الفصل العشرون
سعد طوالي ركب على حوادث بحري .. وفي الشارع ضرب لاخوهو كباشي. قال ليهو انتهيت من
الامتحان؟ قال ليهو طلعت من واحد وخاشي على التاني ..
قال ليهو طيب اقفل تلفونك .. وماتفتحو الا تطلع من الامتحان التاني .. واول ما تفحو اضرب لي
طوالي ..
كباشي قال ليهو ليه الطلب العريب ده؟ وريني في شنو؟
سعد قال ليهو اقول ليك نفذ كلامي .. بعدين بحكي ليك مافي حاجة مهمة كويس؟ بس ماتفتحو ..
قال ليهو حاضر ..
وضرب لي نهى. قال ليها اسمعي يانهى. امي ضربت لي قالت البص الراكبين فيهو عمل
حادث.. لكن هي كويسة .. وهاشم كويس بس في اجراءات بسيطة وحيجو راجعين البيت ..
لو في زول ضرب ليك ماتنزعجي كويس؟ .. انا بتصل عليك تاني ليك تاني .. قالت ليهو انت متأكد
انهم كويسين؟ ..
لو انا اكتشفت انو فيهم واحد مخروش خرشة ما بخليك ياسعد ..
قال ليها لالا زي مابحكي ليك ..
وصل الحوادث .. ولسه ماعارف الحوادث الحاصل فيها شنو.
اكتشف انو لسه الاسعافات ماحصلت تجي .. هو في المسافة دي استفرع مرتين.
المهم الزول ده ياجماعة اتجرس جراسة شديدة. في الانتظار ده لمن حس انو عيان ..
ورجلو الاتضربت قبيل ديك نزفت لمن وقفت براها ما حس بيها ..
اتصل على تلفون امو وتلفون هاشم اظن اكتر من مية مرة .. وكلو مقفول مقفول ..
قعد كدا على ضل وقعد يبكي .. ويدعي ياربي تلطف .. ياربي لا اسالك رد القضاء لكن اسالك
اللطف ..
اتصل على سماهر ..
قالت ليهو نهارك سعيد يا سعادة قلبي .. قاليها كيفك ياسماهر؟ .. ياسماهر حصل علينا حادث ..
ناس امي وهاشم اخوي مسافرين .. حصل ليهم حادث .. ولسه ماوصلو المستشفى .. وماعارف
الحاصل عليهم .. سماهر انا محتاج ليك شديد .. ادعي ليهم ..
قالت ليهو كرعلي ياخالتي .. ياربي تلطف عليك وعلى هاشم .. وهسي انت ياسعد ماعارف اي
حاجة؟ خليك واثق في ربنا حبيبي .. ان شاء الله سلامة ..
انا جياياك هسي .. اخد نص ساعة من اسوء لحظات العمر المرت عليهو في حياتو.
بعد شوية جاء الاسعاف الاول .. وقالو ده واحد .. ووراهو تاني واحد .. وسريع سعد قام جاري
عليهو .. وتعال شوف منظر الناس الميتين .. والمقطعين .. والمكسرين .. والبكوركو من الالم .. وامو
معاهم في حالة لايعلم بها الا الله وخاشة في غيبوبة ..
وحوادث بحري وما ادراك ماهي .. الكل يعرفها .. مامحتاجة نحكي عنها .. حتي اسطوانات الاكسجين
عددها لايكفي .. والامكانيات ضعيفة لدرجة الخزي والخذلان ..
يقول الكاتب .. انا ايضا قبل اربعة ايام من كتابة هذه السطور .. حصل حادث لبنت عمي .. ولم تجد
في حوادث بحري اسعافات التنفس .. لنقص اسطوانات الاكسجين فكانو يجرون عليها التنفس اليدوي
بالضغط على الصدر .. حتى تم تحويلها بعد اربعة ساعات الى مستشفى اخر ..
فان كان هذا مكان لاسعاف الحالات الطارئة .. غير مجهز لانقاذ المصابين .. فكيف يتم انقاذنا عما نحن
فيه ..
يا اهل المسؤلية .. انا اصرخ لكم من خلال احرفي ان تسعوا في انقاذ المصاب.
فقد قال الله .. ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا".
وانتم اهل بلد عرف باغاثة الملهوف.. وادراك المصاب .. فاجعلونا نفخر ببلدنا ..
بالاختصار .. سعد بقى يكورك .. ياناس شوفو امي دي مالا؟
يا دكتور؟ تعال شوف دي .. يادكتورة .. والحقيقة امه في غيبوبة تامة.. لكن ماعليها ثر ضربة
ولانزيف ولاشي .. وكل الناس كانو مشغولين مع الحالات الخطرة الاخرى ..
في دكتورة صغيرة في السن حنت على حالو وجاتو .. اسعافات اولية .. انعاش. صور .. وو وغيرا ..
سعد في قمة المشغولية دي .. جات عربية الاسعاف التانية وفيها هاشم .. وكان مصروب في ضهره
من اعلى الحوض .. الى السلسلة الفقرية ..
وكان يئن من الالم .. وفي ضربة في وشو صغيرة وعينو مورمة ..
المهم ياجماعة عشان نختصر الجو الكئيب الحصل في المستشفى .. الوالدة كانت بصحة جيدة .. فقط
الغيبوبة الحصل عليها بسبب الصدمة الكبيرة .. وضربة خفيفة في اعلى الراس .. بدون اي اثار ..
ويعد ساعة من وصولها .. من الاسعافات وغيرو استعادت عيها وقامت.. وكانت بتتكلم كلام
فاضي .. زي الماواعية ..
المهم .. لمن قالو جسمها سليم .. اتجهو على هاشم .. كان بعاني من كسر خطر في الحوض تمزق في
اربطة الظهر ..
ودي طبعا حالة موت محققة .. لكن ربنا لطف الحمد لله ..
والام لمن استجمعت وعيها .. ولقت ولدها في الحالة دي .. بس اشتغلت بكا ..
الحمد لله انو امهم طيبة .. ومامحتاجة ولا لحبة دواء .. وفي المساء اتصل سعد يادوب على اخوانو
الاتنين اهلو المتواجدين في الخرطوم .. وبدات الحالات بتاعات التوافد على المستشفى ..
وسماهر ونهى وكباشي والكل جو ومساهرين وحارسين البوابات ..
بالاختصار حولوه للعنبر المستشفى ولازم السرير والعلاج ..
وبعد يومين جات ياسمين تبكي .. وتستريح .. وقالت ماكنت عارفة .. وكنت مستغربة ليه هاشم قافل
مني تلفونو ..
سعد قال ليها انا من اول يوم اتصلت على عمتي وكلمتها ..
قالت ليهو والله امي دي بتبالغ ليه ماكلمتني؟ .. هي ماعارفة انو ده روحي .. انا الله يكتلني .. انا
ان شاء الله اموت .. انا ربنا ابتلاني بأسوء ام في الدنيا .. الحمد لله ..
وقفلت تلفونها من امها وبقت ملازمة هاشم الممنوع من الحركة .. اها ياجماعة طبعا. اسوء خبر
اتلقتو الاسرة
من الاطباء انو هاشم ما حيقدر يمشي على رجليهو .. وحيصاب بشلل دائم في النصف الاسفل من
جسده ..
واليوم ده كان اسوء يوم ليهم في حياتهم ..
ياسمين بعد يومين فتحت تلفونها.. طوالي امها ضربت ليها ..
قالت ليها انت قاعدة في المستشفى بتسوي في شنو مع الجنازة ده؟ ..
قالت ليها انا ماجاية والفي راسك اعمليهو .. انا مابفوت الا هاشم يطلع من المستشفى .. قالت ليها
اصبري وشوفيني بعمل شنو.
والعمة سلوى 15 يوم ماجات شافت هاشم .. اتصلت كفرت ليهم بس والحيلة كلها انها عيانة .. وكل
يومين تلاتة بتتصل غايتو تسأل. .. وهي قالو حايمة الحلة كلها على حسب كلام ياسمين .. وياسمين
بقت مافارق معاها امها تطلع سرها ولاتخليهو ..
وهاشم الاربعة وعشرين ساعة يبكي.. ومتجرس من قصة الشلل دي .. وسعد مرهق ارهاق عجيب
خلاص .. في متابعة علاج اخوهو .. ومصاريف البيت .. وحاجات كدا تجيب الجنون ..
واي حاجة غالية .. وهو شغال زي الدربكين وماعارف يعمل شنو؟
لكن ياجماعة كلما تضيق حلقات الحياة .. هنالك بصيص امل وبؤرة ضوء من لطف الله .. تتنزل منها
الرحمة واللطف الالهي ..
وحقو ماننسى الحكاية دي ..
في واحد جاء في المستشفى اسمو صالح .. وطبعا صالح ده نحن كلنا بنعرفو .. وهو شقيق مريم ..
وخال شذى الصغيرة اللدغتها العقرب .. الزول الشهم الاشترى البيت لي اختو ..
سمع بالكارثة الحصلت على ناس سعد وجاهم ..
وقال لي سعد انا علي دين في رقبتي .. عايز اسددو اليوم واقسم بالله تقول حاجة تاني لا بيني
لابينك ..
انا عايز اتابع علاج هاشم .. وانت تطلع من الموضوع ده خالص ..
سعد قال ليهو والله انت ياكا اخوي واخو هاشم ..
وماممكن اقيف في طريقك.. اي حاجة بتقدر تساعد بيها هاشم انا معاك ..
قال ليهو كويس هسي الليلة عايزين نعمل اجراءات تحويل للمستشفى الفلاني .. الدكتور الفيهو صديق
شخصي لي ..
وسعد وافق على الموضوع بدون تردد .. وبدو في الاجراءات في الصباحية كدا ..
وهم بعملو في اجراءات التحويل .. وماشين فيها كويس ..
وياسمين دي اي زول يشوفا يقول هاشم ده .. اما راجلها او اخوهاالشقيق .. بس قاعده جم هاشم ..
وكل ماتشوفو اخد راحتو ونام تقعد تبكي .. وكت يصحى تقش دموعها وتتبسم .. وبتخدمو خدمة ..
سبحان الله مع نهى زي التومات ..
البت دي طلعت اصيلة بشكل غريب .. التقول سلوى ما امها ..
اها في اليوم ده امها سلوى جات ..
تتبحلط وتتكتل السمينة .. ونفسها قايم. جات المستشفى بكل النفاق والكذب ..
كرعلي ياهاشم ياولدي .. والله انا اسبوعين ماقادرة انوم .. يحليلك ياولدي .. ان شاء الله تبقى
طيب .. اول الشلل مالو؟
كرسي العجلة ده راقد في الصيدليات .. بس انت اصلك ما تزعل روحك ده قدر الله ياولدي ..
والناس ديل كلهم فرحو بي جية سلوى للمستشفى .. وسعد بالخصوص .. قال ليها والله ياعمتي
كونك .. تجي المسافة دي كلها بالمواصلات.. وانتي عيانة بس ربنا يقدرنا على جزاك ..
وان شاء الله هاشم يقوم بالسلامة .. ويرد ليك الدين .. بي احسانه ليك ولي ياسمين الاصيلة ..
والله ياعمتي ياسمين ضربت اروع الامثلة في التفاني والوفاء .. ربنا يحفظها .. وبي وجودها هاشم
حاسي انو حي ..
هاشم اخوي لو ماياسمين .. كان مات بالغل والقهر ..
قالت ليهو .. والله يا سعد ياولدي .. هاشم تاني بس ربنا يديهو العافية.. لكن العرس ليهو صعب ..
موش قلتو الدكاترة قالو شلل دايم .. ؟؟
سعد قال ليها .. الامل في ربنا مابتقطع ياعمتي ..
قالت ليهو كدي هسع امرقو لي برة .. انا عندي كلام سر مع هاشم ولدي ده ..
ياسمين دي طيرت عيونها وخافت خوف عجيب .. قالت ليها ده شنو يا امي السر العايزة تمرقي ليهو
الناس بره ده ؟؟
انا ما مارقة ومابخلي هاشم براهو ..
قالت ليها انت خليك قاعدة كان دايرة .. لانو الكلام الدايرة اقولو انتي عارفاهو تب ..
الناس ديل مرقو برة .. وهي جات قعدت جم هاشم .. ودايرة تحكي ليهو سر ياسمين الصغير ..