
اشوف شغل تاني ... لكن وين ؟؟؟ واسأل منو ؟؟؟
بكرة طبعا الاجتماع الاسبوعي ... يا ربي ح يجي ولا لا ؟؟ غايتو
يومي داك ما اشتغلت شغل زي الناس ... مخي كله تفكير ... ودخلت
النت قعدت افتش في وظائف معمار ما لقيت لي حاجة كدة مناسبة
.... ربنا يلطف بي بس ...!!!
تاني يوم لما وصلت الشركة لقيت عربيته واقفة .. والله لما قلبي
شحححح .... دخلت المكتب وقعدت مترقبة لكن ما جاء ... اتذكرت
موقف يوم الاحد الفات في فندق كورنثيا لما لقاني لسة مسجلاه
بحبيبي عمر ... يكون ختى فيني رأي ...
لما خلاص طالعين على الاجتماع حالة الخجل تاني رجعت لي ... لكن
لما دخلنا المكتب لقيت نفسي رغما عني عيوني مشت عليه
... مشتاقة ليه ... ونسيت موقف كورنثيا واي حاجة ...
معقولة دة عشان ما شفتيه تلاتة يوم بس ؟؟؟
يتبع ....