جنون الماضي

Progress 5%

Chapter 1 of 22

Chapter 1 of 225%

الجزء 1

بقلم: رحمات صالح

الجزء 01

وداعا رامي ... الوداااااع

الصوت أزعجني ، و الاسم أزعجني أكتر .. صرخت : لااااا ما اسمي رامي .. ماااااا اسمي رااااامي

كرر بنفس الصوت الهادي : رامي .. الوداع .. للأبد

اتلفتت حواليني .. لقيتو اختفى، فتشتو في كل مكان ما لقيتو .. بقيت بناديهو بهمس و بكرر اسمو و بقول (ما تسيبني .. تعال .. أنا ما رامي ، لا ما رامي)

اتكلت على الحيطة بيأس بعد ما عرفت إني ما حأشوفو تاني ، لكن .. سمعت دقات على الشباك الجنبي ، اتلفتت بعد ما رجع لي الأمل ، لقيتو من برة متكل بي جبهتو على الشباك ، تكلت جبهتي قصادو ، ويديني قصاد يدينو .. و دموعي نزلت بغزارة زي دموعو الاختلطت بالمطر .... وفجأة جات رعدة قوية ، رفع راسو عاين للسما و رفع لي يدو بمعنى مع السلامة و جرى ، و اختفى .....

شهقت و فتحت عيوني المليانة دموع ... اتلفتت حواليني لقيت نفسي في غرفتي ، مديت يدي على البطاقة الشخصية القاعدة فوق الكومودينو الجنب سريري.. سحبتها و قريت الاسم وابتسمت برضا : (ريمي حسن الفاضل) ، اتمطيت بكسل وأنا بحاول أتجاهل الكابوس البشوفو يوميا من 4 سنين .... لكن ... مرات بيصبح عليك يوم بتحس انو يوم مميز ، من أول لحظة فتحت فيها عيونك بتحس انو كل شي مختلف رغم ان كل شي زي ماهو .. و أنا كمان كنت حاسة إنو المرة دي حلمي ده ليهو معنى و حيتحقق ، وفعلا ... جزء كبير من الشفتو اتحقق معاي في اليوم ده ، و حصلت حاجة ما كانت في الحسبان ، و رجع لي الأمل ، و الحب ، و الحنين بعد ما كنت فاقدة أي شعور بالأمل .. و كمان اتفتحت جواي حاجات كتيرة و أحاسيس غريبة كنت قافلاها من سنين ....

كل شي اختلف اليوم رغم ان صباحي بدا زي كل صباح ، عاينت للساعة لقيتها بتأشر على الوقت البصحى فيهو يوميا .. و بنفس الروتين قمت فتحت دولابي و طلعت وحدة من لبساتي المتشابهة كلها بأناقتها و ماركاتها و ألوانها البغلب عليها الأسود و الرمادي و أحيانا السماوي ..

اتسوكت ، استحميت ، و صليت الصبح الكان فايتني كالعادة ، و لبست الفستان الأسود السادة و عليهو هاف جكت أسود مخطط بالأبيض و قعدت قدام المرايا .. فتحت علبة المكياج وبديت أخت منو على وشي باحترافية ..

شلت الطرحة لفيتها على راسي ... و ثبتتها بالدبوس ، و فجأة ، غيرت رايي ، و شلت الطرحة بعيد و فتحت الدرج طلعت الاستشوار و عملت شعري و خليت الطرحة على كتفي .. وعاينت لنفسي بي ثقة و أنا متجاهلة الزعزعة البتحصل جواي كل صباح و أنا طالعة الشغل البتقول عليهو أمي ما شغل بنات ناس و بنختلف عليهو يوميا ....

طلعت من الغرفة و أنا ماشة سريع عشان مافي زول يشوفني ، لكن قبل ما أطلع من الشقة ، حسيت بأصابع صغيرة ماسكة في هدومي وبتشدني :

(ريمي ... رييييييمي ماشة معاااااك ... عليك الله سوقيني ، بقعد فالحة والله)

فكيت أصابعها مني وقلت بحزم (لدن ، أمشي جوة مع أمي هناك يلا)

مسكتني بيدها التانية و قالت وهي بتنطط (أرجوك أرجوك أرجوك)

عاينت للساعة حسيت نفسي حأتأخر ، قرصتها من خدها براحة و قلت (أنا ماعندي ليك زمن يلا من هنا قبل ما أضربك)

عيونها رقرقرت بالدموع رغم انو القرصة كانت خفيفة ، و طوالي فكتني وجرت وهي بتبكي .... اتلفت عاوزة أطلع لكن اعترضت طريقي نسختها البتشبهها تماما ، بس أقصر منها حبة على قدر فرق السنة البيناتهم ... غزت لي كوعها و قالت (مش كان ممكن تتكلمي معاها بالهداوة ؟ بتقرصيها كده ليه ؟ مش عارفاها حساسة و بتبكي من أقل شي؟)

قلت بي زهج (اللهم طولك يا رووووح ، لجين أبعدي من طريقي أنا وراي شغل)

قالت وهي بتعد بي أصابعها الصغيرة (أولا .. ما اسمي لجين ، اسمي لوجي .. و ثانيا يمة زاتها قالت ده ما شغل ليك .. و ثالثا ..... ااااخخخخخ)

قطعت كلامها لمن قرصتها من أضانها وقلت ليها (أوووع تاني أسمعك تتدخلي في حاجة زي دي)

فركت أضانها وقالت بفصاحة (يد دي و لا ذردية ... يا ساااااتر)

فكيتها وسألتها (وإنتو ليه ما مشيتو المدرسة الليلة؟)

قالت (لأنو المدرسة طالعة رحلة ، وقالو ناس أولى و تانية ما يمشو .. و كان شفتي صحبات لدن ناس صف تانية قالو ماشيييين مع اخواتهم الكبار ، و أما صحباتي ناس صف أولى .......)

عرفت انها تاني ما حتسكت عشان كده جريتها من كتفها وزحيتها من الباب و فتحتو و طلعت و أنا سامعاها بتقول (كوووويييس يا ريمي أصبري كان ما كلمت ليك يمة وقلت ليها طلعت من غير طرحة)

نزلت السلم و أنا متأكدة انو العمارة كلها سمعت صوتها العالي ده ، و جواي صوت بسألني لمتين حتخليها تعاملك كده بدون احترام ، لكن الاجابة جاتني من نفسي : لمن انتي تحسني معاملتك ليهم وتقربي منهم أكتر .. و طبعا الفكرة دي ما بسمح ليها تستمر في عقلي كتير عشان كده اتناسيت كل شي و طلعت من باب العمارة و أنا بفتش على العربية الكبيرة الشايلة منتجات الشركة الأنا شغالة فيها مندوبة تسويق، شفت العربية واقفة لي بالجهة التانية للشارع ، مشيت عليها و فتحت الباب الأمامي وركبت بسهولة رغم إنو العربية عالية شديد لكن أن

ا خلاص اتعودت ، و كمان اتعودت على النظرات الجات من السواق ، كان بعاين لي بإعجاب وتفحص .... سلمت عليهو :

(صباح الخير فيصل)

ابتسم و رد علي برقة (صباح الورد و الفل و الياسمين)

اتعمدت اعاين ليهو بي افترى ، و قلت (اتحرك ، منتظر شنو)

قال (أمرك يا حلو)

وبقى يدق بأصابعينو على الدركسون و يغني (مين يعصى أمرك أمرك يا حلو ، كل شي يرضيك نحن بنقبلو لاي لاي لااا ... هي هي هييي )

قبلت على الشباك و أنا كاتمة ضحكتي لأنو ما بزهج خالص و مستعد يقعد يتغزل فيني طول اليوم ، و طبعا الناس الشغالين في الشركة و حتى زبايننا كلهم عارفين حكاية فيصل المغرم بي ريمي....

.......

#قبلسنواتطويييلة_جدا

(يمة الراجل ده الفريق كلو عارفو ، زول كعب .. و طبعو قاسي ، و...) و ختت يدينها في وشها و بقت تبكي .. أمها حضنتها و بكت معاها وقالت (نعمل شنو عاد يابتي ، ولاية غلابة و ماعندنا غير عمك المفتري ده)

رفعت راسها من حضن أمها و قالت (يمة عمي باعني ، و شال تمني حواشتين) أمها ربتت على كتفها وقالت (الله كريم عليك يابنيتي ، الله عارفك يتيمة و ضعيفة ، بكرة تعرسي و الراجل يمكن ربك يلين طبعو ده شوية ، و لا تجيبي ليك جنى ينفعك و يبقى ليك عزوة و سند)

كلام أمها طمنها شوية ، مسحت دموعها وقالت (الفيهو خير الله يسوي)

قالت ليها بي جدية (يابتي أسمعي مني الكلمة دي كويس ، إن العرس ده بقى و ربك كتبو عليك دايراك تمسكي بيتك سمح ، و تصبري على قسمتك ، لازم تصلبي عودك و تملي مركزك و البتجيك من الله تبقي قدرها ، ما تجيني باكر شايلة في إيدك جنى و لا اتنين و تقولي لي يمة عيشة الراجل ده غلبتني ، بت الرجال البتصبر و بتلوك المر لامن البشوفها يحسدها على عيشتها السمحة و مافي زول عارف جوة بيتها البحصل شنو) هزت راسها وقالت و الهم ظاهر في صوتها (حاضر يمة .. حاضر)

......

#نرجع_للحاضر

نزلت قدام محل كبير في العمارات شارع 15 ، فيصل ناداني من شباكو وقال (شكلها حتصب ما تتأخري جوة) عاينت للسما فعلا كانت مغيمة شوية ، و دخلت و أنا شايلة كتالوجات و فواتير ... صاحب المحل أول ما شافني وقف على طولو و قال (يااا مرحب .. اتفضلي اتفضلي)

قعدت بي ثقة و خلفت رجل على رجل و قلت (مرحب بيك يا أستاذ محمد... الليلة عندي ليك over مميز جدا من شركتنا ، شايف الكتالوج ده فيهو مجموعة جديدة اسمها "ست الكل" عبارة عن خلاطة و سحان و عجانة و مضرب كهربائي و فرامة لحمة و قطاعة بصل... و المفاجأة انو معاهم رف stand مخصص للحاجات دي ، و ده كلو بكم ؟ ما حتتوقع السعر المذهل .....) سحب مني الكتالوج و قفلو وهو مركز في عيوني و قال بعد ما غمز لي غمزة خفيفة (ياستي نحن اشترينا) وغمز تاني وقال (وكمان بدون مانعرف السعر، كده تمام؟؟)

ارتبكت بصراحة ، رغم ان الحاجات دي مرت بي كتير ، لكن الراجل ده عندو أسلوب جريئ كده بجبر الواحد يتلخبط قدامو ، هربت من نظراتو دنقرت و بقيت بفتش بين الورق الفي يدي و أنا ماعارفة روحي بفتش على شنو ، و هو طوالي قال بي جدية ، (سيبي لي منها عينات ، ممكن 3 أو 4 و لو مشت معانا بنشيل اكتر .... أما لو ما مشت ...) غمز تاني وقال (حقهم مدفوع و اعتبريني اشتريتهم)

ابتسمت و قلت (شكرا أستاذ محمد ، يلا عن إذنك) مديت يدي عشان أودعو ، صافحني وقال بدون ما يفك يدي (مافي داعي لكلمة أستاذ دي، وبعدين أقعدي أشربي ليك حاجة ليه مستعجلة كده)

سحبت يدي وقلت (معليش مرة تانية ، يلا عن إذنك)

مشيت على باب المحل عاوزة أطلع ، و بمجرد ما فتحت الباب شفت المطر نازل بقطرات ضخمة جدا و سريعة ، وفي شوية هوا جايب المطر علي .... تلقائيا رجعت حركة ورا ، و صدمت في زول ، اتلفتت عليهو بسرعة عاوزة أعتذر ، لكن .... ضيقت عيوني و أنا بحاول أقنع نفسي إنو نظري بقى ضعيف ، أو اني جنيت وبقيت أتخيل ناس غير الناس الشايفاهم .... لكن ... ده كلو ما كان خيال و لا ضعف نظر ، لأنو سبقني وقال باستغراب ممزوج بتوتر (انتي ؟؟؟؟ معقولة)

عاينت ليهو و الحلم حق الصباح بتكرر في مخيلتي ، ما مصدقة انو قدامي ، مامعقول تكون دي صدفة لا ما معقول ، حتى المطر .... شفتو في النوم ..... وكنت حاسة انو اليوم غير كل الايام ... بس ما اتخيلت اني ممكن اشوفو ،،..

(ريمي ،.. أنا .. ما مصدق) و سحب نفس عميق وقال (أمس حلمت إني شفتك .. و ... و المهم انتي كويسة؟ و كنتي وين طول السنين دي ؟)

بلعت ريقي و انا ماعارفة انو دموعي جارية لأني أصلا ما حاسة بشي غير دقات قلبي العنيفة .. كنت عاوزة أقول كلام كتير لكن ضاع مني ، وهو قال كلام مناقض لعيونو المليانة شوق و حب ما طفتو السنين (مالك مابتتكلمي؟ ...و لا ... صح ، ما عندك شي تقولي)

استجمعت شجاعتي وقلت (لو سمحت ، اصلا ما بيناتنا كلام و لا في شي يتقال)

ضحك باستهتار وقال (صدقتي ، ما بيناتنا .. ولا شي.... يلا إذنك)

طلع و أنا متابعاهو و قلبي بتقطع و نفسي أصرخ زي ما كنت بصرخ في الحلم وأقول ليهو لا ماتمشي تاني ... عاينت ليهو من ورا الباب الزجاجي وهو ماشي عادي زي كأنو ما

في مطر و لا كأنو ما قابلني و لا كأنو الكان زمان كلو ما كان .... و فجأة ... لمن شفتو ببعد ، و الجزء الفي الحلم بتاع انو جا راجع ما اتحقق لقيت نفسي بفتح الباب ... و بناديهو ... باسمو .. وبقول (تعال.... تعااال ....)

يتبع.....

Next chapter

Ads support free reading. Privacy