الجزء 10
بقلم: رحمات صالح
الجزء 10
(و بعدين يا عزيزة)
عزيزة اتخلعت و بسرعة قشت دموعها ، وقالت (انت جيت متين ماحسيت بيك)
قال بي ضجر (حتحسي بي كيف ! هو انتي حاسة بي حاجة أصلا ؟ ياخ دي ماعيشة أصلو)
قالت بي انفعال (ياخي انت ماعندك قلب ؟ بتك ليها 3 سنين و دي الرابعة ما شفتها و لا عارف عنها شي ، لو انت ما بتحس انا أم و قلبي مقطوع على بتي)
حسن قال (أول مرة تعلي صوتك علي)
قالت (لأنك راجل ماعندك ضمير ، و لا عندك كلمة ، و مفروض زمان رجعنا بلدنا وشفنا بتنا و شفنا أهلنا لكن انت عيشة الغربة عاجباك و لا شكلك ناوي على رجعة)
قعد و خلف رجلو و قال بي برود (انا مامقصر منها و برسل ليها مصاريفها ، و بعدين ماتنسي انتي اتنازلتي عن بتك و جيتي بارادتك ، تتحملي بس)
قالت وهي بتبكي (سجمي انت ما ناوي ترجعني لأهلي)
حسن قال (حسب الظروف، و انتي لو شديتي حيلك و حملتي و جبتي الولد ، أنا بوديك تشوفيها وتجي)
عزيزة رجعت تبكي وحسن قام و طلع من البيت و قفل الباب بقوة .....
....
أم عزيزة شالت ريمي و ختتها فوق رجلينها و قالت (ريمي بتي حتكبر و تمشي ويييين؟)
ريمي بي لكنة طفولية قالت (اللوووووضة)
باستها في جبينها وقالت (شاطرة بتي ، و تاني حتمشي وين)
ريمي (المدللللسة)
دخلت عليها وحدة من جاراتها قريبة منها و دايما بتفقدها وتزورها ، جات شايلة صينية فطورها و ختتها و قالت (البنية دي بس يوووومي تونسيها بالروضة و المدرسة؟؟؟)
قالت (أعمل شنو عاد ما لاقية طريقة أوديها ، و عم أمها ما مخلي لينا قرش، أي قروش يرسلها لينا أبوها يشيلها الراجل الظالم ده)
المرة قعدت و قالت بي زعل (وانتي يا حجة وجعتك شنو تستحملي العجوز الفقري ده ، و انتي بي بيتك و ماعندك شي يربطك بيهو ولا المرحوم أبو عزيزة الله يرحمه ولا عزيزة زاتها مافي)
قالت بي قلة حيلة (اسوي شنو عاد و انا مرة كبيرة كدي مابقدر اتحرك برة البيت ده ، و ياهو الحاج البجيب لينا حاجات البيت)
المرة قالت (ياها شوية الخضارات البجيبها ليك دي؟ شوفي حالك كيفن ، البنية دي الروضة ماقادرة توديها)
ريمي انتبهت للكلام رغم سنها الصغير لكن كانت نبيهة ، بدت تبكي وتقول (لاااااا انا بس ماسة اللوووووضة)
المرة رفعتها وقالت (ماتبكي ، أنا دي بوديك الروضة) و قالت للحجة (أسمعيني ، أنا باكر بمشي لي ست الروضة دي هي ما بت عمي أخو أبوي ، و بكلمها تدخلها ليك)
ام عزيزة قالت (الله يفتحها عليك يابت امي)
....
#ريمي مسكت لجين من أضانها وقالت (أنا مش ألف مرة بقول ليك ما تتدخلي في كلام الناس الكبار)
لجين زحت ليها يدها و قالت (لكن انا بس جيت ماشة ساي و سمعت)
عزيزة بقت تقول وهي بتبكي (خلي البت دي ، خلينا في مصيبتنا الجاتنا دي ووووب علينا في الجاتنا فيك يا لدن)
لجين تلقائيا دمعتها جرت و قالت (أختي حتموت؟؟)
ريمي قالت بي حدة (لجين ، أمشي جوة سريع ، و حسك عينك تجيبي ليها سيرة عن الموضوع ده فاهمة؟) و قبلت على أمها وقالت (ماما ما كده ، و ماقدام البت ، بعدين الحاجات دي بقت بتتعالج ، براك شفتي في ابوها )
عزيزة (البت صغيرة ، و نحيفة ، ما بتتحمل)
بعد لجين مشت ، ريمي قعدت في الكرسي وقالت والهم ظاهر في نبرة صوتها (دي ما المشكلة يا ماما)
أمها قالت (في مشكلة أكبر من كده؟)
ريمي (العلاج ، غالي شديد ، و أنا رصيدي الفي البنك ما بكفي)
عزيزة مسحت دموعها و قالت (ونحن لمتين بنشيل مسؤوليتهم برانا؟ و أبوهم ده.....)
ريمي قاطعتها و قالت (أمي ، ما تجيبي سيرتو ، نحن ماعاوزين منو شي)
عزيزة (ده حق البنات ، ما من حقك تحرميهم من حقهم)
ريمي قالت (انتي عارفة كووويس انو ماعندو شي الراجل ده ، وعارفة العز الهو فيهو ده حق منو)
عزيزة (و نحن مالنا بيهو ؟ الحق حق ، و البت لازم تتعالج)
......
...
#ريمي ماسكة يدين شنطة الضهر بيدينها الاتنين و ماشة فرحانة مع جارة حبوبتها ، وصلو الروضة الكان اصلا مافي غيرها في البلد كلها ، و كانت عبارة فصل واحد فاتح في حوش صغير فيهو مرجيحة كبيرة مصنوعة بطريقة بدائية و أثر اللحام باين فيها ، اول ما شافتها و شافت الأطفال متلميين فيها طوالي جرت عليهم ، المرة عاينت ليها و قالت في نفسها : مسكينة اتيتمت بالحياة...
و دخلت للأستاذة و دفعت ليها الرسوم من عندها بعد ما اوهمت حبوبتها انها اتقبلت مجان ، و ادتها شهادة الميلاد ، الأستاذة قرت الاسم بالانجليزي و قالت (الخواجات ديل كاتبين الاسم غلط ، ريمي ما بتتكتب كده، الاسم المكتوب ده رامي)
المرة عاينت ليها بي غيظ لأنها عارفاها زولة متفلسفة و شايفة نفسها لأنها من الناس القليلين المتعلمين في البلد دي ، و بأي طريقة عاوزة تثبت انها فاهمة كل شي ، الأستاذة قالت (أنا بسجلها عندي زي ما مكتوب في الشهادة .. رااامي)
المرة قالت (يختي سجليها زي ما تسجليها نحن مالنا)
......
.،.مهما كنت قويا
معتدا بنفسك عن الآخرين
قد يبلغ بك الضعف أحيانا
إلى الحد الذي يجعلك تنسى كل شيء
و لا تذكر إلا شيئا واحدا
أنك تشتاق ، و ب
جنون
إلى شخص ما ....
كان يشعرك أن العالم بما فيه
يتمثل في حبه لك
ريمي دخلت غرفتها ، ضلمتها تماما و رقدت وهي بتحاول تتغلب على الصداع الجاها من كتر التفكير و الهم ، شدت البطانية عليها و اول شي شافتو قدام عينها لمن غمضت هو وليد .....
شددت على جفونها كأنها ماعاوزة صورتو تفارق عينها ، و غفت على كده ....
وليد في نفس اللحظة كان بتقلب على سريرو ، كل ما يحاول ينساها الذكرى بتهاجمو أكتر و أكتر ، غمض عينو و شاف صورتها قدامو يوم كانوا في الملاهي وواقفين قدام قطر الموت ، و هي خايفة و بتقنع نفسها تركب (تعرف يا وليد ، أنا الدنيا دي بعيشها مرة وحدة بس ، عشان كده ما بضيع فرصة حاجة نفسي فيها وعاوزاها بسبب الخوف)
وليد ضحك وقال (يلا ورينا فصاحتك دي فوق هناك)
مشت قدامو و وقفت في مدخل اللعبة وهي بتسحب نفس عميق ، عاين ليها مساافة و قال في نفسو : بحبك يا ريمي.
فتح عيونو فجأة زي الزول الاتذكر شي مهم ، و كرر بي صوت هامس (الدنيا بنعيشها مرة وحدة ، ما حنضيع فيها حاجة عاوزنها بسبب الخوف)
و قام من رقدتو ، و شال الموبايل اتصل عليها ... رن جرس طوييييل ، و بعد ما قرب يقطع جاهو صوتها الساكن كل حتة جواهو (وليد؟)
قال بي لهفة (ريمي ، ممكن طلب)
فتحت عيونها الكانت لسه فيها بقايا النوم ، وقالت (اطلب)
(أديني عنوانك الجديد)
ريمي ارتبكت وقالت (حتعمل بيهو شنو)
قال وهو فعليا بدا يطلع في هدوم من الدولاب (حأجيك)
(متييين؟)
(بس مسافة السكة ، أرجوك ، لازم أشوفك في أسرع فرصة ، أرجوك)
ريمي قبل ما تقول العنوان قامت من سريرها و فتحت دولابها و بقت تفكر حتلبس شنو ، وفجأة انتبهت لي نفسها وعاينت للساعة و قالت (وليد الساعة 10)
وليد بإصرار قال (ريمي ، العنوان لو سمحتي)
ريمي عينها وقعت على فستان لونو أصفر هادي ، مناقض لكل ملابسها الداكنة الرسمية ، طلعتو من الشماعة و قالت (اوكي ..... ......)
.....
#ريمي في أيام بسيطة كانت اندمجت مع الأطفال رغم انها ممكن تكون اصغر منهم ، و في الفترة دي اتعلمت الكلام بصورة أحسن و نطقها للكلمات اتصلح ، الأستاذة كانت بتناديها رامي ، و الأطفال بقو ينادوها بنفس الاسم مع انهم كلهم من حي واحد و جيران و أهل لكن غيرو نطقهم للاسم مما دخلت معاهم الروضة ....
عدت أيام ، و شهور ، و سنين ، و ريمي من الروضة للمدرسة وصلت سنة خامسة ابتدائي و اسم رامي كبر معاها وبقى ساري عليها في الحلة و في المدرسة ، وهي كانت عارفة انو أمها و أبوها في لندن رغم انها ما شافتهم ، بس كانت بتتباهى قدام صحباتها بالحاجة دي ....
و في يوم ، رجعت من المدرسة لقت باب البيت مفتوح ، و عدد كبير من الرجال واقفين قدام الباب ، ولمن قربت من البيت سمعت أصوات البكى جاية من جوة ، رمت شنطتها في الأرض ، و جرت وهي بتشق تجمع الرجال ، و لمن دخلت جوة سمعت وحدة بتقول (ياها دي البنية جات خلوها تخش تودع حبوبتها) ....
....
..
#ريمي بهدوء شديد فتحت باب الشقة ، جاتها ريحة عطرو الما غيرو من سنين ، رفعت راسها وقالت بي ثبات مزيف (اتفضل)
فرك يدينو بتوتر وقال (ما بقدر أدخل في الوقت ده)
قالت (مافي مشكلة ، وكمان ماما عارفة انك جاي)
دخل بتردد ، و قعد في أقرب كنبة ، وهي قعدت و قالت (خير)
عاين ليها بدون مايقول شي ، و هي ماقدرت تبادلو النظرات ، بقت تعاين بعيد وقالت (عاوز شي؟)
ابتسم لأنو كاشفها وعارف انها بتمثل ، قال (الفستان ده ما كان عاجبك ، لكن انا كنت واثق انو حيطلع حلو عليك)
ابتسمت غصبا عنها لأنها ما كانت متخيلة انو يتذكر اليوم المشى معاها السوق و أجبرها تشتريهو رغم انو ما كان عاجبها ، و فعلا هي ما لبستو الا الليلة .....
قالت (وليد ، انت جاي زي الوقت ده عشان تعلق على فستاني؟)
قال (دي طردة و لا شنو)
قالت بسرعة (لا ما طردة ، بس .. عاوزة اعرف الشي المهم الجابك كده)
قال (مافي شي جابني غير ...... ) أشر على صدرو و قال (....غير قلبي الماعارف ينساك ده)
قالت وهي بتقاوم عبرتها (خلاص .. لازم ينسى ، لأنو .. ماينفع .. و .. ولأنك خطبت خلاص)
لقى نفسو بقول بي صراحة (تصدقي ، مجرد خطوبة ، لكن عمري ما حسيت بمشاعر ناحية صفاء)
وسعت عيونها بدهشة ، ممزوجة بغضب ، و قالت (صفااااء ؟ صفاء ؟ انت .. خطبت صفاء؟؟)
وليد حس انو اتهور في الكلمة دي ، و قبل ما يلقى مخرج للورطة دي ، ظهرت قدامو طفلة صغيرة .. كانت قطعة منها بس نحيفة جدا ، و عيونها واقعة و لونها شاحب ، و فركت عيونها الكانت مليانة نوم ، و قالت (ريمي .... ده بابا ، صح؟؟؟؟؟)
يتبع....