الجزء 2
بقلم: رحمات صالح
الجزء 02
في الصباح بدري ، راقدة في العنقريب تحت الشجرة على جنبتها الشمال و تاكلة على كوعها و بتشرب بي يدها اليمين في الجبنة ، سرحت شوية بعدين قالت (يمة ، بنات الفريق قالن لي حسن ده ما بياكل زي أكلنا ، لا عندو غرض في كسرة لا في مفروك .. قلت ليهن انا مابعرف لي اكل ناس الخرطوم ده ، قالن لي سجمك وحات الله ما يعجبو اكلك الا يكشحو ليك في وشك)
امها مسحت عرقها و هي بتهبب في الفحم الخاتاهو على الكانون ، وقالت (يابتي البني ادم ده الله خلقو جاهل ، واي شي بعرفو بعد يتعلمو شوية شوية ، و انتي كان ولفتي على طبع راجلك براااك بتعرفي البدورو و الما بدورو)
انتبهو الاتنين على صوت دق عكاز في بابهم ، و صوت عمها بنادي (يا ولاية .. هااا يا الحريييم الهني)
البت قامت مفزوعة و شالت التوب الكانت متوسداهو و ختتو في راسها و قالت (حبابك ياعمي)
العم دخل ، و وقف قدامهم و خبط العكاز في الأرض زي كأنو عاوز يقول شي مهم و بحذر انو مافي زول يعترض (حسن جا من الخرطوم ، والعصرية العقد في زاوية الشيخ ود غريب ، و باكر الدغش بقوم بيها على الخرطوم)
البت شهقت و ضربت صدرها بيدها و قالت باستنكار (عاد كيفن الكلام ده ياعمي)
أمها قالت بسرعة (خير يا حاج خير)
....
#في_الحاضر
طلعت وراهو وناديتو ، و صاحب المحل طلع وراي وبقى يقول (في شنو ؟ الزول ده سألك ؟ الزول ده ضايقك؟) و طبعا اتجاهلتو و زولي البناديهو وقف ، وقال لي ببرود (نعم)
قلت بأسلوب الهجوم خير وسيلة للدفاع (أصلا إنت الاضطريتني أعمل كده)
ابتسم ، و قال (طيب أدخلي عشان ما تتبللي و تمرضي) بادلتو الابتسامة لأني بعرفو و عرفت إنو كلامو ده عربون على اننا حنتقابل تاني ...
ركبت العربية ، و طبعا فيصل كان حيموت بسبب الموقف الحصل قدامو ده بس ما علي منو المهم اني الليلة روحي اتردت لي بعد سنيين .....
في الطريق .. كان سايق بسرعة رغم انو العربية كبيرة وماشة بصعوبة ، قلت ليهو (هييي ، سوق براحة كده بتموتنا)
ضغط فرامل فجأة لغاية ماقربت اقع على وشي ، وقال (ريمي الزول الكنتي بتتكلمي معاهو ده منو)
قلت (و انت مالك؟) ، اتلفت علي بكل جسمو وقال (و أنا ما متحرك من هنا قبل ما أعرف)
مسكت اعصابي وقلت بهدوء لأني عارفاهو لمن يعصلج كده (يا سيدي ده واحد كان زميلي ، و لي سنين ما لاقيتو)
هدا حبة و قال (زميلك بس؟) قلت كأني بتكلم مع لدن و لا لجين (أيووة زميلي و بس .. يلا يافيصولي ممكن نمشي ؟)
ابتسم .و شغل المنشات و اتحرك .. و بدا يحكي في القصة البسمعها منو يوميا (عارفة ياريمي ، اول مرة شفتك .... ... ...) و طبعا ما سمعت باقي القصة لأني كنت سرحانة بعيييييد ......
....
دخلت البيت و انا بنادي (ماااماااا يممممة ... ماااامتييي)
طلعت من المطبخ وهي مستغربة لأنو ما من عادتي أجي رايقة كده ، عاينت لي من فوق لي تحت بي نظرة خلتني أوعى لي منظري .. شعري الكنت تعبانة فيهو سايح من المطر ، و رجليني مليانة طين ، وفستاني مبلل و وسخان ، اتخطيتها و دخلت المطبخ و قلت (أنا جعااانة عاملة لينا شنو الليلة؟) دخلت وراي وقالت (يابت مالك الليلة)
ختيت يديني الاتنين فوق أكتافها و قلت (مبسوووووطة .. الليلة الشغل مشى معاي زي الورد)
عاينت لي جووووة عيوني وقالت (تعرفي .. البريق الفي عيونك ده ليهو سنين مطفي ، في شنو ؟)
عرفت اني مكشوفة قدامها كالعادة ، اترددت أكلمها و لا لأ ، لكن ضحكة لجين حسمت الموقف ، اتلفت وراي لقيتها بتأشر علي و تضحك (هههههااااا هههااااااااا وسخانة وسخانة هههااا مبلولة مبلولة) مشيت عليها و لاحظت ليها رمشت زي كأنها خافت مني و عاملة نفسها ماخايفة ... صراحة خوفها مني أثر فيني ... دنقرت عليها رفعتها من الأرض ، و اكتشفت انها بقت اطول .. اتخيلو انها كبرت وطولت قدامي وانا ما حاسة بيها ،،،
بقت ترفس بي رجلينها وتقول (نزليني ، أنا ما بيبي) قلت ليها (بيبي غصبا عنك) وبستها في خدها .. و هي طوالي راقت و عاينت لي باستغراب ... انتبهت لنفسي و نزلتها ، وهي بسرعة جرت زي كأنها خايفاني أشيلها تاني .... لدن كانت واقفة جنب باب المطبخ بتراقب المنظر الغريب عليها ده لأنهم ما متعودين اني اشيلهم و لا أحضنهم كده ، قلت ليها (تعالي) جات ، فتحت شنطتي طلعت 50 جنيه ، أديتها ليها وقلت (بكرة لو البنات كاووك و قالو ليك مشينا الرحلة قولي ليهم الخمسين دي أدتني ليها......) انتبهت لنفسي في اخر لحظة وسكتت ، وهي ما انتبهت و شالت القروش بي فرح و قالت (شكرررا شكرا ريمي)
و طلعت ورقة تانية و قلت ليها (دي أديها لي لجين)
لجين أظنها سمعت سيرة القروش جات وغزت لي كوعها و قالت (لكن يا ريمي قروش الرحلة الدفعوها البنات 150 جنيه ، مفترض تدينا قدرها ، بتغشي منو انتي)
أمي نهرتها وقالت (يابت ، نزلي يدك دي و اتكلمي بأدب)
لجين خطفت خمسينها من يد أختها و جرت ، و لدن جرت وراها ... أمي مسكتني من كتفي ولفتني عليها و قالت (حصل شنو الليلة)
سحبت نفس عميق وقلت (شفتو يا ماما، قابلتو
بالصدفة)
.......
..
من بين كل الصدف التي قد تحدث معك
هناك صدفة واحدة ، تسمى بصدفة العمر
تلك التي تحدث مرة ، لكنها تدوم طويلا
قد لاتكون جيدة ، بقدر ما أنها تغير مجرى حياتك
صدفة كمفترق طريق ، و بعدها فأنت و ما يؤول إليه اختيارك
......
#في_الماضي
كانت طول الطريق بتتأمل في المناظر الأول مرة تشوفها ، أول مرة تركب القطر ، و أول مرة تمشي جهة الخرطوم و أول مرة تفارق البلد أساسا ، ما كانت خايفة يمكن لأنو أمها طمنتها و وصتها و اكدت عليها تتقبل حياتها الجديدة كيف ما تكون ، حست بي يدو على فخدها بلفت فيها ، انكمشت بعيد منو و لصقت على الشباك ، وهو مد ليها كباية عصير شالتها منو وعاينت ليهو و ارتاحت لمن شافت ملامحو الهادئة الما بتدل ابدا على الغلظة و الحاجات السمعتها عنو ....
أشر بي يدو برة وقال (المنطقة دي فيها الخلاوي ، قعدت فيها سنة قبل ما أسافر للجامعة)
قالت في نفسها : يعني هو قرا جامعة ، و كمان برة ..
كمل كلامو و قال (كانت اجمل سنة في حياتي ، و لقيت هنا الأخوان الما ولدتهم أمي و ارتحت من قرف البنات وهمهم)
ماقدرت تقاوم فضولها ، سألت بتلقائية (البنات ياتهم)
ملامحو اتبدلت ، كشر وشو وقال (أخواتي ، اتخيلي ولد في وسط تسعة بنات ياخي عيشة تقصر العمر )
قالت بصوت هادي (جدي مختار كان بقول : بيتا بلا بنات مسيخا زي زادا بلا ملح)
ضحك وقال (و الملح لمن يكتر برفع الضغط) و عاين لي بي نظرة عادية لكن ارعبتني كتير ، و قال (المهم ، ما تبقي لي زيهن ، أنا داير مرتي تكون لي صاحب قبل كل شي ، تفهمني و تقدر ظروفي)
ابتسمت لأني ما مصدقة انو حسن المرعب يطلع فاهم كده ، و قلت (ابشر....)
تكل راسو على الكرسي و قال (أما ولادة زي ولادة أمي ، ما لازماني ، داير لي ولد واااحد يشيل اسمي)
قلت لنفسي الزول ده عيان ، ما طبيعي و طريقة كلامو مرة تطمن و مرة تقلق ... ياربي الأيام داسة لي شنو معاك يا حسن الفاضل ؟ الله يستر منك.. الله يستر.....
يتبع.....