انين النسايم

تقدّمك ٤٪

الفصل ١ من ٢٦

الفصل ١ من ٢٦٤٪

الفصل الأول

هسي الساعه 9 صباحاَ .. واليوم ده شكلو مختلف .. والاحساس بيهو متغير. ومابيشبه الايام .. اصلو

لما تكون في حاجة دايره تحصل. الزول بحس باحساس غريب من الصباح ..

في منطقة من مناطق شرق النيل .. فيها ملامح المدنية الباهتة .. لكن الناس لسع عاداتهم وحياتهم

حياة الريف.

في الحلة دي.. في شارع ماشي شمال جنوب.. في بيت كبير بوابه تلات ضلف .. انا قاصد البيت ده

بالذات .. البيت ده بابو فاتح شرق .. في الشارع .. والبيت تاني ناصية. القطعة الفي الناصية

جارتو .. قطعة فاضية .. مسورة بي حيطة جالوص جزء كبير منها مهدم ..

جوة البيت في ديوان بتاع ضيافة كبير .. وقدامو برندة في شكل إل (L). وبي وراهو طوالي

بيوت الحريم تلاتة غرف .. غرفتين خلف خلاف .. وغرفة غربية براها .. ومطبخ وحمام .. وكدا

يعني ..

سيد البيت حاج فضل الله .. فوق الستين من عمره .. مريض بالسرطان .. ليهو 8 شهور .. والان في

المرحلة الاخيرة ..

عنده تلاتة اولاد وبت واحدة .. وامهم .. سعد الكبير في الاولاد عمره ..28 هاشم 25 يادوب متخرج

من اداب. وكباشي 22 سنة في الجامعة .. واصغرهم البت (نهى) يادوب في اولى جامعة.

في اللحظة دي الديوان فيهو كمية من الجيران .. امكن 13 نفر .. او اكتر .. الناس ديل سمعو من

الصباح انو حاج فضل الله تعبان شديد.

وجوة في كمية من الحريم ..

والاخوان التلاتة واقفين فوق ابوهم.. وهو تقريبا" في محتضر على فراش الموت ..

في مشهد يخلي الزول ينزف من روحو .. الحاج فضل الله .. كان ركازة قبيلة ... وهسي بلفط في

انفاسو الاخيرة .. واولادو الاتنين الصغار واقفين مربعين ايديهم متأثرين .. والاخ الاكبر سعد قاعد

فوق طرف السرير ..

ابوهم كان في اللحظة دي بوصي فيهم .. بي صوت خافت وتعبان .. هو اصلا السرطان انتهى من

الرئتين ..

ونفسو بقى يشيلو يا الله ويامين .. قال ليهم يا وليداتي .. انا ماخليت لكم شي لاورا. شدو حيلكم ..

وانجحو في حياتكم .. زي ما نجحت انا بدون مساعدة ابوي .. انا ضيوف الليل وحوامتي للايتام ما

خلت لكم ورثة. وكل السويتو سويتو عشان اليوم ده والقاهو قدامي .. والباقي الفضل قرضو مني

المرض ..

سعد ياولدي خل بالك من امك واخوانك ..

سعد قال ليهو يا ابوي قول بسم الله .. انت كويس .. ابوهو عاين ليهو كدا .. وابتسم ابتسامة

جميلة .. ابتسامه فيها كلام كتير .. لكن تقراهو فوق العيون .. وبعد لحظات عمض عيونو وبقى

يهمهم .. كانه بذكر الله .. تقريبا بياخد في الشهاده ..

وسكت الى الابد .. انتقل الحاج فضل الله ابوسعد ,, الى الرفيق الاعلى ..

سعد. رمى ليهو دمعات كدا تذوب الحجارة .. وقال لاحول ولاقوة الا بالله .. انا لله وانا اليه راجعون

ياربي تصبرني ..

سعد انسان طيب طيابة .. سبحان الله .. تاكل وتقش ايدك فوق طرف قميصو .. جواهو عوالم من

التسامح والحنية .. سكوت جدا. وكت يكون قاعد في مجلس .. تتمنى تسمع منه كلمة .. مربوع

القامة لونو قمحي فاتحي .. زول مسؤول .. لاعندو شغلة بي فارغة .. ولاصياعة .. بار جدا بي امه

وابوهو .. وكان شغال مع ابوهو في دكان بتاع حدادة. ومما عيا ابوهو الدكان قفل .. والشغل

وقف .. وهو بقى جاري مع ابوهو .. من مشتشفى لي مشتشفى .. جلسات كيماوي وما ادراكا ..

ونهى دي جوه لمن سمعت انو ابوها اتوفى .. صدمت وبقت تتكلم بره من راسا ..

عمك فضل الله .. كان مع اولادو في الحلوة والمرة زي صديقهم .. وكب كل تعب شقاهو عشان يقريهم

ويسكنهم .. واشترى البيت ده من قطعة فاضية .. ويبني فيهو من عرق جبينو ومن شغل الحديد ..

بس عمك الله يرحمو كان بشرب علبتين سجاير برنجي في اليوم .. لامن النكوتين بوظ ليهو رئتيهو

وبقى ليهو بي سرطان ..

انا ما مستغرب في الناس البصنعو السجاير .. ولا مستغرب في الناس البشربوها .. مستغرب في

الكلمة المكتوبة فوق صندوق السجاير (التدخين ضار بالصحة ننصحك بالامتناع عنه) ..

والدكتور البحذرك من التدخين .. قدامو فوق الطربيزة تشوف طفاية .. وخشمو اسود من السجاير ..

مفارقات ومناقضات عجيبة .. حقو اي زول بدخن يسوقوهو .. يودوهو مستشفى الذرة .. عشان

يشوف ضحايا السجاير .. ده غير الامراض الكتيرة التانية .. امراض الشرايين والقلب وغيرها ..

المهم .. عمك فضل الله واحد من ضحايا السجاير باجماع الاطباء ..

غايتو البكا انطلق والدافنة مرقت .. ودقو الصيوانات .. واولادو التلاتة بقلبلو في الناس واهلو جو من

الارياف .. ومن نواحي العاصمة .. وبرضهم بستقبلو في التعازي والفاتحة ..

وبعد انتهت ايام البكاء .. البيت ده بقى كئيب وحزين .. زي الفقد الروح وانشل من اطرافو ..

والوالدة حليمة بت سعد حبست للعدة .. وصابرة صبر يضربو بيهو المثل .. ونهى بتها ديك اصلو البكا

ورم عيونا على ابوها .. والحزن غير سلوكياتها .. تشوفها بقت مسكينة ومهضلمة ..

بعد ايام البكاء انتهت تقريبا بعد البكا بي عشرة يوم .. حصلت حاجة ..

هاشم اخو سعد الاوسط .. زول اتخرج من الجامعة وعاطل طبعا .. وماعندو مسؤلية .. انسان وكتو

كلو مع اصحابو .. مرة في حلة كوكو ومرة في المايقوما بالترعة .. ومرة في المقرن .. ولغاية اخر

لحظة بشيل مصاريفو من ابوهو .. ابوهو مابحب يزعلو .. وبنفذ ليهو رغباتو .. ولامن يعمل حاجة

ماياها .. كان حاج فضل الله بقول لي سعد اتكلم مع اخوك ده .. انا لو نضمت معاهو مابرضى ..

والحكاية دي انعكست سلبيا" على سلوكيات هاشم .. لدرجة انو حتى ماحاسي بوضع البيت

الاقتصادي.. في فترة مرض الوالد .. بس كل همو انو ينفذو ليهو طلباته .. ويدوهو مصاريفو

وكدا ..

كان في يوم عمك فضل الله (الله يرحمو) قال لي سعد .. ياسعد ياولدي اخوك ده وكت ماقدر يشتغل

بي شهادتو .. وصيهو خليهو يشوف ليهو شغل .. يكسب من عرق جبينو .. الحوامة مع الاولاد دي

بتخرب الولد .. وتاني مابنفع قحف لاقرعوبة ..

وكت سعد جا اتكلم معاهو .. هاشم قال لي سعد .. وانت منو عشان توجهني؟ ..

قال ليهو انا اخوك الكبير ياهاشم ماتنسى .. قال ليهو اخوي الكبير يتسلط فيني .. وابوي حي؟ ..

سعد سكت منو .. لانو ماعايز يقوله ابوي هو الكلفني اوصيك ..

في النهاية هاشم قال لسعد .. عليك الله حل عن افكاري انا مافاضي ليك .. في الوكت ده كان بسرح

في شعرو وبعاين في المراية .. ولاحتى بعاين لاخوه الكبير ..

المهم المقصود انو هاشم ده زول صعب المراس .. وماعندو اي احساس بالمسؤلية .. وزول مغرور

شديد .. ومستغل طيبة ابوهو واخوه الاكبر استغلال سئ ..

واول من سعد فقد ابوهو .. بقى مقلق من كيفية التعامل مع هاشم .. لانو زول راسو قوي ..

ومابحترم اخوهو كلو كلو ..

ودايما تلقاهو نضيف .. ومتمسح ولافي .. طالع مع بت .. ونازل مع بت .. واصحابو كلهم بي نفس

الشاكلة ..

المهم بعد الوفاة بي عشرة يوم تقريبا .. هاشم جا لي امه .. وقال ليها يا حجة انا شفت ابوي سلم

سعد اخوي ورقة .. قبل مايموت بي تلاتة يوم .. وكان بتوسوس معاهو .. وانا متأكد يا حجة انو ابوي

كتب البيت بي اسم سعد .. لانو ابوي زي ما انتي عارفة بريد سعد بس والباقين ماعندو معاهم

شغلة .. لكن انا بكرهني عديل الحاج ده ..

امو قالت ليهو ياولدي ابوك مات .. لاهسع ماتم اسبوعين .. ليه تتكلم عنه كدي؟ .. بعدين ابوك

ماممكن يكتب البيت باسم واحد من الاولاد ويخلي الباقين ..

بعدين ياولدي حتى لو كتبو بي اسم سعد .. سعد ده موش اخوك الكبير؟ ووياهو البقوم بواجب البيت

بعد ابوهو .. وانت واجب عليك .. تعاملو باحترام .. وتختو في مقام ابوك ..

قال ليها .. بلاي؟؟ منو؟ انا؟ اعامل سعد زي ابوي؟

هو ابوي زاتو كان ماسح بي الواطة .. وانا والله لو ماكان عيان اخر ايام كنت عايز ازفتا معاهو ..

امه قالت ليهو خلاص .. انت موش داير تعرف الورقة الاداها ابوك لي سعد .. فيها شنو؟

قال ليها ايوة لازم انا اكون عارف .. لانو انا وسعد في الحقوق مع بعض ..

قالت ليهو خلاص اطلع برة وامشي نادي لي سعد .. مشى لقى سعد قاعد يغسل في الازيار بتاعة

الديوان .. ومركب الخرطوش في الماسورة وداير يملا الازيار ..

قال ليهو الحجة قالت ليك تعال ..

سعد قال ليهو يا هاشم اخوي قول امي .. ما تقول " الحجة" .. كلمة امي دي كلمة حنينة .. ودي

اقل حاجة ممكن توفيها لي امك .. انك تناديها بي عطف ..

هاشم قال ليهو .. كويس.. كويس .. هسي الكلام ده ما وكتو .. امشي ليها دايراك .. سعد غسل راس

الخرطوش ولفاهو لفتين .. ودخلو في الزير .. ومشى بخطوات سريعة لي والدته ..

اول ما دخل عليها .. قال لها كيفك يمه؟؟ قالت ليهو طيبة يطيبن ايامك .. عاد بكون كيف بعد فارقنا

الغالي .. ياسعد ياولدي نحمد الله مانقدر نقول غير الحميدة ..

قال ليها هاشم قال لي انتي دايراني ..

قالت ليهو صح ياسعد ياولدي .. الولد المطرطش ده قال لي كلام ..

ودايرة اسألك منو ؟؟

قال هو شاف ابوك قبال ما يموت اداك ورقة صاح الكلام ده؟

قال ليها ايوة صاح يا امي .. لكن ليه بتسألوا؟ .. ما طوالي ابوي بديني في الورق؟

قالت ليهو بس الورقة دي فيها شنو انا دايرة اعرف ..

قال طبعا يا امي من حقك تعرفي .. بس الكلام سري شديد .. واول شي توعديني انك ماتطلعي

الكلام نهائي ..

قالت ليهو والله ما بطلعو .. انت ما بتثق في امك .. قال ليها بس يا امي انا بخاف يمرق سر ابوي

اداني ليهو امانة ..

مع انو الكلام فيهو جزء كبير انا مافاهمو .. وما سألت ابوي .. لانو لو عايز يفهمني كان فهمني ..

لكن بحكي ليك. واشوف رايك .. وقعد جمبها وبقى يتكلم معاها براحة .. ويتلفت عشان مايجي واحد

في اخوانو ولا اخته نهى يسمعو السر ده ..

الفصل التالي

الإعلانات تدعم مجانية الروايات. الخصوصية