الجزء 12
بقلم: رحمات صالح
الجزء 12
#رجعت عزيزة...
رجعت و هي متحسرة على كل السنوات القضتها بعيد من بلدها
متحسرة على بتها الخلتها بعيد من عيونها
على أمها الماتت من غير ماتشوفها
متحسرة على التضحية الكبيييرة الضحتها عشان خاطر انسان ما يستحق التضحية
على التنازلات القدمتها و في الآخر رجعت خسرانة .......
.....
#ريمي في الأول ماقدرت تتعود على أمها ، لكن مع مرور الأيام و بالتدريج بدت تتقبلها و عزيزة كانت بتتعامل معاها بكل حنية و هي حاسة بالتقصير تجاهها و حاسة بالذنب ، كانت مهتمة بيها شديد و بتحاول تقرب منها قدر الامكان ، و عودتها انها تبقى صحبتها قبل ماتكون أمها ...
و طبعا حسن بمجرد ما طلق عزيزة و رجعها السودان وقف من ريمي المصاريف لأنو كان برسلها ليها عشان خاطر أمها ، لكن بعد ما اكتشف حسب فهمو انو امها مرة "نحس" و زيها زي باقي النسوان الهو بكرههم قطع اي شي يربطو بيهم ....
...
..
#ريمي صحت من بدري و لبست و شالت فحوصات لدن في شنطتها و طلعت ... و قالت لي فيصل يجيها جنب المستشفى ، مشت و قابلت المدير الطبي على اساس انو يجزئ ليها العلاج لأنو القروش المعاها ما بتكفي ، لكن قال ليها انو العلاج ما بتجزأ و كمان ما بتأجل ، يعني لازم تدفع القروش كاملة في اقرب فرصة عشان تنفذ حياة بتها ....
طلعت منو وكان فيصل وصل ، ركبت بدون ما تسلم ، و بعد شوية قالت (فيصل ، عندي شقة للبيع ، ماعاوزة سمسار لأني محتاجة لكل جنيه ، بتعرف زول ممكن يشتريها؟)
فيصل قال (بيع من غير سمسار دي صعبة شوية) و فجأة قال (أيواااه ، لحظة) و شال موبايلو و اتصل على رقم وقال (يا ابو حميد ، عندي زول عزيز علي عندو شقة للبيع ، بس حاجة كده بتاعت اخوان ما تعصر علينا) ريمي قالت بي همس (وقول ليهو عاوزة شقة صغيرة للايجار)
بعد فيصل أنهى المكالمة قال (خلاص بعدين بالعصر بنمشي عليهو جهزي ورقك، لكن ان شاءالله عافية ؟ من الصباح في المستشفى و دايرة تبيعي ؟ ان شاءالله مافي عوجة)
قالت باختصار وبي ابتسامة مجاملة (لا مافي شي ، كل خير) و اتصلت على أمها ، وقالت (ماما ، جهزي لي ورق الشقة ، و اعفي لي ما عندنا حل تاني)
.......
#وليد من أصبح الصباح وهو متضايق ، كان حاسي انو ارتكب غلطة لمن فتح الطريق بينو و بين ريمي ، و انو خدع نفسو قبل ما يخدعها بي حكاية "نبقى أصحاب" لكن هو متأكد انو بعد ما لقاها مستحيل يقدر ينساها تاني ...
طلع على شغلو و بالو مشغول ، و هناك اتصلت عليهو صفاء :
(صباح الخير حبيبي)
وليد اتضايق من الكلمة ، قال (صباح النور)
صفاء (مالك بتقولها كده من غير نفس)
وليد (مافي شي ياصفاء أنا في الشغل و مافاضي)
قالت (مافاضي لي انا ؟ اوووكي يا وليد ، أنا بس كنت عاوزة أعرف انت ليه قربت مواعيد العرس كده و نحن اتفقنا على غير كده؟)
قال بانزعاج (نعم؟؟ كيف يعني)
قالت (أسال أبوك ، بااي) و قفلت الخط بي زعل ...
وليد طوالي اتصل على أبوهو ، و سألو (أبوي ، انت حددت مواعيد زواجي؟)
أبوهو رد وهو مفتخر بالعملو (أيوة ، على اخر الشهر)
وليد (ليه يا ابوي انا ما جاهز حاليا)
قال (انت قلت لينا اعملو الشايفنو مناسب ، و ده الانا شايفو ، وبعدين ما جاهز كيف انا الحاعمل كل شي .... سيبك من الكلام ده كلو ، بكرة حتسوق أختك و خطيبتك السوق، سلام)
وليد خت الموبايل ، و خت يدينو في راسو ، يادوبو فاق لي نفسو و بدا يحس بالغلطة الارتكبها في حق نفسو لمن مشى في علاقتو معاها رغم انو ما حباها ، و غلطتو تجاها لمن خطبها وهو ماقادر يفكر فيها كزوجة ، لكن عشان يخفف على نفسو لقى ليهو مبرر و قال : هي الفرضت نفسها علي ..
...
أحيانا الواحد برتكب غلطة وحدة ، قد تكون في نظرو و في وقتها غلطة صغيرة
لكن مع مرور الزمن الغلطة بتكبر و بتبقى جريمة في حق نفسو ، و في حق غيرو
لكن الغلط الأكبر من كده انو بعد ما يكتشف غلطتو ..
بدل ما يصلحها !! يقعد يفتش لي نفسو على مبررات ، و يبرئ روحو من الغلط
ليه نعمل كده؟
كلنا بشر ، و الانسان مرة بخطئ و مرة بصيب
واجه اخطائك ، و اتحمل مسؤوليتها ،.. و صلحها
ما تتكبر على نفسك ، و واجها بغلطها و حاسبها و عاتبها
و لو مشيت في طريق و لقيتو غلط ما تواصل ...!
ارجع ، و ابدى طريق غيرو
زي الواحد لمن يقع ، بدل ما يقوم و ينفض عن نفسو الغبار
تلقاهو واصل طريقو وهو زاحف
أغلط واقع ما مشكلة ، لكن بعدها اقيف و امشي صاح
....
#عزيزة ضاق بيها الحال بعد ماعمها بقى مابصرف على بتها ، و ريمي بدت تكبر و توعى و بقت تلوم أمها على العملتو معاها .. و عزيزة بقت تدخل معاها في جدال و تقول ليها انها عملت كده عشانها ، رغم انها في قرارة نفسها ندمانة و عارفة انها غلطت يوم سابت بتها و مشت ، لكن بتبرر لي ريمي عشان ما تسمح ليها تلومها وهي ماناقصة لوم .... ورغم نقاشاتهم دي لكن ريمي كانت قريبة منها و كانو صحبات ، و ما بتدس من أمها أي شي ... مهما كان ...
ريمي دخلت الثانوي و مصاريفها كترت ، و عزيزة حاولت تشتغل بس ما لقت شغل ،
بقت تعمل الكسرة و تبيعها لكن ما كانت مربحة شديد لأنو أغلب نسوان البلد بعوسو ....
وفي يوم بالعصر ... كانت عزيزة بتعمل في الجبنة في الراكوبة ...
(يااا الحريم الهني)
ريمي مما سمعت صوت جدها (عم أمها) قلبها اتقبض ، كانت بتخاف من الراجل العجوز ده و ما بتحبو .. أمها قالت (ده عمي أمشي أفتحي ليهو الباب)
ريمي فتحت الباب ، و العجوز دخل متكل على عكازو ، قعد قصاد عزيزة ، و أشر لي ريمي تقعد ... و قال (مصطفى ود علي ، طالب يد البنية دي)
عزيزة عاينت ليهو و لي ريمي ، نفس المشهد بتفاصيلو قبل 16 سنة ، يوم امها الله يرحمها بتعمل في الجبنة و جا عمها وهو مقرر انو يعقد ليها على حسن .... وفعلا ...... اكتمل المشهد لمن قال (العقد الأسبوع الجاي ، في زاوية شيخ ود غريب)
عزيزة وقفت على حيلها و هي مقررة انها ما حتستسلم زي أمها ، وقالت (ياعمي البنية دابها تمت ال15 سنة)
عمها قال (ما ناقصة من الحريم بي شي)
عزيزة عرفت انو الأسلوب ده ما حيجيب نتيجة ، قالت احسن تتسايس معاهو (سمح يا عمي انا ما بدور أخالف رايك لكن ادينا فرصة ، هو زاتو ماعرفناهو منو العريس في اولاد مصطفى)
ريمي قالت وهي حاسة بقشعريرة ماشة في جسمها (أمي ، مصطفى ماعندو أولاد)
عزيزة اتذكرت ، و ضربت صدرها وقالت (سجمي ، ماتكون داير ترمي بتي للشايب ده)
عمها ضرب الارض بي عكازو وقال (هووي يا ولاية انا ما جاي اشاوركن ، انا جاي أديكن خبر)
عزيزة قالت بي تحدي (و انا لو تضبحني بالسكين ما برمي بتي الرمية دي)
عمها رفع عليها العكاز داير يضربها ، وقال (بتكسري كلمتي يا عزيزة ، عشان قعدتي ليك شوية في بلد الخواجات)
ريمي بسرعة مسكت طرف العكاز وقالت (معليش يا جدو معليش ، كدي اقعد نتكلم بي رواقة)
نزل عكازو و قال (مافي كلام غير القلتو)
ريمي قالت (سمح ، بس انا من حقي اعرف عنو معلومات .. هو عندو قروش كتيرة صاح؟)
العجوز هدا ، و عاين ليها و قال (تعالي اقعدي ، شكلك طالعة لي جدك بتعرفي تفكري صح)
عزيزة سكتت لأنها افتكرت ريمي الذكية عاوزة تقنع جدها بأسلوب هادي .. ريمي قعدت جنبو وهو قال (شفتي المزارع الفي طرف البلد من ناحية الجنوب دي جت عليها حقتو)
عزيزة ماقدرت تمسك نفسها (حقتو ولا حقت مرتو ؟)
عمها اتجاهلها و قال لي ريمي (و السوق الكبير ، عندو فيهو 10 دكاكين كبار مأجرن ، ده غير أملاكو الفي الخرطوم و في الجزيرة و في كردفان)
ريمي قالت (خلاص يا جدو ، بس الاسبوع ده قريب شديد)
عزيزة قالت (سجمي سجمي خلاص شنو يابت انتي)
ريمي قالت (خلاص موافقة)
يتبع......