الجزء 8
بقلم: رحمات صالح
الجزء 08
الساعة 2 و 50دقيقة بعد الضهر ، دخلت المكان الكانت ليها سنوات ما قربت منو أصلا ، رغم انها زمان كانت بتجيهو بكثرة ، طبعا لقت معالمو اتغيرت .. قعدت و هي متوترة لأنها اتصرفت تصرف جريئ لمن طلبت منو يجيها ، بس هي عارفة نفسها غلطت في حقو ....
تكلت خدها على يدها و سرحت بعيد ، والغريبة انها ما كانت بتفكر فيهو رغم انها منتظراهو ، كانت بتفكر في لدن و في نتيجة الفحص ، والتفكير ساقها لي علاقتها بيهم و معاملتها ليهم و شوية شوية ضميرها بدا يصحى ، و عاتبت نفسها على حاجات كتيرة عملتها معاهم وهم اطفال ما ليهم ذنب ، و بالتفكير العميق دمعتها جرت وهي ما حاسة ...
(الدمعة دي حقيقية ؟ و لا ... زي حقت زمان)
مسحتها بسرعة ، و صلحت قعدتها بعد ما انتبهت ليهو ، و قالت (وليد ، لو سمحت مافي داعي للكلام ده)
جر الكرسي وقعد و قال (نهارك سعيد يا ريمي)
قالت (كنت متأكدة انك حتجي)
ضحك ، و حاول يبعد نظرو عنها عشان ما يرتبك قدامها ، وقال (ههههه يعني فاهماني اكتر من نفسي ؟؟؟ لأني ما كنت جاي)
قالت بجدية (وليد ، أنا عارفة انو الحصل حصل ، و ما حيتغير و لا الزمن حيرجع بينا عشان نصلحو ، بس أنا عاوزة أتكلم معاك و أشرح ليك)
قال (و الكلام بعد ما وقتو فات ما حيفيد بي شي)
ريمي قالت (على فكرة ، أنا كتير حاولت أتكلم معاك و أحكي ليك بس إنت ما كنت بتديني فرصة)
سكت ، و بدا يتذكر مواقف كتيرة حصلت وهي كانت بتحاول تقول شي ، قال (طيب ، ممكن تحكي أنا سامعك، بس لازم تعرفي إنو الحتقوليهو ده مستحيل يغير شي و لا حأسامحك أبدا)
ريمي صلحت طرحتها و قالت وهي بتحاول تسيطر على رجفة إيدها (حكايتي بدت من يوم ولادتي.........)
........
#عزيزة كانت في حالة لا تحسد عليها ، دخلت الممرضة وقالت ليها إنو مدة إقامتها في المستشفى إنتهت ومفروض تطلع ، بس هي ما فهمت كلام الممرضة ، لكن لحسن حظها كانت راقدة جنبها وحدة عربية ترجمت ليها الكلام ، و عرفت انو حسن دفع تكاليف المستشفى و عمل اجراءات شهادة الميلاد ، بس ماعرفتو سمى البت منو ، قامت و غيرت هدومها و لمت حاجاتها ، و شالت بتها و طلعت من الغرفة وهي ماعارفة روحها حتمشي وين و كيف ...
في نهاية الممر الفيهو الغرف في كاونتر صغير فيهو عاملة استقبال وممرضة ، وقفوها و اتأكدو منها و سلموها شهادة ميلاد ، كانت مكتوبة بالإنجليزي ، حاولت تقرا الاسم ماعرفت ، الممرضة ابتسمت وقالت بلطف وهي بتمسح على راس الطفلة (Ramy... nice name)
عزيزة شهقت وقالت (حسن جن ؟ سمى البت رامي؟؟؟!) لكن بسرعة اتداركت طريقة نطق الممرضة للكلمة و قالت (ريمي !! ريمي أحسن من رامي ، الله يسامحك يا حسن)
.......
طلعت من المستشفى و وقفت في الشارع ، و بعد ما جات نسمة باردة جدا لفحتها شعرت انها فعلا اتشردت ، حتى البيت ماعارفاهو بي وين ، اتكلت على حيطة و ضمت بنتها بتحميها من البرد ، و طبعا مافي زول في البلد دي ممكن يساعدها ولا يقيف يشوف مشكلتها شنو
(ارح اركبي هناك)
رفعت راسها وقالت (حسن)
قال (امشي على التاكسي القدامك ده)
ركبت من سكات، و وصلو الشقة وهي متوقعة انها حتشوف أيام سودا ، لكن الغريب انو حسن دخل المطبخ و جاب ليها شوربة خضار ساخنة ، و كباية عصير ... ختاهم و دخل الغرفة وقفل الباب ...
....
مرت فترة و حسن ما بتكلم معاها اطلاقا ، و لا بشوف البت و لا بسأل منها ، بطلع الصباح و برجع المساء و هو شايل العشا بختو ليها في المطبخ و بدخل الغرفة بنوم ، وهي كانت بتحاول تقضي اغلب وقتها بعيد منو
في الليلة دي بعد ما جا و دخل الغرفة تاني جا طالع ، قعد قدامها و قال (باقي ليك كم من الأربعين؟)
قالت (16 و لا 17 يوم كدي)
قال (رتبي حالك ، حترجعي السودان)
عزيزة ما كانت متوقعة انو حيطلقها بالجد ، و كانت مطمنة على اساس انها ايام وحتعدي وحينسى الحصل ، عشان كده انهارت و بقت تبكي (وحيات ربي أنا ماغلطت ، و أعدم بنيتي دي لو كنت دخلت الولد داك بيتي ، و رب الكعبة انا.....)
قاطعها (هششش ،،، أنا عارف ، سألت البواب و اتكلمت مع البنات وعرفت منهم كل شي)
قالت بي حيرة (طيب في شنو؟) و فجأة ضربت صدرها وقالت (سجمي ، أمي حصل ليها شي؟؟)
قال (لا)
قالت (طيب مرجعني البلد لشنو)
بدون ما يتكلم ، أشر على الطفلة ...
عزيزة قالت بغضب (يعني انت يا راجل بتعاقبني بي شي أداك ليهو ربنا ، وينو العلام البتتعلم فيهو ده ؟ و البت فرقها شنو من الولد بكرة تكبر و تخدمك و تنفعك و تبقى ليك احسن من مية ولد)
حسن قال (خلاص ، ولا كلمة ... أنا البت دي ما بربيها ، و عندك حل من اتنين ، يا توديها البلد لي أمك و تجي تعيشي معاي ، يا تشيليها و تمشي معاها وانتي طلقانة)
عزيزة دموعها جرت بي حرقة ، بين نار انها تستغنى من بتها قطعة منها ، و بين نار عمها و الجحيم الحتشوفو لو رجعت ليهو مطلقة و في يدها بت ... رددت بي صوت مسموع (الله على الظلم ، الله على الظلم)
.....
#وليد بعد سمع منها القصة كاملة من يوم اتولدت لغاية
يوم ما اتعرف عليها .. كان حاسي انو ما شايف قدامو ، ما كان عارف نفسو ظلمها و لا هي الظلمتو بس الكان عارفو و متأكد منو انو نفسو يضمها عليهو و يشيل منها الوجع الشافتو في حياتها ، لكن موبايلو رن جوة جيبو كأنو بذكرو و بقول ليهو : يا وليد ، فات الأوان .....
وليد طلع الموبايل و رد بصوت ضعيف (الو يا ابوي ، لا خلاص جاي)
و قال ليها وهو متحاشي يعاين في عيونها (أنا ماشي)
قالت (كده ؟ بدون ما تقول شي؟ طيب قول سامحتك ، و لا قول ما سامحتك ، ولاقول أي شي)
قال (مضطر أمشي)
قالت (للأسف ، كنت متوقعاك تسامحني)
عاين ليها في عيونها الاتملت دموع و قال وقلبو كأنو اتقسم بالنص (مسامحك ، بس جد مضطر أمشي ، عشان .... عشان ...)
قالت (عشان شنو؟)
(عشان .... الليلة خطوبتي)
.....
أصعب من الألم
أن ينقطع بك الطريق بينك و بين قلبك
أن تكون على حافة جسر متهالك
لا تدري أتسير عليه بحذر
أم تقف مكانك لا ترجو من الغد شيئا
إما أن تمضي فتهلك
أو تقف ، فتهلك أيضا 💔
يتبع....