الجزء 3
بقلم: رحمات صالح
الجزء 03
لمن وصلوا كانت الشمس غابت و الدنيا ضلمت ، وقف قدام البيت وقال قبل مايفتح الباب (ده بيتنا المتواضع ، حنسكن فيهو فترة بسيطة لغاية ما اجراءتنا تتم و نسافر)
قالت بدهشة (نسافر وين)
رد (ادخلي و جوة بشرح ليك) و فتح باب البيت الكان تصميمو غريب ، و هي افتكرت انو بيوت الخرطوم كلها كده ، كان باب الشارع بفتح طوالي على برندة طويييلة و في نهايتها باب شكلو باب الغرفة ، يعني بيت أرضي من غير حوش .. دخلت وراهو و بقت ماعارفة تقعد وين لأنو البرندة دي مافيها اثاث ، اتقدم منها وفتح الغرفة و فتح النور وقال (اتفضلي ، غرفة متواضعة ما بتليق بيك ، بس أوعدك إني حأعوضك)
ضحكت لأنو الغرفة دي تعتبر قصر بالمقارنة مع بيتهم الفي البلد ، وهو قعد في السرير و بدا يطلع في جزمتو و الشراب و هو بقول (تعرفي يا عزيزة ، طول حياتي بكجن النسوان ، بجيبن الفقر و الهم ، ما بدورن ليك كلو كلو ، كلهن شبه بعض لكن من يوم شفتك بالصدفة عرفت إنك ما شبهن)
اتحرجت لكن الفضول خلاها تسأل (شفتني ؟؟ انت شفتني وين عاد؟)
ضحك و قال (انتي ماعارفة أي شي ، ههههههه والله عمك ده بس الله يدي العافية ..)
قعدت و هي متحمسة تسمع حكايتو معاها ، وهو بدا يحكي ليها شافها متين و كيف ، و كل شوية أثناء الكلام هي بتحس انها بترتاح ليهو اكتر و الحاجز بدا ينزاح شوية شوية .......
....
#في_الحاضر
رجع البيت و طوالي دخل الحمام استحمى وغير هدومو الكانت مليانة موية و طين ، لبس جلابية و قعد قدام التلفزيون ، و بدا يقلب في القنوات وهو ما مركز في أي شي ، كل تفكيرو كان في حتة وحدة ، كان متوتر لأنو الذكريات المؤلمة هاجمتو وفي نفس الوقت شوفتو ليها خلت الحب و الشوق الجواهو يصحو بعد ما خمدو بصعوبة، وبعد ما أجبر نفسو يدخل في علاقة تانية بدون مايكون عندو أي مشاعر ناحيتها ....
جات أختو الأصغر منو طوالي ، قعدت جنبو و قالت (جيب لي قناة كايرو دراما بسرررعة عندي مسلسل)
جدع ليها الريموت و رجع لي ورا وغمض عيونو ، أختو استغربت لأنو ما اتشاكل معاها زي العادة ، ختت يدها في جبهتو و قالت (إنت أكيد محموم)
زح ليها يدها بدون ما يتكلم ، وهي قالت (لااااا إنت جد ما أوكي ، مالك يا وليد؟ دي صفاء أكيد هي المزعلاك) وشهقت فجأة وقالت (والليييلة نسيت أكلمك إنها إتصلت علي و قالت إنت موبايلك من أمس مقفول ، أرجع ليها بالله) شالت الريموت و جابت القناة حقتها و قالت (أنا زاتي ماعارفة البت دي مجنونة و لا بتحبك كيف، بالله إنت بشر تتحب؟؟)
قام من جنبها بدون ما يرد ، و ركب الموبايل في الشاحن و فتحو ، و مباشرة ضغط على أرقام حافظها تماما و الزمن ما نساهو ليها ، و كالعادة : هذا الرقم مغلق حاليا .... كان عارف إنو الرقم مقفول ليهو سنين وانها غيرتو زي ماغيرت سكنها و هربت من اي شي واختفت ، بس ماعارف ليه هو بتصل فيهو ، سحب نفس عميييق و قال بصوت خافت (يارب هونها يارب)
طوالي موبايلو رن ، رد ببرود (ااااي يا صفاء)
قالت وهي منفعلة (ااي شنو كمان ؟ وين انت من امس سايبني مقلقة عليك ؟ و بعدين تعال هنا شنو ااي دي و شنو صفاء ؟)
اتأفف و قال (اااسفين ياستي ، أها .. نعم يا ااانسة صفصف ، كده تمام؟)
قالت (وليد لو سمحت ما بحب الأسلوب بتاع التريقة ده)
فك الموبايل من الشاحن متعمد وهو عارفو حيقفل حالا ، و قال (طيب بتحبي ياتو أسلوب؟)
صوتها اتغير و قالت بهدوء (رجعت تفكر فيها صاح ؟ أنا متأكدة إنت ما بتتغير معاي كده إلا لمن تتذكرها .. الله ياخدها ياخي و يريحنا منها)
كان حيرد عليها رد عنيف بس الموبايل كان أسرع و قفل ، رجعو في الشاحن بدون ما يفتحو ، و رقد في السرير و غمض عيونو و هو بتمنى الجوطة الجواهو دي تترتب شوية .....
بقولو الزول وقت يجرح حبيبو و يفوت
بعيش جواهو أكتر من تكون الفرقة جات صدفة
بقولو الزول وقت ما يضوق خيانة زول بريدو شديد
ويبكي عليو تكون آهاتو مختلفة
و بقولو الزول محال ينسى حبيب خدعو
و محال لو صدفة يوم شافو ... يقول يتغابى في العرفة
#في_الماضي
اليوم عزيزة وحسن مسافرين لندن لأنو حسن ماشي يكمل الماجستير حقو و الدكتوراه و حيقعدو هناك كم سنة ، عزيزة اتأكدت من حاجاتها كلها و لبست توبها ، و قعدت في السرير و قالت بحزن (كان مناي أمشي البلد أودع أمي و أهلي)
حسن وهو بلف في عمتو قال (ما قلنا مافي طريقة)
هزت راسها بي رضا وقالت (خلاص مامشكلة بس الجواب ده لي أمي ، شوف لي أي زول يرسلو ليها)
شالو منها ، و قطعو على نصين و دخلو في جيبو وقال (أرح)
عاينت ليهو بي دهشة ، و شوية كده و دموعها جرت وقالت (ده شنو السويتو ده)
قال (ماعندي اي زول ماشي البلد ، ويلا أمرقينا الزمن فات)
كانت عاوزة تشيل شنطتها و تجري و تشوف طريقة ترجع البلد لأنو تصرفو خوفها وحست انها ممكن ماتشوف أمها تاني للأبد ، لكن في اخر لحظة اتذكرت وصايا امها ليها و كيف كانت دايما بتقول ليها تصبر على طباع راجلها مهما كانت و تركز على صفاتو الكويسة ، وفعلا اتذكرت انو ح
سن طول التلاتة شهور الفاتو كان بعاملها بأحسن مايكون و عاشت معاهو أيام جميلة و قربو من بعض كتييير ، عشان كده عصرت على نفسها ، وقامت و شالت شنطتها الصغيرة ، و طلعت قدامو ....
......
في الطريق ما كانت مركزة في شي بس دموعها بتنزل بغزارة ، فجاة انتبهت و رفعت راسها و قالت من بين دموعها (ما كنت عارفة لندن بركبو ليها القطر؟)
حسن ضحك ضحكة عااالية لفتت الناس الحوالينهم ، بعدين دنقر عليها وقال بهمس (انتي عارفة لندن دي وين ؟) هزت راسها بمعنى لا .. قال (في بريطانيا، تعرفي بريطانيا) برضو قالت لا .. فكر شوية وبعدين قال (عارفة ياعزيزة ، انتي لازم تتعلمي ، لأنك حتبقي مرة دكتور حسن ، و ام الدكتور رامي حسن ، و لمن نمشي لندن حأدخلك مدرسة ثانوية و بعدها جامعة)
قالت (جامعة ؟ أنا؟) رد بي ثقة (طبعا انتي .. انتي فاكرة نفسك هينة ؟)
ابتسمت رغم الحزن المالي قلبها، وقالت (حنين انت) وتاني استوعبت شي و رفعت راسها بفرح عاينت بالشباك و قالت (نحن ماشين البلد صاح؟)
ضحك و قال (يعني حنمشي بدون ما نودع أهلنا ؟ دي تجي برضو؟)
عاينت ليهو و قالت (الله يخليك لي) و دنقرت وهي بتمسح على بطنها وقالت (يا أبو رامي)
بدون ما ينتبه لف عليها بكل جسمو و قال بفرح (جد؟؟؟؟ انتي ....)
هزت راسها ، و قالت (أيوة ، و لمن نصل البلد بمشي لي عوضية الداية ، و بتأكد منها)
......
#نرجع_للحاضر
صفاء جن جنونها عشان وليد قفل فيها الخط بعد ما هي سألتو منها بالتحديد ، أو بالأصح بعد ما دعت عليها ... بقت تقول لي نفسها : تطلع شنو عشان يقفل فيني بسببها ، المجرمة الحقيرة ، حتى بعد فارقها ما حرتاح منها ، انا حاسة بيهو لسه بفكر فيها بعد السنين دي كلها ،اعمل شنو انا بس ، والله لو اعرف مكانها ما اسيبها والله ....
شالت موبايلها و الزعل معمي عيونها ، و ضربت لي أريج اخت وليد و قالت (أسمعي ، أنا عاوزاك ضرووووري)
اريج قالت (طيب بكرة بلاقيك)
صفاء قالت (لا ماينفع بكرة)
اريج (لكن كيف مع المطرة دي)
صفاء انتبهت و قالت (طيب اسمعيني و ركزي معاي كوووويس)
...
في الوقت ده ريمي كانت نايمة ، و صحت مخلوعة على حاجة تقيلة جات مرمية فوقها ، و قبل ما تفتح كويس سمعت صوت لجين جنب باب الغرفة بتقول (والله مش كان اتدسيتي ، ما بسيبك يعني ما بسببك)
عرفت انو الحاجة الجات ناطة فيها دي لدن ، جات جارية من اختها و نطت فيها ، لزتها منها وقالت (اطلعو من هنا يا مزعجات)
لدن قالت بي خوف (لكن حتدقني)
ريمي (ما بتخجلي على نفسك وانتي خايفة من اختك الاصغر منك؟)
لدن بكت و قالت (لكن هي قلعت مني قروشي ، و انا لقيتها ، و شلتها ، و هي قالت انو ......)
ريمي قاطعتها (بسسس بس ... ما توجعي لي راسي امشي لي امي قولي ليها الكلام ده انا مالي دعوة بيكم)
لجين قالت (اي شي امشو لي امي امشو لي امي ، انتي حتشيلي المسؤولية متين يعني؟ المرة دي كبرت خلاص حرام عليك ياشيخة)
ريمي قامت بسرعة و مشت عليها وهي ناوية تضربها على كلامها ده لكن لجين جرت ، و ريمي رجعت مكانها و لقت لدن بتعاين ليها شديد ، و دموعها نازلة بحزن ، و فجأة سألتها اخر سؤال متوقعة تسمعو من لدن بالتحديد (نحن أبونا وين؟)
يتبع.....